النسيج المعماري القديم والمعالم الأثرية ملامح لاتزال تضفي رونقا مميزا على مدينة للاذقية القديمة وعنصرا جاذبا للسياح الباحثين عن حقائق التاريخ ومواطن الحضارات بالرغم من الاضرار المتلاحقة التي تطولها ولأسباب متعددة. مدير آثار اللاذقية جمال حيدر يقول إن المدينة القديمة التي تتمركز في قلب مدينة اللاذقية الحديثة لم يتبق من نسيجها المعماري القديم إلا القليل نظرا للأضرار التي تعرضت لها من عوامل طبيعية وبشرية كالزلازل المتلاحقة التي أصابت المدينة عبر تاريخها الطويل وفق ما أكدته المصادر التاريخية والوثائق الأثرية المكتشفة إضافة إلى المناخ الذي لعب دورا كبيرا في تخريب النسيج المعماري القديم للمدينة مبينا أن الرطوبة العالية والملوحة الشديدة أثرت سلبا على الحجر الرملي الذي كان يشكل أساس البناء في الحقب القديمة. ولفت إلى دور الإنسان في تخريب النسيج المعماري القديم للمدينة عبر المخططات التنظيمية التي استهدفت مركز المدينة في الستينيات وخربت جزرا سكنية بكامل نسيجها ولم يتبق منها اليوم إلا معالم متفرقة من أزقة وقناطر وعددا من الجوامع والكنائس والخانات والأسواق. وأوضح حيدر أهمية مرفأ اللاذقية قديما حيث كان حوضا صغيرا ذا حماية طبيعية من أمواج البحر ويشكل نقطة الاتصال بين اللاذقية ودول البحر المتوسط لتنطلق منه السفن محملة بالبضائع التي تشتهر بها اللاذقية من زيوت وحبوب ومنسوجات. وبين أن المرفا شهد خلال القرن العشرين أعمال تطوير شملت توسيع الحوض والأرصفة وانشاء مكاسر للامواج ومستودعات وخزانات للحبوب والبضائع وبرادات ومبان ادارية وصالة ركاب هامة ورصيف خاص لاستقبال سفن الركاب.
وأشار حيدر الى تميز اللاذقية ببعض المعالم الأثرية الأخرى كالقوس الكبير الذي يتوسط الجهة الشرقية من مدينة اللاذقية القديمة عند المنحدر الغربي لهضبة الطابيات وإلى ان تاريخ البناء يعود إلى القرن الثاني الميلادي وهو مربع الشكل مشيد بالحجارة وأقيم على أربع دعائم حجرية تحمل سطحا على شكل قبة نصف كروية وتحمل الوجوه الداخلية والخارجية من الأعلى منحوتات نافرة لشارات النصر من سيوف وتروس وخوذ ورماح ودروع. وأوضح حيدر إلى أن الموقع شهد خلال الاعوام الأخيرة أعمال ترميم واظهار نفذتها دائرة اثار اللاذقية لاعادة الحياة لهذا المعلم الأثري كي يبقى شاهدا على الحضارة السورية القديمة لافتا إلى أن أعمدة باخوس الواقعة في الجهة الغربية من منحدر هضبة الطابيات وهي جزء من معبد قديم ينسب إلى باخوس إله الخمر والكرمة عند الرومان واليونان ويتألف من اربعة اعمدة ضخمة من الحجر الرملي تعلوها تيجان منحوتة. وبين مدير آثار اللاذقية أن الموقع شهد أعمال ترميم تناولت تنظيف السطح واظهاره وان قنطرة الصباغين التي تقع في ساحة أوغاريت هي من القناطر القليلة الباقية حتى اليوم حيث اثيرت حولها اكثر من فرضية واحدة تقول بانها بنيت لتكون دار ومقر للحكومة وأخرى تقول انها بنيت لتكون تكية للدراويش المولوية ولم يتبق منها إلا واجهتها الغربية حيث الباب الرئيسي وعلى الجوانب نوافذ نقوش هندسية ونباتية. ولفت حيدر إلى الأهمية الاثرية لخان الحنطة الذي بني عام1726 ميلادية ويقع في حي العوينة وسمي بهذا الاسم لأنه يحتوي على أماكن لحفظ الحنطة ويتألف من طابقين ارضي عبارة عن ساحة سماوية واواوين داخلها غرف وبايكة كبيرة للمواشي وبئر ماء واروقة ودرجين حجريين في حين أن الطابق العلوي يحتوي على ست غرف ويستخدم حاليا كمحلات تجارية واسواق. وأضاف حيدر أن هناك أيضا عين ماء بسنادا التي تتميز بنقائها لأنها تنبع من مغارة محفورة في الصخر وقد شيدت على عمق سبعة أمتار تحت سطح الارض يتم الدخول إليها عبر درج يصل الى حوض ماء نصف دائري مبني من الحجر النحيت وتتلقى العين مياهها من ينابيع تتجمع في قسم داخلي على شكل غرفة محفورة بالصخر وعمارة العين من الطراز الروماني أضيف إليها لاحقا بعض المعالم الإسلامية وعلى بعد 60 مترا يوجد خزان ماء تتجمع فيه مياه العين قبل ان تتوزع لتسقي البساتين المجاورة ويتصل الخزان مع النبع بنفق مبني تحت الارض على عمق عدة أمتار مشيد بالحجر النحيت يسمح بمرور انسان وكان سكان اللاذقية قديما يستفيدون من هذه العين واستمر الأهالي بالحصول على مياهها حتى وقت قريب. وعن مدفن القبان الذي يقع بالقرب من مجمع الشاطئ الأزرق قال حيدر إن تاريخ بناء المدفن يعود إلى الفترة الهلنستية في القرن الأول قبل الميلاد وهو على شكل دهليز وسمي بهذا الاسم خلال العصر الاسلامي لوقوعه في المنطقة التي يتم فيها وزن مادة الملح المستخرجة من سواحل البحر ويعتبر هذا المدفن فريدا من نوعه في سورية لكونه نموذجا مهما على تطور العمارة الدفينة. وأشار مدير آثار المحافظة إلى أن اللاذقية تضم ايضا القلعة الهلنستية التي تجاور موقع ابن هاني ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الثالث قبل الميلاد وتم العثور فيها على نصب يوناني نقش عليه نص يعتبر اقدم نص منقوش على الحجر وجد في سورية حتى الآن ويشكل وثيقة تاريخية مهمة ويضم قائمة بأسماء الجنود المرتزقة من مصر والاناضول ومقدونيا واليونان وقبرص من جيش البطالمة الذي هاجم القلعة ولم يبق منها سوى أساساتها وبقايا الأبراج التي شيدت باعمدة حجرية باشكال نصف دائرية وباحة مستديرة الشكل وأحرقت هذه القلعة في صراع دار بين الأباطرة الرومان. سانا
|