أروى شاهين
بيّنت آخر إحصائية أن خسائر وزارة الصناعة والجهات التابعة لها منذ بدء الحرب وحتى نهاية الشهر الماضي تجاوزت 883 مليار ليرة، وشملت الخسائر أضراراً مباشرة وغير مباشرة، حيث فاقت قيمة الخسائر المباشرة 494 مليار ليرة، في حين تجاوزت القيمة الإجمالية للأضرار غير المباشرة 387 مليار ليرة.

603 عمال خسائر بشرية
يدرك المتابع للأرقام أن ضخامة الخسائر المذكورة يقابلها تواضع في قيمة الإصلاحات المنفذة بشأن تلك الخسائر، ولاسيما أن قيمة الأرقام الواردة في الإحصائية تشير إلى أن القيمة الإجمالية للإصلاحات المنفذة حتى التاريخ المذكور لم تتجاوز المليارين تقريباً، كما لا تقل الخسائر البشرية سوداوية عن سلسلة خسائر وزارة الصناعة المادية، حيث خسرت الوزارة من كوادرها 603 عمال، منهم 318 عاملاً متوفىً و203 مصابين و82 مخطوفاً.
صعوبات بالجملة
وبالعودة إلى الخطة الإسعافية التي أعدتها الصناعة يتبين أن الأخيرة طلبت من لجنة إعادة الإعمار 4 مليارات ليرة لإعادة تأهيل الشركات المتضررة من الاعتداءات الإرهابية على مستوى المحافظات باستثناء حلب التي كان لها حساب آخر، إلا أن رد اللجنة جاء بتخصيص الوزارة بـ700 مليون ليرة فقط.
يبدو أن تواضع المبلغ الذي وافقت عليه لجنة إعادة الإعمار مقابل المبلغ المطلوب من قبل الوزارة ليس السبب الوحيد الذي يقف عائقاً أمام إعادة ترميم القطاع الصناعي لجهة تنفيذ المشاريع والخطط الإنتاجية والاستثمارية، حيث بين مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الصناعة الدكتور إياد مقلد :  أن الخطة الإنتاجية التي تضعها الوزارة في الحسبان مازالت تعاني العديد من المعوقات وتأتي في مقدمتها التوقفات التي حصلت في بعض الشركات بسبب الظروف الراهنة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلد، إضافة إلى صعوبة تأمين القطع التبديلية اللازمة لبعض التجهيزات والآلات وصعوبة تنقل العمال بسبب الأحداث الأمنية، ناهيك بتدني نسبة الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة  ما أدى إلى اختناقات وتراجع في المواصفات، فضلاً عن ظهور مشكلة رواتب العمال في الشركات الواقعة في المناطق الساخنة التي طالها التخريب وتوقف الإنتاج واستمرار عبء رواتب العاملين في الشركات المتوقفة عن العمل ما أثقل كاهل هذه الشركات بالديون وأدى إلى تآكل قيمة الموجودات.
ويضاف إلى ما سبق صعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج الرئيسة في بعض الشركات: القطن والفوسفات والمواد الأولية الأخرى وعدم استمرارية توافر حوامل الطاقة وتبعثر منتجي الحليب الخام وعدم وجود مراكز تجميع ونقص الكوادر الفنية المتخصصة.
للاستثمار معوقاته أيضاً
أما على صعيد تنفيذ الخطة الاستثمارية أوضح مقلد أن الأخيرة تعاني أيضاً جملة من المعوقات كعدم قدوم الخبراء لاستكمال أعمال التركيب والإشراف على تركيب آلات المشاريع المتعاقد عليها على أساس مفتاح باليد، إضافة إلى صعوبة تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الاستثمارية وخاصة ذات القيمة الكبيرة بعد توقف التمويل بقروض من صندوق الدين العام، فضلاً عن طول الفترة الزمنية اللازمة للحصول على الموافقات المطلوبة لتنفيذ المشاريع الاستثمارية وتعدد الجهات العامة المطلوب التنسيق معها (وزارة المالية، وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وهيئة التخطيط والتعاون الدولي).
ضعف السيولة
صعوبات الإنتاج والاستثمار والتسويق تتبعها صعوبات أخرى على الصعيد الإداري والمالي حيث أكد مقلد أن ضعف السيولة المالية لبعض الشركات أثر سلباً في تنفيذ الخطط الإنتاجية والاستثمارية، إضافة إلى وجود تشابكات مالية بين بعض الشركات والجهات العامة المختلفة ما جعل بعضها يعجز عن تسديد رواتب العاملين فيها، وبين مقلد أن الروتين والتأخير لدى المصارف السورية في تبليغ الاعتمادات والحوالات الواردة، يعد من أبرز المعوقات على الصعيد الإداري والمالي، يضاف إليه ضعف التسهيلات الائتمانية المتبادلة بين المصرف التجاري السوري والمصارف الأجنبية المعتمدة، بيد أن ارتفاع عدد العمال المصابين بأمراض مهنية في الشركات الرئيسة التابعة والاستمرار في دفع أجورهم المرتفعة نسبياً حيث إن معظمهم قد أمضى فترة زمنية طويلة في العمل، إضافة إلى تحديد بعض البنود بسقف معين (الدعاية والضيافة والمؤتمرات)، أدى بشكل أو بآخر إلى عدم قدرة النظام الإداري الحالي للقطاع العام الصناعي على التمشي مع متطلبات المرونة اللازمة لإدارة شركاته، وذلك بسبب القيود الإدارية والمالية والتشريعية التي تجعله غير قادر على منافسة القطاع الخاص أو السلع المستوردة.

سيرياستيبس - تشرين