ما أكثر ما تريد هذه الحكومة تنفيذه ولكن هل تستطيع ؟  
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:26/02/2025 | SYR: 10:07 | 26/02/2025
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 الرئيس الشرع أمام مؤتمر الحوار الوطني:
سوريا لا تقبل القسمة وتحتاج قرارات جريئة تعالج مشكلاتها
26/02/2025      



 
سيرياستيبس :

تعزيزاً للاستقرار الوطني، والوصول إلى رؤية وطنية جامعة، تكون أساساً متيناً لنهج بناء ومستدام يعالج القضايا الوطنية الملحة، والعمل على حلها، بروح من المسؤولية الجماعية، انطلق اليوم مؤتمر الحوار الوطني بمشاركة واسعة من مختلف مكونات الشعب السوري.

 وفي كلمة له خلال افتتاح المؤتمر، أكد السيد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا لا تقبل القسمة، فهي كُلٌّ متكامل، وقوتها في وحدتها، وهي بحاجة إلى قرارات جريئة تعالج مشكلاتها علاجاً حقيقياً ولو كانت مؤلمة وصادمة، مشدداً على أن ما نعيشه اليوم فرصة استثنائية تاريخية نادرة علينا استغلال كل لحظة فيها، بما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا ويليق بتضحيات أبنائها.
سوريا عادت اليوم لأهلها:
وقال الرئيس الشرع: إن سوريا اليوم دعتكم جميعاً لا لتختلفوا بل لتتفقوا، دعتكم للتشاور في مستقبل بلدكم وأمتكم والأجيال اللاحقة بكم، فالأحداث الجارية عنوان لمرحلة تاريخية جديدة تسطرونه بأناملكم وتبنونه بأيديكم وتعلمونه لأبنائكم، لقد عادت سوريا اليوم لأهلها بعد أن سُرقت على حين غفلة من أبنائها، فاحفظوا أمانتكم واحرسوا وديعتكم وأدّوا الذي عليكم، فأعظم علاج لسوريا اليوم هو الإحساس بها وبأوجاعها، والشعور بها وبآلامها، فلك الله يا شام، لك الله يا شام.
حصر السلاح بالدولة:
ولفت الرئيس الشرع إلى أنه يليق بنا اليوم ونحن أمام هذه المسؤولية العظيمة أن نراعي أننا بمرحلة إعادة بناء الدولة من جديد، مع كل ما لحق بها من خراب ودمار، وأن هذه المرحلة ذات خصائص حرجة، ولها ميزات تختلف عن دولة ذات نظام مستمر يعقبه الأشخاص ويبقى النظام، فوحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب وفرض.
وأضاف: لقد مرَّ التاريخ السوري عبر قرن من الزمن بتحديات وتحولات عدة، فمن مرحلة الاستعمار إلى التيه السياسي، مروراً بالوحدة ثم حزب البعث إلى حكم الأسدين، وقد تحملت سوريا خلال هذه الحقبة أوجاعاً وآلاماً شتى، اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية ومعنوية وغيرها، فقد نهشتها الضباع وأوغلت في دمائها، ثم أتت الثورة السورية المباركة، ثم النصر المبين والفتح العظيم.

 – سوريا أنقذت من الهلاك:
وأوضح الرئيس الشرع بالقول: أُنقذت سوريا من الهلاك، أُنقذت لكنها مثقلة بالجراح، وهي اليوم في غرفة الإنعاش تقف بين أيديكم فرحة، لكنها جريحة متألمة تناديكم لتقفوا جميعاً متحدين متعاونين لمداواتها وتضميد جراحها ومواساتها، وكلها ثقة بكم أنكم لن تخذلوها بعد اليوم، ولن تغفلوا عنها، وستسهرون لحمايتها وبنائها وازدهارها.
نحن أهل هذه الأرض ومادتها:
وتابع: نحن أمة خُلِقنا أحراراً، تعلمنا في ديننا الشجاعة والصبر والكرم والأخلاق الحميدة، واستعملناها في كل نزال، فلسنا نجيد البكاء على الأطلال، ولسنا نجيد اللطم والعويل، بل نحن أمة نعمل بجد، وإذا قلنا فعلنا، وإذا أؤتمنا أدّينا، وإذا وعدنا وفينا بعون الله، نقتلع الشوك بأيدينا، نجابه الصعاب، نقتحم العواصف، نواجه ولسنا نلين ولا نستكين، فنحن أهل الشام.. نحن أهل الشام.. أهل هذه الأرض ومادتها.
قوة سوريا في وحدتها:
وأكَّد الرئيس الشرع على أن سوريا لا تقبل القسمة، فهي كُلٌّ متكامل، وقوتها في وحدتها، وهي تعاني من تدمير ممنهج لاقتصادها وخدماتها الأساسية، لكن عوامل نهضتها تكمن بداخلها، وهي بحاجة لخطة إسعافية، ثم أخرى متوسطة ثم إستراتيجية، وعلينا أن نحوِّل نكباتها إلى فرص استثمارية حية، وأن نبني دولتنا على القانون، وأن يُحترم القانون من قبل واضعيه حتى يحترمه الناس، وعلينا التحلي بالصبر وألا نحمِّل سوريا أكثر مما تطيق.
السلم الأهلي واجب:
وأشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا بحاجة إلى قرارات جريئة تعالج مشكلاتها علاجاً حقيقياً ولو كانت مؤلمة وصادمة، فسوريا تراجعت عن محيطها الإقليمي والدولي، وعليها أن تسارع للحاق وينبغي اتخاذ الخطوات المناسبة لذلك، موضحاً أن السلم الأهلي واجب على أبناء الوطن جميعاً، إن الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائفَ ما وتَعرض نفسها الحامية المنقذة، هي دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري، فسوريا مدرسة في العيش المشترك يتعلم منها العالم أجمع، ولم يزل النظام البائد يخوف الناس من الفناء، حتى ظهر كذبه بأيام.

مواجهة من يريد العبث بأمن الوطن:
وبيَّن الرئيس الشرع أن النصر الذي تحقق، وفرحة السوريين قد ساءت أقواماً هنا وهناك، ويسعون لتقويض منجزات الشعب، فعلينا أن نكون حذرين ونواجه بصلابة وقوة وحزم أيَّ من يريد العبث بأمننا ووحدتنا، لافتاً إلى أن نظام الحكم لأيّ بلد يتفق اتفاقاً وثيقاً مع المرحلة التاريخية السابقة لإقراره، والثقافة العميقة والأصيلة لأهل البلد، فلا ينبغي استيراد أنظمة لا تتلاءم وحال البلد، ويجب الابتعاد عن تحويل المجتمعات إلى حقول تجارب لتنفيذ أحلام سياسية غير مناسبة.

وقال الرئيس الشرع: عملنا خلال الشهرين الماضيين على ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، وسنعمل على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية ترد الحقوق للناس وتنصفهم وتقدم المجرمين للعدالة، كما سعينا خلال معركة التحرير وبعدها لحقن الدماء، وعدم هدم الحواضر، واستعملنا في ذلك طرائق متعددة، وكل ذلك ليتسنى للسوريين أن يجلسوا مع بعضهم ويعيدوا بناء بلدهم، ولعل البعض قد ساءه بعض هذه الطرائق، فكما قبلتم منا هذا النصر، فأرجوا متكرمين أن تقبلوا منا طرائقه، كما أن سوريا حررت نفسها بنفسها، فإنه يليق بها أن تبني نفسها بنفسها، فنحن قوم كرام لا نعرف معنىً للاستجداء والذل والهوان.
فرصة تاريخية استثنائية:
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الشعوب الحية هي الشعوب التي تحمل رصيداً وافراً من القيم الأخلاقية، فما إن تمسكت بها نجت، وما إن تخلت عنها فشلت، وينبغي النظر لإصلاح ما هدمه النظام الساقط في البنية الأخلاقية والقيمية في مجتمعنا، مؤكداً أن ما نعيشه اليوم فرصة استثنائية تاريخية نادرة علينا استغلال كل لحظة فيها، بما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا ويليق بتضحيات أبنائها.
وفي ختام كلمته توجه الرئيس الشرع بالشكر للجنة التحضيرية والحضور ولجميع من ساهم وشارك، ولكل الشعب السوري ومن وقف معه، قائلاً: أعانكم الله وأكرمكم وكتب الخير على أيديكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق