سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/10/2026 | SYR: 12:49 | 05/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 سوريا تجذب أنظار المستثمرين الأميركيين.. مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي
05/10/2026      

سوريا تجذب أنظار المستثمرين الأميركيين.. مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي


سيرياستيبس

أفاد موقع "The National ذا ناشيونال" بأن مستثمرين وشركات أميركية بدأوا ينظرون إلى سوريا باعتبارها سوقاً واعدة للاستثمار المبكر، بالتزامن مع تحركات الحكومة الانتقالية لتسريع الإصلاحات الاقتصادية وتهيئة بيئة أكثر جذباً للأعمال ورؤوس الأموال الأجنبية.

ونقل الموقع عن ستيف لوتس، نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية، قوله  إن الباب مفتوح أمام الشركات الأميركية، وإنها تتجه إلى دخول السوق في سوري بمرحلة مبكرة، مع استعدادها للانخراط بصورة استراتيجية والعمل كشريك طويل الأمد في دعم تعافي الاقتصاد السوري.

وجاءت تصريحات لوتس عقب استضافة غرفة التجارة الأميركية اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، إلى جانب زيارة وفد أميركي ضم أكثر من 50 شركة و80 مشاركاً إلى دمشق.


وضم الوفد شركات أميركية كبرى، من بينها "بيكر هيوز Baker Hughes" و"كاتربيلر Caterpillar" و"فيزا Visa"، في خطوة وصفها الموقع بأنها تمثل تحولاً مهماً في مسار إعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وسوريا، بعد سنوات من الحرب والعقوبات.

وزيارة الوفد جاءت بعد وقت قصير من رفع الولايات المتحدة تصنيف سوريا كـ"دولة راعية للإرهاب"، وهو القرار الذي أزال أحد أبرز العوائق أمام إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي.
216 مليار دولار لإعادة الإعمار

تسعى الحكومة السورية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بسرعة منذ سقوط نظام الأسد المخلوع، في حين يقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار البلاد بنحو 216 مليار دولار.

وبحسب موقع ذا ناشيونال، بدأت بعض التعهدات الاستثمارية الخليجية بالفعل بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ومن أبرزها التزام موانئ "دبي العالمية DP World" باستثمار 800 مليون دولار في ميناء طرطوس.

كما وسعت دمشق جهودها لاستقطاب مستثمرين من مناطق مختلفة، بدءاً من وادي السيليكون وصولاً إلى الرياض.

وقال لوتس إن الحكومة السورية "تضغط على دواسة التسارع" لدفع عملية جذب الاستثمارات والإصلاحات الاقتصادية إلى الأمام.


يولي الجانب الأميركي اهتماماً خاصاً بالقطاع المصرفي في سوريا، الذي يشهد تحولات متسارعة في ظل الحكومة الانتقالية.

وأشار ذا ناشيونال إلى أن الرئيس أحمد الشرع أجرى في آب أول معاملة دولية باستخدام بطاقة فيزا داخل سوريا، فيما أصدرت QNB و "ماستر كارد Mastercard" أول بطاقة دفع مقبولة دولياً في البلاد.

كما وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار للمساعدة في تطوير قطاع مالي يعتمد على التقنيات الرقمية.

وفي السياق نفسه، قال محافظ مصرف سوريا المركزي محمد رسلان إن الحكومة تتوقع أن تتجاوز الاستثمارات الأجنبية في تأسيس بنوك جديدة مليار دولار خلال الفترة المقبلة.

وعقدت وزارة الخزانة الأميركية اجتماعاً في نيويورك لدعم القطاع المالي السوري وإعادة ربطه بالنظام المالي العالمي، مع التركيز على تطوير معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والإصلاحات المالية ذات الصلة.
عجز مالي يقترب من مليار دولار

تواجه الحكومة السورية في الوقت نفسه تحديات مالية كبيرة.وبحسب بيانات وزارة المالية للنصف  لأول من عام 2026، بلغ الإنفاق العام خلال الأشهر الستة الأولى نحو 3.7 مليار دولار، مقابل إيرادات بلغت حوالي 2.7 مليار دولار، ما أدى إلى عجز مالي يناهز مليار دولار.


وقال لوتس إن التحدي الأكبر يتمثل في القيود المفروضة على الموازنة، وكيفية توفير التمويل اللازم لتمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية.

وقالت دمشق في وقت سابق إنها بدأت اتخاذ إجراءات للسيطرة على الإنفاق العام، من بينها مراجعة المشاريع الاستثمارية، مع تأكيد وزير المالية يسر برنية أن الإجراءات الجديدة لن تمس الرواتب والأجور أو الإنفاق على القطاعات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة.
شراكات أميركية ـ خليجية

رغم رفع تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، فإن الاستثمار في البلاد ما يزال يحمل مخاطر وفق موقع ذا ناشيونال، خصوصاً على مستوى السمعة والامتثال المالي، في ظل استمرار إدراج سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) واحتمال وجود صلات سابقة لبعض الأطراف بجهات خاضعة للعقوبات.

ووصف لوتس الوفد الأميركي إلى دمشق بأنه "استكشافي"، بهدف تمكين الشركات الأميركية من تحديد القطاعات المناسبة للاستثمار وإعادة بناء الثقة مع المسؤولين السوريين.

ووقعت شركات أميركية عدة بالفعل مذكرات تفاهم واتفاقيات مع سوريا، من بينها "كونوكو فيليبس ConocoPhillips" و"شيفرون Chevron" و"بيكر هيوز Baker Hughes" و"هانت إنيرجي Hunt Energy" و"آردنت إل إن جيل Ardent LNG".

كما بدأت شركات خليجية بالمشاركة في بعض المشاريع، ومن بينها شركة UCC Holding القطرية، التي وقعت اتفاقاً مع شركة شيفرون الأميركية وشركة النفط السورية الحكومية لتطوير أول حقل نفط وغاز بحري في سوريا.

ويرى لوتس أن مزيداً من الشركات الأميركية قد تتجه إلى الاستثمار في سوريا من خلال شراكات مع شركات إماراتية أو سعودية أو قطرية لديها علاقات قائمة مع السوق السورية، وهو ما قد يسهم في تقليل المخاطر ورفع مستوى ثقة المستثمرين الأميركيين.

وقال لوتس إن غرفة التجارة الأميركية تعتزم مواصلة العمل مع الشركات المهتمة بالسوق السورية، معرباً عن أمله في أن تتحول زيارة الوفد الأميركي إلى دمشق إلى فعالية سنوية، في ظل وجود الكثير من العمل لدعم الشركات الأميركية الراغبة في ممارسة الأعمال في سوريا خلال السنوات المقبلة.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق