بحث مصرف سورية المركزي مع المصارف العامة إمكانية مساعدتها على بيع الضمانات العقارية التي تملكتها بعد تعثر أصحابها على تسديد القروض المترتبة عليهم لمصلحة تلك المصارف، ومساعدتها على تحصيل ديونها عبر إيجاد طريقة ممكنة لبيع تلك الضمانات، وذلك في اجتماع عقد في الخامس من الشهر الجاري مع ممثلين عن المصارف.

ومن المعروف أن القوانين النافذة والقرارات الصادرة عن مجلس النقد والتسليف لا تسمح للمصارف العامة بتملك الضمانات العقارية التي تستحوذ عليها لأكثر من سنتين، علاوة على ذلك فإن الظروف الراهنة لم تُمكّن أي مصرف من بيع الضمانات التي تملكتها، مع العلم أن أكثر من عشرين ضمانة عقارية انتقلت ملكيتها إلى المصارف العامة ولم يتم بيع إلا القليل منها منذ أن بدأت إجراءات الملاحقة القضائية بحق المقترضين المتعثرين.

واعتبر مصرف سورية المركزي أن موضوع تمكين المصارف من تحصيل ديونها من خلال بيع العقارات المقدمة كضمانات للتسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبلها هي إحدى المشكلات القائمة التي تستدعي إيجاد المعالجة الملائمة لها، ولاسيما أن أحكام القانون قد أوجبت على تلك المصارف التخلي عن الضمانات العقارية التي تحرزها خلال مدة محددة، لذلك دعا المصرف المركزي إلى اجتماع ترأسه حاكم المصرف الدكتور دريد درغام بحث فيه مع مديري المصارف العامة السبل الخاصة بمعالجة وضع العقارات التي تواجه المصارف صعوبة في تسييل قيمتها والتي لا تزال تجري في ملكيتها، ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وصولاً إلى اعتماد حلول أكثر ملاءمة لتطبيقها وفق آلية مناسبة.

وعن مجريات الاجتماع المذكور، فقد أكدت مصادر مصرفية مطلعة لـ«تشرين» أن العديد من المقترحات تم طرحها على طاولة النقاش بحضور حاكم المركزي، بما فيها إمكانية النظر في استصدار الصكوك التشريعية لتعديل أحكام القوانين والأنظمة النافذة حالياً أو استصدار تشريعات جديدة إن لزم الأمر، وهو ما يجري العمل على دراسته من قبل مصرف سورية المركزي، مع إشارة المصادر إلى وجود مجموعة من المقترحات بحوزة المصرف المركزي وهي بحاجة إلى بلورة ومناقشة مع المصارف للوصول إلى الصيغة القانونية المثلى لها لكون المصارف ستكون الجهة المعنية الأولى لدى دخولها حيز التنفيذ، وهو ما دفع بالمصرف المركزي إلى عقد الاجتماع.

وتتابع المصادر قولها أن العديد من الأفكار تم طرحها بخصوص مساعدة المصارف على بيع الضمانات العقارية المقدمة من المقترضين المتعثرين لقاء التسهيلات الائتمانية التي حصلوا عليها من المصارف، وخاصة الضمانات الموجودة في المناطق الآمنة، إلا أن الاجتماع لم يتوصل إلى صيغة مناسبة، ولكن المقترح برفع المدة التي تجيز للمصارف العامة ببقاء الضمانات العقارية بحوزتها إلى أكثر من سنتين وربما خمس سنوات كان الأبرز خلال الاجتماع، مع العلم أن الأطراف المعنية قدمت العديد من المقترحات ولكن يبقى أمر دراستها وتبنيها مرتبط بما سيقرره المصرف المركزي بهذا الخصوص، وخاصة أن بيع تلك الضمانات سيساعد المصارف على تحصيل مبالغ لا يستهان بها من ديونها.

وتأتي خطوة مصرف سورية المركزي حرصاً منه على الاستمرار بدعم القطاع المصرفي والعمل على اتخاذ القرارات اللازمة لإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل التي تواجه هذا القطاع ولاسيما في ظل ظروف الأزمة الراهنة والصعوبات التي أفرزتها في القطاع المصرفي بشكل خاص.

 

سيرياستيبس - تشرين