سيرياستيبس :
كتب الدكتور دريد درغام :
بعد "نجاح" حظر النفط عام 1973 تضاعفت ثروات دول النفط أربع مرات. ونظراً لضحالة الأنظمة المصرفية في دول النفط، وخشية مصادرة أمريكا للأصول (كما حدث لمصر وكوبا) أصبح سوق الدولار الأوروبي (اليورودولار) أفضل حل لاستيعاب دفق البترودولار؛ فهو يضمن العالمية والسرية ويمنح عوائد. وفي تلك الفترة كانت صفقات النفط ما تزال تتم بمختلف العملات حسب رغبة المتعاقدين. لكن الولايات المتحدة كانت بحاجة لإعادة فرض الدولار عملة موثوقة من جديد.
تحققت لها المعجزة بتوقيع اتفاقية سرية مع السعودية التي تلتزم فيها (كأكبر منتج) بتسعير نفطها حصرياً بالدولار، واستثمار الفوائض في سندات الخزانة الأمريكية. وبالمقابل تحصل على ضمان الحماية العسكرية والأمنية الأمريكية. وبتعميم الأمر على دول الخليج نجا الدولار الأمريكي من الانهيار بانتقال معيار ملاءته من الذهب إلى النفط.
بدءاً من السبعينات بدأت الولايات المتحدة الحركة العكسية في استقطاب الرساميل واقتراضها وتوظيفها في تمويل عجزها التجاري ونهضتها التقنية والصناعية وحلحلة الركود التضخمي الذي ساد فيها في السبعينيات. وبنتيجة ارتفاع فاتورة الوقود اضطر الكثير من البلدان للاقتراض. ومع رفع الفائدة الأمريكية (إلى 20% في أوائل الثمانينيات لمحاربة التضخم) أصبح الدولار أقوى العملات من جديد فتسبب بأزمة ديون عالمية. في الماضي كان يقال "عندما تعطس فرنسا، تصاب أوروبا كلها بالزكام" بسبب هيمنة الدولار أصبح القول مناسباً للولايات المتحدة.
تعاني مختلف دول الغرب من أزمة بنيوية تكررت مظاهرها في بداية هذا القرن وفي أزمة الرهن العقاري وما تلاها وقبل كورونا. ورغم الأعراض اتي ؤكد أن العالم ليس بخير؛ بقي الحل ضخ المزيد من السيولة. إن الاقتراض الأمريكي يأخذ منحنى مخيفاً تزداد حدته مع كل رئيس جديد منذ بداية هذا القرن. وهذا يؤكد أعراض الأزمة البنيوية التي لا تنفع معها لا تعرفات جمركية ولا سياسيات نقدية أو مالية تقليدية. فما هو الحل برأي العم سام وما المفاجآت غير السارة التي لم يعلنها حتى الآن؟