سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:18/04/2026 | SYR: 15:14 | 18/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 الليرة تدفع ثمن ارتفاع فاتورة المستوردات ..
اقتصاديون : تطبيق اقتصاد السوق الحرة في سوريا يجري بطريقة متوحشة
18/04/2026      


الليرة السورية تتهاوى تحت ضغط الدولار

العملة الأميركية تصل إلى 13 ألف ليرة في ظل اختلال التجارة وتراجع التحويلات

  

 انخفضت القدرة الشرائية للسوريين إلى 35 في المئة بفعل الغلاء والحرب

 

 بقي تراجع الليرة السورية مدفوعاً بعجز تجاري وتراجع التحويلات وتعدد أسعار الصرف، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، وسط تحذيرات من تسارع الدولرة وتفاقم الركود الاقتصادي.

يشهد الدولار الأميركي ارتفاعاً وتذبذباً واضحاً أمام الليرة السورية متسبباً في موجة غلاء أفقدت الأسواق السورية حيويتها ونشاطها، بل ودخل بعضها في حال واضحة من الجمود والركود، مثل أسواق الملابس والأجهزة الكهربائية وغيرها، ولا يبدو أن هذا الارتفاع مرتبط بصورة كاملة بالحرب، إذ يؤكد باحثون اقتصاديون لـ "اندبندنت عربية" أن هناك عوامل عدة ومركبة تقف وراء انخفاض الليرة السورية، أبرزها الاستمرار في سياسة حبس السيولة وتراجع الحوالات بصورة واضحة، وانكماش النشاطات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية، إضافة إلى فاتورة الاستيراد الكبيرة التي أدت إلى خلل كبير وغير مسبوق في الميزان التجاري، فعلى سبيل المثال بلغت فاتورة استيراد السيارات 5.5 مليار دولار منذ سقوط النظام وحتى الآن.

وبعد أن وصل سعر الدولار في دمشق إلى 13600 ليرة أول من أمس الأربعاء، قبل أن ينخفض أمس الخميس مسجلاً 13050 ليرة، في حين كان صباح بدء الحرب على إيران في الـ 28 من فبراير (شباط) الماضي 11750 ليرة، في مقابل 10500 ليرة قبل أيام قليلة من بدء شهر رمضان الماضي.

الاستيراد الضخم المتهم الأول

وسجل الميزان التجاري في سوريا فجوة كبيرة لمصلحة فاتورة مستوردات ضخمة في مقابل صادرات متواضعة، فقد بلغت الصادرات إلى تركيا لوحدها 2.5 مليار دولار، وهذا الميل الكبير نحو الاستيراد يشكل برأي كثير من الاقتصاديين السوريين سبباً مباشراً لارتفاع سعر الصرف.

وقال مدير غرفة تجارة دمشق عامر خربوطلي إن "ما يحدث اليوم في سوريا من ارتفاعات متتالية في أسعار الصرف الأجنبي يعود لعجز الميزان التجاري، إذ لا تتجاوز نسبة تغطية الصادرات السورية للمستوردات 20 في المئة"، مضيفاً أن "هناك طلباً كبيراً على القطع الأجنبي لتمويل المستوردات التي طاولت جميع الأنواع والأصناف، وهذا أمر مفهوم بعد مرحلة طويلة من منع وتقييد المستوردات، إلا أن استمرارها لتشمل سلعاً غير أساس وربما كمالية تغرق الأسواق، فهذا الأمر هو الضاغط على الليرة السورية، وحتى لو استمرت المستوردات بالارتفاع مع وجود قدرة إنتاجية تنافسية محلية، وبالتالي زيادة في الصادرات بجميع أصنافها، فهذا يخفف من حدة العجز في الميزان التجاري ويؤمّن الحد المطلوب من القطع الأجنبي".

وأوضح خربوطلي أنه "ضمن الظروف الحالية فإن سوريا بحاجة إلى وقت أطول لتحسين سلاسل الإمداد وتوفير الطاقة ومستلزمات الإنتاج، والانتفاع من وفورات أو اقتصادات الحجم الكبير عبر تغطية جميع كُلف التشغيل الثابتة، وعلى رغم أن الصادرات قد ازدادت عام 2025 بنحو 40 في المئة عما كانت عليه عام 2024، وهي نسبة جيدة ومهمة، لكن الأهم من ذلك أن تستطيع هذه الصادرات تغطية جانب المستوردات التي تمثل الدولار السلبي، وهنا تتحسن قيمة الليرة السورية نسبياً مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الأخرى الداعمة، مثل الاستثمارات المحلية والخارجية والتحويلات، والأهم من ذلك كله عامل الثقة والطمأنينة بالقدرات المستقبلية للاقتصاد السوري".

أسعار متعددة للدولار في سوريا

أما المصرفي السوري نور الدين محمد فرأى أن الخطر في سوريا حالياً هو الانهيار المستمر في القوة الشرائية للناس، إذ تراجعت الليرة خمسة في المئة خلال أسبوع الهدنة، في وقت يمكن معه ملاحظة أسعار عدة للدولار، أولها السعر الرسمي المحدد من قبل البنك المركزي والبالغ 11 ألف ليرة، وهو سعر إداري يستخدم لإجراء حوالات محدودة خاصة بمؤسسات عامة وخطوط ائتمانية، ولا يشكل سوى 10 في المئة من حجم الطلب على القطع الأجنبي، وهناك سعر المحروقات المتغير والذي ينطوي في جزء منه على دعم المشتقات النفطية، في حين وصل السعر في السوق الموازية إلى 13050 ليرة، وارتفع خلال الأيام الماضية إلى 13600 ليرة"، إلا أن الأخطر بحسب المصرفي السوري هو سعر التحوط الذي يستخدم في تسعير السلع والذي يتراوح ما بين 17 ألفا إلى 20 ألف ليرة، ما يعني أن المواطن يقبض بدولار السوق الموازية ويشتري سلعاً مسعرة وفقاً لسعر دولار التحوط.

وأكد المصرفي السوري أن ظهور هذه الأسعار المتعددة لليرة في السوق السورية يشير إلى خلل في السياسات النقدية وواقع السوق المحلية، مع عجز أدوات السياسة النقدية والاقتصادية عن كبح التضخم والغلاء، إلا أنه لا بد من تفهم أن البنك المركزي لا يملك الاحتياطات الكافية من القطع للتدخل في السوق، وكلنا يعرف أن ما نعانيه اليوم يعود لتراكمات أعوام طويلة.

الشراء بسعر الدولار يحوط التجار

سردية الغلاء في سوريا باتت حالاً يومية بحسب ياسر الراعي، وهو صاحب سوبر ماركت في منطقة المزة بدمشق، موضحاً أن تغيير الأسعار يجري مرات عدة أحياناً في اليوم الواحد، تماهياً مع تبدلات سعر الدولار، والمتاجر الصغيرة بدأت تتجه نحو التوقف عن استجرار السلع، وبعضها بات مهدداً بالإغلاق بسبب ضعف رؤوس أموال أصحابها وعدم قدرتهم على تحمل أية خسارات.

من وجهة نظر الراعي فإن تعامل التجار الكبار مع الدولار يجري ضمن حسابات خاصة بهم، وقال "نعتقد أنهم يلحقون ارتفاع السعر في السوق الموازية، ولكن في الحقيقة هم يسعرون على دولار أعلى وهو 'دولار التحوط' الذي يحدد بحسب نوع السلع، والتسعير لا يجري على أساس كلفة الاستيراد الحالية أو ما استوردوا به وحسب، بل على أساس ما يتوقعونه لسعر الصرف عند إعادة التخزين، مشيراً إلى حدوث تغيير واضح في سلوك السوريين الذين باتوا يشترون ضمن سياسة من التقتير والاستغناء عن كثير من السلع، ومتحدثاً عن تراجع واضح في المبيعات في محال التجزئة، وهو ما أكده حسن أبو البرغل تاجر الجملة الذي تحدث عن انحسار واضح في استجرار البضائع من المستودعات، فتجار المفرق ونصف الجملة يشترون كميات مدروسة تخوفاً من ارتفاع الدولار وانخفاضه، موضحاً في رده على سؤال أن القدرة الشرائية انخفضت 35 في المئة خلال الأشهر الأخيرة، بفعل عوامل الحرب والغلاء.

وحذر أبو البرغل من أن الاقتصاد السوري يسير نحو الدولرة، فكل شيء في البلاد بات يُسعر بالدولار، لافتاً إلى معادلة غريبة قائمة في سوريا حالياً، فأصحاب الدخل الثابت من موظفين ومتقاعدين وحتى أولئك المعتمدين على الحوالات يقبضون بالليرة بعد تحويلها إلى دولار، وفق السعر الرسمي أو الموازي، بينما يشترون السلع بسعر التحوط الذي يتوقعه التجار، مما يتسبب لهم بخسارات كبيرة في دخولهم من دون أن يدركوا السبب.

الإسراع بإصلاح آبار النفط

ومع تنوع الأسباب التي يمكن الحديث عنها وتقف وراء تراجع الليرة، فإن المحلل الاقتصادي السوري إبراهيم محمود يعتقد أن السبب الأهم حالياً هو تراجع الحوالات مما تسبب في تراجع الإنفاق، والسبب الثاني يعود لارتفاع كلفة الإنتاج وأهمها أسعار الكهرباء، وهو ما أدى إلى حدوث تحول مقلق، كما وصفه، إلى الاستيراد الأرخص على حساب الصناعة المحلية التي تواجه صعوبة في المنافسة والبقاء، موضحاً أن هناك عوامل عدة تشكل أسباباً طبيعية لتراجع الليرة والحلول المطلوبة كثيرة، ولكن أعتقد أنه قد يكون من المفيد الإسراع في إصلاح وإعادة تأهيل آبار النفط والذي من شأنه أولاً خفض فاتورة استيراد المشتقات الكبيرة التي تتجاوز 1.2 مليون دولار سنوياً وتأمين حاجات القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى رفد موازنة الدولة بإيرادات مهمة.


يذكر هنا أن الحكومة السورية أعلنت إيرادات من النفط تصل إلى 3 مليارات دولار، 28 في المئة من الإيرادات، في موازنة 2026.

وتوقع محمود ارتفاع سعر الدولار إلى 15 ألف ليرة، وهو السعر الذي كان عليه قبل سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، ولكنه قال "أخشى أن يرتفع أكثر ليصل إلى مستويات غير محمودة بل وخطرة، أي 20 ألف ليرة مثلاً، إذا لم يجر العمل سريعاً لاحتواء هذا الارتفاع المدفوع بأسباب حقيقية مؤكدة، ولا بد من اعتماد حلول ناجعة لاحتواء الأمر لأن انفلات سعر الصرف يعني مزيداً من الفقر وانهيار الاقتصاد"، متوقعاً أن يكون هناك حراك من "المركزي السوري" ومن الحكومة لمنع حدوث مزيد من انخفاض سعر الصرف.

اقتصاد السوق المتوحش في سوريا

خلال ندوة لـ "جمعية العلوم الاقتصادية" في دمشق قبل أيام، وصف اقتصاديون سوريون أن تطبيق اقتصاد السوق الحرة في سوريا يجري بطريقة متوحشة، وبدأت نتائجه السلبية والكارثية تظهر بقسوة على الاقتصاد وحياة الناس من دون أن نشهد أي تطبيق لجوانبه الإيجابية، واليوم نجد آثار هذا السوق على سعر الليرة، وتوقع أحد العاملين في شركة صرافة بدمشق، فضل عدم ذكر اسمه، ألا يطول قبل أن يصبح الدولار بـ15 ألف ليرة، وهو السعر الذي كان قائماً قبل سقوط النظام البائد، آملاً أن يتمكن "المركزي" من لجم الارتفاع سريعاً، مضيفاً أن الناس تُصرف مدخراتها من الدولار وبما يلبي حاجاتها للإنفاق اليومي، بخاصة مع التراجع الواضح في الحوالات بعد أن كانت شهدت موجة انتعاش عام 2025 ووصلت إلى 4 مليارات دولار.

والتقينا سيدة سورية أمام إحدى شركات الصرافة في دمشق قالت إنها كانت تتلقى شهرياً 200 دولار من ولدها الذي يعمل في بغداد، ولكنها من بداية العام الحالي بات يرسل لها 100 دولار شهرياً وحسب، مما أوقعها في عجز مادي وبخاصة أن الغلاء أصبح مرعباً، بحسب تعبيرها، حتى الـ 200 دولار لا تكفي، فكيف وقد جرى اختصارها إلى 100 دولار.

الليرة السورية في أزمة

ويؤكد مصرفيون سوريون أنه كان من الأفضل ألا تمر الليرة بهذه الانخفاضات خلال مرحلة استبدال العملة، مؤكدين أن تحقيق استقرار الليرة ومنع انخفاضها يحتاج إلى خطة حكومية مستعجلة وسريعة، تأتي في سياق سياسة أوسع على المدى المتوسط والبعيد، ويستعرض مستشار وزير الاقتصاد السابق والمحلل الاقتصادي جورج خزام عبر صفحته على "فيسبوك" سعر صرف الليرة، موضحاً أن الدولار ارتفع خلال أسبوعين بنسبة ملاحظة، مؤكداً أن سعره الحقيقي يتراوح ما بين 17 ألفاً و20 ألف ليرة، مضيفاً أن أسوأ ما يجري في سوريا هو انهيار الدخل وزيادة الفقر والجوع، مرجعاً السبب للسياسات النقدية والاقتصادية، مؤكداً أنه طالما استمر دعم المستوردات على حساب الإنتاج المحلي فإن سعر الدولار سيرتفع لـ 1000 ليرة شهرياً، ما لم يجر دعم الصناعة والزراعة وخفض كلفة الإنتاج.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس