سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/07/2026 | SYR: 12:55 | 11/07/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 مع وصول نسبة تبديل العملة إلى 80 في المئة
قوشجي : الأسعارما زالت تفقد معناها الحقيقي، و التبادل النقدي يقوم على التقدير بدلاً من الحساب
11/07/2026      


 

سيرياستيبس :

تتواصل عملية إعادة هيكلة النظام النقدي السوري إذ أعلن حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان إنجاز استبدال ما يقارب 80% من العملة في إطار عملية وطنية وصفها بالناجحة.

الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي في قراءة لواقع المرحلة النقدية أوضح أن الاقتصاد يواجه مفارقات تستدعي استكمال الإصلاحات لضمان نجاح عملية حذف الأصفار.

اقتصاد يعمل بوحدتين نقديتين

يرى قوشجي أن سورية تعيش اليوم حالة نقدية فريدة تتمثل في التعايش المتناقض بين الليرة السورية الجديدة بعد حذف الأصفار، وبين منطق التسعير القديم الذي لا يزال يحكم السوق، فبينما أعلن مصرف سورية المركزي أن الكتلة النقدية المتداولة تقارب 43 تريليون ليرة سورية من الفئات القديمة، بقيت عملية الاستبدال النقدي غير مكتملة، ما جعل الليرة الجديدة تدخل السوق بوصفها رمزاً شكلياً أكثر من كونها وحدة نقدية مكتملة الوظيفة.

ويؤكد الخبير المصرفي  : أن هذا التناقض البنيوي أوجد مفارقة نقدية تمس جوهر وظيفة العملة في قياس القيمة وكونها وسيطاً للتبادل.

العجز التراكمي وعلاقته بالكتلة النقدية

ويشير قوشجي إلى أن العجز التراكمي في الموازنة العامة السورية خلال الفترة عن الممتدة بين عامي 2011 و2024 بلغ نحو 18.546 تريليون ليرة سورية، وهو ما يعكس فجوة مالية مستمرة بين الإيرادات والنفقات. ويوضح أن هذا العجز لا يدخل ضمن الكتلة النقدية المتداولة، لكنه يُعد أحد أهم أسباب توسعها، لأن جزءاً كبيراً منه جرى تمويله عبر الإصدار النقدي.

وبحسب قوشجي، فإن الكتلة النقدية البالغة 43 تريليون ليرة تُعد نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من تمويل العجز، إلا أن العجز نفسه ليس جزءاً من هذه الكتلة، وإنما يمثل سبباً في تضخمها، مؤكداً أن التمييز بين التدفق المالي والمخزون النقدي يعد أمراً أساسياً لفهم طبيعة التشوه النقدي الذي يعيشه الاقتصاد السوري.

مفارقة التسعير بعد حذف الأصفار

ويلفت قوشجي  إلى أن أصغر فئة نقدية متداولة بعد حذف الأصفار أصبحت 10 ليرات جديدة، من دون إصدار فئات أصغر أو أجزاء عشرية، في حين لا تزال الأسواق تسعّر السلع والخدمات، وحتى العملات الأجنبية، وفق أجزاء من الألف أو الخمسمئة ليرة القديمة، وكأن عملية حذف الأصفار لم تتم.

ويرى أن هذه المفارقة تتمثل في استمرار اعتماد السوق على وحدات القياس القديمة، مقابل اعتماد الليرة الجديدة على وحدات قياس مختلفة، في وقت يتعامل فيه المواطن بوحدة نقدية لا تمتلك أجزاء، بينما تُحسب الأسعار بوحدة نقدية كانت تمتلك أجزاء لكنها أُلغيت نظرياً، وهو ما جعل الليرة الجديدة عاجزة عن أداء وظيفتها الأساسية في قياس القيمة بدقة.

غياب الفئات الصغيرة يربك التعاملات اليومية

ويؤكد قوشجي أن غياب الفئات الصغيرة في النظام النقدي الجديد جعل التسعير اليومي غير منطقي، إذ لا يستطيع المواطن دفع أسعار مثل 25 أو 35 أو 42 ليرة جديدة بدقة، لأن أصغر فئة متوافرة هي 10 ليرات، ما يفرض اللجوء إلى التقريب الإجباري، فيدفع 30 بدلاً من 25، أو 40 بدلاً من 35، أو 50 بدلاً من 42.

ويعتبر أن هذا التقريب الإجباري يحمّل المواطن أعباء مالية يومية، ويجعل التبادل النقدي غير دقيق، ويُفقد الليرة الجديدة وظيفتها كوحدة لقياس القيمة.

استمرار تداول الفئات القديمة

ويشير إلى أن الفئات القديمة، ولا سيما فئات 5000 و2000 و1000 ليرة، لا تزال متداولة رغم إعلان المركزي وجود نحو 43 تريليون ليرة من الفئات القديمة في التداول، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى استخدامها لتسديد الأسعار التي لا يمكن دفعها بالليرة الجديدة، بما يعيد السوق عملياً إلى النظام النقدي السابق ويحد من فعالية حذف الأصفار.

ويرى أن الاقتصاد أصبح يعمل فعلياً بوحدتين نقديتين، الليرة الجديدة كوحدة رسمية، والليرة القديمة كوحدة فعلية للتسعير والتبادل، وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين ويضعف الثقة بالعملة الجديدة.

انعكاسات مباشرة على المواطن والسوق

ويؤكد قوشجي أن هذه المفارقة ليست نظرية، بل تنعكس مباشرة على الحياة اليومية، إذ يصبح المواطن غير قادر على الدفع بدقة، كما يجد البائع صعوبة في التسعير، وتتعطل المعاملات الصغيرة، بينما تفقد الأسعار معناها الحقيقي، ويصبح التبادل النقدي قائماً على التقدير بدلاً من الحساب، الأمر الذي ينعكس في تراجع الثقة بالعملة الوطنية لمصلحة الدولار أو الذهب، لتتحول الليرة الجديدة إلى رمز نقدي غير مكتمل الوظائف.

متطلبات نجاح الإصلاح النقدي

ويخلص قوشجي إلى أن نجاح عملية حذف الأصفار يتطلب إعادة بناء النظام النقدي من أساسه، من خلال إصدار فئات صغيرة من الليرة الجديدة مثل فئات 1 و2 و5 ليرات، وإصدار أجزاء عشرية بقيم 0.1 و0.5 ليرة، وإعادة هيكلة الأسعار بالكامل، وتوحيد نظام التسعير بين المؤسسات والأسواق، وسحب الفئات القديمة بشكل كامل، إضافة إلى ضبط العلاقة بين العجز والكتلة النقدية عبر سياسة نقدية انكماشية تدريجية.

ويؤكد في ختام حديثه أن المفارقة النقدية التي تعيشها سوريا اليوم لا تمثل مجرد خلل تقني في عملية حذف الأصفار، وإنما تعكس اختلالاً بنيوياً في السياسة النقدية، وفي العلاقة بين العجز والكتلة النقدية، وفي غياب وحدة نقدية متماسكة قادرة على أداء وظائفها الأساسية، مشدداً على أن إعادة بناء النظام النقدي أصبحت ضرورة اقتصادية لضمان استقرار الأسعار، واستعادة الثقة، وإعادة توحيد منطق القيمة في اقتصاد يعيش منذ سنوات على حافة التشظي النقدي.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس