سيرياستيبس
نشرت وزارة المالية السورية في 31 آب الماضي تقريراً عن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة خلال النصف الأول من عام 2026، أي عن الفترة الممتدة من بداية كانون الثاني حتى نهاية حزيران. ويأتي التقرير بعد نحو أربعة أشهر من نشر ما سمته الوزارة آنذاك «موازنة المواطن» لعام 2026، وهي نسخة مبسطة تعرض تقديرات عامة للإيرادات والنفقات والأولويات، لكنها لا تشكل بديلاً عن نشر الموازنة الأصلية بتفاصيلها الكاملة وبنودها القابلة للتتبع والمقارنة. وللمرة الأولى تتوافر، خلال السنة المالية نفسها، بيانات رسمية تسمح بمقارنة ما كان مخططاً له بما نفذ فعلياً بعد ستة أشهر. وهذه خطوة تستحق التسجيل، لأنها تفتح - من حيث المبدأ - باباً للمساءلة العامة حول كيفية جمع المال العام وكيفية إنفاقه، لكن الأرقام المنشورة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات: حيث ارتفعت الإيرادات بقوة، لكن الإنفاق ارتفع بوتيرة أسرع بكثير، وانتقلت المالية العامة من فائض طفيف في النصف الأول من 2025 إلى عجز يتجاوز مليار دولار في النصف الأول من 2026. ويدرك الكثير من السوريين بالتجربة إنه لا تكفي معرفة حجم العجز أو نسبة تنفيذ الموازنة، إنما المطلوب فهم من أين تأتي الإيرادات؟ ومن يستفيد فعلياً من الإنفاق؟ وما الذي حدث للدعم والحماية الاجتماعية مقارنة بالبنود الأخرى في الموازنة؟ تظهر الأرقام أن الخزانة جمعت في الأشهر الستة الأولى نحو 2.695 مليار دولار، في مقابل إنفاق بلغ 3.7 مليارات دولار، أي بعجز قدره 1.005 مليار دولار. وهكذا، نفذ نحو 31% فقط من الإيرادات المقدرة للعام بأكمله، و35% من الإنفاق، بينما استنفدت الحكومة فعلياً نحو 56% من سقف العجز السنوي الذي تسمح به الموازنة والمقدَّر بـ1.8 مليار دولار. في بلدٍ مثل سورية لم يخرج بعد من سنوات طويلة من الانكماش والتدهور في الخدمات والأجور والاستثمار العام، يمكن لسياسة مالية توسعية أن تكون ضرورة اقتصادية. لكن من الخطأ الحكم على هذه السياسة انطلاقاً من حجم الإنفاق وحده، فالتوسع المالي يصبح اجتماعياً فقط عندما يصل إلى أصحاب الأجور، وإلى قطاعات الصحة والتعليم، والدعم، والسكن، وشبكات الأمان الاجتماعي وغيرها، وفقط عندما لا يجري تحميل تكلفته بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى أصحاب الأجور عبر ارتفاع الأسعار والرسوم والضرائب غير المتوازنة. هنا تظهر المفارقة الأبرز في تقرير الوزارة: فبينما بلغ تنفيذ الإنفاق الإداري 65% من مخصصاته السنوية خلال ستة أشهر فقط، لم يتجاوز تنفيذ مخصصات الدعم والضمان الاجتماعي 13%.
ماذا حدث فعلياً في النصف الأول من 2026؟
إذا بدأنا من الصورة الكلية التي يقدمها تقرير الوزارة، فإن التحول بين عامي 2025 و2026 كبير جداً. في النصف الأول من 2025 بلغت الإيرادات نحو 1.28 مليار دولار، بينما لم يتجاوز الإنفاق 858 مليون دولار، وانتهت الفترة بفائض قدره 422 مليون دولار. وبعد عام واحد، ارتفعت الإيرادات إلى 2.695 مليار دولار، أي بزيادة سنوية قدرها 111%، لكن الإنفاق قفز إلى 3.7 مليارات دولار، أي بزيادة تقارب 331%، ما أنتج عجزاً قدره 1.005 مليار دولار. بمعنى آخر، المشكلة الأساسية في قراءة الأشهر الستة الأولى ليست ضعف الإيرادات وحده. فالحكومة تقول إنها ضاعفت إيراداتها مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق لكن المشكلة أن الإنفاق نما بسرعة أكبر كثيراً. يمكن من حيث المبدأ تفسير جزء من هذا النمو بالحاجة إلى تمويل زيادات الرواتب والتعويضات، وارتفاع تكاليف تشغيل المؤسسات العامة، والنفقات الأمنية والدفاعية، وزيادة بعض الإنفاق الاستثماري، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد الذي عزته الوزارة إلى التوترات الإقليمية. لكن السؤال الاجتماعي الذي ينبغي طرحه هو حول تركيبة هذا الإنفاق، حيث بلغ الإنفاق على الرواتب والأجور والتعويضات والمكافآت والمزايا نحو 1.339 مليار دولار، وهي أكبر بنود الإنفاق الفعلي في النصف الأول. وبلغ الإنفاق الإداري 1.025 مليار دولار، والإنفاق الاستثماري 1.021 مليار دولار، بينما لم يتجاوز ما نفذ من بند الدعم والضمان الاجتماعي 315 مليون دولار، وهو رقم شديد الانخفاض مقارنة بحجم الاحتياجات الاجتماعية في البلاد. وعند مقارنة التنفيذ بالمخصص السنوي، تصبح الصورة أوضح. فقد نفذ 37% من مخصصات الرواتب، و65% من مخصصات الإنفاق الإداري، و35% من الاستثماري، و13% فقط من مخصصات الدعم والضمان الاجتماعي. وكان المبلغ السنوي المرصود لهذا البند الأخير 2.468 مليار دولار، أي إن القسم الأعظم منه لم يكن قد نفذ حتى نهاية حزيران. وتصبح الصورة أكثر تعقيداً عند النظر إلى الإيرادات. حيث كانت الرسوم الجمركية أكبر مصدر منفرد للإيرادات في النصف الأول، بقيمة 1.079 مليار دولار، أي نحو 40% من جميع الإيرادات المحصلة. وجاءت إيرادات استثمارات الدولة ثانياً بنحو 763 مليون دولار، ثم النفط والغاز بنحو 601 مليون دولار، بينما لم توفر الضرائب والرسوم غير الجمركية سوى 252 مليون دولار، أي نحو 9% من الإجمالي. كما أن التنفيذ كان متفاوتاً جداً بين هذه المصادر: الجمارك حققت 56% من هدفها السنوي، في حين حققت إيرادات استثمارات الدولة 41%، والنفط والغاز 25%، والضرائب والرسوم 10% فقط. وهذا يعني أن الخزانة اعتمدت خلال الأشهر الأولى بدرجة كبيرة على الأموال المتحصلة من حركة الاستيراد والتجارة الحدودية. وفي الحالة السورية، حيث يعاني اقتصاد ضعفاً إنتاجياً واعتماداً واسعاً على السلع المستوردة، لا يمكن التعامل مع هذا الأمر باعتباره مسألة عابرة. فالرسوم الجمركية يجري تحميلها عملياً إلى أسعار هذه السلع المستوردة في السوق السورية. أما النفط والغاز، اللذان عولت عليهما الموازنة بدرجة أكبر بعد استعادة الحكومة السيطرة على حقول شمال شرقي البلاد وارتفاع الإنتاج، فقد حققا ربع الهدف السنوي فقط في النصف الأول. وتقول الوزارة إن تحويل الإيرادات النفطية إلى وزارة المالية لم يبدأ إلا في أيار، ولذلك لا تعكس أرقام النصف الأول سوى فترة قصيرة نسبياً من تحصيل الوزارة لعائدات حقول الشمال الشرقي. كما أن الأرقام لا تشمل إيرادات ترخيص مشغل الهاتف المحمول الثاني الذي حصلت عليه شركة زين الكويتية في 30 حزيران. بهذا المعنى، تحاول الوزارة إعطاء صورة أن الإيرادات قد تتحسن في النصف الثاني من العام. لكنها لا تقدم إجابات حول فجوة التمويل القائمة. والوزارة ذاتها قدرت أن الإيرادات قد تبلغ نحو ثمانية مليارات دولار بنهاية العام، أي أقل بنحو 716 مليون دولار من الرقم الأصلي البالغ 8.716 مليارات. وكي نصل إلى ثمانية مليارات فإن هذا يتطلب جمع نحو 5.305 مليارات دولار في ستة أشهر، أي نحو ضعف ما تم جمعه في النصف الأول من العام.
وعليه، فإن ما حدث - وفقاً لما قدمته أرقام الوزارة - هو توسع في قدرة الدولة على الجباية والإنفاق، لكنه توسع غير متوازن، حيث ارتفعت الإيرادات بوتيرة أبطأ بكثير من ارتفاع الإنفاق، وتصدرت الجمارك مصادر التمويل، بينما بقي الدعم الاجتماعي في مؤخرة نسب التنفيذ، واستهلك العجز أكثر من نصف هامشه السنوي.
من يدفع ثمن التوسع المالي؟ ومن يحصل على ثماره؟
يمكن النظر إلى الموازنة باعتبارها بياناً مالياً: إيرادات، ونفقات، وعجز وتمويل. لكن ينبغي أن نقرأها بطريقة مختلفة، فالموازنة هي في جوهرها عملية توزيع واسعة للدخل والموارد داخل المجتمع. حيث تقرر الدولة، من خلال الضرائب والرسوم والإيرادات، من أين تسحب الموارد، ثم تقرر من خلال الإنفاق إلى أين تعيد ضخها. ولهذا، لا تكون الموازنة «محايدة» طبقياً مهما حاول المسؤولون ادعاء ذلك. من هذه الزاوية، أول ما يجب التوقف عنده هو الاعتماد المرتفع على الجمارك: في النصف الأول، وفرت الجمارك أربعة دولارات تقريباً من كل عشرة دولارات دخلت الخزانة. وفي المقابل، لم تمثل الضرائب والرسوم سوى نحو 9%. وهذا التركيب لا يخبرنا بكل شيء عن عدالة النظام الضريبي، لأن تقرير الوزارة لم يقدم تفصيلاً كافياً لنوع الضرائب، ومن يتحملها، ولا يميز لنا بصورة تسمح بتحليل شامل بين ضرائب الدخل والأرباح والثروة والاستهلاك. لكن ما نعرفه يكفي للقول إن الحكومة تميل إلى جمع الإيرادات من القنوات الأسهل والأسرع، أي التجارة والاستيراد، أكثر مما تعتمد على نظام ضريبي قادر على توزيع العبء بحسب القدرة الاقتصادية. وهذه مسألة شديدة الأهمية، فالأسر ذات الدخل المحدود تنفق نسبة كبيرة من دخلها على الاستهلاك اليومي، ولا تمتلك عادة مساحات واسعة لتجنب ارتفاع الأسعار. وإذا تحولت الرسوم الجمركية أو تكاليف الاستيراد إلى أسعار أعلى، فإن العبء الفعلي لا يقع بالتساوي على جميع الطبقات، فمن يكسب دخلاً مرتفعاً يستطيع امتصاص زيادة في سعر الغذاء أو الدواء أو الملابس أو وسائل النقل بدرجة أكبر كثيراً ممن ينفق معظم أجره على ضروريات الحياة. وفي الجانب المقابل من الموازنة، تظهر فجوة التنفيذ الاجتماعي. حيث أن تنفيذ 13% فقط من المخصصات السنوية للدعم والضمان الاجتماعي في نصف السنة يظل رقماً يصعب تجاوزه اقتصادياً وسياسياً، خصوصاً عندما يكون الإنفاق الإداري قد بلغ 65% من مخصصه السنوي في الفترة ذاتها. وهذا يعكس، على الأقل حتى منتصف العام، ترتيباً فعلياً للأولويات لدى الحكومة. فالجهاز الإداري حصل على نصيب كبير من مخصصاته بسرعة، بينما تأخر الإنفاق المخصص للحماية الاجتماعية. هناك أيضاً خطر آخر. فقد بلغ العجز في ستة أشهر 1.005 مليار دولار، أي نحو 56% من سقف العجز السنوي البالغ 1.8 مليار. وتقول الوزارة إنها أدارت هذا العجز عبر تمويل استثماري باستخدام سندات قصيرة الأجل تستحق السداد خلال سنة. قد يكون استخدام السندات بدلاً من التمويل المباشر من المصرف المركزي أقل تضخماً في ظروف معينة، وهذا أمر محتمل. لكن ذلك لا يلغي الأسئلة الأكثر أهمية، فمن اشترى هذه السندات؟ وما الفائدة أو التكلفة التي ستتحملها الخزانة؟ وبأي عملة تم إصدار هذه السندات؟ وما شروط الاستحقاق؟ حتى ساعة كتابة هذه السطور، لم تقدم الوزارة إجابات عن هوية المشترين أو تكلفة السندات أو ما إذا كانت مقومة بالليرة السورية أم بالدولار أو شروط استحقاقها. وهذه أيضاً مسألة شديدة الحساسية، فالدين العام هو ببساطة مطالبة على إيرادات الدولة المستقبلية. وما لا يخبروننا به هو أن ما تقترضه الحكومة اليوم، سيدفعه المجتمع لاحقاً عبر الضرائب وإعادة ترتيب الإنفاق. وإذا حققت الحكومة ثمانية مليارات دولار فقط من الإيرادات، كما يتوقع تقرير الوزارة، ونفذت في الوقت نفسه الإنفاق المقدر بـ10.516 مليارات دولار كله، فإن العجز سيقترب من 2.516 مليار دولار. وعليه، فإن إبقاء العجز عند سقف 1.8 مليار سيحتاج إما إلى إيرادات أعلى من ثمانية مليارات وبالتالي جباية أكثر، أو إلى إنفاق أقل من المخصص وبالتالي تقشف، أو إلى الاثنين معاً. وهنا ينبغي أن نسأل: إذا اضطرت الدولة إلى كبح الإنفاق لاحقاً، فأي إنفاق سيجري تخفيضه؟ ربما يعرف السوريون الإجابة مسبقاً... ما ينبغي قوله هنا أيضاً هو أنه في مرحلة إعادة الإعمار، يمكن للعجز أن يكون أداة ضرورية، وقد يدعم الإنفاق العام الطلب والاستثمار والبنية التحتية وفرص العمل، لكن هل هذا ما يجري في سورية اليوم؟ إذا استخدم العجز لتوسيع خدمات صحية وتعليمية عامة، وإعادة بناء البنية التحتية، وتحسين الأجور الحقيقية، وتأمين دعم موجه للفقراء، فقد تكون له وظيفة تنموية. أما إذا ترافق العجز مع ارتفاع سريع للإنفاق الإداري، وتأخر في الإنفاق على الحماية الاجتماعية، واعتماد كبير على إيرادات تنتقل كلفتها بسرعة إلى المستهلك، فإن التوسع المالي ذاته يفقد مبرره الاجتماعي. ويزداد هذا القلق مع اعتراف الوزارة نفسها باستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الوقود ومواد البناء والغذاء والواردات. والتضخم عملياً هو ضريبة غير مرئية، لكنها شديدة القسوة على الفقراء، وإذا كانت الأجور الاسمية ترتفع بينما الأسعار ترتفع أسرع، فإن الدخل الحقيقي للعامل سيستمر في التآكل والانخفاض رغم زيادة ما تدفعه الدولة على بند الرواتب. لذلك لا يكفي أن تزعم الموازنة أن الإنفاق على الأجور زاد. المطلوب هو قياس ما إذا كانت القدرة الشرائية الفعلية لأصحاب الأجر تحسنت.
دون الموازنة الكاملة لا توجد رقابة شعبية كاملة
أحد أهم جوانب تقرير وزارة المالية حول التنفيذ الفعلي هو أنه نشر أصلاً، وهذا يمثل سابقة في سورية مقارنة بالعقود الأخيرة. ينبغي الاعتراف بقيمة هذه الخطوة، لكن هذا لا يعني أن نكتفي هنا، فالمطلوب ليس مجرد نشر أرقام إجمالية، بل أن يستطيع السوريون أن يراقبوا ما خططت الحكومة له، وما خصصته من موارد، وما صرفته فعلاً. وكي يحدث ذلك، يجب أن تكون التصنيفات بين الإفصاح والآخر متطابقة. المشكلة أن الوثيقة التي سبقت تقرير التنفيذ لم تكن عرضاً كاملاً لتفاصيل الموازنة كلها، بل نسخة «موازنة مواطن» مبسطة قدمت تقديرات عامة للإيرادات والنفقات والأولويات. ولا يستطيع الجمهور، استناداً إلى هذه النسخة وحدها، ممارسة رقابة مالية تفصيلية على كل بند حكومي. ونسخة المواطن ذاتها قدمت توزيعاً أوسع بين الإنفاق الجاري والاستثماري والدعم والحماية الاجتماعية، إضافة إلى توزيع وظيفي بين الأمن والدفاع والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والخدمات العامة. أما تقرير النصف الأول، فقد استخدم تصنيفاً اقتصادياً مختلفاً إلى حد ما، ولم يعرض التنفيذ الفعلي وفق القطاعات الوظيفية ذاتها. ولذلك يصعب، مثلاً، معرفة مقدار ما نفذ فعلياً من الالتزامات المتعلقة بالصحة أو التعليم أو الدفاع، وهذه ثغرة كبيرة، فمن حق المواطن بعد ستة أشهر أن يعرف كم كان الاعتماد الأصلي لكل قطاع؟ وكم جرى الالتزام به؟ وهل تغيرت المخصصات أثناء السنة؟ ومن أي بند إلى أي بند نقلت الاعتمادات؟ نشر «موازنة المواطن» خطوة مفيدة للتبسيط، لكنه لا يعفي الدولة من نشر الموازنة الكاملة. المواطن لا يحتاج إلى وثيقة مبسطة بدلاً من الوثيقة الأصلية، يحتاج إلى الاثنين معاً. نسخة مبسطة ليعرف الاتجاه العام، ونسخة كاملة ليتمكن المهتمون والمتخصصون والجهات الرقابية من التحقق من كل رقم. في بلد يعيش أكثر من 95% منه في الفقر، ينبغي أن نسأل: هل استخدم المال العام أولاً لحماية الفقراء؟ حتى منتصف 2026، لا تمنح الأرقام المنشورة إجابة مطمئنة. فقد تحسنت قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات، واتسع الإنفاق، لكن الحماية الاجتماعية تراجعت.
قاسيون
|