حالة الطرق الآن بدمشق وريفها نتيجة العاصفة المطريةوعمليات الانقاذ مستمرة لبعض المدنيين العالقين بسياراتهم في انفاق دمشق        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/10/2018 | SYR: 04:03 | 21/10/2018
الأرشيف اتصل بنا التحرير













runnet20122






Qadmoos_Ma7liyat_18

  أطفال الدم… مَـنْ يقيهم شر الزيجات الخطرة
2400 مريض تلاسـيميا في دمشق وحدها ومن بينهم أسر بأكملـها.. آباء وأمهات كتبوا بأيديهم الشقاء على أطفالهم مدى العمر
14/02/2018      




قد يجزم خاطبان أنهما أمام زواج خطير بمجرد النظر إلى عيني ياسين المذعورتين من شبح أكياس الدم المفروضة على وريده الصغير منذ أن أبصر النور، فالطفل ذو الثمانية أشهر مصاب بالتلاسيميا ويضطر إلى حقن جسده الطري بجرعة من الدم كل أسبوع حفاظاً على استمراره في الحياة، حاله كحال بيلسان بنت السبع سنوات وأخواتها الأربع، ممن غزت إبر الدم أجسادهم الشاحبة وجعلت جل أمانيهم  في الحياة  القدرة على المشي واللعب يوماً كغيرهم من الأطفال من دون أن يكونوا مهددين بالتعب وفقدان التوازن المفاجئ، فهم أسرى مرض وراثي انتقل إليهم من الأب والأم وفرض عليهم رحلة طويلة من العلاج المحتوم بعدم الشفاء طوال العمر.
أولئك الأطفال، غيض من فيض حالات رصدناها في المركز الوطني لتلاسيميا الدم والاستشارات الوراثية في دمشق، فعدد مرضى التلاسيميا يقارب 2400 مريض معظمهم من الأطفال، ومن بينهم أسر بأكملها، وذلك وفق ما كشفه مدير المركز المذكور.

 

لماذا نكون؟
أسئلة مشروعة  تفرضها وجوه الأطفال الشاحبة، ولاسيما ذوو الأعمار الصغيرة، ممن اقترنت ولادتهم مع ولادة عيادة الفحص الطبي ما قبل الزواج عام 2010، فلماذا يكونون وقد أخذت تلك العيادة على عاتقها مهمة الحد من انتشار أمراض الدم الوراثية، وأهمها فقر الدم المنجلي والتلاسيميا وبعض الأمراض المعدية التي تنتقل عبر الزواج كالإيدز والتهاب الكبد ب و س. فهل ولادة حالات جديدة دليل يخلع عن تلك العيادة عباءة أهمية وجودها، أم الأمر مرتبط بأسباب أخرى؟
إجراء روتيني
وجود أسباب أخرى لوجود حالات جديدة من مرضى التلاسيميا يؤكده الدكتور عصام سلمان مدير عيادة الفحص الطبي ما قبل الزواج، جازماً أن نسبة الوعي الموجودة عند الخاطبين بأهمية إجراء الفحوص الطبية السابقة للزواج تقارب الـ  40 %، في حين 60 % منهم  يراجعون العيادة كإجراء روتيني يحصلون خلاله على وثيقة طبية يستكملون بها الأوراق المطلوبة لتثبيت عقد الزواج، ويرجح سلمان وجود حالات جديدة لتلك الأمراض إلى عدم تقيد بعض الخاطبين بنتائج الفحوص ولاسيما حالات المنع الطبي للزواج، إضافة إلى عدم إلزام قانوني يمنع الزواج في تلك الحالات، ويقتصر المنع على رضا الخاطبين بالانفصال تحسباً من إنجاب طفل يحمل تلك الأمراض.
قرار صعب
مقياس رضا الخاطبين يبدو ثقيلاً على قرار قيس وميساء، ممن التقيناهم  في العيادة الطبية ما قبل الزواج، فتحاليلهما الطبية كشفت أنهما يحملان مورثات التلاسيميا، ومهددان بإنجاب طفل مصاب بذلك المرض في حال تزوجا، إلا أن قرار الانفصال صعب – حسب قيس – بعد خطبة دامت ست سنوات، تحدى خلالها صعوبات شتى حالت بينه وبين خطيبته التي اختارها شريكة وأحبها ورأى فيها زوجة صالحة وأُمّاً حنوناً لأطفاله المستقبليين على مدار سنوات، في حين تمنعت ميساء عن اتخاذ قرار الانفصال، فهي لا تستطيع العيش بلا قيس حتى لو كلّفها ذلك الحرمان من إحساس الأمومة طوال حياتها.
بلغة الأرقام
بيد أن نتائج التقارير الطبية للعينات المفحوصة الصادرة عن عيادة الفحص الطبي ما قبل الزواج في دمشق التي حصلت «تشرين» على نسخة منها تبين وصول عدد مراجعي العيادة إلى 38 ألف خاطب ومخطوبة خلال 2017، كشفت تحاليلهم الطبية عن وجود 180 حالة تحمل العينات الإيجابية لالتهاب الكبد ب و 80 حالة تعاني التهاب الكبد س، إضافة إلى 68 حالة تلاسيميا صغرى و 25 حالة فقر دم منجلي و 6 حالات خضاب شاذ وتلاسيميا منجلية، في حين وصل عدد التقارير الطبية المانعة للزواج طبياً إلى 8 تقارير فقط خلال العام الماضي.
مقارنة مشروعة
تبدو تلك الأرقام خجولة حال مقارنتها مع نتائج التحاليل الطبية الصادرة عن العيادة  خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث وصل عدد المراجعين إلى ما يقارب 318 ألف خاطب ومخطوبة من بينهم 2702 عينة مصابة بالتهاب الكبد ب و 480 عينة التهاب كبد س و 9 حالات مصابة بالإيدز، في حين تشير نتائج الرحلان «الحالات المصابة بأمراض خضاب الدم الشاذة» إلى وجود 6775 حالة تلاسيميا صغرى و4523 حالة خلة منجلية و47 حالة تلاسيميا منجلية و829 حالة خضابات شاذة.
في دمشق وحدها
على الرغم من تواضع عدد حالات المنع الطبي للزواج تطرح العديد من الأسئلة إبان مقارنتها مع عدد حالات التلاسيميا البالغ 2400 مريض في المركز الوطني للتلاسيميا والاستشارات الوراثية في دمشق وحدها يتلقون العلاج على 24 سريراً و 25 كرسياً مخصصة لنقل الدم، في حين يزور المركز بشكل دوري حوالي 75 مريضاً، وإذا كانت تلك الإحصاءات دليلاً صارخاً على أهمية وجود العيادات الطبية ما قبل الزواج في الكشف عن تلك الأمراض الوراثية قبيل الزواج، فلماذا نشهد حالات جديدة؟
قبل يوم أو يومين ؟!
رداً على السؤال السابق، يبين د. محمد ياسر مخللاتي مدير المركز الوطني للتلاسيميا والاستشارات الوراثية  أن السبب لا يكمن بافتراض نفي فعالية تلك الفحوص على الرغم من أهميتها، بقدر ما يشكل عدم تقيد بعض الخاطبين الحاملين للمورثات المرضية بنتائج الفحوص، فمنهم من يجري الفحوص قبل يوم أو يومين من العرس بعد خطبة دامت سنوات، ومنهم من يخشى عادات و تقاليد المجتمع الرافضة لفكرة الانفصال، ومنهم من يلجأ إلى إجراء الفحوص بعد الزواج العرفي ليكتشف فيما بعد أن نتائج الفحوص الطبية تمنع الزواج، وجميعها حالات تفضي إلى ظهور أطفال جدد يحملون المرض، مع العلم أن التقيد الكامل بنتائج الفحوص الطبية السابقة للزواج كفيل بعدم وجود حالة جديدة تحمل أمراض الدم الوراثية وخاصة التلاسيميا وتالياً خلو سورية من نهائياً من تلك الأمراض.
آلام دائمة
مسلسل حياة أولئك الأطفال معروف الأحداث والنهاية منذ أن تفتح إضباراتهم في المركز، فمرض التلاسيميا وراثي ينتقل من الأب والأم إلى الأطفال وتظهر أعراضه خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، حسب د. مخللاتي، لتبدأ آلامه الدائمة والناجمة عن انحلال الدم وتفجر الكريات الحمر وخروج محتواها من الخضاب ما يسبب فقر الدم وتأخر النمو الحركي والحاجة المتكررة إلى نقل الدم وغيرها تداعيات صحية ونفسية مريرة ترافق الأطفال وذويهم.
وثيقة رسمية
عن مدى الصلاحيات القانونية التي تمتلكها التقارير الطبية السابقة للزواج في منعه صحياً، كشف د. مخللاتي أن الجديد في الإجراءات القانونية الهادفة إلى تفعيل دور الفحوص الطبية ما قبل الزواج هو ترجمة إصدارها من قبل وزارة الصحة بالتعاون مع نقابة الأطباء وبدعم من وزارة العدل وذلك من خلال تعميم نتائج الفحوص على قضاة المحاكم الشرعية واعتبار التقرير الطبي الصادر عن العيادة وثيقةً رسميةً من ضمن الأوراق المتعلقة بإتمام عقد الزواج واعتبار الفحص واحداً من أهم سبل الرعاية الصحية الوقائية لما له من آثار إيجابية على صحة المقبلين على الزواج وأطفالهم على حد سواء.
بـ 500 ليرة!
إلا أن ذلك الإجراء يبقى متواضع الفعالية عند العلم بعدم وجود نص قانوني صريح يرصد حالات المنع الطبي للزواج وخاصة في حالات الزواج العرفي من جهة، ويجرم تلك الحالات من جهة أخرى فعقوبة الزواج الممنوع صحياً يجملها القانون بعقوبة العقد العرفي المتمثلة بغرامة مالية تصل إلى 500 ليرة، من دون أن يكون هناك نص قانوني صريح يفصل تلك الحالة أو يعدها ضمن حالات الزواج الفاسد كتزويج امرأة في فترة العدة والتي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة سنة. هذا ما بيّنه لـ «تشرين» القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي موضحاً أن القانون يشترط وجود شهادة طبية في معاملة الزواج تؤكد خلو الخاطبين من أمراض مانعة للزواج، إلا أن عقوبة حالات الزواج خارج المحكمة لا تشمل حالة المنع الطبي قبل الزواج بشكل مفصل ولا ترصد لها عقوبة خاصة بها، في الوقت الذي يمنع به الشرع الإسلامي الزواج غير السليم طبياً وفق القاعدة القائلة «لا ضرر ولا ضرار»، فالضرر الناجم عن ذلك الزواج يضر بالأطفال، وكل ما يسبب الضرر من النفس للغير يمنعه الشرع منعاً باتاً، مبينا ًوجود توجيه نبوي بعدم زواج الأقارب لكونه يكرس الأمراض الوراثية و يضعف النسل، وعليه فالأَولى الابتعاد عن أي زواج يؤدي إلى إلحاق الضرر بالصحة الجسدية والنفسية للأطفال.
الهدف…
الحديث عن مسببات انتشار أمراض الدم الوراثية لا يقل أهمية عن رصد نتائجها، إذ يبين الدكتور مصطفى مسالمة اختصاصي في الصحة العامة في عيادة الفحص الطبي ما قبل الزواج أن الهدف من وجود العيادات الصحية ما قبل الزواج هو الحد بالدرجة الأولى من انتشار الأمراض الوراثية والأمراض المعدية وتقليل الضغط على المؤسسات الصحية وبنوك الدم وتجنب المشكلات النفسية والاجتماعية والنفسية للأسرة التي يعاني أطفالها من أمراض وراثية، مبيناً أن زواج الأقارب يلعب دوراً كبيراً في الإصابة بالأمراض الوراثية الناتجة عن الوراثة المتنحية كفقر الدم المنجلي والتلاسيميا، ولكن ذلك لا يعني أن عدم الزواج من إحدى الأقارب يضمن أن تكون الذرية سليمة من أي مرض وراثي متنحٍ، ولذلك من المهم القيام بالتحاليل لكشف إذ ما كان الشخص حاملاً للمرض بغض النظر عن صلة القربى بين العروسين.. فحوصات ما قبل الزواج مهمة للأقارب وغيرهم، إلا أنها تكون أكثر أهمية للأقارب وخاصة إذا كانت هناك أمراض وراثية.
نظرة مجتمع..؟!
ويضيف الدكتور مسالمة أن فكرة عدم التوافق الطبي بين الخاطبين، كسبب، يمنع الزواج من الأمور الحساسة في مجتمعنا نظراً لارتباطها بالعادات والتقاليد، أمر جديد لم يتعود عليه المجتمع في البداية، إذ لم يتقبل البعض فكرة إجراء الفحوص بعد ما كان سائداً ولعقود طويلة منح التقرير الطبي الذي يثبت توافق الزوجين صحياً لإتمام العقد بشكل روتيني وكأي ورقة عادية يتم الوصول إليها كتحصيل حاصل من دون التفكير بعواقب ما سينجم من أمراض وراثية إن كان أحد الطرفين حاملاً  لمرض ما، كما رأى البعض أن الفحص تدخل في قراراتهم المصيرية  وشؤونهم الخاصة، إلا أنه مع مرور الوقت أصبحت الأسر تدرك أن هذا الأمر لمصلحتهم وضمانة لسلامتهم وسلامة أطفالهم من مشكلات صحية خطيرة لا تكشف إلا بعد الزواج ويكلف علاجها مبالغ طائلة جدا، وهو ما أكده أيضاً د. المخللاتي، إذ تتراوح  تكلفة علاج مريض التلاسيميا بين 500 ألف والمليون ليرة سنوياً، تتحمل أعباءها الدولة، ناهيك بالتكلفة المعنوية والنفسية الباهظة التي تصيب المريض وذويه.
نص قانوني صريح
لا تختلف نظرة الشرع الإسلامي عن المسيحي في ضرورة وجود نص قانوني صريح يمنع الخاطبين ممن تنصح  تحاليله الطبية بعدم الزواج تفادياً لانتشار الأمراض السارية والمعدية الناتجة عن الزواج غير السليم طبياً، وذلك يؤكده الأب الخوري بطرس البيطار مناشداً جميع الرئاسات والقيادات الروحية في كل الكنائس والانتماءات إصدار بيان قانوني ملزم لا يؤثر في الانتماءات الكنسية المتعددة، وعدم الاكتفاء بالأوراق الرسمية المطلوبة للزواج وإرفاقها بوثيقة طبية تؤكد خلو الخاطبين من أمراض تمنع الزواج، وأن تكون تلك الوثيقة ملزمة بناء على إجراء دراسة طبية معمقة ودقيقة وليست وهمية.
تأزم صحي واجتماعي
وروى الأب الخوري عن وجود حالات ضمن رعيته  لم تجرِ فحوص ما قبل الزواج، وكانت النتيجة الكشف المتأخر عن وجود أمراض دم وراثية  لدى الزوجين أدت إلى ولادة طفل مصاب بتلاسيميا الدم وطلاق الأب والأم فيما بعد، وتأزم الحالة الاجتماعية بين العائلتين المتناسبتين إلى جانب ولادة طفل كتب عليه الشقاء مع المرض منذ ولادته  نتيجة ذلك الزواج، لذا من المهم جداً عدم التهاون بإجراء التحاليل السابقة للزواج حرصاً على سلامة الأجيال القادمة من المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية.
قرار باليد
وعن وجود نص شرعي يحرم تلك الزواج غير السليم صحياً أوضح الأب الخوري أنه لا يوجد نص شرعي حرفي، فالمسيحية دين سماوي ومتسامٍ لا يهتم بالجسديات، إلا أن هناك آية من آيات بولوس الرسول تقول: «أجسادكم هياكل روحكم فلا تدنسوها»، والجسد منحة من الله للإنسان ليحافظ عليه ويعيش بصحة وسلام، فإن كانت هناك سبل يمتلك قرارها الإنسان بيده ويستطيع أن يكافح بها الأمراض السارية فلا بد له من أن يلتزم بها للعيش بأمان من جميع النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية ليستطيع ممارسة دوره في المجتمع بصحة وعافية من دون أن يكون سبباً لعاهة صحية ترسم لطفل بريء حياة مشبعة بالآلام.

سيرياستيبس_تشرين

 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 


SyrianInsurance 2018




chambank_hama


Longus






CBS_2018


SyrianKuwait_9_5_18


الصفحة الرئيسية
ســياســة
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس