سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:09/03/2026 | SYR: 12:43 | 09/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 حين يضعف شريان المغتربين... هل تعود الدولة لإنقاذ الاقتصاد الحقيقي؟
09/03/2026      



سيرياستيبس :


على مدى سنوات الحرب الطويلة تحولت التحويلات المالية التي يرسلها السوريون المغتربون إلى الداخل إلى ما يشبه شريان حياة خفي يبقي ملايين العائلات قادرة على الاستمرار. فوسط اقتصاد منهك، وفرص عمل نادرة، وأسعار تتصاعد بلا هوادة، كان المال القادم من الخارج يسد فجوات العجز في بيوت كثيرة ويمنع الانزلاق الكامل إلى العوز.

لكن هذا الشريان لم يعد يتدفق كما كان. فمع اشتداد التوترات والحروب في المنطقة، والضغوط الاقتصادية التي يعيشها السوريون في المهجر، بدأت قدرة كثير منهم على الاستمرار في إرسال الأموال تتراجع تدريجياً. المغترب الذي كان يقتطع جزءاً من دخله كل شهر لإعالة عائلته في الداخل، بات اليوم يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة في البلدان التي يعمل فيها، وتقلص فرص العمل، واضطراب القنوات المالية التي تمر عبرها التحويلات.

وهكذا، شيئاً فشيئاً، أخذت تلك التحويلات التي كانت تشكل طوق نجاة لآلاف الأسر تتباطأ أو تتقلص. ومع كل حوالة تتأخر أو تتوقف، تتسع دائرة القلق داخل بيوت تعتمد على تلك الأموال لتأمين الخبز والدواء ودفع إيجار المنزل.
في الداخل السوري تبدو الصورة أكثر قسوة. فاقتصاد البلاد الذي أنهكته سنوات الصراع والعقوبات وتراجع الإنتاج لم يعد قادراً على توفير الحد الأدنى من فرص العمل أو الدخل المستقر. وبدل أن تكون التحويلات عنصراً مساعداً في الاقتصاد، تحولت مع الوقت إلى ركيزة أساسية للبقاء بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع.
غير أن أخطر ما في هذا الواقع أنه يكشف هشاشة البنية الاقتصادية. فالمجتمع الذي يعتمد على أموال أبنائه في الخارج للبقاء لا يملك قاعدة إنتاجية حقيقية تحميه من الأزمات. ومع أي اضطراب خارجي- حرب، أزمة اقتصادية، أو تشديد مالي- يظهر الخلل فوراً في حياة الناس اليومية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: إلى متى يمكن للاقتصاد السوري أن يبقى معتمداً على تحويلات المغتربين بدل أن يعتمد على إنتاجه؟
إن الإجابة تقود مباشرة إلى ضرورة استعادة دور الدولة في بناء اقتصاد منتج، لا اقتصاد يعتمد على التحويلات أو المساعدات. فالبلاد تملك موارد بشرية وطبيعية قادرة على إعادة تحريك عجلة الإنتاج إذا توفرت السياسات الاقتصادية الصحيحة.
وفي مقدمة القطاعات القادرة على إحداث هذا التحول يأتي القطاع الزراعي. فسورية كانت تاريخياً بلداً زراعياً بامتياز، وكانت أراضيها توفر جزءاً كبيراً من احتياجاتها الغذائية وتخلق فرص عمل واسعة في الريف. غير أن سنوات الحرب وتراجع الدعم وارتفاع تكاليف الإنتاج أدت إلى انكماش هذا القطاع الحيوي، ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء وعلى معيشة السكان.

إن إعادة إحياء الزراعة ليست مجرد مسألة إنتاج غذائي، بل هي مسألة استقرار اجتماعي واقتصادي. فالاستثمار في الزراعة يعني توفير فرص عمل في الريف، وتخفيف الهجرة الداخلية، وخفض تكاليف السلة الغذائية التي تشكل العبء الأكبر على دخل الأسر.
كما أن دعم الإنتاج الزراعي- من خلال توفير البذور والأسمدة والطاقة بأسعار مناسبة، وتأمين شبكات الري، وتشجيع الصناعات الغذائية المرتبطة بالزراعة- يمكن أن يعيد تدريجياً التوازن إلى الاقتصاد المحلي ويقلل الاعتماد على الاستيراد المكلف.
في المقابل، فإن استمرار الاعتماد على التحويلات الخارجية كبديل عن الإنتاج يحمل مخاطر كبيرة. فهذه التحويلات ليست مورداً مضموناً، وهي ترتبط بظروف اقتصادية وسياسية خارجية لا يملك السوريون السيطرة عليها.
اليوم يقف المجتمع السوري أمام مفترق طرق اقتصادي واضح: إما البقاء في دائرة الاعتماد على تحويلات الخارج والمساعدات، أو الانتقال نحو اقتصاد إنتاجي يعيد الاعتبار للعمل والزراعة والصناعة المحلية.
ولعل تراجع التحويلات اليوم، رغم قسوته، قد يكون جرس إنذار ضرورياً. فهو يذكّر الجميع بأن المجتمعات لا يمكن أن تبني استقرارها على المال القادم من الخارج، بل على العمل والإنتاج داخل حدودها.
فحين تعود الأرض إلى الإنتاج، وتعود الدولة إلى دورها في دعم الاقتصاد الحقيقي، يمكن عندها فقط أن يتحول المال الذي يرسله المغتربون من وسيلة للبقاء إلى رافعة للتنمية لا أكثر.

قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس