سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/09/2026 | SYR: 13:09 | 02/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 التعليم العالي الخاص نحو البورصة... توسيع الاستثمار أم كابوس للإقصاء؟
02/09/2026      

15 بالمئة من الطلاب يدرسون في المدارس الخاصة في سوريا.. كم بلغ القسط؟

سيرياستيبس

بينما يعيش التعليم العالي الحكومي انهياراً غير مسبوق في بنيته، ونقصاً حاداً في الكوادر الأكاديمية، وتقليصاً جائراً في الإنفاق على البحث العلمي، يطرح مجلس التعليم العالي دراسة تحويل الجامعات الخاصة إلى «شركات مساهمة» مدرجة في سوق الأوراق المالية، عبر آليات وصناديق استثمارية منظمة.

وقد وصفت وزارة التعليم العالي هذه الخطوة «بالتطويرية»، التي تأتي في سياق «إعادة بناء منظومة التعليم العالي وفق أسس الحوكمة والاستدامة».

بابٌ مفتوح على الفوضى


لم تتوانَ الجامعات الخاصة أمام ما يبدو أنه– بالحد الأدنى– تخلٍ «تنظيمي» للوزارة عن دورها. فعلى الفور، ومن دون أي مقدمات رسمية، شهدت الجامعات مطلع العام الدراسي ارتفاعاً هائلاً في أسعار الساعات الدراسية، في وقت التزمت فيه الوزارة الصمت ولم تحدد سقفاً أعلى للرسوم كما جرت العادة، وتركت الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المؤسسات التعليمية لتحديد أسعار تناسب شهيتها للربح.
فقد قفز سعر ساعة الصيدلة في جامعة إيبلا من نحو 40 إلى 150 دولاراً للساعة الواحدة، أي بارتفاع نسبته 275%. أما في جامعة الشهباء فارتفع سعر ساعة طب الأسنان من 45 إلى 125 دولاراً، بزيادة 178%. في المقابل، تحاول جامعة الجزيرة جذب الطلاب بأسعار أقل نسبياً (مليون ليرة لساعة الصيدلة).
لكن الفجوة بين هذه الجامعات تعكس حالة من الفوضى وغياب أي دور رقابي للوزارة، التي كانت حتى الأمس تفرض سقفاً أعلى للأسعار.

شعارات «الحوكمة» وجشع «الربح»


في هذا السياق الفوضوي يأتي اقتراح تحويل الجامعات إلى شركات مساهمة، وتتلخص المبررات الرسمية في ثلاث نقاط رئيسية؛ تنويع مصادر التمويل عبر طرح الأسهم؛ تحسين الحوكمة والشفافية المالية؛ وتعزيز الاستدامة لضمان استمرارية العملية التعليمية.
إلا أن الحديث عن «الشفافية» في سوق المال، لا يعالج الأزمات الجوهرية؛ فالشفافية المالية لا تكفل عدالة الوصول إلى التعليم، ولا تضمن جودة المخرجات. بل على العكس، قد تتحول هذه الشفافية إلى أداة لتبرير المضاربات وزيادة الأرباح على حساب المحتوى الأكاديمي، حيث سينشغل مجلس الإدارة (المكون من مستثمرين وليس أكاديميين) بتحقيق العوائد القصوى للمساهمين، وليس بتطوير المناهج أو دعم التعليم.
أما مقولة «الاستدامة المالية» تبدو نكتة ثقيلة في وقت تحقق فيه الجامعات الخاصة أرباحاً خيالية من زيادة الرسوم بنسب تتجاوز 200%!

الجانب الآخر من المشهد


وهنا لا بد من إلقاء نظرة على حال التعليم الحكومي، الذي بات أشبه بجسد عليل ينزف كوادره وبنيته التحتية. فبينما تناقش الحكومة آليات إدراج الجامعات الخاصة في البورصة، تغرق الجامعات الحكومية في مستنقع من المشكلات المزمنة؛ ليس أولها النقص الكارثي في الكوادر، ولا آخرها غياب مخصصات البحث العلمي.
وفي هذا الفراغ الحكومي، تتسع الفجوة بين من يستطيع دفع آلاف الدولارات للالتحاق بالجامعات الخاصة، ومن يضطر للزحف إلى جامعة حكومية منهكة قد لا توفر له حتى الكهرباء لشحن حاسوبه.

من يربح ومن يخسر؟


المستثمرون ورجال الأعمال سيحققون مكاسب مؤكدة ومهولة من المضاربات، ولن يخسروا شيئاً؛ فالبنى التحتية موجودة، والكوادر، والمخابر، والمعدات... إلخ.
وقد تحقق مجالس الإدارة توسعاً عقارياً وتكسب تدفقاً في السيولة، ولكنها ستفقد أي استقلالية أكاديمية متبقية لصالح الربح.
أما المقتدرون فسيضمنون مقاعد في تعليم متميّز «نظرياً».
والذين سيخسرون في هذه المعادلة هم الغالبية العظمى من الطلاب الذين سيُقصون تماماً من التعليم العالي؛ أما الخاسر الأكبر فعلاً فهو المجتمع السوري ككل، لنشهد تكريساً أعمق للفجوة الطبقية وحرماناً لملايين الشباب من حقهم في التعليم.

التدخل الحكومي


لا يمكن لأي عاقل رفض فكرة تطوير مصادر تمويل التعليم، ولا يمكن إنكار الحاجة إلى استثمارات في هذا القطاع الحيوي. لكن المشكلة ليست في الاستثمار بحد ذاته، بل في فك الارتباط بين هذا التوجه وبين واجب الدولة الاجتماعي.
وعوضاً عن سباق تحويل التعليم إلى سلعة بورصة، المطلوب هو وضع أسس واضحة تضمن عدالة الفرص، أقلّها فرض سقف أعلى عادل للرسوم، يرتبط بمؤشرات التضخم وبمتوسط الدخل، وليس برغبة الجامعة في جني الأرباح.
والأهم هو إعادة تأهيل الجامعات الحكومية كأولوية وطنية قصوى، لأنها السند الحقيقي للغالبية العظمى من الشعب، وليس التفكير في كيفية تغليف التعليم الخاص بأوشحة استثمارية برّاقة.

العلم كسلعة


التوجه إلى تحويل الجامعات الخاصة إلى شركات مساهمة في هذا الوقت بالذات، وسط أنقاض دولة منهكة، وشعب أكثر من 90% منه تحت خط الفقر، هو قرار يحمل في طياته رسالة خطِرة «من لا مال له، لا مستقبل له»، وأن الأبواب الجامعية ستفتح أمام من يملك شيكاً بنكياً فقط، بينما يظل باقي الشباب السوري خارج أسوار المعرفة.
وهذا ببساطة يعني تحويل سورية إلى سوق يُتاجَر فيه بحلم ومستقبل كل شاب وفتاة

قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس