سفير سورية في الهند: لا إصابات بـ”كورونا” في صفوف جاليتنا.. والسفارة على تواصل مع طلابنا        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/04/2020 | SYR: 09:44 | 06/04/2020
الأرشيف اتصل بنا التحرير
MTN
Top Banner 2 UIC

 أسواق شعبية من المنتج إلى المستهلك .. إجراء حكومي هل ينجح في كبح الأسعار؟
21/03/2020      


سيرياستيبس:

في خطوة متقدمة نحو تحرر الأسواق من هيمنة الوسيط التجاري وضبط سياسة التسعير، تتجه الحكومة نحو فكرة إقامة أسواق شعبية بالبيع من المنتج إلى المستهلك مباشرة لا يشعر فيها كلا الطرفين بالغبن خاصة مع عدم وجود آلية واضحة للتسعير في الأسواق الرئيسة وغياب الرقابة الدائمة عليها.

ما من شك في أن اقتصادنا يمر ببعض العثرات التي تضعها أمامه دول متآمرة، تشن علينا حرباً اقتصادية، من خلال الحصار والعقوبات الجائرة بمنع الاستيراد وعرقلة التصدير، وخفض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، واستهداف لقمة المواطن، وجعله في حالة قلق معيشي بإدخاله في دوامة ارتفاع الأسعار، وحرمانه من السلع الضرورية التي لا يمكنه الاستغناء عنها.

لذلك وحرصاً منها على ألّا يصبح اقتصاد السوق في أيدي فئة غير مسؤولة، و دعماً للمنتج المحلي، و إنعاش المناطق الريفية والمدن، ارتأت الحكومة ألّا يغيب دورها الإداري والتنفيذي من خلال تدخلات إيجابية، هدفها تخفيف العبء عن المواطن الذي أثقلت كاهله صعوبة تأمين متطلباته اليومية وسط ارتفاع جنوني في الأسعار، وعليه وبناء على توصيات اللجنة الاقتصادية، وافق رئيس مجلس الوزراء- عماد خميس على اقتراح يتعلق بتخصيص ساحات في المدن والبلدات وكل الوحدات الإدارية، على إقامة أسواق شعبية يسمح فيها للمزارعين والمنتجين بعرض منتجاتهم وبيعها إلى المستهلك مباشرة من دون وسيط.. وتكون هذه الأسواق الشعبية على قسمين: الأول يضم تشكيلة واسعة من الخضراوات والفواكه، والثاني يشمل المواد التموينية والاستهلاكية، كما تم تكليف وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الإسراع بتخصيص تلك الأماكن، وتوجيه رؤساء المجالس المحلية ومديري المناطق بتأمين كل ما يلزم لهذه الساحات، وتقديم التسهيلات للمنتجين لعرض منتجاتهم وتسويقها، ما سينعكس إيجاباً على المزارعين والحرفيين بحصولهم على هامش ربح مقبول، وعلى المستهلك بحصوله على سلع بأسعار مناسبة ومعقولة.

مباشرة في التنفيذ

ومتابعة لآلية الإعداد والتنفيذ لهذا القرار فقد أكد مصدر خاص في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أن أغلب المحافظات باشرت في الإعداد والتجهيز اللازم، حيث تتابع ورشات مجالس المدن والبلدات الأعمال التأهيلية والتنفيذية للأسواق الشعبية، والبداية كانت من طرطوس التي افتتحت مبدئياً خمسة أسواق، أبرزها السوق الشعبي على طريق الكورنيش الشمالي مدة يومين في الأسبوع الأحد والأربعاء، وكذلك في محافظة حلب أربعة أسواق مثل ساحة الشعار وهنانو، وهذا الأمر سينسحب على بقية المحافظات، حيث ستشهد الأيام القادمة افتتاح مزيد من الأسواق لتغطي جغرافياً أغلبية المناطق وفقاً للتوجه الحكومي الجديد، وتعمل محافظة دمشق منذ فترة على إعداد دراسة لتنفيذ مشروع إنشاء الأسواق الشعبية بحيث تراعي الكثافة السكانية الموجودة في دمشق، كما أوضحت انتصار جزماتي- عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة دمشق، وبينت أن المحافظة باشرت التنفيذ في تجهيز ساحات البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك، وتم تجهيز ساحة في منطقة الزبلطاني، وحالياً يتم تجهيز ساحة على أوتوستراد القدم والدراسة جارية لتنفيذ العديد من هذه الأسواق لتكون بالشكل الأمثل حسب تصريح جزماتي، وتابعت أن الأسواق الشعبية سوف تسهل عملية البيع من المنتج إلى المستهلك من دون وسيط.

وبدوره محمد منار الجلاد- عضو غرفة تجارة دمشق يرى أن مشروع الأسواق الشعبية جيد ويساهم في تحريك الاقتصاد وخفض الأسعار ويصبح الأمر واضحاً حين التنفيذ.

لكن «تشرين» حاولت معرفة رأي الجمهور المستهدف من مشروع فكرة إنشاء الأسواق الشعبية، الذي أجمع أغلبه على أن الفكرة بمضمونها جيدة، والقرار أيضاً جاء في الوقت المناسب، ما يسهل حصول المواطنين على احتياجاتهم بارتياح، ومن دون تكاليف إضافية.

لكن البعض يرى أن الفكرة نظرياً ممتازة لكنهم أبدوا تخوّفهم من دخول تجار إلى السوق والشراء بالجملة من المزارعين والحرفيين، وبالتالي السيطرة على هذه الساحات، لذلك تحتاج رقابة مشددة وضمانة تمنع التجار من دخول هذه الأسواق والتحكم بالعرض والطلب والسعر، فيما يرى آخرون أن القرار غير صائب لأن بعض المزارعين ينتج محصوله بالأطنان فكيف يبيعها للمستهلك مباشرة وعندها سيأخذها التاجر ويبقى المزارع تحت رحمته.

نوعية «الزبون»

وفي بعض الأسواق مزاج البائع هو الذي يتحكم بعملية البيع التي تخضع لشكل ومظهر «الزبون»، وهذه مسألة خطيرة بدأت بالظهور في بعض الأسواق الشعبية التي أصبح روادها لا يقتصرون على أصحاب الدخل المحدود، بل أصبحت للطبقات الأخرى نتيجة الغلاء والارتفاعات السعرية المتكررة، وخلال جولة «تشرين» في سوق الشيخ سعد في منطقة المزة بدمشق التقت عدداً من المواطنين، حيث أكدت ماجدة العلي أن الاسعار كاوية، والبيع يكون بشكل مزاجي لمعظم تجار السوق، ناهيك باختلاف الأسعار بين محل وآخر، بغض النظر عن الجودة والسعر اللذين يحددان هوية كل سلعة، وعلى وجه العموم حافظت على أسعارها المرتفعة منذ بداية العام حسبما أفاد التاجر دياب محمد في السوق نفسه موضحاً ان اختلاف الأسعار فرضته حالة اختلاف العادات الشرائية لدى المواطن المرتبطة بمستويات الدخل، فمن كان يشتري كيلو الجبنة البيضاء بسعر ألف ليرة سابقاً، يأتي اليوم لشراء 600 غرام فقط بألف ليرة. ولدى سؤالنا عن الأسعار أشار إلى اللائحة المعلقة على واجهة المحل والتي قرأنا فيها أن سعر عبوة اللبن الصغيرة 450 ليرة و900 ليرة للكبيرة، أما لبن الغنم فقد بلغ 1100 ليرة، أما الأجبان فقد بلغ سعر الكيلو من الجبنة البيضاء 2000 ليرة والمبسترة 3100 والجبنة الحلوم 3700 ليرة، مؤكداً أن أرباحه لا تتجاوز الـ 5%بسبب غلاء الأسعار، أما أسعار علب السمنة فتتراوح من 2500 حتى 10 آلاف ليرة حسب جودتها ونوعها إن كانت حيوانية أو نباتية، فيما وصل سعر كيلو الزيتون في الأسواق إلى مابين 1100 -1500 ليرة، كماارتفعت أسعار المعلبات إلى 1000 ليرة لعلبة التونة و800 ليرة للسردين.

مستمرة

لكن في المقابل هناك انخفاض في بعض المنتجات والسلع لاسيما الخضراوات وغيرها، منها يعود لضعف القوة الشرائية، ومنها ما يتعلق بحالة الموسم للسلعة، وبهذا الخصوص يؤكد التاجر أبو محمد أن سعر الكوسا قد انخفض من 1000 ليرة إلى 650 ليرة فقط بسبب نزول الكوسا البلدية التي تباع بسعر 500 ليرة، أما البصل فجملته في سوق الهال بـ750 ليرة يباع في الأسواق بـ800 -850 وهو سعر مرتفع بسبب انتهاء موسمه، أما الليمون فهو استيراد لبناني وسعره 850 ليرة للكيلو الواحد، وأوضح البائع ابراهيم أن الأسعار وبالرغم من انخفاضها لاتزال غير مناسبة مع مستويات الدخل لذا يلجأ أغلب المواطنين لانتقاء البضاعة الأرخص حتى وإن تدنت جودتها ليتمكن من تأمين حاجات أسرته، ولو في حد الكفاف، وهذه النسبة من المواطنين تشكل النسبة الأكبر من جمهور الأسواق، وذلك لانخفاض مستويات الدخل، مقارنة مع الارتفاعات السعرية المتكررة والتي مازالت مستمرة في الزيادة..!

أسواق مماثلة

والحال ذاته ينطبق على بعض الأسواق المماثلة في منطقة مشروع دمر والأحياء التابعة لها، حيث تشهد اليوم اختلافاً بالأسعار في الأسواق الشعبية وقد وصلت نسبة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والخضراوات بنسبة قاربت الـ 250% خلال الأسابيع الماضية حيث شهدت الاسواق في مشروع دمر الازدحام الاعتيادي ولكن حركة الشراء تركزت على الخضراوات المنتجة محلياً، بينما كانت محلات اللحوم والأجبان شبه خالية من «الزبائن»، وكذلك قلة الطلب على مواد السكر، الرز، الطحين الزيرو والزيوت وغيرها، والأغلبية ممن التقيناهم من المواطنين في تلك الأسواق، أكدوا انخفاض القوة الشرائية التي تؤثر في حركة البيع والشراء، حيث أكد المواطن سيف عيسى أن أسعار كل السلع تقريباً ارتفعت بصورة خيالية، لا تتناسب مع تكلفتها الفعلية، ولا حتى مع دخل المواطن، والأهم أنها لا تتماشى مع التسعيرة الرسمية البعيدة عن كل التزام من قبل التجار على اختلاف شرائحهم، رغم كل الحملات المستمرة من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي تستهدف التجار الذين يرفعون الأسعار، على مدار الساعة، فقد أبدى العديد من المواطنين حالة من الاستياء نظراً للتفاوت الكبير بين الأسعار الرسمية والأسعار الفعلية ضمن السوق الواحد، وفي المنطقة نفسها، وحالة المزاج الخاصة هي التي تحكم عملية البيع، فعلى سبيل المثال مادة المتة والطون ارتفعت بنسبة 150%. وفي المقابل اعترض الكثير من المواطنين إلى جانب تجار السوق على قائمة الأسعار التي أقرّتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ولقيت استهجاناً كبيراً لديهم معتبرين ذلك انحيازاً من الوزارة لمصلحة التجار الكبار (المستوردين) وأنها تتعامل بقسوة مع الباعة الصغار.

وبقراءة بسيطة للأسعار نجد أن أسعار الفواكه والخضار سجلت أرقاماً جديدة في ارتفاعاتها السعرية حيث سجل سعر كيلو التفاح 900 ليرة للكيلوغرام الواحد، و والبرتقال 400 ليرة، والبطاطا المالحة 450 ليرة، وسعر البندورة تجاوز سقف الـ 400 ليرة، ناهيك بـ «الحشائش» التي حلّقت فالبقدونس يباع بـ 75 ليرة وكذلك «باقة» البصل و«الخسة» مابين 300_400 ليرة، والفول الأخضر بـ 800 ليرة.

تعدد الحلقات

وضمن هذا السياق بين أصحاب المحلات التجارية أن الأسعار في المناطق المحيطة بدمشق ترتفع إلى الضعفين في معظم الأحيان، نتيجة صعوبات النقل والوقت المستغرق للوصول إليها، وتكلفة التنقل التي تنعكس على أسعار السلع في هذه المناطق، في حين أكد تاجر الجملة محمد عوض أن هناك فجوة كبيرة في الأسعار بين المزارع والتاجر النهائي، وبالتالي تعدد حلقات الوساطة التجارية ساهمت وبشكل مباشر في رفع أسعار الخضار والفواكه والمواد الأساسية التي يحتاجها المواطن في استهلاكه اليومي، إضافةً إلى أجور النقل التي تعتبر اليوم من أهم الأسباب في ارتفاع أسعار السلع لارتباطها بارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء (مازوت _بنزين) وارتفاع أجور اليد العاملة وكل هذه الأمور تجعل المستهلك هو الحلقة الأضعف، وأجمع عدد من المواطنين على وجود هامش الربح الكبير في السلع الغذائية من بعض الباعة بين سوق ٍ وآخر، والملاحظ أن نسبة الربح تتراوح بين 100_150% وهي نسبة عالية، إضافة إلى التفاوت الواضح في الأسعار بين منطقة وأخرى، وذلك وفق الحالة الاقتصادية التي يوجد فيها السوق مطالبين بالتدخل الفوري من دوريات حماية المستهلك والتي تعتبر شبه غائبة عن أسواقنا في هذه المناطق لتحديد هامش الربح والتدقيق بفواتير الشراء لتجار المفرق والعمل على ضبط الأسواق والتي اكتسبت صفة «الفلتان» السعري في هذه الظروف الصعبة التي تحكم الجميع، رغم وفرة المواد الغذائية والاستهلاكية لاسيما الخضار والفواكه.

رقابة النوع

لكن في الجانب الآخر من الموضوع، وهو الأهم من حيث الفاعلية والضبط لحركة السلع المتداولة في الأسواق، وهو الدور الرقابي الذي يشكل حالة فصل ووصل في الوقت نفسه بين حلقات الوساطة التجارية من جهة، وبين المنتجين من جهة أخرى، والأهم ما يتعلق بالعملية الاستهلاكية التي من المفروض أن تخدمها الحلقات المذكورة سواء من حيث الجودة، أو من حيث الرقابة النوعية لضبط كل الحالات المذكورة، وبهذا الخصوص فقد أكد مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية- علي الخطيب خلال حديثه أن عملية الرقابة تحكمها عدة عوامل أساسية، لاسيما فيما يتعلق بالكادر البشري المؤهل لممارسة النشاط على اختلافه وتنوعه، والخدمات الفنية التي تسهل عملية الوصول لكل الأسواق، وما يحصل على أرض الواقع هناك صعوبات كثيرة تعترض آلية العمل على المستويين البشري والفني، لكن ذلك- وفق الخطيب- لم يمنع مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات من متابعة النشاط الرقابي، وقمع المخالفات والتعديات التي تحصل في السوق على اختلافها وتنوعها، وبالتالي التركيز في المراقبة على النوعية والدقة في العمل وذلك من خلال الدوريات المتخصصة في رقابة السلع الغذائية وغيرها من المنشأ، مروراً بالأسواق والمحال التجارية، وصولاً إلى الشريحة المستهدفة من المواطنين، وبالتالي هذا العمل لابد من أن يمر من خلال سحب العينات للسلع المتداولة في السوق، وتحليلها في مخابر الوزارة التابعة، لها وفي المحافظات أيضاً.

موجه أساسي

وأوضح الخطيب أن دوريات الحماية على مستوى الوزارة استطاعت تنظيم أكثر من 13 ألف ضبط مخالفة منذ بداية العام الحالي وحتى تاريخه، منها 2500 ضبط عينات تم سحبها من الأسواق للتأكد من سلامة المواد المطروحة في الأسواق وصلاحيتها للاستهلاك البشري، وخاصة المواد والسلع المنتشرة في الأحياء و«الحارات» الشعبية التي تكثر فيها حالات الغش والتدليس واللعب بالمواصفة والجودة. وهنا لا ننسى النتائج المخبرية التي تشكل الموجه الأساسي في ضبط المخالفة، والبناء على نتائجها عمليات الإغلاق للمنشآت والمحال التجارية وخاصة في الأسواق المذكورة، حيث تم إغلاق ما يقارب الـ 2600 منشأة ومحل تجاري خلال الفترة المذكورة سابقاً، وذلك لمخالفتها قوانين السوق، وتوقيف أكثر من 200 تاجر بجرم التلاعب والغش بذات البضاعة، أو حتى سرقة المواد المدعومة من قبل الدولة، علماً أن الدوريات التي تم تسييرها خلال الفترة المذكورة فقد تجاوز عددها سقف السبعة آلاف دورية، تشمل دوريات متخصصة ونوعية في العمل إضافة إلى النشاط اليومي لأعمال الرقابة، التي يتم توجيهها من قبل الوزارة بصورة مباشرة، وهذا العمل مرهون بحالة الأسواق اليومية، ومدى توافر السلع فيها، وأشار الخطيب خلال الحديث إلى أن التركيز خلال هذه الفترة في عمليات الرقابة أيضاً على جانب مهم، وذلك بالتماشي مع الظروف الصعبة التي نعانيها منها جميعاً سواء من ناحية تأمين المادة الأولية، أو السلعة النهائية نتيجة العقوبات الظالمة والحصار الجائر على بلدنا، فكان التوجه بالعمل الرقابي نحو مراقبة الإعلان عن الأسعار والتشدد بها، لهذا كانت النسبة الأكبر من المخالفات في هذا الاتجاه حيث وصل عددها منذ بداية العام الحالي وحتى تاريخه لنحو 3600 مخالفة، والحال ذاته ينطبق على تداول الفاتورة والتي تم التركيز عليها بصورة مباشرة، حيث وصل عدد الضبوط التي تم تنظيمها بحق الفعاليات التجارية التي لم تلتزم بها لنحو 2400 ضبط، ناهيك بالرقابة المفروضة على المواد المدعومة من قبل الدولة والتي تكثر المتاجرة فيها في الأسواق الشعبية على وجه الخصوص.

معايير التكلفة

لكن في الجانب الآخر من العمل التمويني الذي يحدد هوية السلعة، من حيث معايير التكلفة، وهوامش الربح التي توضع عليها، أثناء عملية المتاجرة وتداولها بين حلقات الوساطة التجارية، وبالتالي هذا الجانب يشكل رقابة أخرى مفروضة على السلعة من خلال دراسة مكونات كل سلعة، وتحديد تكلفة كل بند، ووضع هامش ربح يتناسب مع جميع الأطراف بمن فيهم المستهلك، من شأنه ضبط عملية تداول السلعة بين حلقات الوساطة التجارية وصولاً إلى المستهلك، هذا بمعرفة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والمديريات التابعة لها في المحافظات، هذا ما أكده مدير الأسعار في الوزار- تمام العقدة، مؤكداً أن عملية التسعير لمعظم المواد تتم من خلال المديرية بالتعاون مع الجهات المعنية بكل سلعة، حيث تقوم المديرية بدراسة مقومات وتكاليف كل سلعة، ووضع هامش ربح على أساسها، يشمل صاحب السلعة وحلقات الوساطة التجارية، وصولاً إلى المستهلك. لكن ما يحصل في الأسواق من عدم التزام في الأسعار المعلنة، وحدود التكلفة، وحتى هوامش الربح، هو السائد في معظمها، وليس فقط الأسواق الشعبية فحسب، فهناك حالات خلل في التسعيرة لا يلتزم بها التاجر، وخاصة في الأسواق ذات المستوى العالي من المعيشة والتي يشجع أصحابها على عدم الالتزام بالتسعيرة، لذلك نجد للسلعة الواحدة مجموعة من الأسعار المتفاوتة في قيمتها في نفس السوق، أو الحي، وحتى الحارة الشعبية، وبالتالي الظروف الحالية هي التي شجعت هذه الحالة وكرستها بصورة مخالفة للقانون، رغم ممارسة الرقابة التموينية لدورها في عملية الرقابة، وقمع المخالفات.. ويرى العقدة أن ما يحصل في الأسواق لا يمكن تغييره بالصورة المطلوبة، وفق القانون، أو حتى بتطبيق أحكام الإغلاق، والسجن للمخالفين، مالم تتغير ثقافة الاستهلاك، والتي تبدأ من المواطن ورفضه شراء أي سلعة (مهما كانت الأسباب) إلا بموجب النشرات التموينية، والأهم تغيير سلوك حلقات الوساطة التجارية التي تمر من خلالها ثقافة الالتزام بهوامش الربح التي يتم تحديدها على كل سلعة تأخذ طريقها إلى الأسواق، عندها يبقى دور الحماية للتأكد من الصلاحية والجودة، وسلامة الاستهلاك البشري وغيره. وبالتالي تطبيق هذه الثقافة من شأنه ترسيخ ثقافة استهلاك توفر على الخزينة العامة للدولة عشرات المليارات من الليرات، تنفق على المخابر، أو تهدر في الأسواق عبر السلع المخالفة، أو حتى من خلال النشاط الرقابي المكثف ودورياته الموجودة في الأسواق على مدار الساعة، والسؤال المهم في نهاية الحديث: هل يأتي هذا اليوم الذي نشهد فيه نوعاً كهذا من الثقافة الاستهلاكية، أم إنه يبقى حلماً صعب المنال..؟!.

تشرين.


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق