سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:08/03/2026 | SYR: 12:25 | 08/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 كيف يُعطل الصراع الإيراني التجارة العالمية؟
08/03/2026      


صورة لناقلة شحن قبالة سواحل الفجيرة في مضيق هرمز يوم 25 فبراير - Getty Images

سيرياستيبس


في مساء الأول من مارس، أغلقت ناقلة نفط جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها على بٌعد نحو 25 كيلومتراً (15 ميلاً) شرق إمارة الشارقة، قبل أن تتوارى وسط تشويش كثيف للإشارات فوق
 مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الضيق الذي يصل الخليج العربي بالمحيط المفتوح. وبعد عشر ساعات، عاد جهازها للبث مجدداً شمال أبوظبي مباشرةً، أثناء مواصلتها الإبحار باتجاه البحرين.

ومنذ السبت قبل الماضي، حين بدأت الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لم يتمكن سوى عدد محدود من السفن من عبور المضيق. وردت طهران بإطلاق مسيرات وصواريخ استهدفت مواقع في مختلف أنحاء الخليج.

يُظهر تحليل أعدته "بلومبرغ" لبيانات الشحن خلال الفترة من 1 إلى 6 مارس أن حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز تراجعت بأكثر من 85% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي؛ ويبدو أن نحو خُمس هذه الرحلات جرى في ظل إيقاف نظام التعريف الآلي.

بعد مرور أسبوع على اندلاع الصراع، بدأت تداعياته تنعكس بوضوح على التجارة العالمية، مع اضطرابات حادة في الشحن البحري والجوي أربكت الأسواق وأسهمت في صعود أسعار البنزين والأسمدة. ويُتوقع أن تتفاقم هذه الاضطرابات مع امتداد تأثير الهجمات وتعطل بعض أكثر مراكز الخدمات اللوجستية ازدحاماً في العالم داخل شبكة التجارة الدولية.

إنفوغراف: ما أكثر الدول اعتماداً على مضيق هرمز في تصدير النفط؟

تمثل الإمارات وقطر محورين رئيسيين في شبكة الشحن البحري والجوي، حيث تمر عبرهما تدفقات ضخمة من البضائع المعاد شحنها بين آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر الموانئ والمناطق الحرة ومجمعات المستودعات المنتشرة حول المطارات. وعلى مقربة من مطار دبي، الذي يستقبل في الأوضاع الطبيعية أكثر من 1000 رحلة يومياً، تقع المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، بوصفها منطقة حرة مخصصة لإمدادات الإغاثة الدولية، إلى جانب احتضانها مراكز تابعة لمنظمة الصحة العالمية وغيرها من الوكالات.
اضطراب الشحن الجوي

قالت سارة شيفلينغ، الأستاذة المساعدة في إدارة سلاسل التوريد والمسؤولية الاجتماعية في كلية هانكن للاقتصاد في فنلندا: "الوضع استثنائي لأنه يستهدف ممراً بحرياً حيوياً، ويصيب في الوقت ذاته مركز نقل متعدد الوسائط. والمشكلة في نظام المحور والفروع أن أي خلل يطال المحور ينعكس فوراً على الشبكة بأكملها".


وبحلول الأربعاء، جرى إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة مجدولة في أنحاء المنطقة، ما ترك المسافرين والبضائع عالقين، رغم بدء بعض شركات الطيران، من بينها "طيران الإمارات"، استئناف عملياتها.

يمر جزء كبير من الشحن الجوي عبر المساحات المخصصة في بطون طائرات الركاب. وعلى الرغم من أن أحجامه الإجمالية تقل كثيراً عن الشحن البحري، فإن الطائرات تنقل عادةً بضائع مرتفعة القيمة ومواد سريعة التلف لا تتحمل التأخير، مثل الأغذية والزهور والأدوية، إلى جانب منتجات أخرى تعتمد على عامل الوقت. وقد أدى انهيار حركة الطيران خلال جائحة كوفيد-19 إلى تقليص السعة المتاحة، ما أدى إلى قفزات كبيرة في أسعار الشحن الجوي.
ارتفاع أسعار الطاقة

برزت أسعار الطاقة بوصفها الأكثر تأثراً بتداعيات الصراع الإيراني، إذ يمر نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. كما طالت ضربات بمسيرات وصواريخ منشآت إنتاج في أنحاء المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد، يسعى مصدرو الطاقة إلى إيجاد مسارات بديلة لتصدير الخام والغاز بعيداً عن الخليج، بينما أوقف عدد منهم تشغيل مصافي التكرير مع امتلاء مرافق التخزين.



سجل خام برنت 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ عامين في 6 مارس، فيما تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي المسال أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام خلال الأسبوع. وإذا طال أمد الصراع، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن يوم الجمعة أنه لن يقبل بأقل من "استسلام غير مشروط"، فيما يتوقع عدد من المحللين أن تتجاوز الأسعار حاجز 100 دولار.

وأثارت المخاوف من انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي اضطرابات الأسواق، كما دفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى الصعود، ما دفع الإدارة للبحث عن سبل للتعامل مع التداعيات الداخلية.
تصاعد مخاطر الأسمدة

ستترجم أسعار الطاقة المرتفعة إلى أعباء أكبر على المستهلكين والقطاعات الصناعية، لا سيما الزراعة. فقرابة ثُلث تجارة الأسمدة العالمية يعبر مضيق هرمز، فيما يشكل الغاز الطبيعي مكوناً رئيسياً في تصنيع المدخلات التي يعتمد عليها المزارعون في مختلف أنحاء العالم.

في هذا السياق، خفض منتجو الأسمدة حول العالم طاقاتهم الإنتاجية، فيما ارتفعت الأسعار بالفعل. وسارع المزارعون إلى تأمين احتياجاتهم قبل انطلاق مواسم الزراعة الرئيسية.

قد يخلف استمرار الصراع تداعيات وخيمة إذا دفع المنتجين إلى تقليص استخدام الأسمدة، الأمر الذي يهدد بتراجع إنتاج المحاصيل. وسيكون هذا الأثر أشد وطأة في الدول الأقل ثراءً، إذ قد يتحول النقص في الإمدادات إلى أزمات إنسانية، بحسب تيم بنتون، الأستاذ بجامعة ليدز في المملكة المتحدة وخبير الأمن الغذائي.



وأوضح بنتون أنه إذا دفع شح الإمدادات المزارعين إلى تجنب استخدام الأسمدة قبل انطلاق موسم الزراعة المقبل، "فقد نجد أنفسنا بعد ستة أشهر أمام تراجع ملحوظ في إنتاج المحاصيل خلال موسم الزراعة الجنوبي العام المقبل".
تداعيات الحرب عميقة

أفاد محللون لـ"بلومبرغ" بأن تداعيات الحرب ستبقى عميقة وممتدة أياً كانت مدتها، مع عواقب يصعب التنبؤ بها. فارتفاع تكاليف الطاقة في آسيا، الوجهة الأساسية لصادرات الطاقة الخليجية، قد ينعكس لاحقاً على أسعار السلع الاستهلاكية في أوروبا، في حين يمكن أن تؤدي تأخيرات الشحن إلى زيادة كلفة التخزين أو تعطيل عمليات التصنيع.

وأضافت شيفلينغ: "قد لا تتأثر شركتك بشكل مباشر، لكن المورد الذي يقوم بتزويد موردك قد يتأثر. فالاضطرابات ستنتقل عالمياً لأن سلاسل التوريد عالمية بطبيعتها".

اقتصاد الشرق


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق