سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:24/03/2026 | SYR: 12:29 | 24/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

 حرب إيران تجبر العالم على خفض الاستهلاك وسط ارتفاع فاتورة الطاقة
24/03/2026      



سيرياستيبس 

كتبت الحرب في الشرق الأوسط سيناريو مروعاً بالنسبة إلى قطاع الطاقة على مستوى العالم، إذ تسببت في انخفاض حاد في الإمدادات، مما اضطر المستهلكين إلى دفع مبالغ طائلة وخفض استهلاكهم في الوقت نفسه.

وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ضيق بمحاذاة الساحل الإيراني، إلى منع مرور 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات جوية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، استهدفت الضربات المستمرة المتبادلة بين إيران وإسرائيل البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مما تسبب في أضرار لحقول الغاز ومصافي النفط والموانئ يقول ممثلون للقطاع إن إصلاحها سيستغرق أعواماً.

ويضاف كل ذلك إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أسوأ اضطراب عالمي في قطاع الطاقة في التاريخ، متجاوزاً حتى حظر النفط العربي عام 1973 الذي تسبب في نقص الوقود وأدى إلى أضرار اقتصادية واسعة النطاق.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بيكرينج إنرجي بارتنرز"، دان بيكرينج، "لا يمكن التغلب على هذه الأزمة بالتوفير. ما سيحدث هو ارتفاع الأسعار إلى درجة تجعل الناس يتوقفون عن الاستهلاك".

وحتى الآن، أدت الأزمة إلى فقد السوق نحو 400 مليون برميل من الإمدادات - أي ما يعادل الإمدادات العالمية في أربعة أيام - مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 50 في المئة.

وللنفط والغاز ومنتجاتهما المكررة أهمية بالغة في عديد من جوانب العالم الحديث، بدءاً من تزويد السيارات ‌والشاحنات والطائرات بالوقود ومروراً ‌بتزويد المنازل والمنشآت الصناعية بالطاقة ووصولاً إلى إنتاج البلاستيك والأسمدة.

وقال نائب الرئيس الأول في شركة الاستشارات "ريستاد ‌إنرجي"، أديتيا ساراسوات، "اتساع نطاق ⁠الأخطار هنا في ⁠مجال الوقود والمواد الكيماوية والغاز الطبيعي المسال ومدخلات الأسمدة هو ما يجعل هذه المرة مختلفة نوعياً عن الحلقات السابقة من سلسلة التوتر في منطقة الخليج".

ومن ناحية أخرى فإن صدمات أسعار الطاقة تغذي التضخم، مما يضر بالمستهلكين والشركات بشدة، وصار هذا عبئاً سياسياً كبيراً على الرئيس دونالد ترمب في سعيه لتبرير الحرب أمام الرأي العام الأميركي.

وانتقد ترمب أعضاء حلف شمال الأطلسي بشدة بسبب عدم دعمهم للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، واصفاً حلفاء للولايات المتحدة القدامى بأنهم "جبناء".

صدمة الأسعار
ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 50 في المئة لتصل إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل منذ بدء الحرب، وزادت الآثار وضوحاً بالنسبة إلى خامات الشرق الأوسط التي تعد عنصراً أساسياً للاقتصادات الآسيوية، إذ سجلت الأسعار مستويات قياسية قاربت 164 دولاراً للبرميل.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار وقود النقل، مما شكل ضغطاً على المستهلكين والشركات في أنحاء العالم ودفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على الإمدادات.

وعلى سبيل المثال أمرت تايلاند الموظفين المدنيين بتوفير الطاقة ⁠من خلال تعليق الرحلات الخارجية واستخدام السلالم بدلاً من المصاعد، بينما أغلقت بنغلاديش جامعاتها.

وفرضت سريلانكا قيوداً على استهلاك الوقود، ‌وحظرت الصين صادرات الوقود المكرر، وشملت خطة الطوارئ الخاصة بالطاقة التي وضعتها الحكومة البريطانية خفض حدود السرعة لتوفير ‌الوقود.

وعرضت وكالة الطاقة الدولية أمس الجمعة مقترحات أخرى لخفض الطلب مثل العمل من المنزل وتجنب السفر الجوي، الذي تعرض بالفعل لاضطرابات شديدة بعدما أجبرت الحرب على إغلاق مطارات ‌رئيسة في الشرق الأوسط.

ووافقت الوكالة الدولية للطاقة في وقت سابق من هذا الشهر على صرف كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من مخزونات الطوارئ، لكن ‌المحللين يقولون إن هذه الخطوة ضئيلة للغاية، إذ إن 400 مليون برميل لا تغطي سوى نحو 20 يوماً من تأثير الحرب.

وقالت ناتاشا كانيفا، وهي محللة في "جيه بي مورغان"، إن خفض الطلب هو الحل الوحيد عندما تنخفض الإمدادات. تواجه السوق نقصاً حاداً في المنتجات التي لا يمكن استهلاكها لمجرد أنها غير متوفرة".

وبالنسبة إلى كل المتوفر من الإمدادات، فإن الأسعار ترتفع بصورة حادة.

وعلى سبيل المثال، سجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مستوى قياسياً بلغ نحو 220 دولاراً للبرميل، وهي كلفة من المرجح أن تنعكس بسرعة على أسعار تذاكر الطيران. وفي الولايات المتحدة، التي تستورد كميات ‌قليلة جداً من النفط من الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار بيع البنزين بالتجزئة بأكثر من دولار للغالون منذ الـ28 من فبراير لتصل إلى نحو أربعة دولارات للغالون.

وترتفع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا بصورة حادة بعد الضربات المتبادلة بين ⁠إسرائيل وإيران في الأيام القليلة الماضية، والتي ⁠استهدفت منشآت للغاز في منطقة الخليج، وقد ترتفع كلفة الطاقة للمستهلكين أيضاً.

واستهدفت إسرائيل حقل بارس الجنوبي الإيراني للغاز الأربعاء، وردت إيران بضرب مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال في قطر في اليوم التالي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة" سعد الكعبي إن الهجمات الإيرانية ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال - أي نحو ثلاثة في المئة من الإمدادات العالمية – لمدة تراوح ما بين ثلاثة وخمسة أعوام.

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز مينيلاوس يدريوس إن الوضع حرج لأن منتجات النفط والغاز ضرورية لكل شيء، بدءاً من الأدوية ووصولاً إلى البلاستيك والأسمدة.

وأضاف في بيان "ندعو مرة أخرى إلى الوقف الفوري لاستهداف منشآت الطاقة وإلى استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لأن الأسمدة والبتروكيماويات المستخدمة في صناعة الأدوية والنفط والحبوب والغاز كلها أمور ضرورية لوجودنا".

تهديد للغذاء
تهدد الحرب أيضاً إمدادات الغذاء، إذ تسببت في اضطراب شديد في أسواق الأسمدة لأن نحو ثلث التجارة العالمية في الأسمدة يمر عادة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار المنتجات التي تحتوي على النيتروجين مثل اليوريا، وهي أهم منتجات الأسمدة، بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة منذ بدء الصراع. وكان المزارعون الأميركيون أبلغوا عن خلو رفوف المتاجر قبل موسم الزراعة الربيعي.

وتتحرك مصانع الأسمدة في الهند وبنغلاديش وماليزيا باتجاه وقف الطلبات أو خفض الإنتاج أو الإغلاق التام بسبب نقص المواد الأولية.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، ماكسيمو توريرو إن استمرار الصراع لبضعة أسابيع أخرى فقط سيؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الغذاء العالمية.

وأضاف "سيؤثر هذا في الزراعة. سيكون هناك انخفاض في إمدادات السلع الأولية في العالم من الحبوب الأساسية والأعلاف بالتالي من منتجات الألبان واللحوم".

ويُزرع نحو نصف الغذاء في العالم باستخدام الأسمدة، التي تمثل في بعض البلدان ما يصل إلى نصف كلفة إنتاج الحبوب.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق