سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/09/2026 | SYR: 12:35 | 23/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 ارتفاع أسعار القمح مع تصاعد توتر البحر الأسود
23/09/2026      



سيرياستيبس 

يواصل سعر القمح ارتفاعه في الأسواق الأوروبية والأميركية، مدفوعاً بتلاشي الآمال في تهدئة قريبة تعيد تنشيط صادرات البحر الأسود، في وقت تتصاعد فيه الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا. وفي المقابل، ساهم التفاؤل بشأن القمة الأميركية الصينية المرتقبة هذا الأسبوع في رفع أسعار الحبوب بالأسواق الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار الطلب القوي من الدول المستوردة رغم غلاء الأسعار، وسط ضغوط إضافية على الإنتاج العالمي تُنذر بموسم حساس للأسواق. وتفصّل السطور التالية أبرز مؤشرات السوق وخلفياتها.

وذكر متعاملون، بحسب ما نقلت "رويترز"، أن سعر القمح في بورصة يورونكست ارتفع يوم الاثنين بعد أن تسببت أحدث الهجمات في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا في تراجع الآمال بانتعاش صادرات منطقة البحر الأسود، في حين أدى التفاؤل بشأن قمة الولايات المتحدة والصين المقررة هذا الأسبوع إلى ارتفاع أسعار الحبوب في بورصة شيكاغو.

وسجل سعر القمح تسليم ديسمبر/كانون الأول في بورصة يورونكست بباريس، عند نهاية جلسة التداول النهارية الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش، ارتفاعاً بنسبة 0.9% إلى 243.75 يورو (279.63 دولاراً) للطن، مستعيداً بعض المكاسب بعد انخفاضه في الجلستين السابقتين، وفقاً لـ"رويترز". وارتفع سعر القمح في شيكاغو بنحو 2%، مدعوماً بارتفاع أسعار الذرة، إذ رصد المتعاملون إشارات إيجابية في المحادثات التي جرت مطلع الأسبوع بين المسؤولين الأميركيين والصينيين، قبل اجتماع رئيسَي البلدين المقرر هذا الأسبوع.

 وألقى استمرار الهجمات التي تشنّها روسيا وأوكرانيا، ومنها الغارات التي استهدفت موسكو والسفن الأوكرانية، بظلاله على آفاق التهدئة التي قد تخفف من الاضطرابات التي تعانيها صادرات البحر الأسود. وتوقفت الصادرات الروسية والأوكرانية المنقولة عبر البحر الأسود عمليا بعد الهجمات التي استهدفت السفن والموانئ.

وقال متعامل ألماني: "شهد مطلع الأسبوع هجمات مكثفة للغاية بطائرات مسيّرة من أوكرانيا وروسيا"، مضيفاً: "تناولت عناوين الأخبار اليوم الخطوات التركية للتوصل إلى اتفاق بشأن سلامة الملاحة، لكن يبدو عموماً أن أي اتفاق يسمح باستئناف الصادرات الروسية والأوكرانية عبر البحر الأسود لا يزال بعيد المنال"، وأضاف المتعامل الألماني: "ارتفاع أسعار القمح يظل محدوداً بسبب رغبة المزارعين في البيع عند الأسعار المرتفعة الحالية، تحسباً لاحتمال أن تؤدي أي صفقة بشأن الشحن الآمن عبر البحر الأسود إلى انخفاض الأسعار".

وباتت الصادرات الروسية عبر طرق بديلة كبيرة الحجم، إلّا أنها تظل أقل بكثير من الأحجام المعتادة عبر البحر الأسود. وحظي القمح أيضاً بدعم من إقبال المستوردين رغم ارتفاع الأسعار، إذ اشترت باكستان 365 ألف طن من القمح يوم السبت، ثم أصدرت مناقصة أخرى لشراء 185 ألف طن أمس الأحد.

وتشهد أسواق أخرى تراجعات مماثلة، إذ خُفضت توقعات محصول أستراليا للعام ذاته بنسبة 30%، في حين خفضت الرابطة الأوروبية لتجارة الحبوب والبذور الزيتية تقديراتها لإنتاج القمح في الاتحاد الأوروبي إلى 140.8 مليون طن، مقارنة مع 149.8 مليون طن في عام 2025. وقد انعكست هذه الضغوط مباشرة على الصادرات الأوروبية، إذ لم تتجاوز صادرات القمح اللين من الاتحاد منذ بداية موسم 2026-2027 في يوليو/تموز الماضي نحو 1.48 مليون طن، بانخفاض حاد بلغت نسبته 49% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق.

يعكس استمرار الإقبال على شراء القمح، على الرغم من غلاء سعره، أحد العوامل الرئيسية التي تسند الأسعار في الوقت الراهن؛ فباكستان لم تتوانَ عن التعاقد على 365 ألف طن يوم السبت، ثم عادت في اليوم التالي لطرح مناقصة جديدة تستهدف شراء 185 ألف طن أخرى. ومع ذلك، لم يكن هذا النشاط في جانب الطلب كافياً لدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، إذ يميل المزارعون على نحوٍ متزايد إلى البيع في ظل المستويات الحالية، تحسباً لاحتمال أن يعيد أي اتفاق مقبل فتح ممرات الملاحة الآمنة في البحر الأسود، وهو ما قد يقلب المعادلة ويدفع الأسعار نحو التراجع.

ويكتسب هذا القلق أهمية إضافية في ظلّ بيانات وزارة الزراعة الأميركية التي تتوقع أن يهبط محصول القمح الشتوي في الولايات المتحدة إلى نحو 1.048 مليار بوشل، أي بتراجع نسبته 25% مقارنة بالعام الماضي، ليسجل بذلك أدنى مستوى له منذ عام 1965. وفي الوقت ذاته، يرفع تعطل الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا كلفة تأمين القمح على الدول المستوردة، وبخاصة تلك التي طالما اعتمدت على أسعار شحنات البحر الأسود المنخفضة نسبياً.

فبعدما كانت هذه الشحنات تُباع بأسعار تتراوح بين 260 و280 دولاراً للطن قبل اندلاع الاضطرابات الأخيرة، باتت البدائل المتاحة أكثر تكلفة بوضوح؛ إذ يتراوح سعر القمح الأسترالي الممتاز، متضمناً تكاليف الشحن إلى آسيا، بين 315 و320 دولاراً للطن، في حين يبلغ سعر نظيره الأميركي نحو 305 دولارات للطن.

ويضاعف من حساسية الأسواق تجاه هذا الفارق في الأسعار توقّع وزارة الزراعة الأميركية أن يتخطى الاستهلاك العالمي من القمح مستويات الإنتاج بنسبة 0.8% خلال موسم 2026-2027، ما يجعل أي خلل إضافي يطرأ على سلاسل الإمداد أو مسارات الشحن خلال المرحلة المقبلة عاملاً أكثر قدرة على تحريك الأسعار في الأسواق العالمية.

العربي الجديد 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق