رحاب الإبراهيم
يصر على السير يومياً من بيته إلى مقر عمله في الحريقة، ليس لأنه فقد بعض مصادر رزقه بسبب اعتداءات الإرهابيين كما غيره من أهل الصناعة والتجارة حيث يمنعه ذلك من ركوب السيارات الفارهة، وإنما يعود سبب هذا الأمر الذي بات روتيناً يومياً لديه كما يقول غسان القلاع رئيس غرفة تجارة دمشق  إلى رغبته في إخبار من يصادفه في طريقه إنه لم ولن يغادر سورية في أزمتها، فهي قدمت لأبنائها الكثير ويتوجب عليهم السداد وقت الشدائد.

عنق الزجاجة
نسأل كبير التجار الدمشقيين عن حال الاقتصاد المحلي وخاصة بعد تأكيد وزارة الاقتصاد منذ مدة قريبة أنه بدأ بالخروج من عنق الزجاجة ليقول: الخروج من عنق الزجاجة ليس بهذه بالسهولة، فهناك الكثير من المنشآت مدمرة، وأخرى لا يعلم أصحابها عنها أي شيء وتالياً هي متوقفة عن العمل، وهناك آلات دمرت واليد العاملة لم تعد موجودة، وهذا يحتاج إلى استمرار البناء والعمل «أول  بأول» مع بذل الكثير من الجهود لتحقيق هذه الغاية، مضيفاً بناء على ذلك يمكن القول إن الواقع الاقتصادي خلال هذه الفترة التي عانى فيها البلد ما عاناه لم يحدث فيه استقرار كما يجب أن يكون في الحالات العادية لكن مقارنة مع حالات مماثلة في دول أخرى نجد إن التاجر والصناعي السوري تابعا عملهما بإصرار ضمن الظروف المتاحة، لكن هذه الظروف لا بد من إن تتأثر بأحوال القطع والاستيراد وأسواق التصدير وعوامل أخرى كتهريب المنتجات الأجنبية التي تؤثر في الإنتاج المحلي، الذي زادت تكاليفه أكثر من المعتاد نظرا ً لقلة المواد الأولية والمحروقات والطاقة الكهربائية، لكن ذلك لم يمنع المنتج والتاجر السوري من السعي الدؤوب لاستمرار عمله من دون توان.
نعيد طرح السؤال مرة أخرى عن لحظه حصول تحسن في الوضع الاقتصادي ليجيب قائلاً: الحالة تختلف من شهر إلى آخر صعوداً وهبوطاً حسب توافر العوامل السابقة وإتاحة الفرصة أمام كل الفئات لمتابعة عملهم ونشاطهم لكن عموماً بالإرادة والمتابعة سنتمكن من إخراج الاقتصاد المحلي من عنق الزجاجة.
ثبات بعد تذبذب
نشهد نوعاً من الاستقرار في سعر الصرف بعد أن كان يتذبذب بين يوم وآخر وإذا لم يكن بين لحظة وأخرى، هل تجد أن هناك آلية جديدة في عمل مصرف سورية المركزي ساهمت في تحقيق هذا الاستقرار؟
يبدي نوعاً من التحفظ قبل الإجابة ويقول بعد التفكير لحظات: دعوني أسميها محاولات دائمة ومستمرة لاستقرار سعر الصرف بهدف رفع قيمة الليرة وتوفير القطع الأجنبي وذلك بزيادة الصادرات ومكافحة التهريب وضبط التحويلات الخارجية من المغتربين وغيرهم مع الاهتمام بإنتاج المواد الأساسية خاصة الزراعية لتصديرها وجلب العملات الأجنبية الداعمة لقيمة الليرة، مضيفاً بحذر: لكن من الواضح أيضاً أن سعر الصرف يعتمد على حجم الاقتصاد وقوته وتوفر الاحتياطي النقدي الأجنبي.
فساد واحتكار
ولا يمكن بطبيعة الحال لقاء القلاع من دون سؤاله عن إجازات الاستيراد التي تعد حديث التجار الدائم ونقطة الخلاف المستمرة بينهم وبين وزارة الاقتصاد، نسأله عن التفضيلات بمنحها لكنه يفضل التحدث بمنطق التاجر الدبلوماسي فيقول: حسبما أعلنت وزارة الاقتصاد مؤخراً فإن هناك جداول يجري إعدادها بالمواد المسموح استيرادها، وبناء عليها سيتم منح إجازات الاستيراد.
نصر على سؤالنا مع طرحه بصيغة مختلفة لعلنا نحصل على إجابة منه ترضي حسنا الصحفي العارف بطبيعة الحال بالكثير من الإشكاليات حول آلية منح إجازات الاستيراد، فيرد على إصرارنا بابتسامة خفيفة تحمل دلالات كثيرة، ويقول: هل يجوز منح شخص ما إجازة استيراد بـ100 مليون دولار لسلعة ما ويأخذ غيره مليون ليرة للسلعة نفسها، مضيفاً: من الضروري أن يكون هناك مساواة بين جميع المستوردين، مؤكداً أنه من أنصار السماح باستيراد العديد من السلع والأصناف المفقودة في الأسواق وخاصة بعد ارتفاع أسعارها ولا سيما إذا كانت حاجة يومية وضرورية للمواطن كأدوات العصرونية والمواد الغذائية والزيوت والسكر والبن، مشيراً إلى أن السياسة المتبعة بمنح إجازات الاستيراد أدت إلى خروج العديد من المستوردين من السوق وعزوفهم عن العمل التجاري علماً أن ذلك يمثل خسارة فعلية للسوق. ولا ينفي القلاع وجود محتكرين في السوق، فمن يقوم بهذه الأعمال الجشعة محتكر كالمهرب تماماً، لكن عموماً الأمر عائد في رأيه للظروف الصعبة التي نعيشها اليوم، فهي ليست أنموذجية حكماً لكن رغم ذلك نتابع العمل بشق الأنفس ولن نخرج من الوطن مهما كانت الظروف حسبما ما يقول.
حال التجار تغيّر
لم يعد الوسط التجاري كما السابق بشهادة أهله بعد تمكن الكثير من الدخلاء من النفاذ إليه وخاصة الأثرياء الجدد أو أثرياء الحرب، فهل باتوا ضمن أعضاء غرفة تجارة دمشق حالياً، يرد القلاع على سؤالنا ومعالم الأسى بادية على وجهه: للأسف لقد أصبحوا أعضاء في الغرفة، فشروط الانتساب إلى الغرفة ليست معقدة وتسمح لكل من يملك عنواناً ثابتاً وعقد إيجار وسند ملكية وسجلاً تجارياً أن يصبح عضواً في الغرفة، ليتابع حديثه قائلاً بلهجته الشامية: إذا بدنا نحكي الدغري بعض التجار الحقيقيين خرجوا من السوق، وحل محلهم تجار لا علاقة لهم في بالمهنة، جنوا أموالهم من رحم الحرب. هل سينتهي دورهم بعد انتهاء الحرب، يرد باقتضاب، هذا الأمر سيكشفه الزمن لاحقاً، لكن عموماً الغرفة تحاول التدقيق في هوية الأشخاص المنتسبين لها قدر الإمكان ضمن الصلاحيات الممنوحة لها حفاظاً على دورها ومكانتها لكن الأمر قطعاً ليس سهلاً.
تباين وليس اختلافاً
طال أداء غرفة تجارة دمشق الكثير من الانتقادات خلال فترة الأزمة حتى من أعضائها المنتسبين لها، وهنا نسأل القلاع عن رضاه عن أداء الغرفة وبقية الغرف عموماً ليؤكد أنها وبقية الغرف الأخرى في المحافظات قامت بدورها بالشكل الأمثل في هذه الظروف، وتقوم بأقصى جهدها لتوفيق الأوضاع مع المناخ القائم، وحتماً حينما تتوافر لديها أجواء أفضل ستقدم أفضل ما يمكن تقديمه لكن الأمر يحتاج إلى مناخ مناسب يوفر الشروط الملائمة لهذا النهوض المأمول.
وعن الخلافات المستمرة بين الاتحادات الاقتصادية والغرف التجارية والصناعية يقول القلاع: لا أسميها اختلافات وإنما هي تباين في وجهات النظر حيث يقوم كل قطاع بمحاولة توسيع صلاحياته على حساب القطاعات الأخرى.

سيرياستيبس - تشرين