اجتماعات مكثفة وجولات ميدانية شملت جميع القطاعات الخدمية والاقتصادية أجراها رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس والوفد الحكومي المرافق له، بهدف أساسي يتركز على النهوض بواقع مدينة حلب والعمل على إقلاع صناعتها لتعود حلب عاصمة سورية الاقتصادية، إذ أكد المهندس خميس أكثر من مرة ضرورة تقديم الخدمات الأفضل لأهالي حلب تقديراً لتضحياتهم وصمودهم طوال سنوات الحرب، فعلى قوله أهل حلب «بيستاهلوا»، ما يتطلب مسؤولية كبيرة وجهداً حثيثاً من جميع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية لبناء حلب وإعادة إعمارها مجدداً.
وبداية نشاطاته في اليوم الثاني لزيارته مع الوفد الحكومي إلى حلب كانت في اجتماع موسع مع أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة البالغ عددهم 55 عضواً لم يحضر البعض منهم بطبيعة الحال، لكن عموماً لم تكن طروحاتهم على مستوى ما تعانيه مدينة حلب وإن كانت قد شهدت تحسناً خدمياً ملحوظاً بعد تحريرها من الإرهاب، حيث تركزت أغلب المداخلات على بعض القضايا الخدمية العادية، لترفع سقفها إلى انتقاد عدم تخصيص مبالغ أكبر ضمن موازنة العام الحالي انطلاقاً من واقع حلب الاستثنائي مع المطالبة بتعديل قرار شمول الأقمشة ضمن المواد الأولية الخاصة بتخفيض 50% من الإعفاءات والرسوم.
رئيس مجلس الوزراء اعتبر أن أعضاء مجلس الشعب شركاء حقيقيون في معالجة مشاكل مدينة حلب وإيجاد الحلول المناسبة لتذليلها والعمل على تقديم خدمات أفضل لأهالي حلب، مشيراً إلى ضرورة التعاون معاً من أجل العمل على إنجاز ما تطمح إليه الحكومة في إعادة حلب إلى سابق عهدها.
وأشار المهندس خميس إلى أن زيارة وفد وزاري كبير مؤلف من 16 وزيراً تعد سابقة في تاريخ الحكومة، وهذا يدل على اهتمام الحكومة بمدينة حلب، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تعد إعلان بداية جديدة لإعمار المدينة التي تستحق وأهلها الذين صمدوا بوجه الإرهاب كل الاهتمام، فاليوم الفريق الحكومي موجود لاستثمار نصر حلب الكبير من الجيش العربي السوري وذلك وفق رؤية استراتيجية نوعية لإعادة بناء حلب لتحقيق التنمية الشاملة على جميع الصعد.
وشدد المهندس خميس على أن ما شاهده الفريق الحكومي بعد عام من تحرير حلب يدل على عراقة وأصالة وحب أهالي حلب لمدينتهم وإعادة بنائها، مشيداً بالمخطط التنظيمي الذي عده طموحاً وسيكون البداية لإعمار حلب، مؤكداً وجود نية كبيرة لدى الحكومة للنهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي وإرجاعها إلى وضع أفضل من السابق، حيث ستسخر كل الإمكانات المطلوبة لتحقيق هذه الغاية المعنية بها كل الجهات، وهنا سنكون صريحين، والكلام لرئيس مجلس الوزراء الذي قال: الإمكانات ليست كبيرة، حيث لا يمكن صرف مليارات الدولارات ولكن من خلال تعزيز الإنتاج يمكن إيجاد هذه المليارات في سبيل بناء حلب، التي يجب على رجال الأعمال المشاركة في إنجاز هذا الهدف من أجل النهوض الاقتصادي وتحقيق التنمية على اعتبار أن حلب تعد الركيزة الأساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني.
وأوضح المهندس خميس أن الحكومة بدأت العام الماضي بتنفيذ المشروعات الخدمية الملحة بعد تمكن الجيش العربي السوري من إعادة الاستقرار إلى الأحياء الشرقية في حلب وخصصت 36 مليار ليرة سورية لإعادة البنى الخدمية الأساسية في المحافظة ومنها ترميم المدارس والمستوصفات والبنى التحتية وشبكات الكهرباء والمياه والري وإعادة تأهيل المناطق الصناعية المتضررة وذلك بالتكاتف مع أبناء المحافظة والمعنيين فيها.
ولفت المهندس خميس إلى أن خطة الحكومة الآن تتمثل بإعادة تطوير قطاع الخدمات ليرتقي إلى مستوى يحقق مدخلات التنمية الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية والسكانية والسياحية لكل أبناء حلب حيث تم رصد 40 مليار ليرة سورية في موازنة العام الجاري لاستكمال معالجة جميع القضايا والمشروعات الخدمية والتنموية إضافة إلى رصد 11 مليار ليرة للمشروعات الزراعية و 6 مليارات للصوامع والحبوب و 3 مليارات للكهرباء من المبالغ التي سيتم تخصيصها تباعاً للمحافظة من الاحتياطي في الموازنة الاستثمارية.
وكان عدد من أعضاء المجلس قد دعوا خلال الاجتماع الذي عقد في مبنى المحافظة إلى الاستمرار بتأمين احتياجات الريف الشرقي للمحافظة من مياه وكهرباء ومواصلات وترميم البنى التعليمية وخاصة في مناطق الباب ودير حافر ومسكنة والسفيرة وصرف التعويضات للمتضررين وزيادة عدد الصرافات الآلية بمدينة حلب والدعم المقدم لقطاع الصحة نظراً لخروج عدد من المشافي من الخدمة.
وتحدث الأعضاء عن التحسن الملموس الذي شهده القطاع الخدمي والتنموي في المحافظة منذ العام الماضي إضافة إلى نسب التنفيذ الجيدة في مشروعات إعادة تأهيل المرافق الخدمية والبنى التحتية من شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي وأعمال ترميم وصيانة وتزفيت وترحيل أنقاض وكذلك التقدم الملحوظ في القطاعين الصحي والتربوي.
كما أكد أعضاء المجلس ضرورة إحداث شعبة عقارية وفرع للمصرف الزراعي في منطقة نبّل وربط سجلها المدني بحلب، والعمل على تخفيض الأسعار وتفعيل سوق طريق الحرير وحماية الصناعات النسيجية ودراسة وضع القروض المتعثرة وجدولتها بالاعتماد على مبدأ التشغيل ثم التحصيل، إضافة إلى الاهتمام بالريف الجنوبي للمحافظة ومشروعات الري المتوقفة فيها وزيادة مخصصات الأفران بالأحياء الشرقية والاستمرار بترحيل الأنقاض من المدينة.
كذلك دعا أعضاء المجلس إلى تخفيض أجور النقل للعسكريين وتوفير مازوت التدفئة لذوي الشهداء والجرحى إضافة إلى توفير الكهرباء للصناعيين لتسريع عجلة الإنتاج في مشروعاتهم، وإحداث محاكم في مناطق الريف الشرقي ولاسيما الخفسة ودير حافر والسفيرة.
وخلال اجتماع ثانٍ في مبنى المحافظة لمتابعة الواقع الخدمي والتمويني، شدد رئيس مجلس الوزراء على الكلام ذاته حول ضرورة تقديم الخدمات المطلوبة لأهالي حلب، الذين يستحقون كل الاهتمام لما قدموه من تضحيات كبيرة وصمودهم طوال فترة الحرب، مؤكداً أن زيادة الحكومة «اليوم» ليست عفوية وإنما مخطط لها بدقة وفق رؤية استراتيجية للنهوض بواقع حلب الاقتصادي والخدمي، حيث سيتم العمل على مرحلة جديدة من مراحل البناء في حلب، لافتاً إلى أنه في العام الماضي جرى التركيز على إعادة الخدمات الأساسية للمدينة على نحو أولي لكن العام الحالي سيكون العنوان الرئيسي تأمين كامل الخدمات على نحو أفضل كما يستحق أهل حلب، مع تقديم الدعم الكامل للقطاعين الزراعي والصناعي بما يحقق التنمية الاقتصادية المنشودة للمدينة، معتبراً أن التحدي الأكبر حالياً يكمن في إعادة تأهيل الريف، الذي يحتاج إلى بذل مجهود كبير وعمل جبار من أجل تحقيق هذه الغاية وتقديم خدمات جيدة لسكانه.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على إعداد دراسة كاملة عن العقارات المستأجرة البالغة 1577 عقاراً مستأجراً «بتراب المصاري» ليصار إلى معالجة واقعها وإعادة تأجيرها بأسعار معقولة حسب الأسعار الرائجة، مشيراً إلى أنه سيتم تشكيل لجنة استشارية من أجل معالجة هذه القضية المهمة، التي تخسر الدولة ملايين الليرات.
ولفت المهندس خميس إلى وجود فساد إداري في بعض المؤسسات يؤدي إلى تأخير إنجاز العمل كما هو مخطط، لذا سيتم العمل على تصحيح هذا الخلل ومحاسبة المخالفين والمقصرين، لافتاً إلى مشكلة السلع التركية المهربة، التي تستوجب اهتماماً وانتباهاً كبيراً من دوريات الجمارك مع التعاون مع درويات التموين وخاصة أن هناك سلعاً غذائية قد تؤثر على سلامة وصحة المواطنين نظراً لعدم مراقبتها.
وخلال الاجتماع تم الاستماع إلى وزراء الوفد للوقوف على رؤيتهم للنهوض بواقع مدينة حلب، حيث أكد وزير الزراعة المهندس أحمد القادري وجود خطة عمل استراتيجية للقطاع الزراعي بحلب، تقوم على تقديم الدعم الكامل للفلاحين من أسمدة وبذار مع العمل على النهوض بواقع الثروة الحيوانية، مشيراً إلى تعرض المؤسسة العامة لإكثار البذار إلى دمار وتخريب كبيرين، لافتاً إلى أنه تم رصد حوالي 11 مليار ليرة إضافية من خارج الموازنة من أجل الاطلاع بواقع القطاع الزراعي في مدينة حلب.
بدوره وزير الصحة نزار يازجي أكد على تأمين كامل الخدمات الصحية لمدينة حلب وخاصة في مجال اللقاحات التي شملت المدينة والريف بما فيها المناطق الساخنة ومناطق المسلحين بدليل عدم وجود أمراض أو أوبئة، لافتاً إلى افتتاح مراكز صحية عديدة بعد إعادة تحرير مدينة حلب، مع العمل على إعادة تأهيل المشافي، ومنها مشفى الأورام الذي بلغت نسبة التنفيذ فيه حوالي 45% متوقعاً الانتهاء من تأهيله خلال 3 أشهر، مشيراً إلى وجود مساعدات إنسانية من المنظمات الدولية، التي تقوم بذلك ضمن إطار عملها واختصاصها لكن الحكومة تقوم بكل ما هو مطلوب منها تجاه مواطنيها.
من جهته وزير الكهرباء المهندس زهير خربوطلي شدد على أنه يتم العمل على تزويد مدينة حلب بالكهرباء كما هو مخطط له، فالوزارة سوف تعمل على تنفيذ الوعود التي أطلقتها لأهالي حلب من أجل تأمين الكهرباء لهم، مشيراً إلى وجود اتفاق مع إيران لتوريد 5 عنفات توليد باستطاعة 125 ميغا بتكلفة 110 ملايين يورو ستكون جاهزة للعمل خلال عام 2018، لافتاً إلى أن المحطة الحرارية التي ستكون جاهزة بداية عام 2019 ستكون المصدر الثاني للكهرباء لمدينة حلب، لافتاً إلى انطلاق مشروعين لتزويد حلب بالكهرباء عن طريق مد خط بتكلفة مليار ومدة تنفيذه 60 يوماً والخط الآخر بتكلفة 400 مليون ومدة تنفيذه أيضاً ستون يوماً من السدود المائية المحيطة بمدينة حلب، مبشراً أهالي حلب بأنه في هذا العام ستشهد مدينة حلب قفزة في زيادة كمية الكهرباء.
أما وزير المالية مأمون حمدان فأكد على وجود 285 مليار ليرة قيمة القروض المتعثرة، التي يتم العمل على معالجة هذا الملف لحين استرداد كامل حق الدولة، لكن باعتبار أن الواقع الاقتصادي شهد تحسناً تم اعتماد سياسة إقراض جرى اعتمادها في المصارف مع وضع آلية جديدة تضمن حق الدولة والمصرف، مشيراً إلى العمل على تقسيط الضرائب من أجل ضمان تسديدها وتخفيف الأعباء على المكلفين، لافتاً إلى طي حوالي 26 ألف سجل ضريبي خلال عام 2017.
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي بدا متفائلاً بواقع الأسواق في مدينة حلب، إضافة إلى وضع الأفران، التي بلغ عددها 47 فرناً حيث أصبح حوالي 26 فرناً في الخدمة، مع توفر مادة الطحين بمخزون استراتيجي كاف، حيث يوجد قرابة 50 ألف طن من القمح لم يتم الاقتراب منها أبداً.
وزير السياحة بشر اليازجي أكد على وجود خريطة استثمارية مهمة لمدينة حلب، بما فيها المناطق التي تعرضت للتدمير، حيث يوجد حوالي 88 منشأة متضررة يعمل على أكثر من محور من أجل إعادة تأهيلها وبنائها مجدداً، لافتاً إلى وجود اهتمام كبير من أجل إعادة بناء المدينة القديمة لتعود منطقة جذب كما كانت.
في سياق متصل دشن رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له محطة التوليد في بستان القصر بتكلفة 3 مليارات ليرة بجهود عمال الكهرباء في مدينة حلب من دون الاعتماد على أي خبرات خارجية، ما يدل على قوة الدولة وجهودها في إصلاح وإعمار ما خربته ماكينة الحرب والإرهابيون.
وأعلن المهندس خميس خلال اطلاعه والوفد الحكومي المرافق على واقع العمل بالمحطة عن البدء بتشغيلها واستثمارها باستطاعة 60-20 كيلو فولط وذلك بهدف تحسين واقع الطاقة الكهربائية في المدينة.
وعقب لقائه الطواقم الفنية والعاملين بالمحطة أكد رئيس مجلس الوزراء أهمية الاستمرار بإعادة ترميم وتأهيل كامل المنظومة الكهربائية في مدينة حلب ورفع مستوى العمل بكفاءة عالية في محطة تحويل كهرباء بستان القصر، مشيراً إلى أن قطاع الكهرباء في المدينة يعد أحد أبرز القطاعات الاقتصادية التي تعرضت لتخريب وتدمير ممنهج على يد الإرهابيين.
وأوضح المهندس خميس أن تأمين الكهرباء يمثل أحد العوامل الأساسية للتنمية الاقتصادية الشاملة بمختلف مكوناتها في محافظة حلب.
بدوره أكد وزير الكهرباء أن تدشين هذه المحطة يعد إنجازاً مهماً سيساهم في توفير الكهرباء إلى مدينة حلب، مع تشغيل المنشآت الصناعية القريبة، لافتاً إلى أن إعادة نقل خط 230 من حماة إلى الوسط سيؤمن أيضاً كميات كهرباء إضافية، كما سيتم تنفيذ مشروعات استراتيجية مع الأصدقاء الإيرانيين سيكون لها منعكس إيجابي على مدينة حلب وأهلها.
أما الاجتماع الأكثر سخونة لرئيس مجلس الوزراء فكان مع صناعيي حلب، وخاصة لجهة اعتبارهم بعض القرارات الحكومية تلحق ضرراً كبيراً بالصناعة في حلب عبر إغلاق العديد من المنشآت الصناعية، وهو أمر رفضه المهندس خميس رفضاً قاطعاً عبر تأكيده دعم الحكومة الكامل للصناعيين والنهوض بواقع الصناعة الحلبية التي تعد النواة الأساسية للصناعة في سورية، مشدداً على أن الحكومة ستعمل على تقديم كل المتطلبات اللازمة ليس لاسترجاع مجد الصناعة قبل الحرب فقط وإنما لتكون أفضل من السابق، مؤكداً أن زيارة هذا الوفد الحكومي الكبير للاطلاع على واقع الصناعة ومشكلاتها وإيجاد الحلول المناسبة لدوران عجلة الإنتاج في حلب تعد دليلاً ملموساً على صدق نيات الحكومة، فهذه الزيارة ليس رسالة إعلامية فقط وإنما تدل على اهتمام الدولة الكبير بالصناعة الحلبية والرغبة الحقيقية بالنهوض بها واسترجاع مجدها وعزها وخاصة أنها الأساس لإنعاش الاقتصاد المحلي.
وشدد المهندس خميس على الاهتمام الكبير الذي يوليه السيد الرئيس بشار الأسد للصناعة عموماً وحلب على وجه الخصوص، لذا هناك مسؤولية كبيرة وطموح أكبر بإنعاش الصناعة المحلية، فاليوم إذ نفتخر بإنجاز الجيش العربي السوري بتحرير حلب، هناك تحد حقيقي أمام الحكومة وكل الفعاليات الاقتصادية من أجل تحقيق الهدف المنشود في تشغيل المعامل والمنشآت الصناعية كاملة، مبدياً ثقته برجال الاقتصاد في حلب الذين أذهلوا العالم بصمودهم نظراً لاستمرارهم في الإنتاج بأصعب الظروف، حيث استمروا في العمل رغم فقدان جميع مستلزماته الأساسية كالكهرباء والمياه، وهذا دليل على عظمة أهل حلب عموماً وصناعييها خصوصاً.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أنه لن يتم شكر صناعيي حلب بالكلمة فقط وإنما من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة للنهوض بواقع معاملهم ومنشآتهم على أن تتم دراسة واقع الإنتاج في المحافظة وتحديد المنشآت والمعامل بدقة من أجل الخروج برؤية نوعية لتطوير ما تم البدء فيه وإعادة تشغيل حركة الإنتاج، فالحكومة لديها عناوين كثيرة من أجل بدء استنهاض الصناعة وتحقيق الفائدة الاقتصادية لرجال الصناعة والتجارة في سورية وحلب خصوصاً، حيث ستقدم الحكومة كل الإجراءات التشريعية والدعم اللوجيستي والمادي لاستثمار مدينة حلب، لكن يجب الاعتراف بأنه لاتوجد عصا سحرية للوقوف على طلبات جميع الصناعيين لكن الحكومة ستبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق المأمول والمرجو، علماً أن الطموح «اليوم» يتركز على الحصول على مدخلات إنتاج بأقل التكاليف من أجل إخراج تكاليف وحدة إنتاج بأقل التكاليف مع الدول الأخرى من باب المنافسة، لذا المطلوب العمل على استثمار كل بقعة أرض من المدينة، وهذا يستلزم تضافر جهود كبيرة ومبادرات حقيقية من رجال الأعمال حتى تكتمل عملية التنمية المنشودة في حلب، مشدداً على أن الاجتماع اليوم هو إعلان البداية الحقيقية للإنتاج في حلب، داعين الصناعيين إلى تحديد ماذا يريدون من الحكومة للعمل على تنفيذه ضمن المستطاع والتعاون والتكامل معها من أجل تحقيق مصالح جميع الجهات، مشيراً إلى أن ذلك يتحقق بالحوار والمناقشة المستمرة من أجل الوصول إلى رؤية مشتركة تخدم النهوض بالواقع الاقتصادي بحلب.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن وزارة الصناعة وضعت رؤية جديدة للنهوض بالقطاع الصناعي العام لمنافسة القطاع الخاص، فهما شريكان في بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة ستبقى داعمة للمعارض وتقديم كل الدعم المادي لتسهيل عمل المعارض داخل البلاد وخارجها، مع تقديم كل التشريعات الخاصة، والقروض اللازمة بعد إقرار سياسة إقراض متشددة بناء على تجربة القروض المتعثرة في السابق، مشيراً إلى أنه ستتم دراسة وضع كل منشأة في حلب من خلال المديريات المعنية بغية العمل على إيجاد آلية مناسبة لتحقيق النهضة الصناعية المنشودة، ليعبّر عن ذلك ضاحكاً: «نحن أكثر من حلبية».
فارس الشهابي رئيس اتحاد الصناعة السورية أكد أن تسليط الضوء على بعض المشكلات لا يعني انتقاد الحكومة وإنما العمل على نجاح مهامها والنهوض بواقع الصناعة بالتعاون معها على حل هذه المشكلات، مشيراً إلى الضرر الكبير الذي تعرضت له الصناعة النسيجية، التي تشكل 60% من الصناعة في حلب، وخاصة عند معرفة أنه كان يصدر في عام 2011 قرابة 11 مليار ليرة أقمشة ومليارين ألبسة لكن «اليوم» للأسف لا يتم تصدير أي أقمشة بسبب تشميل الأقمشة بقرار الإعفاء من 50% من الرسوم واعتبارها مواد أولية، مشيراً إلى أن ما تحتاجه صناعة النسيج واضح جداً ولا حاجة لإضاعة الوقت بالبحث عن كيفية إنقاذها مادام الحل واضحاً، مطالباً برفع الأسعار الاسترشادية أسوة بالدول المجاورة، مع الموافقة على المقترحات التي تم التفاهم مع غرفة تجارة حلب حولها، وقد أرسلت مذكرة إلى الحكومة بهذا الخصوص، مشيراً إلى أن المطلوب أن يكون الدعم 18% بدل 9% شرط أن يتم إيداع أموال التصدير في المصرف المركزي، مع دعم المعارض بالكامل، والعمل على إعادة النظر بقرار تشميل الأقمشة بمرسوم الإعفاء الذي تسبب بإغلاق مئات المنشآت، وهنا استغرب رئيس مجلس الوزراء تأثير هذا القرار على المنشآت، ليؤكد أنه لن يرجع إلى دمشق من دون إيجاد حل لهذه الإشكالية، مطالباً بتسجيل عدد المعامل التي توقفت بموجب القرار على أن يتم تشكيل لجنة بدءاً من «اليوم» من الجهات المعنية ومن الصناعيين لتتم دراسة واقع كل المنشآت، على أن يقدم لكل معمل دعم خاص لكن ذلك يعتمد على ما تقرره اللجنة المشكلة مع تشكيل لجنة أخرى لدراسة إمكانية استيراد الغزول إذا كان ذلك ضرورياً.
رئيس غرفة تجارة حلب مجد الدين دباغ شدد على ضرورة تطبيق التشاركية بين القطاعين العام والخاص وخاصة أن إعادة الإعمار باتت على الأبواب مع الإسراع في إصدار التشريعات اللازمة مع العمل على تبسيط الإجراءات المالية مع المكلفين وخاصة دفع الفواتير.
وكان رئيس مجلس الوزراء قبل لقائه الصناعيين قام بجولتين ميدانيتين للاطلاع على واقع المنشآت الصناعية في منطقة العرقوب الصناعية ومدينة الشيخ نجار الصناعية إذ أعلن عن تخصيص مليارين و240 مليون ليرة سورية من خطة إعادة الإعمار كدعم إضافي إلى جانب الموازنة الاستثمارية التي خصصت للمدينة الصناعية بالشيخ نجار.