امتاز اليوم الرابع لزيارة رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس والوفد الحكومي المرافق إلى حلب بأنه ميداني من الدرجة الأولى مع التركيز على زيارة مؤسسات تهم المواطن وخاصة المعنية بحياته اليومية وتحديداً المياه والإسعاف السريع وغيرها، دون إغفاله الاهتمام بشؤون التجار سواء عبر افتتاح مقر غرفة تجارة حلب أو زيارة سوق «باب النصر» الأثري الذي تضرر على نحو كبير بسبب اعتداءات المجموعات الإرهابية، ليعاد فتح أبوابه مجدداً بعد توقف لسنوات، متمكناً من الجمع بين هموم المواطنين والتجار في يوم واحد، انطلاقاً من الفكرة التي أكد عليها أكثر من مرة في اجتماعاته حول التنمية البشرية وإعادة إعمار الإنسان، والتعاون بين جميع الجهات لإعادة بناء حلب، ليكون ختامها مسكاً كما يقال بلقاء مع الإعلاميين الذين اعتبرهم شركاء في عملية البناء والتنمية.
بداية جولة اليوم الرابع كانت من محطة سليمان الحلبي للمياه، والتي تضررت على نحو كبير خلال سنوات الحرب بسبب سيطرة الإرهابيين عليها وحرمان أهالي حلب من مياه الشرب من أجل تحقيق أهدافهم في تدمير حلب واقتصادها وحرمان أهلها من أبسط حقوقهم، وهنا طلب رئيس مجلس الوزراء إعادة تأهيل المحطة بأسرع وقت ممكن لتعود إلى سابق عهدها وتقوم بضخ المياه إلى أهالي حلب.
بعد ذلك جال المهندس خميس في قسم شرطة ميسلون، والتقى عناصر قوى الأمن الداخلي الذين أبدوا انضباطاً والتزاماً يدل على تأدية واجباتهم تجاه المواطن على ناحية جيدة، وقد شكر رئيس مجلس الوزراء تضحيات رجال قوى الأمن الداخلي في حلب واعتزازه بتضحياتهم وخاصة أن هناك شهداء قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، مؤكداً أن الأيام القادمة ستكون أفضل حتماً من تلك التي مرت بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها قوى الأمن الداخلي.
وكان للقطاع الصحي على أهميته حيز لدى رئيس مجلس الوزراء من خلال زيارته إلى منظومة الإسعاف السريع والطوارئ، حيث أكد وزير الصحة نزار يازجي أنها فاعلة بكل مناطق حلب علماً أنها تضم 14 سيارة إسعاف مع إحضار سيارتين جديدتين و5 عيادات متنقلة حديثة ضمن خطة الطوارئ لتكون قادرة على القيام بمهامها تجاه أهل حلب.
التنمية البشرية التي كررها المهندس خميس مراراً خلال اجتماعاته ترجمت بإحدى صورها من خلال زيارة منارة المحافظة الاجتماعية، التي تضم مشروعاً تنموياً متكاملاً يهتم بجميع جوانب الإنسان وتطوير فكره وتنمية مهاراته ذاتياً ومساعدة المحتاجين والمتضررين من الحرب وذوي الاحتياجات الخاصة، وقد أثنى رئيس مجلس الوزراء على هذا المشروع، الذي اعتبره مشروعاً رائداً يجب تطويره وتنميته ليصبح أنموذجاً لكل المشاريع مع تعميمه على جميع المحافظات، لافتاً إلى أن الحكومة مستعدة لتقديم كل الاحتياجات اللازمة للنهوض بهذا المشروع وتطويره.
وعن هذا المشروع قالت ريم بصمجي «مشرف مجتمعي لمجتمع حي وقوي» أن الغاية من تدريب المشاركين في الدورات التي يقيمها المشروع تقديم مجموعة من الخدمات للمجتمع على نحو طوعي بما فيها الاستشارات النفسية ومساعدات غير نقدية مع أنشطة ترفيهية للأطفال حتى يتم إنتاج مجتمع حي وقوي.
وقد أكد بعض المشاركين في بعض الدورات المقامة أهميتها في تعلم الأساسيات من أجل البناء عليها لاحقاً في خدمة المجتمع من باب العمل الطوعي إيماناً بدور الشباب في تحقيق التنمية المجتمعية.
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أكدت أن المجتمع الأهلي يتكامل مع العمل الحكومي من أجل إرساء دعائم التنمية البشرية، مشيرة إلى أن زيارة الوفد الحكومي إلى حلب والقيام بجولة في مراكز تعنى بالتنمية المجتمعية دليل على اهتمام الحكومة الكبير بها، لذا ستحاول تقديم كل الإمكانات المطلوبة من أجل النهوض بواقع جمعيات المجتمع الأهلي وتطوير أدواتها وإمكاناتها لتكون شريكاً حقيقياً في النهوض بالمجتمع.
وكان للرياضة حصة أيضاً من زيارة رئيس مجلس الوزراء عبر زيارة صالة الأسد الرياضية، الذي أقيم داخلها مركز لخدمة المواطن نظراً لوجودها في مركز المدينة، وتضرر مراكز خدمة المواطن بسبب الإرهاب، علماً أن الصالة الرياضية قد تضررت على نحو كبير أيضاً بسبب العمليات الإرهابية، وقد وجه رئيس مجلس الوزراء بإعداد دارسة كاملة لإعادة تأهيل كامل المنشآت الرياضية واستثمارها خلال فترة قريبة جداً.
أحمد منصور عضو قيادة فرقة في الحزب ورئيس مكتب الشباب، أكد أن زيارة رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له تأتي ضمن إطار دعم الرياضة والرياضيين، وقد وجه بتأهيل كل المنشآت الرياضية بعد رصدها كاملة ليتم استثمارها على نحو مجدٍ في عام 2019.
المهندس خميس شدد خلال لقائه الفعاليات الاقتصادية خلال أيام زيارته على ضرورة أن يكون رجال الأعمال شركاء في إعادة إعمار حلب واقتصادها، ليعود ويؤكد ذلك أثناء افتتاح مقر غرفة تجارة حلب، بعد تخريبه من المجموعات الإرهابية، مطالباً بالإسراع في استثمار المنشآت السياحية التي تعد الغرفة شريكة فيها كفندق الأمير والشيراتون اللذين تضررا على نحو كبير ويستلزم تأهيل الشيراتون أكثر من 4 مليارات، ليشدد على ضرورة وضعه بالخدمة خلال 3 أشهر تقريباً.
كما اطلع رئيس مجلس الوزراء على مركز خدمة المواطن في محافظة حلب ومركز خدمة ذوي الشهداء الذين أثنوا على أهمية ما يقدمه المركز المحدث منذ قرابة شهر ونصف الشهر في تسيير أمورهم وتسهيلها بعيداً عن الروتين.
كما التقى رئيس مجلس الوزراء الجمعيات الخيرية بحلب، إذ أكد أنها تمثل روح الخير، حيث يعكس عملها حقيقة روح الشعب السوري من خلال تلبية احتياجات المجتمع وأبنائه والمساهمة في إعمار البلد، وهذا يتكامل مع مهام الحكومة التي تعد المجتمع الأهلي شريكاً فعلياً في بناء حلب وسورية عموماً، مشيراً إلى أن عملية الإعمار تبدأ من الإنسان بالدرجة الأولى وهذا ما يجب التعاون فيه من أجل تحقيق التنمية البشرية، مشيراً إلى أن منح الدولة الجمعيات الخيرية تراخيص يدل على ثقة الحكومة فيها، لذا يفترض تضافر الجهود بين جميع الأطراف مع العمل ضمن إطار منظم عبر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لافتاً إلى ضرورة أن يكون دورها فاعلاً ومنظماً بعيداً عن الفساد والخلل الذي اعترى بعض الجمعيات مؤخراً.
وقد تركزت طلبات الجمعيات الخيرية على تقديم الدعم المادي لها وتعديل قانون الجمعيات الذي لم يعدل منذ عام 1958، ومنح التراخيص بعيداً عن الروتين في الوزارات، حيث تعاني الجمعيات من العراقيل في الوزارات الأخرى.
ختام جولة رئيس مجلس الوزراء كانت مسكاً كما عبر عنها أحد الزملاء الإعلاميين عبر إصرار رئيس مجلس الوزراء على إجراء حوار مع الإعلاميين، الذين شكرهم على التغطية الإعلامية الممتازة لزيارة الوفد الحكومي إلى حلب، معتبراً أنهم شركاء فعليون في إعمار سورية بما فيها حلب، من خلال تغطية حقيقة ما يحصل في البلاد ومواكبة هموم المواطن أثناء الحرب.
وقبل الإجابة على تساؤلات الإعلاميين عاد رئيس مجلس الوزراء ليشدد على وجود خطة ورؤية حكومية واضحة من أجل إعادة إعمار حلب وتنمية خدماتها والنهوض باقتصادها وصناعتها، حيث كانت الأولوية في العام الماضي إعادة الخدمات تدريجياً، وقد تحسنت على نحو واضح، وستستمر الحكومة في تنفيذ وعودها إلى حلب ولن تخذل أهلها أبداً، لافتاً إلى أن الهدف اليوم ينصب على إعادة مؤسسات الدولة وتطوير واقع إعادة الإعمار، مؤكداً وجود برامج زمنية محددة لإقلاع الصناعة بمعاملها ومنشآتها وتحديداً في القطاع العام، أما القطاع الخاص، الذي ي

عد شريكاً في عملية إعادة الإعمار، فقد تم لقاء الفعاليات الاقتصادية من أجل وضع رؤية تطويرية للنهوض بهذا القطاع والتعاون معاً للارتقاء بواقع الاقتصاد في حلب وسورية عموماً.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أهمية إعداد المخطط التنظيمي لحلب، الذي لا مثيل له في جميع المحافظات، وسيكون له دور كبير في إعادة حلب إلى سابق عهدها عند تنفيذه على النحو المطلوب علماً أنه تم تخصيص أكثر من 10 مليارات ليرة لتنفيذه، وفي حال تحسنت الأوضاع الاقتصادية أكثر يمكن زيادتها إلى 20 مليار ليرة من أجل إرجاع حلب إلى أفضل ما كانت عليه.
وفي رده على سؤال :  حول وجود برنامج زمني واضح لإقلاع الصناعة في حلب وخاصة مع انتقاد الفعاليات الاقتصادية لأداء الحكومة تجاه تطوير القطاع الصناعي، أكد خميس وجود تعاون وتشاركية في أي قرار تصدره الحكومة مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الفريق الحكومي منذ الساعات الأولى أكد أهمية القطاع الصناعي وتقديم كل الدعم له، والتعاون مع الفعاليات الاقتصادية جميعاً من أجل إعادة الصناعة الحلبية إلى سابق عهدها.
وعن قوله إنه لن يعود إلى دمشق من دون حل مشكلة تشميل الأقمشة بمرسوم الإعفاء من 50% من الرسوم قال ضاحكاً: «بحب بشرك أنه خلصت المشكلة»، حيث تم إحصاء المعامل وتم تأكيد أنه لم يتم إغلاق أي معمل وإنما هناك 32 معملاً تضررت من هذا القرار، وقد وضعت الحكومة بين أيديهم3 خيارات لاختيار أحدها، لذا الكرة بملعبهم الآن.
وحول وجود مدة محددة لتنفيذ المخطط التنظيمي، أكد المهندس خميس أن آلية تنفيذه تعتمد على تعاون جميع الجهات بما فيها قطاع الأعمال، وسيعمل على تنفيذه بأسرع وقت ممكن مع زيادة الأموال المخصصة له لترجع حلب أفضل مما كانت عليه، وخاصة معالجة مشاكل مناطق المخالفات البالغ عددها 16 منطقة، مشيراً إلى وجود حوالي 36 شركة تطوير عقاري ستعمل مع الحكومة عبر وزارة الأشغال من أجل المساهمة في إعادة بناء منطقة المخالفات.
ورفض رئيس مجلس الوزراء فكرة وجود عدم ثقة بين الحكومة والمواطن، وإنما هناك سوء تسويق في آلية العمل الحكومي، وهذا الأمر يحتاج إلى تطوير وتغيير في الذهنية المتبعة بهذا الخصوص، وهذا دور الإعلام بالدرجة الأولى.
وأشار المهندس خميس إلى وجود خريطة اقتصادية وصناعية واضحة لدى الحكومة لتحقيق التنمية الصناعية، لكن هذا يتطلب تعاوناً مع القطاع الخاص من أجل وضعه أيضاً رؤية مشتركة بهذا الخصوص للعمل معاً من أجل إنعاش الصناعة الحلبية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الميزانية المفتوحة -حسب ما أكدنا- كانت لإعادة الخدمات إلى حلب وتدوير الحركة الإنتاجية، وليست مفتوحة لكل شيء، فهذا يتطلب أموالاً كثيرة يجب ألا تصرف بهذه الطريقة، وإنما يتم ذلك وفق خطة رصدت لها ميزانية من أجل عودة الاقتصاد في حلب، واليوم عاد حوالي 9700 منشأة صناعية، وهذا رقم مهم يدل على أن الصناعة بدأت تعود تدريجياً، وسيواصل الفريق الحكومي اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة من أجل استعادة كل المعامل والمنشآت لترجع حلب عاصمة الاقتصاد السوري، مشدداً على أن الحكومة لن تخذل أهل حلب أبداً وستقوم بتنفيذ كل الوعود التي أطلقتها تدريجياً.