كتب الاعلامي أسعد عبود خاص لسيرياستيبس :
اقول ذلك لأن حالة من الضياع - ربما - تصيب العديد من جوانب الحياة
الاجتماعية و الاقتصادية بعد أن تجرأت الإدارة الجديدة للدولة كثيرا على
الكثير من مؤسسات عمل الدولة الاجتماعية و الاقتصادية و غيرها مما لا أود
أن اذكر و أعد فأنا لست في صدد احصائها . ولعلها ليست وحدها مؤسسات العمل
الحكومية التي واجهها الاحراج .. هناك مؤسسات خاصة و هيئات و نقابات ..الخ
.. تناولتها الاجراءات " الجريئة " غير واضحة الهدف و متعجلة التحدي ..
بمعظمها هذه الاجراءات ، كان يمكن نشدان الهدؤ في التعامل معها .. هي لن
تهرب و الدولة في مكانها .. لكن .. دخلت الادارة في التجربة .. أنا بصراحة أتمنى أن تترك لها فرصة هذه التجربة ، لعل لديها ما تقوله أو تفعله ..ولا
بد انه لديها .. وهذا ما يفرض استعجال الناس و المتابعين للاجراءات ..
الوضع بشكل عام فيه حرج كبير في إدارة شؤون البلاد و العباد ..
والذي أخشاه .. إمكانية الوقوع بالخلط بين ما يخص النظام وارتكاباته .. و
الدولة و مؤسساتها .. ضروري الفصل الحقيقي التام و النظيف .. حفاظا على
البلد و مصالح الناس و مصالح المؤسسات التي تمثل بدقة مصالح الناس ..
سابقا و عندما بدأ نظام البعث بالسيطرة على مؤسسات الدولة و المجتمع بكامله
، افترض الدمج الكامل بين مصلحة النظام و مصلحة الدولة .. و بسوء نية أكيدة
، تعمد إقامة التلاحم بين شؤون الحزب و مصالح الدولة ، أولا لتتشكل له
السلطة الكاملة على المجتمع - ألم بفترضوا قيادة الحزب للدولة و المجتمع - و
ثانيا كي يثري الحزب و قياداته على حساب الدولة و مواطنيها .. و ثالثا ..
وهنا يتبدى بوضوح سوء النية ، فقد نظروا الى المستقبل على أساس أن يستحيل
الفصل بين الحزب و من يقوده و الدولة و من ترعى شؤونه .. و كانت دائما
الأولوية للحزب .. للقرار الحزبي .. للأمر الحزبي .. لمكسب الحزبي .. لذلك
بات من الضروري اليوم بعد أن سقط الحزب و دوره ، أن نعمل على تنقية مؤسسات
الدولة لفصلها عن الحزب و فاسديه .. لا أن نضرب على رأسها بحجة أنّها فاسدة
من تركة الفاسدين ..هذا غير صحيح أبداً .. الفاسد .. فاسد و الصحيح النظيف
.. صحيح و نظيف .. ولو كان يمكن أن ينهب من قبل عصابات الفساد المختلفة
..هنا .. البحث و التحديد و التوصيف ليس مطلوبا و حسب .. بل هو ضروة لا
تلغيها سياسات الالغاء و المنع و التجميد و التوقيف ولا حتى الاعتقال ..
يجب أن نشرح الواقع الذي كان كي نصنع الفرصة لواقع جديد في إطار مؤسسات
دولة ، معظمها يتمتع بالعراقة و الصلاحية .. وليس أبدا من السهل كب كل هذا
البناء الذي عمره عشرات السنوات بحجة أنّه ملوث بالنظام السابق الفاسد .!!.
اصلاحه أسهل من الغائه و أسرع و أكثر فائدة ..
لا .. لا .. غير صحيح أنّ كل ما في سورية لا يصلح إلا للرمي في النفايات ..
هذا غير صحيح بالمطلق .. ما لدينا يصلح أكثر من كثير من الخردة التي نراها
في أسواقنا اليوم .. الفساد لوث معظم بنانا !! هذا صحيح .. نوقف الفساد و
نحاربه فتعود مؤسساتنا مشروع نهضة و نمو . ومن العبث انتظار النقل
الاقتباس أو الاستيراد من تركيا أم من غيرها .. من إيران أم من روسيا ..
التعاون و التبادل ممكنان .. لكن لا أحد من هذه الدولة أو تلك يستطيع أن
يحل محلنا .. فلنعمل و عيوننا على ما لدينا و ما بين أيدينا .. لا ضرورة
لتعريض المؤسسات السورية و انتاجها للسخرية . ولا،يحرجنا مقارنة واقعها مع
واقع غيرها ..
هذه ليست شعارات بل هي واقع .. يترك لنا فرصة اطلاق حالة العمل و الانتاج
في حقولنا و ساحاتنا و بأيدي عمالنا و فنيينا .. و بكفاءة مستثمرينا و رجال
اعمالنا .. و أيضا و بالتأكيد العديد من مؤسساتنا الحكومية ..
لعل بعض الفتات لسورية ينفع قليلا في هذا الظرف الصعب الناجم عن ما واجهه
هذا البلد مع حكوماته السابقة ..ومن ضحالة فكر البعثيين و شركائهم من
طياسنة الفساد ..
سورية كبيرة .. متوSطة الموارد جيدة المقدرة للانطلاق .. فإن حلقت .. فلله
درها بعد ما واجهت .. و إن استمرت ساكنة لن ينفعنا أن نمضي بها لغير أهلها
..
|
التعليقات: |
الاسم : جهاد شعبان - التاريخ : 25/02/2025 |
صدقت استاذ اسعد وماقدمته يشكل توصيفا علميا دقيقا لواقع مؤسسات الدولة , وبصدق اقول بكوني قانوني واداري متابع وقارئ للادارة السورية منذ ايام الوحدة مع مصر وماتلاها من منظومات قانونية وقد درست خارج البلاد منذ سنين طويلة فقد شغلني هذا الموضوع لاسيما اننا كنا من اتباع تطوير الادارة في معهد الادارة وكنت دوما اقول انه لدينا بنية ادارية وقانونية وتنظيمية ممتازة فقط تحتاج الى اعادة ترتيب وتبسيط وشفافية ومكافحة للفساد وتعزيز قيم المساءلة , وان مفهوم الدولة قائم ومختلف عن النظام السياسي والحزب والامن وغيره وانه لابد من تفكيك المنظومات وتنقية جهاز الدولة وبناؤه على اساس الكفاءة ’ وبعد ان تحررت سوريا فالفرصة قائمة وذهبية لنعيد ترتيب الدولة ومؤسساتها وليس هدمها وبناؤها من جديد والادارة السورية مليئة بالموظفين الأكفاء الذين وقفوا مع الدولة كبنيان قانوني تنظيمي وحافظوا عليها من هنا اشارككم الرأي وادعو لإعادة احياء القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية فقط ببعض الاجراءات وليس البيع والخصخصة وغير ذلك من امور لا وقت لها الان كما ادعو للاستفادة من الكوادر المدربة ومراكز البحوث والتطوير لإعادة انتاج سوريا الواحدة الموحدة القادرة بكافة ابنائها واطيافها الداخلية والخارجية |
الاسم : صناعي وتاجر - التاريخ : 23/02/2025 |
مقال ايجابي وصريح ونصيحة من ذهب شكرا لك استاذ عبود |
|
|
|
شارك بالتعليق : |
|