سيرياستيبس كتب الاعلامي أسعد عبود :
كانجازات مادية و شعبية منتظرة ، لا يبدو التأخر في انجازات الوضع الداخلي
خطراً داهماً .. هناك انجازات و ما زلنا في العام الأول وحتى أقل بقليل .. إنما يطرح التحرك السوري دوليا نفسه كمتفوق منتصر ، وما زالت الحكومة نفسها
و من يؤيدها ، وهم ليسوا بقلة ، يشيرون لهذا التفوق و " الانتصار " كما
يرغبون بتسميته ، إلى درجة قد تثير الريبة في احتمال أن يكون التألق
الخارجي المفترض قد شغلهم عن الواقع الداخلي ، الذي لا تقل معالجته أهمية و
الحاحاً عن الخارجي إن لم يكن يتفوق عليه ، يساعدهم في ذلك أنّ الناس الذي
يعنيهم كثيراً الشأن الداخلي ، و أكثر من الخارجي ، انشغلوا في فرح إسقاط
النظام السابق .. و بالتالي ربما لم يكن التعويل على فرحتهم تلك ، للتباطؤ
في مستوجبات العمل و الانجاز في الشأن الداخلي ، بعيد الاحتمال . مع تقدير
مخطئ أو مصيب ، أنّ الانجاز الداخلي بين ايدينا و سنصله أسرع كلما هيأنا
وضعنا في الخارج و أوسعنا و سهلنا من تعاملنا معه .. فهل ثمة خطورة غير
منظورة في تطوير الوضع الداخلي ؟ لا بد أن هناك خطورة . ولا بد انها منظورة أيضا ، وأخطر ما فيها أن تكون
هناك اخطاء معيارية - دعني اسميها - في التوجهات العامة الاساسية نحو الوضع
الداخلي .. تشكل مخاطر على المسار و الاتجاه ، قبل أن تشكله على العزيمة و
التقدم .. من هنا سأنطلق مباشرة إلى الحكاية الكهربائية ، مع أني ما كنت اريد أن أنخذ
من هذه المسألة سبحة طويلة من المقالات و الزوايا و الحكايات ، ولا سيما
أنه سيكون لنا حتما عودة لموضوع الكهرباء يوم تبدأ الفواتير بموجب التسعبرة
الجديدة تظهر ، و نتوقع أن تقف النسبة الغالبة من السكان عاجزة عن دفعها
ما لم تكن زيادات كبيرة في الدخول عموما تحققت ، كزيادة مهمة في الرواتب و
المعاشات التقاعدية .. و الأهم من ذلك هو ما يظهر للمتابع من صلابة الحكومة
و إصرارها على التسعيرة الجديدة ، إذ استمرت تؤكد عليها كلما تحدثت في
الشأن الكهربائي لتشرح طويلا عن انجازات و نجاحات قادمة في تطوير و توزيع
الكهرباء لاستهلاك الناس دون المرور ولا بكلمة واحدة عن قضية الفاتورة .. و
بالتالي هذا خلل معياري يوضح أن الحكومة بشكل عام ليست على تلك المرونة
في الاستجابة لطلب الناس .. و لعلها ترى أن طلبات الناس غايات لاتدرك .. و
بالتالي الناس أو الجمهرة. تهمرج و تصرخ و تئن لبعض الوقت ثم تعود و
تلتزم و تستجيب .. يمكن أن يكون للحكومة تجربتها في هذا المجال من يوم كانت
حكومة لإدلب .. برأيي أن في ذلك خطأ معياري كبير ، يرد من خطأ من يعتقد أن
تجربة إدلب تصح لسورية ، و قد قال يوما قائلهم : ادلب اليوم هي سورية و
سورية هي ادلب . !!
وفي محاولة تصحيح معياري يمكن أن تعيد الحكومة نظرتها في تسعيرة الكهرباء
.. و الاتصالات .. مرة أخرى و عدم الرهان على تبليعها للناس الذين من
الصعب أن يقبلوها ..
كل ذلك و لم أقل بعد الخلل المعياري الأكبر و الأعرض والاهم .. وهو يتمثل
في الحالة الامنية و الوضع القانوني و القضائي .. وهو ما لا يتنازل عنه
مستثمر أو تاجر أو صناعي ما لم يكن فاسداً . المستثمر الحقيقي الصادق
النظيف أول ما يسأل عنه : هو الأمن و القانون و الوضع القضائي .. هذا كله
وغيره لا يمكن النظر إليه أو التعامل معه كشرابات الخرج .. إنه من عب الخرج
..
بل إن مسار الوضع الداخلي و بشكل خاص منه الامني و القانوني و القضائي هو
الذي يسهل المضي قدما في تطوير العمل الخارجي و ليس العكس ..
As.abboud@gmail.com
|