سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:07/01/2026 | SYR: 19:48 | 07/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 ضبط الإطار المالي أحد أهم عناصر النجاح
المهندس ياسر أسعد : اللامركزية الإدارية كأداة تنموية لإعادة الإعمار في سوريا
06/01/2026      




سيرياستيبس  :

كتب رجل الأعمال السوري المهندس  ياسر أسعد

تواجه سوريا تحديًا محوريًا يتمثل في كيفية إدارة عملية إعادة الإعمار بما يحقق الكفاءة، والعدالة ، والاستدامة، دون المساس بوحدة الدولة أو بنيتها السيادية. وهنا تبرز اللامركزية الإدارية بوصفها أداة تنظيمية وتنموية، لا كمشروع سياسي بديل، بل كآلية عملية لتحسين أداء الإدارة العامة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المحلية .
من المهم التأكيد منذ البداية على التمييز الجوهري بين اللامركزية الإدارية والفدرالية. فالفدرالية تقوم على توزيع السيادة بين مستويات الحكم، بينما تهدف اللامركزية الإدارية إلى تفويض منضبط للصلاحيات التنفيذية والخدمية ضمن إطار دولة مركزية موحدة، مع احتفاظ السلطة المركزية بكامل الصلاحيات السيادية والتشريعية والأمنية .

ويجب أن ينطلق أي نقاش حول اللامركزية في سوريا من هذا الفهم الواضح، ومنهاج وحوار يمنع إساءة تفسير الإصلاح الإداري على أنه مدخل لتفكيك السلطة أو وحدة القرار الوطني. تشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن الفجوات التنموية بين المحافظات السورية شكّلت أحد العوامل البنيوية التي سبقت قيام الثوره عام 2011. واليوم، تتفاقم هذه الفجوات في ظل تركز الاستثمارات والمشاريع الإنمائية في مناطق محددة، الأمر الذي يهدد خطط الدولة في تعزيز السلم الأهلي والتعافي الاقتصادي .
إن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، بل تشمل إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين توزيع الخدمات الأساسية، ودمج المجتمعات المتضررة، واستعادة الوظيفة الإدارية للدولة على المستوى المحلي. وتستلزم هذه العملية مرونة تنفيذية وقدرة على الاستجابة السريعة، وهي متطلبات يصعب تحقيقها ضمن نموذج إداري شديد المركزية .

ومن هنا، فإن تمكين الوحدات الإدارية المحلية من أداء أدوار واضحة في إعداد خطط الإعمار المحلية، وتحديد الأولويات القطاعية في مجالات المياه والكهرباء والإسكان، وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومتابعة التنفيذ والتشغيل، من شأنه تحسين كفاءة الإنفاق العام والحد من الهدر، دون نقل أي صلاحيات تشريعية أو سيادية خارج الإطار المركزي للدولة.
ويُعد ضبط الإطار المالي أحد أهم عناصر نجاح اللامركزية التنموية، من خلال اعتماد موازنات محلية مرتبطة بخطط معتمدة مركزيًا، وصلاحيات إنفاق محددة ومقيدة بقواعد الشفافية، وإنشاء صناديق إعمار محلية خاضعة للرقابة المركزية والقضائية، إلى جانب تفعيل آليات تدقيق مالي مستقلة. وبهذا المعنى، تتحول اللامركزية إلى أداة لضبط الإنفاق العام لا لتفلتِه .

وفي النموذج المقترح، يحتفظ المركز بوضع السياسات الوطنية والمعايير الفنية، وضمان العدالة بين المناطق، وإدارة التمويل الخارجي، وممارسة الرقابة القانونية والمالية، بما يحفظ وحدة الدولة وتماسكها، بينما تتولى الإدارات المحلية مهام التنفيذ والتشغيل ضمن هذه الأطر المحددة
إن وجود إدارات محلية قادرة على اتخاذ قرارات تنفيذية واضحة يسهم في تسهيل عمل المستثمرين، وتخفيف البيروقراطية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يساعد على جذب التمويل المحلي والدولي اللازم لمرحلة الإعمارولتفادي المخاوف المشروعة المرتبطة بتطبيق اللامركزية، لا بد من حصرها في الإطار الإداري والتنموي، ومنع تسييس المجالس المحلية، وتعزيز دور القضاء الإداري بوصفه الضامن القانوني لحسن الأداء والمساءلة.

تُظهر التجارب الدولية أن تمكين الإدارة المحلية إداريًا يمكن أن يسهم في تسريع التعافي بعد الأزمات الكبرى، شرط وضوح الصلاحيات، والالتزام بالمعايير الوطنية، وتوافر رقابة فعالة. وغالبًا ما يُستشهد بالتجربة الألمانية على أنها نموذج فدرالي، إلا أن هذا الطرح يغفل جوهر النجاح الألماني، القائم على وضوح توزيع الصلاحيات التنفيذية لا على تقاسم السيادة .
ففي ألمانيا، تلعب البلديات دورًا محوريًا في التخطيط والتنفيذ الخدمي، بينما تبقى السياسات العامة والمعايير الوطنية بيد المستويات العليا من الحكم. ولم تتحول البلديات إلى كيانات سياسية مستقلة، بل إلى وحدات تنفيذ كفوءة وفاعلة.
ويقدم النموذج الألماني دروسًا مهمة في تحقيق التوازن بين الاستقلال والتكافؤ، ولا سيما في مجالين أساسيين
أولهما اللامركزية المالية الذكية، حيث تحصل الولايات والبلديات على حصص من الضرائب الوطنية وفق معادلات تضمن تمويلًا عادلًا، مع منحها صلاحية فرض رسوم محلية محددة، بما يحقق توازنًا بين الاستقلال المالي والعدالة بين المناطق الغنية والأقل حظًا .
وثانيهما التنسيق التعاوني عبر مجلس الولايات ( البوتدستاغ ) الذي تتمثل فيه حسب عدد السكان ، وتشارك من خلاله في إعداد التشريعات الوطنية المؤثرة عليها، إلى جانب آليات التعويض المالي التي تتيح للولايات الأكثر غنى دعم نظيراتها الأقل حظًا، لضمان مستوى متقارب من الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم على امتداد البلاد .

وتكمن أهمية هذا النموذج في فلسفته العامة القائمة على التوازن بين الوحدة والتنوع، وبين الاستقلال والتضامن، وبين الحرية المحلية والعدالة الوطنية .
لا تمثل اللامركزية الإدارية بديلًا عن الدولة المركزية، بل أداة لتقويتها عبر تحسين أدائها. وفي الحاله السوريه، تشكّل اللامركزية التنموية خيارًا عمليًا لإدارة إعادة الإعمار بكفاءة أعلى، دون الانزلاق إلى نماذج فدرالية لا تنسجم مع الواقع السياسي والاجتماعي القائم. إن إعادة إعمار سوريا تبدأ بإعادة تفعيل الإدارة العامة، واللامركزية الإدارية هي أحد مفاتيح هذا المسار .
يمتلك السوريون اليوم فرصة تاريخية لصياغة عقد اجتماعي إداري جديد، يعيد تنظيم العلاقة بين المركز والأطراف على نحو يتجاوز أخطاء الماضي، ويستفيد من التجارب العالمية، ويحقق كفاءة الإدارة وعدالة التوزيع في آن واحد .



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس