سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:09/02/2026 | SYR: 11:59 | 09/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 غابة استيراد أم دولة إنتاج؟ الصناعيون يطرقون أبواب الحكومة
09/02/2026      


سيرياستيبس :

مع ازدياد طوابير الشباب السوري الذي بات يحلم بفرصة تخرجه من ضيق الحال إلى بلاد الاغتراب، يبرز سؤال ملح لا يقبل التأجيل أو المواربة: هل نحن أمام دولة إنتاج تسعى بجدية لترميم ما خربته سنوات الحرب والسياسات الاقتصادية المعادية للإنتاج، أم أننا نكرس نموذج دولة الاستيراد التي ترهن سيادتها وقرارها لإرادة الخارج وسماسرة الاستيراد؟ في هذا الصدد، فإن حزمة التوصيات الـ13 التي أطلقتها غرفة صناعة دمشق وريفها يوم الخميس 5 شباط، بناءً على مخرجات «مختبر حلول الصناعة الوطنية» المنعقد في بدايات شهر كانون الثاني الفائت، تمثل في جوهرها وثيقة دفاع عن الإنتاج الوطني ضد التراجع الممنهج الذي يتعرض له.

لا يعتبر الدفاع عن هذه التوصيات اليوم انحيازاً للصناعة الوطنية فقط، إنما هو انحياز صريح ومباشر لمصلحة المواطن السوري الذي يئن تحت سياط البطالة وغلاء المعيشة الجنوني الذي لا يرحم. فالإنتاج الوطني هو الضمانة الوحيدة لفك الارتهان للأسواق الخارجية التي تتحكم بلقمة عيش السوريين صعوداً وهبوطاً. وتغييب الدور الصناعي الفاعل يعني ببساطة استمرار نزيف الثروة الوطنية نحو جيوب المنتجين في الخارج ومورديهم في الداخل، وتحويل المجتمع السوري من مجتمع منتج إلى مجتمع مستهلك سلبي يعتمد على ما تصنعه الأسواق العالمية من بضائع غالباً ما تكون رديئة. لذا، فإن قراءة هذه المطالب بعين فاحصة ونقدية، ومساءلة الحكومة عن عجزها الطويل في لجم جنون الاستيراد، هو واجب وطني يضع مصالح الشعب السوري المنهك فوق حسابات النخب الضيقة التي لا ترى في الاقتصاد السوري سوى كعكة للاستيراد السهل والربح السريع على حساب دمار البنية التحتية الإنتاجية السورية.
أثبتت التجربة السورية المريرة خلال العقود الأخيرة، وكذلك التجارب الأخرى عالمياً، أن الأمن القومي لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن الأمن الصناعي، فالدولة التي لا تملك القدرة على التصنيع تظل دولة منقوصة السيادة ورهينة للتقلبات السياسية والضغوط الخارجية.
قائمة التوصيات التي تضمنت مطالب جوهرية، مثل إرساء مبدأ مشاركة الصناعيين في صنع القرار وحماية الأسواق من الإغراق، تمثل فرصة لترميم الثقة المفقودة بين المنتجين والسلطة التنفيذية. لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بحدة: هل تملك السلطة السورية الإرادة للتخلي عن نمط المحاباة الذي منحته هي والسلطة السابقة لنخب الاستيراد القوية؟
استمرار تدفق السلع الأجنبية التي تمتلك بدائل محلية كافية، في وقت يواجه فيه الصناعي السوري تعقيدات بيروقراطية قاتلة في استيراد مواد أولية أو تأمين الطاقة لمنشأته، هو ضرب من الانتحار الاقتصادي العبثي الذي يجب أن يتوقف فوراً. وعندما تطالب غرف الصناعة بتفعيل قوانين حماية الصناعة الناشئة والمعاملة بالمثل مع الدول التي تعرقل صادراتنا بذرائع فنية واهية، فهي لا تطلب هبات من الخزينة العامة، إنما تطالب بحق الدفاع المشروع عن الأسواق المحلية ضد غزو السلع المدعومة من دولها، وأي تباطؤ أو تسويف في الاستجابة لهذه المطالب من قبل السلطة هو، في المحصلة، تواطؤ غير مباشر مع معدلات الفقر والبطالة المتزايدة.


مشاركة الصناعيين في صناعة القرار


تعتبر التوصيتانة الأولى والثانية من مخرجات «مختبر حلول الصناعة الوطنية»، واللتان تنصان صراحة على تشكيل «مجلس أعلى للصناعة» وتكريس مبدأ المشاركة الحقيقية في صنع السياسات، بمثابة ضرورات أساسية محقة، فلسنوات طويلة، كانت القرارات الاقتصادية السورية تطبخ في غرف مغلقة، بعيداً عن مصالح المنتجين، مما أنتج قوانين لا تخدم إلا من صاغها في مكاتب معزولة عن الواقع. وانتقال العلاقة بين الحكومة وغرف الصناعة من صيغة الاستئناس الشكلي بالرأي إلى صيغة المشاركة في القرار يعني ضمان أن تكون القوانين خادمة للإنتاج لا معرقلة له.

يجب أن يتحول هذا المجلس الأعلى المقترح إلى غرفة عمليات حقيقية لمواجهة جنون الاستيراد الذي يهدد استقرار الليرة السورية وقدرتها الشرائية. فبينما يبدد المستورد القطع الأجنبي عن طريق استيراد سلع كمالية أو استهلاكية سريعة الربح، يقاتل الصناعي في سبيل تأمين القطع لتحديث الآلات وتطوير خطوط الإنتاج التي تخلق وظائف مستقرة. ووجود تمثيل صناعي في كافة اللجان والقرارات ذات الأثر الاقتصادي يعتبر إحد الضمانات لمنع تمرير الصفقات التي تفصل على مقاس كبار المستوردين الذين - على ما يبدو حتى اليوم - يملكون نفوذاً واسعاً في أروقة صنع القرار. ولهذا السبب، تخشى النخب الفاسدة التي تستفيد من الفوضى الحاصلة وجود رقابة صناعية مباشرة على القرار الاقتصادي.
فوق ذلك، فإن مفهوم المشاركة يجب أن يمتد ليشمل الرقابة على تنفيذ هذه السياسات. فلا ينتهي دور المجلس الأعلى للصناعة عند إقرار القانون، بل يجب أن يمتد لمتابعة أثره على الأرض. هل انخفضت تكلفة الإنتاج؟ هل تراجعت البطالة؟ هل زادت الصادرات؟ إن غياب هذه الأسئلة عن أجندة السلطات والحكومات المتعاقبة هو ما أوصلنا إلى حالة تراجع الإنتاج الحالية.




حماية الحدود والأسواق وإيقاف الاستيراد المنفلت


تلامس التوصيات الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة عمق الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد السوري، وهي استباحة الأسواق المحلية تحت مسميات التجارة الحرة تارة، وبالتهريب الممنهج تارة أخرى. لهذا، فإن إعادة هيكلة التعرفة الجمركية (التوصية الرابعة) وفق أسس تراعي وضع المنتج السوري، هي حماية وطنية تهدف إلى موازنة الكفة بين المنتج السوري المثقل بصعوبات متعددة، وبين المنتج الأجنبي الذي يصل إلى أسواقنا مدعوماً من حكومات دوله. وفي هذا الصدد، فإن الفساد الكبير الذي يدير أو يحمي شبكات التهريب عبر المنافذ النظامية وغير النظامية هو المستفيد الأول من بقاء التعرفات الجمركية الحالية دون تحديث جذري يحمي الصناعات التي تمتلك سورية فيها ميزات تنافسية.
يمثل التباطؤ في تجهيز المخابر الفنية التابعة لهيئة المنافذ (التوصية الخامسة) للتحقق من جودة المستوردات، أو التغاضي عن ضبط عمليات التهريب، جريمة اقتصادية موصوفة بحق الشعب السوري. فنحن نرى أسواقنا اليوم غارقة بسلع أجنبية مجهولة المصدر، تفتقر لأدنى معايير الجودة الصحية والتقنية، وتباع بأسعار تكسر قدرة المنتج المحلي الملتزم بالمواصفات القياسية السورية الصارمة. واستجابة الحكومة لهذا المطلب ستؤدي إلى انتعاش سريع للصناعات الغذائية، والكيماوية، والنسيجية، لأنها ستجد نفسها في بيئة تنافسية أكثر عدلاً مع ضبط الاستيراد.

حماية المنتج الوطني لا تعني الانغلاق بالضرورة، بل تعني فرض احترام المواصفات السورية كمعيار وحيد لدخول السوق السوري، وهو ما يقلل تلقائياً من هدر القطع الأجنبي على سلع رديئة.
أما فيما يخص مبدأ المعاملة بالمثل (التوصية السادسة) وتفعيل دور الملحق التجاري في السفارات (التوصية السابعة)، فلا يمكن لسورية أن تستمر في كونها سوقاً مفتوحة بلا قيد أو شرط للدول التي تضع عراقيل فنية أو جمركية أو سياسية أمام الصادرات السورية. والملحق التجاري السوري في الخارج يجب أن يتوقف عن كونه موظفاً إدارياً يبحث عن الوجاهة، ليتحول إلى ذراع فنية ومعلوماتية تفتح الآفاق للصناعي السوري وتؤمن له الدراسات السوقية اللازمة للمنافسة. وهذا التحول من شأنه أن يكسر حلقة الاستيراد المفرغة ويحول سورية من بلد مستنزف للدولار إلى بلد جاذب له عبر التصدير.



ما ينبغي قوله هنا أيضاً هو أن ضبط المنافذ الحدودية ووضع حد للتهريب ليست مطالب الصناعيين فقط، بل هي مطلب شعبي في المقام الأول، حيث أن التهريب يحرم الخزينة العامة من موارد ضخمة يمكن توجيهها لتحسين الرواتب والأجور، ويغرق السوق بمنتجات تضر بصحة المستهلك. لهذا، فإن الحكومة مطالبة اليوم بإظهار جدية حقيقية في مكافحة التهريب (من فوق إلى تحت)، وليس فقط ملاحقة صغار المهربين. والنخبة التي تغتني من التهريب هي ذاتها التي تعارض تحديث القوانين الجمركية، وهي ذاتها التي تحارب الصناعة الوطنية لأنها تريد مواطناً مرتهناً لما تستورده هي.


تفعيل القوانين كأداة للتحرر من جنون الاستيراد


تبرز التوصية التاسعة المتعلقة بتفعيل قانون منع الإغراق وحماية الصناعة الناشئة بوصفها ضرورة لا تقبل التأجيل أو التسويف تحت أي ذريعة كانت، فحماية الصناعة الناشئة، وتحديداً تلك التي تعتمد على ابتكارات محلية أو صناعات تحويلية، هي استثمار استراتيجي. ودون حماية قانونية صارمة، ستظل هذه المشاريع هشة وعرضة للانهيار أمام أول موجة استيراد عشوائية.
تمثل حزمة التوصيات الـ13 التي تقدمت بها غرفة صناعة دمشق وريفها جرس إنذار يجب التعامل معه إيجاباً، فحماية الصناعة الوطنية هي الأولوية التي يجب أن تتقدم على أي اعتبار آخر، والحكومة السورية مطالبة بوضع جدول زمني معلن لتنفيذ هذه المطالب الأساسية بعيداً عن سياسة التسويف والوعود الإنشائية التي مل منها الناس. حيث تقتضي المصلحة السورية أن يعود المعمل السوري ليدور، وأن تعود المنتجات السورية لتملأ الرفوف ليس فقط في الداخل بل وفي الأسواق العالمية. وحماية الصناعة هي حماية للقمة عيش السوريين ولقوة الليرة.

قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس