سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/02/2026 | SYR: 12:49 | 23/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 الإصلاح الزراعي في سوريا اختبارٌ مبكر لسوريا المستقبل
المهندس ياسر أسعد : لا يمكن بناء دولة حرة عبر إعادة إنتاج مظالم الماضي، ولا عبر سوق بلا ضوابط في مجتمع هش
23/02/2026      

الريف الذي كان يومًا خزّان الاستقرار الاجتماعي لا يحتمل صدمة جديدة والاقتصاد الوطني لا يحتمل استمرار تراجع الانتاج
 

سيرياستيبس : 
ضمن سلسلة مقالات له , يركز فيها على أبعاد التنمية في سوريا الجديدة بلغة هادئة ومتوازنة وتلامس الواقع , يقدم المهندس ياسر أسعد قراءة و مقاربة متوزانة لملف الاصلاح الزراعي في سوريا ويقدم قراءة  بأبعاد  الاجتماعية تستحق أن تكون مقدمة للتعامل مع ملف الاصلاح الزراعي دون مغالاة في هذه المرحلة المهمة من تاريخ بلدنا سوريا , مع طرح عقلاني للأخطاء ضرورة التعامل معها بشكل سليم عبر محاكاة منطقية مع حقوق الفلاحين خاصة الصغار منهم  محاولا تقديم فهم عميق لمشاكل الملكيات 
    

 
  يقول المهندس ياسر أسعد في مقاله : 

حين يُفتح ملف الإصلاح الزراعي في سوريا، يعود الجدل بين من يرى في القانون رمزًا للعدالة الاجتماعية، ومن يعتبره أحد أسباب ضعف الإنتاج والاستثمار وهذا سؤال سياسي واجتماعي عميق يمسّ طبيعة الدولة التي نريدها، وشكل العقد الاجتماعي الذي سيحكم سوريا الحرة. 
منذ صدور قانون الإصلاح الزراعي في عهد الوحده غام 1958 والتعديلات التي جرت عليه ستينيات القرن الماضي، بالتزامن مع استيلاء حزب البعث على السلطة، تغيّرت بنية الريف السوري جذريًا كُسر احتكار كبار الملاّك، وظهرت طبقة من صغار المالكين، وتبدلت موازين القوة الاجتماعية وأسهم ذلك في إعادة توزيع الثروة ودمج الريف بالدولة والمجتمع السياسي .
لكن ما كان مؤملا أن يكون عنوانًا للعدالة الاجتماعية ، تحوّل مع الزمن إلى ملفّ معقّد تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، والشعارات بالنتائج الفعلية بسبب الممارسات الخاطئه التي حكمت التعامل مع الملف .
لا يمكن إنكار أن الإصلاح الزراعي حقق نقله اجتماعيه مهمه, إلا أن التطبيق كشف عن اخطاء واضحة أدت الى تفتيت الملكيات إلى مساحات صغيرة أعاقت المكننة وادت الى تراجع الإنتاجية بسبب ضعف التمويل وعدم تحديث الأليات والتقنيات وضعف الإرشاد الزراعي وتحول كثير من الفلاحين إلى “مالكين فقراء”، يملكون الأرض دون قدرة اقتصادية على تطويرها وخلقت بيروقراطية إدارية أضعفت الحوافز الفردية وادت الى تسييس ملف الأرض وربطه بالولاء .
المشكلة لم تكن في مبدأ العدالة بل في غياب المرحلة الثانية من الإصلاح حيث نجحت الدولة في تفكيك الإقطاع لكنها لم تنجح في بناء زراعة حديثة مواكبه لتطور التقنيات العالميه.
اليوم، ترتفع الأصوات التي تدعو إلى إلغاء القانون بالكامل بهدف معالجه مشاكل الملكيات وإعادة تجميع الأراضي في وحدات إنتاجية كبيرة قادرة على المنافسة. 
غير أن هذا الطرح، إن طُبّق بصورة صادمة، قد يحمل مخاطر جسيمة تؤدي لتهميش صغار الفلاحين ودفعهم إلى النزوح وتفجّر نزاعات في مجتمع لم يتعافَ بعد من الحرب وسوء الإداره.

    السؤال إذن ليس كيف نُصلح , بل كيف دون أن نفتح جراحًا جديدة؟

أطلقت مصر إصلاحها الزراعي في العام 1952 ، محددةً سقوف الملكية وتم توزيع الأراضي على الفلاحين ، حققت الخطوة عدالة اجتماعية نسبية، لكنها أفرزت لاحقًا مشكلة تفتت الحيازات وضعف الاستثمار.
مع التحول الاقتصادي في منتصف السبعينات ثم أوائل التسعينات ، لم تلجأ مصر إلى إلغاء شامل، بل اعتمدت تحريرًا تدريجيًا ومدروسًا، شمل إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وصدر قانون في العام 1992 منح فترة انتقالية , وتم تخفيف التسعير الإجباري ومنح السوق مرونة أكبر مع الإبقاء على دعم التعاونيات والإرشاد الزراعي.
لم يكن الطريق خاليا من التوتر، لكنه قدّم درسًا جوهريًا بأن الإصلاح الحقيقي لا يقوم على القطيعة الكاملة، بل على إعادة الهندسة المتدرجة ، مع شبكات أمان اجتماعي تخفف الصدمة.
بعكس الحالة المصرية التي جاءت بفتره سياسيه مستقرة نسبيا ، تمر سوريا بمرحلة عدالة انتقالية معقدة , فالأرض في سوريا ليست فقط موردًا اقتصاديًا, إنها ملف مرتبط بالمصادرة , والنزوح , والهجره , وفقدان الوثائق , وتغيّر البنية السكانية ,
لذلك فإن أي معالجة لقانون الإصلاح الزراعي يجب أن تندرج ضمن مسار أوسع يشمل توثيق الانتهاكات المتعلقة بالمصادرة أو التهجير.وضمان حق التقاضي المستقل , وعدم تحويل ملف الأرض إلى أداة تغيير ديموغرافي .
كما يجب أن تكون ضمن مسار عدالة انتقالية يقوم على الاعتراف والشفافية عبرتوثيق الانتهاكات السابقة المرتبطة بالمصادرة أو التسيس , وجبر الضرر باعتماد تعويضات وتسويات عادلة بدل الإرجاع الفوضوي , وحماية الفئات الأضعف عبرإنشاء صناديق دعم للفلاحين الصغار خلال مرحلة التحول , ومنع عودة الاحتكارباعتماد سقوف مرنة أو ضرائب تصاعدية، وتشجيع التعاونيات الحديثة و منع تحويل الأراضي الخصبة إلى مضاربات عقارية تهدد الأمن الغذائي.
المعادلة الصعبة تقوم على ثلاث ركائز واضحة , ملكية مصونة بالقانون تشجع الاستثمار وعدالة اجتماعية تحمي صغار الفلاحين وكفاءة إنتاجية تعيد للزراعة دورها في تعافي السوريين من مأسي الماضي .
 الواقع السوري يفرض علينا الحذر والحكمة. فلا يمكن بناء دولة حرة عبر إعادة إنتاج مظالم الماضي، ولا عبر إطلاق السوق بلا ضوابط في مجتمع هش يتلمس طريقه للتعافي .
سوريا الحره تحتاج إلى عقد اجتماعي جديد حول الأرض عقد يعترف بأن العدالة ليست شعارًا، وأن الحرية الاقتصادية لا تعني إطلاق السوق بلا ضوابط . فالريف السوري الذي كان يومًا خزّان الاستقرار الاجتماعي لا يحتمل صدمة جديدة، كما أن الاقتصاد الوطني لا يحتمل استمرار التراجع الإنتاجي.
اليوم، لا تحتاج سوريا إلى التراجع عن الإصلاح الزراعي، بل إلى استكماله عبر تجميع الحيازات طوعيًا، وتحرير منضبط لسوق الأرض، وتعاونيات إنتاجية مستقلة، واستثمار في التكنولوجيا والتصنيع الزراعي .
 فالأرض في سوريا ليست مجرد أصل اقتصادي، بل عنصر استقرار اجتماعي، ولا يمكن إعادة تركيزها دون مخاطر اجتماعية عميقة .
بهذا فقط ستصبح الأرض ، التي كانت يومًا ساحة صراع، ركيزة استقرار وكرامة في سوريا المستقبل.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس