سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:25/03/2026 | SYR: 11:05 | 25/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 من برلين إلى دمشق: التحول الاقتصادي إما فرصة للنهوض أو لمزيد من الفقر والهجرة
25/03/2026      




سيرياستيبس
كتب الدكتورإبراهيم محمد ،أكاديمي وخبير في السياسات الاقتصادية - برلين


 
ماذا يحدث عندما تسقط الأنظمة الشمولية؟

 بين تجربة ألمانيا الشرقية ونموذج سوريا اليوم، إضاءة متواضعة للفارق بين إدارة التحوّل الاقتصادي كفرصة للنهوض، أو تركه ينزلق نحو الفقر واستنزاف الثروة البشرية. 
خلال حياتي المهنية منذعام 1990،شهدتُ بأم العين سقوط العديد من الأنظمة الشمولية ،وآخرها في وطني سوريا، وقبل ذلك في ألمانيا الشرقية. وتُظهر هذه التجارب أن التحدي الحقيقي لايكمن في سقوط النظام بحد ذاته ،بل في كيفية إدارة المرحلة التي تليه.

بعد سقوط النظام في ألمانيا الشرقية ، فقد الملايين وظائفهم في قطاع الدولة ومؤسسات القطاع العام. غير أن الحكومات التي تولّت الحكم خلفًا للنظام الاشتراكي ،قدّمت تعويضات بطالة شهرية ، وفرصًا للتقاعد المبكر ، إلى جانب عشرات برامج إعادة التأهيل التي هدفت إلى إعادة دمجهم في سوق العمل . وقد تم ذلك من خلال إيجاد وظائف جديدة وتقديم القروض والإعانات لإقامة مشاريع صغيرة. هذا ولم تلعب الانتماءات الدينية والعرقية دورا في ذلك.وتُقدر الأموال التي تم استثمارها على برامج التشغيل وإعادة التأهيل بنحو 70 مليار يورو خلال تسعينات القرن الماضي. وهكذا لم يُترك الذي فقدوا عملهم فريسة للفقر وانعدام مقومات العيش
المقارنة تكشف الفارق

أما في سوريا ومع الإقرار بصعوبة المقارنة، فقد تم فصل مئات الآلاف من وظائفهم في مؤسسات الدولة والقطاع العام بعد سقوط نظام الأسد. وحسب تقديرات مؤسسات ومراكز عديدة ومن بينها الوكالة الأوروبية للجوء، تم تسريح ما بين 300 إلى و400 ألف موظف حتى منتصف العام الماضي 2025. ومع إضافة الأعداد التي تم تسريحها لاحقا وأعداد المسرحين من خدمة الجيش والمحرومين فإن عدد الذين فقدوا وظائفهم قد يتجاوز ضعف العدد المذكور في الوقت الراهن. ومع الإعلان عن نية الحكومة خصخصة القطاع العام فإن الأعداد مرشحة للازدياد في الأشهر القادمة.
 
عندما يتحول التسريح إلى أزمة وطنية

يتخذ تسريح مثل هذه الأعداد بعدا وطنيا كونه يمس بشكل مباشر عشرات آلاف العائلات التي ليس لديها مصادر دخل أخرى سوى الوظيفة التي فقدتها. وقد تم هذا التسريح الذي تم في حالات كثيرة بشكل تعسفي دون تعويضات أو دعم اجتماعي أو توفير فرص عمل بديلة. ومما يعنيه ذلك رمي المسرحين وعائلاتهم نحو مزيد من الفقر والحرمان من مقومات الحياة الكريمة. وهو وضع لايخدم الاستقرار الاجتماعي، ولايوفّر قاعدة صلبة لبناء سوريا المستقبل وإعادة إعمارها.. ويزيد الطين بلة أن الكثير من عمليات التسريح والفصل تمت على أساس تعسفي دون اعتبار للخبرات والمؤهلات حسب الوكالة الأوروبية للجوء. وقد تم استبدال الكثير من الموظفين المفصولين بآخرين يفتقرون إلى الكفاءة اللازمة
 
حلول ممكنة بتكاليف محدودة

لا شك أن مؤسسات القطاع العام في سوريا، كما في دول اعتمدت نماذج اشتراكية، شهدت تضخمًا في أعداد الموظفين نتيجة اعتبارات اجتماعية أكثر منها اقتصادية. غير أن معالجة هذه المشكلة لا تكون عبر التسريح الجماعي، بل من خلال إصلاح تدريجي يشمل إعادة توزيع العمالة، وتوفير فرص عمل بديلة في قطاعات تعاني نقصًا، إلى جانب التقاعد المبكر لكبار السن، ودعم العمل الحر في مجالات خدمية برواتب متدنية مثلا في مجال النظافة والتشجير والترميم ورفع الأنقاض وغير ذلك. 
قد يقول قائل هنا، من أين للدولة الحالية في سوريا بالمال اللازمة لذلك على ضوء الوضع الاقتصادي الأكثر من صعب! أما الجواب على ذلك فيكمن في تواضع المبالغ المالية اللازمة لإنقاذ الوضع إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تعويضات بقيمة 50 إلى 100 دولار لكل واحد من المتضررين تساعده وعائلته على سد الرمق من الجوع. ووفق هذا التقدير، فإن دعم نحو 500 ألف شخص قد يكلّف بين 25 و50 مليون دولار شهريًا، وهو مبلغ متواضع مقارنة بكلفة الانهيار الاجتماعي وقدرة سوريا على حشد الإمكانيات رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها.
 
حذار من تسريح الكفاءات السورية

إن تسريح أي موظف يحمل المؤهل والخبرة ليس خسارة له ولأسرته ومؤسسته وبلدته وقريته ومدينته وحسب، بل أيضا خسارة وطنية شاملة لكل سوريا التي تربى وترعرع وتعلم من خيرها. وهنا لا بد أن أذكر بأن تعليم وتأهيل وتدريب مهندس أو طبيب من الصف الأول وحتى بدء العمل الوظيفي يكلف نحو مليون دولار حسب دراسة أولية أجريتها عندما كنت أستاذا في جامعة تشرين/ اللاذقية. ومما يعنيه ذلك أن هجرة 50 طبيب ومهندس سوري من بلدهم بسبب الفقر والحرمان يعني استنزاف 50 مليون دولار من ثروات سوريا البشرية لصالح الدول التي هاجروا إليها. ومن هنا يجب على الدولة بغض النظر عن توجهها أن تتمسك بكل خبرة وكل كفاءة مهما كلف ذلك، لأن هجرة المزيد من العقول والخبرات سيحرم سوريا من فرصة النهوض وإعادة الإعمار التي يقع عاتقها اليوم على السوريين أكثر من أي وقت مضى بسبب التغييرات الدراماتيكية التي يشهدها الشرق الأوسط هذه الأيام. 

وختاما لا بد من القول إن المال وحده لا يشكل سوى جزء من حل المشاكل، فالذي يحلها أكثر هو الكفاءات والنخب المتعلمة والمؤهلة كما أظهرت تجارب جميع دول العالم المزدهرة.

مواد للكاتب :
https://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204075


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس