سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:01/04/2026 | SYR: 13:57 | 01/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 الحرب ترخي بظلالها
الغلاء والركود يضربان الأسواق السورية مع تراجع الليرة
01/04/2026      

 




اقتصاديون: ارتفاع فاتورة الطاقة وعجز ميزان المدفوعات والتضخم وقلة الاحتياطات السبب

  
سيرياستيبس : 

تشهد الليرة السورية تراجعاً واضحاً أمام الدولار الأميركي، وارتفع سعر الصرف من مستوى 11600 ليرة للدولار الواحد في بداية مارس (آذار)، ليصل بعد ارتفاعات متتالية إلى 12450 ليرة، بنسبة ارتفاع بلغت 6.26 في المئة خلال الشهر، في حين لا يزال السعر الرسمي المعتمد من قبل مصرف سوريا المركزي ثابتاً عند 11000 ليرة للدولار الواحد.

اقتصاديون سوريون أرجعوا سبب الارتفاع إلى تراجع الحوالات الواردة إلى البلاد، بخاصة خلال شهر رمضان وعيد الفطر، إلى جانب الضغوط الناجمة عن كلفة فاتورة الطاقة، تزامناً مع بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات حرجة نتيجة الاضطرابات الإقليمية، وتضاعف الحاجة إلى تأمين الدولار لتغطية كلفة استيراد المشتقات النفطية والشحن، وهو ما خلق ضغطاً إضافياً مباشراً على العرض المحدود من القطع الأجنبي.

ارتفاع سعر الدولار ترافق مع موجة غلاء في الأسواق المحلية، بخاصة للمواد الغذائية الأساسية، إذ يقول تيسير حاج مصطفى، وهو تاجر جملة لـ"اندبندنت عربية"، إن ارتفاع الدولار يعود إلى أسباب عدة تتعلق بالحرب وتراجع الحوالات وارتفاع فاتورة استيراد المشتقات النفطية.

وفي ما يتعلق بالشق التجاري أعرب عن اعتقاده أن السبب ارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة الأوضاع الإقليمية وتغير طرق الشحن وارتفاع أجور الشحن والتأمين، إضافة إلى لجوء التجار بمختلف حلقاتهم، بمن فيهم المستوردون، إلى التحوط من التضخم، مشيراً إلى أن الظروف الجيوسياسية دفعت التجار إلى التحوط حفاظاً على رؤوس أموالهم وتجنباً للخسائر في حال تعقدت الأمور وارتفعت الأسعار عالمياً أكثر، وأن التحوط امتد إلى المواطنين حفاظاً على مدخراتهم.

التاجر السوري تحدث أيضاً عن تأثير بعض القرارات الحكومية على ارتفاع سعر الصرف، كإلزام أصحاب محطات الوقود وموزعي الغاز بالسداد عبر الدولار قبل إلغائه، إلى جانب قرار اتخذته وزارة المالية بفرض سلفة ضريبية بنسبة اثنين في المئة من قيمة فواتير الاستيراد، وإلزام التجار ببراءة ذمة مالية مسبقة.

كل ذلك برأي حاج مصطفى أدى إلى ارتفاع في صرف الدولار أمام الليرة، ومتسبباً في موجة واضحة من ارتفاع الأسعار تراوحت ما بين 10 و15 في المئة، ووصلت إلى 25 في المئة وأكثر لبعض السلع، لافتاً إلى أن مخازن التجار نقصت نتيجة الطلب في رمضان والعيد، مع ملاحظة ميل البعض، بخاصة ممن يملكون وفرة مالية، إلى التخزين. وقال "لو أن القدرة الشرائية لعموم المواطنين تسمح، لكان سلوكهم اتجه إلى التخزين، لكن ضعف القدرة الشرائية جعل الطلب من الغالبية محدوداً". ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار في قسم منه لم يرتبط بعمليات استيراد، إنما من خلال لجوء التجار إلى رفع أسعارهم تماهياً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وهذا تسبب في مزيد من الضغط على المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمعدوم، متوقعاً مزيداً من الارتفاعات سواء في أسعار الصرف أو في أسعار السلع، إذا طال أمد الحرب.

تخزين السلع يصطدم بالقدرة الشرائية

وفقاً لتجار مفرق وجملة في منطقة المزة في دمشق أكدوا لـ"اندبندنت عربية" أن هناك إقبالاً ولو على نطاق محدود لشراء كميات إضافية من المواد الغذائية والمنظفات بهدف التخزين، والأمر لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار نتيجة تراجع قيمة الليرة السورية أمام الدولار، إنما بسبب ورود تقارير عالمية عن أزمة غذاء قادمة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، بالتالي تحاول بعض الأسر السورية التحوط سلعياً، لكن ليس كما جرت العادة.

يذكر ماجد، وهو بائع في أحد المحال، أنه قبل سقوط النظام البائد بأيام شهدت الأسواق ازدحاماً غير مسبوق على شراء السلع وكانت الرفوف تفرغ خلال ساعة بسبب إقبال الناس على الشراء، لكن اليوم، وعلى رغم وجود ميل للتخزين، فإن قلة الحيلة تجعل الأمور تسير بوتيرة ضعيفة، مما ساعد الأسواق السورية حتى الآن على موازنة نفسها ومنع حدوث اختناقات في الوفرة وبقيت الرفوف مليئة.

نجيبة، التي تعمل موظفة لدى مؤسسة حكومية، قالت لـ"اندبندنت عربية" إنها تنبهت إلى أن التقارير تحدثت عن توقعات بحدوث نقص في السلع والمواد، مما قد يطول نتيجة الحرب وانعكاساتها، متحدثة عن محاولتها تخزين بعض المواد الأساسية من سكر ورز وبرغل وزيت، ولو بكميات قليلة، مشيرة إلى أن موجة غلاء جديدة بدأت تضرب الأسواق السورية، ولا تشمل فقط السلع المستوردة، بل السلع المنتجة محلياً بما فيها الخضراوات والفاكهة واللحوم والفروج، خصوصاً الأخير الذي وصلت أسعاره إلى أرقام قياسية جعلته يغيب عن موائد كثير من السوريين.

تراجع الحوالات يهدد 40 في المئة من السوريين

الاقتصادي إيهاب إسمندر بين في حديث لـ"اندبندنت عربية" رأى أن السعر في السوق الموازية أعلى من السعر الرسمي الذي يحدده مصرف سوريا المركزي، وأضاف "في وقت حديثنا، فإن سعر الصرف المحدد من المركزي 11000 ليرة، بينما في السوق الموازية يبلغ نحو 12450 ليرة".

إسمندر أرجع سبب ارتفاع سعر الصرف إلى جملة عوامل، أهمها المضاربات، فعلى رغم رفع العقوبات عن سوريا، لكن تعقيد الوضع الاقتصادي وقلة الفرص تجعل الظروف مهيأة للمضاربات التي تعتمد على خفض وهمي للدولار يدفع المواطنين لبيع مدخراتهم، ومن ثم يستفيد منها المضاربون.

وشدد في حديثه على جملة من الأسباب الأخرى الاقتصادية التي تسببت في تراجع قيمة الليرة السورية، ومنها عجز ميزان المدفوعات والتضخم وقلة الاحتياطات النقدية إلى جانب ضعف الاستثمارات الخارجية.

لكن إسمندر، يعتقد بوجود أسباب قائمة حالياً دفعت بأسعار الصرف والسلع نحو الارتفاع وتتعلق بتأثر بلاده بتداعيات الحرب الدائرة حالياً، مشيراً إلى أن تأثر سوريا بالحرب يأتي في مستويات عدة فرضت تأثيرات آنية وأخرى مستقبلية.

بالنسبة إلى التأثيرات الآنية يرى المتخصص السوري أنها تأتي انعكاساً للتوقعات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 25 في المئة، إذ شهدت السوق الموازية قفزة محتملة في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، وهذا أدى إلى أن تشهد السوق المحلية قفزة وتذبذباً واضحاً في الأسعار، مما تسبب في موجة غلاء وظهور مخاوف من استمرارها في ظل الوضع الاقتصادي الهش لغالبية السوريين.

ويتابع "قد يحصل نقص في المعروض السلعي داخل السوق، مما سيرفع الأسعار بصورة أكبر"، متوقعاً أن يتجاوز معدل التضخم خلال عام 150 في المئة.

ونبه بأن حوالات السوريين المغتربين إلى أسرهم في الداخل ستتراجع بعدما تراجعت في موسم عيد الفطر، وهو ما يهدد معيشة 40 في المئة من الأسر السورية التي تعتمد على الحوالات في تأمين حاجاتها.


ومن وجهة نظر الاقتصادي السوري، فإن الأمر المقلق، والذي يجب التوقف عنده ملياً يكمن في استمرار الحرب، مما يعني توقف احتمال تدفق المساعدات والاستثمارات الخارجية إلى سوريا، وحدوث ذلك سيؤدي إلى تعمق وازدياد هشاشة الوضع الاقتصادي السوري وتوقف فرص الإصلاح الاقتصادي.

وأضاف "أما على المدى المستقبلي، وفي حال انتظمت أجزاء من سوريا في الحرب، فقد تحدث موجات عودة ونزوح لسوريين من لبنان وداخل سوريا، مما يعني خلق صعوبات تتعلق بكلفة مواجهة آثار النزوح ومزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية".

أسواق ضعيفة ومستهلكون عاجزون

ارتفاع أسعار الصرف بصورة مترافقة مع ضعف القوة الشرائية خلق حالاً من الجمود والضعف في الأسواق السورية، ومن هنا يرى عضو غرفة تجارة دمشق محمد حلاق أنه من الطبيعي أن يرتفع سعر صرف الدولار أمام الليرة في ظل ضعف الإنتاجية وتراجع الحركة الاقتصادية، وقال لـ"اندبندنت عربية"، "قد تبدو الأسواق مشبعة بالسلع، لكن من الواضح أن هناك ضعفاً وتراجعاً في الحركة التجارية والاقتصادية، وتبدو الأعباء كبيرة على المستهلكين والمنتجين وأيضاً قطاع الأعمال، وهذا كله أدى إلى تضخم، وكما نعلم، كلما زاد التضخم ارتفع سعر الصرف، واستقراره يحتاج إلى تنشيط البيع والشراء وتصريف جيد للمنتجات محلياً وخارجياً".

أشار حلاق إلى أن التخوف من انعكاسات الحرب الاقتصادية والأمنية يدفع الناس إلى الادخار تحسباً لما قد يأتي، مما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التباطؤ في الحركة الاقتصادية. وأوضح أن سعر الصرف في سوريا يتأثر بكثير من العوامل، في مقدمها الاستقرار السياسي والاجتماعي، ويزيد من الأمر عدم وضوح في رؤية الهوية الاقتصادية وغياب الاستراتيجيات الاقتصادية.

دولة مستوردة على حساب الإنتاج

من جهته، وصف الاقتصادي جورج خزام الارتفاع الحالي في سعر الصرف بأنه بطيء، لكنه حقيقي، وحمل نشاط الاستيراد على حساب الصناعة مسؤولية ارتفاع سعر الصرف، وقال في منشور له على حسابه بموقع "فيسبوك"، "ما دام سياسة وزارة الاقتصاد تقوم على إعطاء الحصانة الاقتصادية المفرطة للمستوردات بجمارك منخفضة، فإن كل ارتفاع بسعر الدولار هو ارتفاع حقيقي، وكل انخفاض بسعر الدولار هو انخفاض وهمي".

ويشير إلى أنه إذا استمرت السياسات الاقتصادية الحالية على دعم الاستيراد ومحاربة الإنتاج الصناعي والزراعي، واستمر "المركزي" بسياسة تقييد السحب وتجفيف السيولة، فإن الحكومات القادمة بعد أعوام ستجد نفسها أمام دمار اقتصادي ومالي وتضخم نقدي جديد، وستكون مضطرة لإعادة إصدار عملة جديدة بحذف صفر إضافي من الليرة وسحب الليرة الجديدة التي ارتبط إصدارها بتصفية مصانع القطاع العام والخاص وزيادة البطالة والكساد والفقر، مع سوء إدارة الموارد ودعم الاستيراد، وتطبيق سياسات اقتصادية جديدة علمية ومنطقية.

وحذر متابعون للسوق من استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار، بخاصة مع توفر عوامل ارتفاعه، مشيرين إلى أن سياسة حبس "الكاش" هي التي كبحت ارتفاعه طوال الفترات الماضية ومنذ أيام النظام البائد، إذ حان الوقت للتخلي عن هذه السياسة لمصلحة الإنتاج والصناعة، وهو ما يؤكده المحلل المالي ياسر إدريس، الذي قال إن غياب الإنتاج وعدم إعطاء الأولوية له سيحول سوريا إلى دولة عاجزة عن تأمين أمنها الغذائي والسلعي، ما يشكل خطورة على الاقتصاد ومعيشة السكان، خصوصاً في هذه المرحلة التي تنشد فيها البلاد تعافيها بعد 14 عاماً من الحرب.

اندبندنت عربية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس