سيرياستيبس
أعلنت هيئة الاستثمار السورية تعليق العمل بالتعميم رقم 18 المتعلّق بقطاع التطوير العقاري حتى إشعار آخر، وذلك بانتظار عقد اجتماع وطني يجمع أصحاب المشاريع لبحث حلول توافقية تدعم الخطة العامة للتطوير العقاري. وأوضحت الهيئة أن قرار التعليق جاء استجابةً لرغبة الأطراف المعنية بالقطاع، بعد أن كان التعميم قد قضى بالتوقّف الفوري عن تنفيذ أي أعمال للمشاريع غير الحاصلة على تراخيص نهائية، ممهلاً إياها 15 يوماً لتسوية أوضاعها.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، أوضح خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة ، أن عمل شركات التطوير العقاري في سوريا تحكمه عدة أطر قانونية متداخلة، أبرزها قانون التطوير العقاري رقم /15/ لعام 2008، وقانون الاستثمار رقم /18/ لعام 2021، إضافةً إلى قوانين التنظيم العمراني كالقانون رقم 10 لعام 2018، مؤكداً أن التعميم 18 يعكس توجهاً حكومياً واضحاً لضبط القطاع وإخضاعه لإشراف هيئة الاستثمار، معتبراً أن الترخيص ليس إجراءً شكلياً بل شرطاً أساسياً لوجود المشروع.
ولفت وردة إلى أن بعض المشاريع كانت تُطلق قبل استكمال التراخيص، معتمدة على “البيع على الخريطة” من دون ضمانات كافية، ومن هنا جاءت أهمية التعميم ليرسّخ قاعدة “لا بناء ولا بيع قبل الترخيص”، وهو إجراء حيوي لحماية المشترين وتنظيم السوق وتوحيد المرجعية الإدارية.
مضيفاً: ورغم أن القرار يزيد من مركزية القرار وقد يرفع كلفة المشاريع، إلا أن ضمان حقوق المواطنين وإنجاز المشاريع يظل الأولوية القصوى.
ولفت وردة إلى أن المطوّرين حصلوا بموجب القوانين النافذة على مزايا واسعة، منها تنظيم الأراضي بجدوى عالية وإعفاءات ضريبية وجمركية تقلّل التكاليف وترفع هوامش الربح، وفي المقابل، تفرض القوانين التزامات قانونية وفنية صارمة، حيث لم يعد السؤال اليوم “هل المشروع جيّد عقارياً؟” بل “هل هو حاصل على الترخيص؟”.
وحول قرار التعليق الأخير، ختم وردة قوله: “إن التعميم خطوة تنظيمية ضرورية وصحيحة من حيث المبدأ، لكن قرار تعليقه حالياً يعد خطوة حكيمة للبحث عن آليات مرنة لتطبيقه، فالتسوية يجب أن تتناسب مع ظروف كل مشروع على حدة، والتعليق يفتح المجال للوصول إلى أسس توافقية تضمن حقوق الدولة والمطوّر والمواطن معاً، بعيداً عن الجمود الإداري.
الوطن
|