سيرياستيبس
سجّل المشهد الاقتصادي السوري حراكاً غير مسبوق يتمثّل بانعقاد مؤتمر الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين سوريا والإمارات العربية المتحدة في العاصمة دمشق اليوم ، حيث يلتقي كبار رجال الأعمال والمستثمرون من البلدين لبحث التعاون في قطاعات الإعمار والسياحة والصناعة والطاقة، حيث يأتي هذا المؤتمر تتويجاً لجهود دبلوماسية واقتصادية مكثّفة تعكس رغبة حقيقية من الجانبين في إعادة بناء العلاقات المشتركة على أسس متينة من المصالح المتبادلة والرؤية المستقبلية الواعدة.
وحول أهمية الاستثمارات الإماراتية وتطوير العلاقات بين البلدين أوضح المستورد ورجل الأعمال السوري أيمن الباشا في تصريح أن جذور التعاون الحالية تعود إلى لقاءات تمهيدية جرت قبل أشهر، حيث زارت عدة شركات إماراتية متخصّصة في التطوير العقاري سوريا، وأعلنت رغبتها بعقد اجتماعات ثنائية في فنادق شيراتون دمشق وحلب، مشيراً إلى أنه كان من بين المدعويين لهذه اللقاءات التي وصفها بأنها كانت بمثابة جس نبض لرجال الأعمال السوريين وتقييماً اقتصادياً مزدوجاً للسوقين السورية والإماراتية.
وأضاف الباشا: إن ما كان مجرد استكشاف أولي تحوّل اليوم إلى حضور فاعل لشركات إعمار كبرى ووازنة عالمياً، مثل إعمار وغيرها، وذلك ضمن مؤتمر الاستثمار الذي يسعى لإيجاد موطئ قدمٍ على الأرض السورية في ظل زحام دولي وإقليمي كبير للاستثمار في سوريا بمختلف المجالات السياحية والعقارية والصناعية.
واستند الباشا في تفاؤله إلى الموقع الجغرافي المتميّز لسوريا التي تطلّ على البحر المتوسط وتتوسط دول الشرق الأوسط، مما يمنحها مزايا استراتيجية كعقدة مواصلات طرقية وسككية بين دول الشمال والجنوب ونافذة لدول المشرق مثل العراق.
وأكد أن الأحداث الأخيرة في المنطقة أثبتت ضرورة وجود بدائل من موانئ ومعابر لضمان استمرار سلاسل الإمداد النفطية والغذائية.
وبخصوص اليد العاملة اعتبر أن وجود كوادر سوريّة ماهرة يشكّل حافزاً قوياً للشركات الراغبة في الاستثمار، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن الحكومة السورية مطالبة ببذل جهود إضافية لسن تشريعات مرنة تسهّل ضخ الأموال والحصول على الرخص الصناعية وإعمار الضواحي والمدن الناشئة والمشاريع السياحية كالفنادق والمنتجعات.
وأشاد رجل الأعمال بما تقوم به الحكومة السورية من محاربة الفساد بكل أشكاله وبسط الأمن والأمان على كامل الجغرافيا السورية، إضافةً إلى الحركة الدؤوبة لوزارة الخارجية على المستوى الدولي، معتبراً أن رفع العقوبات عن سوريا في عهد النظام البائد جعل المجتمع الدولي أكثر قرباً وعدلاً وتقبّلاً نتيجة السياسات الحكيمة التي تقودها الدولة منذ أشهر.
وتوقّع الباشا أن يكون المستقبل واعداً مع تزايد عدد المستثمرين، مؤكداً أن دخول الشركات الإماراتية سيشكّل حافزاً قوياً لباقي الدول والشركات الأخرى للمضي قدماً نحو الاستثمار في سوريا، ودعا الحكومة إلى تشكيل لجان متخصّصة لدراسة المشاريع المطروحة في المناطق الصناعية الضخمة المنتشرة في عدة محافظات، على أن تمنح الموافقات بما يحقّق المصلحة السورية العليا، وخاصة في قطاعات الزراعة التي تمثّل سلة غذاء واستدامة وبعض الصناعات الاستراتيجية، وكذلك البنية التحتية لمشاريع سياحية قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من السيّاح، مستشهداً بوجود أكثر من ثلاثة آلاف موقع أثري في سوريا.
و يمكن القول: إن أهمية وجود المستثمرين الإماراتيين في دمشق تكتسب بعداً استراتيجياً يتجاوز العوائد المالية المباشرة، فالإمارات تمتلك خبرات عالمية في تطوير المدن الذكية والمشاريع العقارية الكبرى وإدارة المناطق الحرة، كما أنها تشكّل بوابة رئيسية لأسواق الخليج والعالم.
من جهتها تُقدّم سوريا بيئة استثمارية فريدة بفضل موقعها الجغرافي وثرواتها البشرية وتراثها الحضاري، مما يجعل التعاون الاقتصادي بين البلدين نموذجاً يحتذى به للتكامل العربي في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
الوطن
|