سيرياستيبس كتب الإعلامي أسعد عبود
كأنما أعجبتهم البركة يا بركة الله ، و التنسيق و الانتظام ، فخافوا عليها
من اللخبطة .. فبدأوا فورا تحذيراتهم : أن بلا أحزاب بلا ديمقراطية .. بلا
.. و غابت عنهم مقولة : من تحزب فقد خان ..
!! قضية الأحزاب موجودة و حية ولا غنى عنها ولا مفر منها .. لكن دون أوهام ..
المسألة ليست أبدا بتلك السهولة ، وسعينا إليها أم لم نسعى ، هي حقيقة
ستولد من طبيعة الحياة والظرف التاريخي .. ولعله من أكثر الظروف في سورية
مناسبة لنشوء الاحزاب .. ولن يتقيد بنعومة دعوة الذين يسعون لاستباق
الاحداث .. ويدعون المجلس للابتعاد و رفض فكرة قيام الاحزاب .. بل ربما
يرون فيها شراً يجب الاستعداد لمقاومته .. لا معنى لهذا الكلام الآن .. هناك حقيقتان لا بد من التعامل معهما
بالتأكيد : اولا - أن ثمة قضايا ملحة مطلبية اوجب .. آنيا .. بالتأكيد . ثانيا- اننا نفتقد اليوم مؤيدات و أدوت خوض التجربة الديمقراطية و أهمها
الاحزاب .. لكننا لشد ما نحتاج الاحزاب و الديمقراطية ..
لذلك برأينا أن بدايتنا في مجلس الشعب تبدأ بالتأكيد من الحاجات. و المواقف
المطلببة . ولا سيما منها ، تلك التي تؤكد أننا بلد بمجلس شعب لا يترك
الحكومة أن تسيد نفسها دون أي ناظر او متابع .. يقولون : أن مراقبة عمل
الحكومة ليس من مهمات المجلس !!! فإن كان الامر كذلك فما هي مهمته ؟؟
كيفما تصورتموها و شرحتموها لن يكون مجلساً للشعب ما لم يفرض الرقابة
الحقيقية الكاملة على الأداء الحكومي بأية طريق يشاء و يعتمد .. و بإمكانه
أن ينص على ذلك في قراراته كمهمات له ، ولا تستطيع الحكومة أن تمنعه من
ذلك .. مهما كثر و دار المطبلون و الدبيكة من حولها .. ستكون للمجلس دائما
سلطته. إمكانية فرض إرادته ، خاصة ، كلما توجه لمتابعة و دعم شوؤن حياة
الناس ..
وفي ظل المتراكم من اعمال و ادارة الحكومة المؤقتة ، و أثره على مواقف الناس
، سيتلقى المجلس دعماً بلا حدود من قبل أصحاب المعانيات من الحكومة
المؤقتة .. وما أكثرهم .. إنّ ملفاً واحداً مثل ملف تسعيرة الكهرباء و عموم أداء وزارة الطاقة .. كاف
لوضع مجلس الشعب في حالة جماهيرية ربما لم يسبقه إليها مجلس شعب أو برلمان
سابق .. غدا و بمجرد أن يطلب المجلس وزارة الطاقة لمناقشة قضية هذه
التسعيرة ، و الجو الشعبي و الاماني و المعيشي الذي فرضته .. سيبتسم عموم
أفراد و مواطني الشعب السوري و يفرحون إذ سيشعرون أن لهم من يدافع عنهم و
يحمي مصالحهم .. ليس ذلك و حسب بل سيخلق حالة انتباه و تحسب لدى أي وزارة
أو هيئة حكومية قائمة أو قادمة و قد طال انتظارنا للقادم .. تقدم على تأسيس
حالة بنص ، قرارا كان او بلاغ او تعميم أو غيره .. ستكون محكومة بقراءة
توجهات مجلس الشعب و الانتباه لها .. وتبقى فاتورة الكهرباء و التسعيرة
الجديدة ، هي التحدي الأكبر للمجلس في باكورة أعماله .. و سيكون ما قبل بحث
شأن الكهرباء و أسعارها ليس أبدا كما ما بعده .. مهما كانت الاتجاهات .. فإما أن يقوى الحس الشعبي الجماهيري بأهمية المجلس و دوره و اما أن نتجه
مرة أخرى إلى المرارة .. و رسم الآمال كأحلام يقظة وحسب .
مستعجل ... !!؟؟
نعم نحن مستعجلون وهي ورقة امتحان طال انتظارها .. و بنتيجتها ستقرأ الناس ،
فيما يمكن أن يكونه و يفعله مجلس الشعب .. و لتبتعد الخيبة عن الناس و عن
المجلس .. فقد كثرت خيباتنا و خيبات مجالس كانت لنا ، أو هكذا كان يفترض أنها لنا .. و وصلنا معها إلى حالة لم نعد نسميها و لا نستمع اليها و لا
ننتظر منها خيراً ..
هل نحن متفائلون ؟
نعم انا متفاءل ..
مع أني لا أعيش حالة الديمقراطية التي أحلم بها .. بل أعيش حالة افترض أنها
خطوة أخرى الى الأمام ... و يا .. رب ..
دون أي تنازل عن الضرورة الملحة للأحزاب و كل أدوات الديمقراطية ..
As.abboud@gmail.com
|