سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:01/10/2026 | SYR: 12:06 | 01/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 هل تصبح الإدارة الحكومية شفافة ؟
01/10/2026      


 
سيرياستيبس 
كتب الخبير في الاقتصاد السياسي عبد الحميد القتلان :

تمتلئ ثقافتنا الموروثة بالكثير من الأمثال والحكم التي تتحدث عن ضرورة السرية والتكتم بالعمل ، وحماية الإنجازات من أعين المقربين والأعداء على حد سواء، خشية الحسد، وتقسيم الناس إلى خواص وعوام حيث ما يعرض للخواص لا يجب أن يقدم للعوام خشية قصورهم في فهمه مما قد يسبب في انتشار الفوضى أو تدخل من لا يعنيه فيما لا يغنيه.

لكن كل المؤشرات في العالم تشير إلى أننا في آخر الزمان، حيث تنقلب المفاهيم والأفكار بشكل غريب وسريع، حيث أصبحت الحكومات في العالم تتسابق في عرض بياناتها ومنتجاتها المعرفية للعامة والتي كانت توسم بالسرية سابقا، حيث أنه أصبح لها قانون خاص يدعى بقانون حرية المعلومات   والذي توالت حكومات العالم المتقدم في تبنيه بدءاً من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1966 وحتى ألمانيا الإتحادية عام 2005.

بناء على هذا القانون بدأت الحكومات بإصدار وثائق وبيانات حكومية للعامة مثل بيانات الإنفاق على المشاريع الاستثمارية ونسب الإنجاز كما في دولة الإمارات المتحدة بدءا من عام 2011 ، أو السماح بالنفاذ إلى الوثائق الإدارية للعامة كما في تونس وفقا لمرسوم عام 2011 ، أو إصدار بعض المؤشرات الحكومية الخاصة بالاحصاء والمؤشرات المالية والتعليم والبيئة وغيرها من المؤشرات كما في مصر وفقا لمبادرة البيانات الحكومية المفتوحة منذ عام 2011.
أصبحت هذه الممارسات والتي تتدعى أيضا بمبدأ الشفافية   ،مبدأ أساسيا ضمن مفهوم أعم يدعى الحكومة المفتوحة  .
ليس هذا فقط بل ظهرت مبادئ جديدة تتعلق بمفهوم الحكومة المفتوحة، تتعلق بمبدأ التشاركية   التي تتيح للعامة المساهمة في تطوير الأداء الحكومي ، مثل أن يتاح للعامة مناقشة مشاريع القرارات الحكومية عبر وسائل التواصل الحكومية كما في بوابة "شارك" في الحكومة الألكترونية السورية عام 2011 ، أو اقتراح مشاريع قرارات أو أفكار لحل المشاكل كما في مقترحات تطوير خدمات النقل الداخلي (السرفيس) على سبيل المثال أو تعديل خطوت مواصلاتها.
كما ظهر مبدأ آخر أيضا وهو مبدأ التعاون   والذي يتيح للوكالات المتخصصة المختلفة الحكومية وغير الحكومية التعاون في تطوير الأداء الحكومي وأقتراح الحلول واتخاذ القرارات، مثل أن يتاح لمنظمات غير حكومية متخصصة في مجال التعليم، التعاون مع وزارة التربية في تطوير وتنفيذ الخطط التعليمية في مناطق معينة.
 
 شكل المبادئ الرئيسية للحكومة المفتوحة

لماذا الحكومة المفتوحة؟

أتاح التطور الحاصل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سهولة التواصل بين قطاعات المجتمع وازياد قيمة المواطن نتيجة ازدياد قيمته التواصلية مع الآخرين وانتشار المعلومات والمعارف التي أتاحت للعامة الاطلاع على قضايا وفهم أفكار لم تكن متاحة لسابقيهم، كل هذا ترافق مع ازياد حدة تنافس الأقطاب المختلفة ومراكز القوى والدول في العالم ، مما حتم على الحكومات الاستفادة القصوى من الإمكانيات الوطنية المتاحة بهدف تطوير الأداء والفعالية الحكومية، وبالتالي ضرورة تجاوز المفاهيم السابقة حول سرية وتخصص العمل الحكومي.

كما أن الحكومة المفتوحة وسيلة أساسية وفعالة في تعزيز الوحدة الوطنية والشعور الوطني وموائمة الحراك الاجتماعي ودعم الاستقرار الوطني حيث أنها تتيح للمواطنين فرصة المساهمة الإيجابية في بناء وطنهم و التعبير عن أنفسهم بشكل سلمي وتعزز التعاون فيما بينهم.
من جهة أخرى تتيح مبادئ الحكومة المفتوحة فرصة اختبار المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وخاصة الأحزاب والمرشحين السياسيين والمرشحين للمناصب الحكومية ومعرفة قدراتهم وخبراتهم بشكل عملي ، وذلك من خلال إتاحة فرصة مساهمتهم في مناقشة واتخاذ القرارات وطرح الحلول و آليات التنفيذ والمتابعة والتقييم.
إضافة إلى ذلك فإن هناك الكثير من المشاكل المستعصية قد يكون الحل الأمثل لمعالجتها هو من خلال إتاحة النفاذ للبيانات الحكومية للعامة وإتاحة المسائلة الحكومية للعامة، كما في قضايا الفساد والتطوير الإداري وإصلاح القطاع العام.

كيف يمكن الانتقال للحكومة المفتوحة؟

دائما عمليات الانتقال يفضل أن تكون مرحلية ومدروسة بغية إتاحة إمكانية التقييم والمراجعة واختبار النتائج والتحسين للمراحل الاحقة، ومن الممكن وضع التصور التالي في هذا السياق:
1-وضع استراتيجية وطنية حكومية جديدة:
يفترض أن تختصر هذه الاستراتيجية الرؤيا الوطنية لمكانة المجتمع والمواطن والحكومة في المستقبل من خلال تفعيل دور المواطن في الرقابة والمتابعة على سبيل المثال أو تطوير اقتصاد معرفي ورقمي أو نظام تعليمي مميز.
2-إنشاء مبادرة وطنية للحكومة المفتوحة:
تستند هذه المبادرة إلى الاستراتيجية الوطنية الحكومية ، وتمثل الأداة التنفيذية لها ، حيث تضع خطط مرحلية للتنفيذ وآليات للرصد وتقييم النتائج واقتراح التعديلات والحلول.
لإنجاح هذه المبادرة لا بد من البدء بشكل تدريجي واختيار أهداف ذات تأثير مباشر على المواطن لتحصيل الدعم من جهة و تخفيض الممانعة من مراكز القوى بنفس الوقت، مثلا من الممكن أن تكون الخطوة الأولى هي من خلال طرح بيانات نشاطات البلديات وخططها ومشاريعها وفق خطة مدروسة ومحددة للعامة وإصدار مؤشرات حول الانفاق على المشاريع الخدمية في قطاع البلديات، ومن ثم توسيع هذه الخطة لتشمل مؤشرات الانفاق على المشاريع الاستثمارية والبيانات الاحصائية الحكومية والكتب والمراسلات الحكومية المتبادلة.

أما على صعيد التعاون مع الجهات المتخصصة قد يكون من المفيد إنشاء منصة تشاركية إلكترونية تتيح مساهمة الجهات ذات الخبرة في تطوير الخطط والمشاريع الحكومية حيث يمكن إتاحة الفرصة المساهمة للمنظمات غير الحكومية المتخصصة في مجال التنمية ومكاتب الأحزاب السياسية الخاصة بالتنمية إضافة إلى الجهات الحكومية ذات الصلة ، وذلك عبر هذه المناصات الإلكترونية حيث تتعاون في المتابعة والتقييم واقتراح الحلول والإجراءات والآليات.
في حال نجاح التجربة من الممكن توسيع العمل من خلال توسيع دائرة المشاركة ونوعية المشاركة والمسؤوليات ومدى وتفصيل البيانات المتاحة.
في النهاية قد يكون من المجدي أن تصبح الحكومة متاحة للشارع ( حكومة مفتوحة)، ولو كان ذلك على حساب التضحية بالمبادى القديمة مثل السرية والخصوصية ،وذلك في مقابل الحصول على حكومة فعالة وكفوءة.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس