سيرياستيبس ـ مروان درّاج مع بدء تسويق الحمضيات، ثمة ما هو قريب من الصراخ بدأ يتعالى من جانب المزارعين، وهذا الصراخ غالبا ما يتبدى ببعض الأسئلة وهي على نمط: هل ثمة خسائر محتملة سيتعرضون لها خلال الموسم الحالي؟؟!وماذا عن خطط ودراسات وبرامج وزارة الزراعة او الاقتصاد من أجل الوصول إلى حلول واقعية ومنطقية تجنب المزارعين الخسائر المتواترة في كل موسم؟؟ والأهم من كل هذا وذاك..هل المطلوب فقط التشجيع على مزيد من الاستهلاك المحلي ... أم ثمة ضرورة ملحة لرفع وتائر التصدير التي مازالت أقل من المطلوب ومخجلة في آن ؟؟ الأمر الذي ليس بحاجة إلى جدل ونقاش في أبجديات ألف باء العلوم الاقتصادية، أن قانون العرض والطلب، هو الوحيد الذي بمقدوره تحديد أسعار السلع والمنتجات، وهذه الحقيقة باتت من البديهيات في الآليات التي تحكم اقتصاد السوق والإتيان على هذا الكلام، يرمي إلى مناقشة حقيقة الإنتاج والاستهلاك المحلي من الحمضيات، المعلومات التي بين أيدينا وأشارت لها وزارة الزراعة غير مرة، أن إجمالي إنتاجنا السنوي يصل إلى نحو ضعف حاجة الاستهلاك المحلي، ويهدف الحفاظ على سعر عادل ومنصف للمزارعين، فليس هناك من خيار سوى إما في إنتاج حاجة السوق المحلية فقط، أو الاستمرار في ذات الكميات المنتجة وإنما مع ضمان توفر فرص التصدير للأسواق الخارجية، توجيه الأنظار على حقيقة الواقع التسويقي لهذا المنتج، يتعين اللجوء إلى لغة الأرقام، تقول بعض التقارير المتوفرة، بأن إجمالي إنتاج ا لبرتقال قد يصل هذا الموسم إلى نحو (900) ألف طن، وهذا الرقم الأخير لا يستهان به، في حال علمنا، أن استهلاك الفرد في سورية يصل فقط إلى نحو (25) كغ سنويا، أي أن الحاجة الفعلية تصل إلى نحو 450 ألف طن، وبالتالي فإن الكميات الفائضة تصل إلى نحو نصف الإنتاج وهذا الرقم مازالت تغيب عنه فرص التصدير لأسباب ذاتية وموضوعية متعددة. الاعتقاد السائد ومنذ زمن غير قصير، أن الاستحقاق الذي يتعين معالجته ويستوجب السرعة في صوغ الإجراءات ، يتمثل في البحث عن حلول واقعية من شأنها تجنيب الفلاحين الخسائر المحتملة والسعي من خلال بحث الأسباب والمعوقات التي تمنع الوصول إلى الأسواق الخارجية. وسلفا تدرك، أن هناك في وزارة الزراعة او الاقتصاد، سيطلق بعض التصريحات التي تشير في مضمونها، إلى أن الحكومات السابقة والحالية، أصدرت رزمة من القرارات التي حفزت على التصدير ومنحت المصدرين تسهيلات مصرفية وغير مصرفية، طبقا لهذا الكلام قد يكون صحيحا في بعض جوانبه، ولكن السؤال ذاته يطلق مرة أخرى، ولكن ماذا عن الأسباب التي مازالت تعوق تصدير الفائض.؟! المشكلة وببساطة لا تتعلق فقط بإصدار قرار أو قانون وإلغاء بلاغ وتعديل آخر ففي واقع الحال المنافسة الاقتصادية التي يشتد أوضاعها منذ زحف العولمة، لابد من تقديم أكثر من قانون أو قرار، ولابد من تقديم الدعم للمزارعين مثلما تفعل غالبية بلدان المعمورة، كما أنه يتعين عدم تجاهل استمرار تخلف عمليات التسويق والأخذ بأساليب بدائية أكل عليها الزمان وشرب، في الوقت الذي تشهد فيه بلدان العالم سباقا محموم للنهوض في آليات التسويق: ففي بعض البلدان الزراعية في العالم، هناك منشآت صناعية عملاقة تأخذ على عاتقها مهام فرز وتوضيب المنتج، وهذه العلمية البسيطة مازالت شبه غائبة رغم أهميتها وضرورتها، فالأمر الذي جاءت على ذكره المنابر الإعلامية الرسمية أكثر من مرة، أن البعض من المزارعين الذين كانوا قد تعاقدوا على توريد كميات من الحمضيات للسوق الخارجية، كان يفاجأ بعد فترة زمنية، بأن الكميات التي تم توريدها تم إعادتها نظرا لعدم سلامة الفرز والتوضيب، وتعرض كميات كبيرة للتلف، والسؤال هنا، ولكن كيف يروج الفلاح أو المزارع إنتاجه في البلدان الزراعية. حسب بعض المعلومات الأكيدة فإن الكثير من بلدان العالم باتت تقدم دعما سنويا لمزارعيها كي لا يعزفون عن زراعة صيف بعينه في حال التعرض إلى خسائر أكيدة، ففي بلدان مثل تركيا واليونان واسبانيا وسواها تقدم الحكومة للمزارعين دعما يصل إلى نحو (100) يورو عن كل طن واحد يصدر إلى الخارج من الحمضيات، ومن المفيد الإشارة إلى أن هذا الدعم لا يتوجب وإلى الفراغ ولا هو من غير عائدات، فالحكومات بتقديمها لهذا الدعم، تكون قد أسهمت في ضمان عودة تلك المبالغ بأرقام مضاعفة من القطع الأجنبي وربما لهذا السبب وسواها، قلنا أن إصدار القوانين والقرارات لا يكفي لدعم المزارعين، وبداهة لا يعني كلامنا هذا، أن التصدير هو الطريق او الخيار الوحيد لتسويق الإنتاج، وإنما أيضا يتعين إعادة النظر بالسياسة الزراعية لهذا المنتج، فالمعروف أن غالبية كميات الإنتاج من البرتقال هي من صنف المائدة الذي لا يصلح للعصائر أي أنها لا تحقق الجدوى الاقتصادية في حال التشجيع على إحداث منشآت صناعية خاصة بها من أجل تحويلها إلى عصائر طبيعية، وأما القول، بأن هناك نحو (100) ألف طن من إجمالي الإنتاج هو من صنف "سيلانسيا" الصالح للعصر، فهذه الكمية وحسب بعض الدراسات يمكنها تشغيل منشأة صناعية واحدة ولمدة زمنية لا تزيد عن الشهر الواحد سنويا، وهو ما يعني عدم التشجيع أو المغامرة من جانب المستثمرين لإحداث مثل هذه المنشأة. وفي جانب آخر من معوقات التسويق للأسواق الخارجية، فهو يتمثل في غياب فرص منافسة الأسعار عالميا في ظل سياسة الإغراق التي تأخذ بها بعض بلدان أمريكا اللاتينية التي تقوم باحتكار سوق الحمضيات عالميا، نظرا لإمكان تقديم الأسعار المنافسة. ولأن بلدنا أيضا غير قادر على المنافسة السعرية، فإن الجهات المعنية في الحكومة مطالبة للأخذ بأحد أمرين: إما بتعديل الخطط الزراعية بهدف خفض المساحات المزرعة بالحمضيات واستبدالها بزراعات بديلة تحقق الجدوى الاقتصادية، أو بتقديم الدعم السنوي للمزارعين، وبالمناسبة، في حال كانت هناك سياسة تصديرية صحيحة وجادة لجهة الإنتاج الزراعي، فإن عائدات التصدير من القطع الأجنبي، قادرة على تعويض فواتير الدعم، بل وبأرقام مضاعفة، لكن كل هذا يحتاج إلى سياسة تصديرية قائمة على التشريعات وقوانين اقل ما يمكن وصفها بالواقعية وقادرة على محاكاة مثيلاتها في ظل تنامي سياسة الأسواق المفتوحة والتي ازدادت اتساعا مع ولادة منظمة التجارة العالمية.
|
| التعليقات: |
| الاسم : شامي أصيل - التاريخ : 16/11/2006 |
| بصراحة تجار الجملة ونصف الجملة وتجار المفرق بياكلوا البيضة والتقشيرة هاي القصة باختصار والحكومةمو دايما هي السبب بس تبقى هي الداء والدواء |
| الاسم : ماهر - التاريخ : 16/11/2006 |
| الزراعة الصناعة الاستثمار البيئة الخدمات ...عناوين كلها بحاجة الى شفافية وحقيقة مافي شي عمبيرضي المستهلك ليش لأن الفساد وحده سيد الموقف ....هل يعقل ان كل الفلاحين في دول العالم مرتاحين الا في بلدنا الفلاح حالته مزرية وبتشفق ؟؟ |
| الاسم : هيثم - التاريخ : 16/11/2006 |
| أنا من سكان طرطوس بعرف أكثر من ثلاث مزارعين قرروايبيعوا أراضيهم وهؤلاء لو ما عامبيخسروا ماعملوا هالعملة وبكرة شفوهم كيف رايحين يفتحوا مطاعم ويربحوا من سيخ شاورما واحد أكثر من كل أطنان الحمضيات لذالك على الدولة التدخل قبل فوات الأوان |
| الاسم : محمود - التاريخ : 16/11/2006 |
| اذا وزارة الزراعة مابتتحرك والله لنشوف سعر الكيلو أقل من سعر الفجل وبعد سنوا ت سيضطر الفلاح العدول عن زراعة هزا المنتج وبعديها رح نصير نشتري البرتقال بالحبةياجماعة بس شوية تخطيط فالى متى نسير على البركة؟.. |
| الاسم : سالم مضري - التاريخ : 16/11/2006 |
| الفلاح كان عماد الثورة على الاستغلال و كان عماد حزب البعث يلي صار الحزب القائد معقول نكافيه على نضاله بهاد الشكل معقول كل القرارات و كل التعليمات يلي عم تصدر من وزارة الزراعة و وزارة الاقتصاد ما بتحقق غير الخسارة و النكبات للفلاح ... لك بعدين شئتم أم أبيتم سوريا بلد زراعي و الزراعة هي أساس الاقتصاد الوطني و لا اقتصاد السوق و لا سوق البورصة و لا كل هل الأمور بتساعد الاقتصاد الوطني طالما الفلاح ممعوس بالصرماية |
| الاسم : خايف - التاريخ : 15/11/2006 |
| اتذكروا ان بعد أسابيع راح نشوف البرتقال المصري في الأسواق وشوفوا بعدين الأسعار كيف رايحة تصير بالبلاش الا ربع وعيش يا فلاح يامسكين |
| الاسم : غسان - التاريخ : 15/11/2006 |
| أنا أقترح أن تقوم وزارة التربية بالتعميم على المدارس من أجل أن يقوم الأساتذة بالشرح للطلاب أهمية وفوائد الحمضيات وفيتامين س وبهذه الطريقة نشجع على استهلاك الانتاج وكمان أنا أستغرب ليش ما بنحول الفائض لكونسروة شوفوا الدرة كيف أصبح انتاجه في كل دول العالم |
| الاسم : فلاح - التاريخ : 15/11/2006 |
| طيب ليش الحكومة مابا بتساهم بحلول مثل كل دول العالم بعدين وين تسهيلات التصدير وأين البلاغات والقرارات بصراحة كله حكي بحكي والفلاح مضطر يهاجر من الريف الىالمدينة حتى يشتغل شوفير عوجاااااااااا |
|
|
|
| شارك بالتعليق : |
|