منتخب سورية لكرة القدم يفوز على نظيره الفلبيني في إياب تصفيات آسيا وكأس العالم        أجنحة الشام : 5 رحلات إسبوعياً إلى طهران ابتداءً من سعر 90 ألف ليرة للبطاقة      جدول رحلات صيف 2018 من الكويت إلى دمشق واللاذقية و القامشلي      رحلات أجنحة الشام مستمرة يوميا الى الكويت بالإضافة الى رحلة أسبوعية الى كل من مسقط ويريفان      أجنحة الشام للطيران تطلق      سافر مع أجنحة الشام للطيران من دمشق إلى الدوحة مروراً بالكويت ابتداءً من 115000 ليرة
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:20/11/2019 | SYR: 01:56 | 20/11/2019
الأرشيف اتصل بنا التحرير
Top Banner 2 UIC

 لماذا يمنع الأثرياء مداواة الكوكب؟
25/08/2019      


 

 

في 21 أيار 2019، صوتت «مجموعة عمل الأنثروبوسين– عصر التأثير البشري على الأرض» الدولية لصالح الإقرار بوجود عصر الأنثروبوسين كفترة جيولوجية، وذلك بدءاً من عام 1950. عرّفت المجموعة هذه الحقبة «الكرونوستراتيغرافية» الجديدة بأنّها: «المرحلة من عمر الأرض التي كان للبشر فيها تأثير حاسم على حالة نظام الأرض وديناميته ومستقبلة». تم الإقرار بأنّ التغيير الذي أحدثه عصر التأثير البشري، بدءاً من منتصف القرن العشرين، هو العامل الأساس في تسريع التطورات الحاصلة على نظام الأرض.

فوستر وهولمان وكلارك
تعريب: عروة درويش

 

 

يبدو واضحاً استمرار الأثرياء باتجاههم المدمر للأرض، عبر التركيز على الصراع على موردين: النفط والمياه.

إمبريالية الطاقة

في 2018 أعلن جون ليمان، سكرتير البحرية في عهد إدارة ريغان، متحدثاً عن الحربين الرئيستين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين: «لا تريد بالتأكيد السقوط في فخ ما يقوله اليسار بأننا ذهبنا إلى العراق من أجل نفطهم. لكن وبالاعتماد على الكيفية التي تصوغها فيها، فإنّ تكاليف هاتين الحربين يمكن أن تعزى إلى اعتمادنا الإستراتيجي على نفط الخليج». بكلمات أخرى فالمسألة، وفقاً لليمان، ليست مجرّد مكافأة فورية هي الحصول على إنتاج نفط إضافي– وجهة نظر ساذجة تعزى إلى اليسار– بل الدفاع عن كامل النظام الإمبريالي الاقتصادي المعتمد على الوقود الأحفوري.
اليوم، وبعد ثورة «التكسير»، تنتهج الولايات المتحدة بشكل رسمي إستراتيجية هيمنة كليّة على الطاقة، فيما يمكن أن ينظر إليه كمنافسة عالمية من أجل الوقود الأحفوري، وذلك رغم خلفية الاضطراب البيئي للكوكب. إنّ دور التغيّر المناخي في تحويل شروط الهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة ينفذ إلى النقاشات الأمنية والعسكرية للولايات المتحدة. وفي حين أنّ الاحتباس الحراري نفسه ليس مذكوراً في وثيقة الأمن القومي للولايات المتحدة 2017، فغيابه تحديداً، مرفقاً بالإصرار على الدفاع عن «السيادة» الأمريكية فيما يخص الوقود الأحفوري وانتقاد النهج «المضاد للنمو» في مجال طاقة الوقود الأحفوري، يشير إلى أهمية هذا النهج في أزمة عصر الأنثروبوسين.
إنّ النهج العام السائد في الجيش الأمريكي، وفي المجموعة الإستراتيجية هي رؤية التغير المناخي بوصفه «تهديداً مضاعفاً» مرتبط بحقائق، مثل: اللااستقرار السياسي والتأثير السلبي على وجود الغذاء وأسعاره والمياه ونقص الطاقة وانتشار الأوبئة وحالات طوارئ الطقس الشديدة والهجرات الجماعية، ومقاطعة النقل البحري والانهيار الاقتصادي في الدول سريعة التأثر، وخطر متزايد على سلاسل التوريد الاقتصادية العالمية– وتحديداً في المواد الإستراتيجية. تنظر النخب في الولايات المتحدة إلى العالم من وجهة نظر الجالس في قلعة حصينة، إلى حيث القواعد العسكرية التي يبلغ عددها ستمئة على طول العالم، وإلى الدول التابعة لها أو المدعوّين حلفاءها مثل: الأوربيين واليابانيين، وإلى الشرق الأوسط الكبير الذي تجد نفسها في وضع حرب فيه منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

حصون الوقود الأحفوري

في وقت مبكر من عام 2003، أعلن تقرير مكلّف من البنتاغون يختصّ بتغيّر المناخ المفاجئ، بأنّه كان من الضروري القيام «بإنشاء مقاييس مطواعة» للبلدان التي سيضربها التغيّر المناخي بشكل أشد من أجل تمكين الولايات المتحدة من التصرّف بفاعلية لحماية مصالحها الجيوستراتيجية. لقد تمّت الإشارة إلى أنّه، وضمن هذه الظروف، فإنّ البلدان التي لديها وفرة في الموارد الطبيعية وعددُ سكان قليل نسبياً، مثل: الولايات المتحدة وأستراليا، سيتم غالباً دفعهما لبناء جدران و«حصون دفاعية» على طول أراضيهما من أجل إبقاء موجات الهجرات الشديدة خارجاً، وذلك بالتأكيد باسم الدفاع عن السيادة الوطنية.
وبما أنّ قدرة العالم الاحتمالية تتضاءل تحت وطأة الظروف المناخية القاسية، فقد أشار مؤلفو التقرير إلى أنّ الحروب ستصبح أكثر انتشاراً وستنتج أخطاراً متزايدة من المواجهات النووية.
تستمر الآداب الأمنية والعسكرية في الولايات المتحدة بتعزيز هذه الحصيلة الإستراتيجية العامة، لتؤكد حقيقة التغير المناخي أثناء تركيزها على وسائل الهيمنة الأمريكية العالمية في سياق الوضع الكوكبي الطارئ الحالي. ويحتوي هذا الكلام بشكل ضمني على أنّ الولايات المتحدة لن تتأثر بالشدّة التي ستتأثر بها بقية العالم بالاحتباس الحراري. ترى واشنطن بأنّه يمكنها التركيز على استخدام قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية العالمية ضمن هذه الظروف من الخراب والفوضى المتنامية عالمياً من أجل التقدم بأجندتها للهيمنة واسعة النطاق.
ضمن هذا السياق، فإنّ الاقتصاد والجيش والدولة الإمبريالية الأمريكية لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بشركات الوقود الأحفوري الأمريكية الكبرى. قاد هذا إلى تطوير إستراتيجية جديدة للطاقة الإمبريالية، حيث تضع تفوّق الولايات المتحدة في السيطرة على الطاقة العالمية والتزامها بأقصى استخراج للوقود الأحفوري، في مركز أهداف الأمن القومي اليوم. فمع «ثورة التكسير»، ارتفع إنتاج النفط والغاز الأمريكيين بشكل هائل، ممّا تسبب بقيام إدارة أوباما بإلغاء التشريعات التي تحدّ من تصدير النفط الخام. بين عامي 2015 و2018، ازدادت صادرات النفط الأمريكي الخام أربعة أضعاف، وتضاعفت صادرات الغاز الطبيعي المُسال خمساً وثلاثين مرة. صَدّرت الولايات المتحدة في عام 2018 مليوني برميل من النفط الخام يومياً، ممّا يجعلها واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم. في ذات الوقت، سمح لها تقليصها الاعتماد على واردات النفط بفرض عقوبات اقتصادية صارمة على مصدري النفط الكبار الذين يعارضونها، مثل: فنزويلا وإيران وروسيا.
رغم الحديث والجدالات الكثيرة عن الإجراءات للحفاظ على البيئة على طول العالم ومن ضمنه الولايات المتحدة، فقد توسعت خطوط الغاز والنفط عالمياً ثلاثة أضعاف منذ 1996، حيث أكثر من نصف مشاريع التوسع بالأنابيب الجارية موجودة في أمريكا الشمالية، لتصل نقاط الاستخراج بالمصافي وبنقاط التصدير. تشكل خطط التوسع بأنابيب النفط والغاز في أمريكا الشمالية اليوم 232 مليار دولار «حوالي 600 مليار عالمياً»، مع إجمالي توسع بنية تحتية للغاز والنفط تتخطى ترليون دولار في أمريكا الشمالية و2,9 ترليون عالمياً.
إنّ فقاعة الأنابيب الأمريكية قد توجهت نحو الصادرات، لأنّ التوسع في استخراج النفط والغاز هو أكثر بكثير ممّا يمكن للسوق الداخلية أن تستهلكه. تبعاً لسيناريوهات السياسات الحالية «أو الأعمال المعتادة»، يتوقع بحلول عام 2040 أن يزداد الطلب على الغاز الطبيعي بالمقارنة مع 2017 بنسبة 55%، بينما يتوقع أن يزداد الطلب على النفط بنسبة 26%. على المستوى العالمي، البنوك ومستثمرو الأسهم وحاملو السندات بصدد وضع أكثر من 600 مليار دولار في رهان على نظام توسيع خطوط الأنابيب «والذي يضم أكثر من 300 خط أنابيب قيد الإنشاء عالمياً» مع عمر افتراضي يبلغ 40 عاماً أو أكثر.
كما يقول تيد نيس المسؤول عن تقرير مراقبة المناخ العالمي: «إنّ توسّع الأنابيب هذا هو دليل كافٍ على عدم جديّتنا فيما يخص تصحيح تغيّر المناخ». ففي الولايات المتحدة وحدها ستضيف أنابيب الغاز التي تم الفراغ منها، أو التي ما تزال قيد الإنشاء، أكثر من نصف مليار طن مكعب من ثاني أكسيد الكربون كلّ عام بحلول 2040، أعلى من مستويات 2017. أعلنت شركة إكسون موبيل، الأكبر في شركات النفط الأمريكية متعددة الجنسيات، بأنّها تخطط لضخ 25% غاز ونفط أكثر في 2025 بالمقارنة مع عملياتها العالمية في 2017.
وكما أعلن ترامب في عام 2017: «سنهيمن. سنصدّر الطاقة الأمريكية لجميع أنحاء العالم، وعلى مدار الكوكب» وخاصة لآسيا. لقد أنقذت صناعة الوقود الأحفوري الهيمنة الأمريكية. كما أنّ خطط الولايات المتحدة لا تقتصر على النفط والغاز، بل تمتد إلى إنتاج الفحم. فكما أعلن ترامب، فإنّ الولايات المتحدة تعمل على تمويل مناجم فحم في أوكرانيا وفي أمكنة أخرى.
كما ذكر مايكل كلير: «من وجهة نظر البيت الأبيض، الولايات المتحدة منخرطة في صراع خطير على الطاقة العالمية مع أمم منافسة. وكما تدّعي، فإنّ الوفرة في الوقود الأحفوري لديها تمنحها ميزة حيوية. فكلما أنتجت أمريكا وصدرت وقوداً أكثر، عظمت مكانتها أكثر في النظام العالمي التنافسي، وهو السبب الذي جعل من مثل هذه الصادرات عموداً رئيساً في سياسة إدارة ترامب للأمن القومي». إنّ «عسكرة سياسة الطاقة» هذه لا تحدث بسبب الجهل بالتغيّر المناخي أو بتطور عصر الأنثروبيسين، بل بالاستناد إلى أنّ الوقود الأحفوري هو وسيلة لزيادة القوة الإمبريالية، وأنّه يجب التغلب على جميع الاعتبارات الأخرى بل وغلقها حتى لا تحدث ثورة في الطاقة البديلة تهدد الوضع القائم.
في 28 أيار 2019، أطلقت وزارة الطاقة الأمريكية شعاراً للدلالة على جزيئات ثاني أكسيد الكربون: «جزيئات حرية الولايات المتحدة».

الإمبريالية المائية

إنّ واحداً من الآثار الجوهرية والطارئة لتغيّر المناخ على الناس حول العالم، هو: تسارع دورة المياه العالمية التي تسببها غازات الدفيئة الكثيفة في الغلاف الجوي. فكما صاغ العالم ريتشارد كير الأمر: «منذ 1950 والأماكن الرطبة تزداد رطوبة بينما تزداد الأماكن الجافة جفافاً». تؤدي العواصف العنيفة والهطولات الكثيفة على شكل فيضانات إلى زيادة المخاطر على الزراعة في المناطق الرطبة. التهديد المتزايد للجفاف الشديد على المدى الطويل في العديد من مناطق العالم الأخرى، تبعاً لأنّ غالبية الأراضي الزراعية في العالم تعاني من مستويات مرتفعة من تدهور التربة وفقدانها، ومن رحيل البشر بسبب الكوارث البيئية الأنثروبيسينية، هو دلالة على تجدد توسع التصحر بوتيرة غير مسبوقة.
ضمن السياق الاقتصادي الإمبريالي الحالي، فإنّ تأثير تسارع وتعطيل دورة المياه العالمية على وفرة المياه اليومية وإنتاج الغذاء، شديد بما يكفي للمساهمة في ارتفاع مستويات الجوع من جديد، وخاصة في أمريكا اللاتينية ومعظم إفريقيا. جاء في تقرير حديث عن باين وكومباني: «يستمر سوق السلع الترفيّة بالصعود... إنّ الجوع الحاد أعلى اليوم بزيادة 6% عن 2014 في كلّ مكان باستثناء أمريكا الشمالية وأوروبا». كما أنّ ظروف الجفاف في أمريكا الوسطى مسؤولة بشكل جزئي عن المهاجرين الذين يتجهون شمالاً إلى الولايات المتحدة.
في دراسة نشرت عام 2016 تمّت الإشارة إلى أنّ حوالي 66% من سكان العالم «أي 4 مليارات شخص» يعيشون في ظروف ندرة مياه شديدة... على الأقل لمدّة شهر في السنة... وعدد الأشخاص الذين يواجهون ندرة شديدة في المياه على الأقل لأربعة إلى 6 أشهر في العام هم ما بين 1,8 و2,9 مليار شخص... ويواجه نصف مليار إنسان ندرة شديدة في المياه على طول العام.
وممّا يزيد من ويلات الفئات الأكثر ضعفاً هم المتربحون من البؤس المفروض على الملايين، أولئك الذين يسعون لتراكم لا نهائي. وبسبب إدراك هؤلاء الجشعين للأزمة المائية «تقوم الشركات والمستثمرون في الدول الغنية بشراء الأراضي الزراعية الأجنبية وامتيازات المياه العذبة التي تأتي معها». فكما صاغت الجغرافية ويندي وولفورد الأمر: «لا يستحوذ المستثمرون على أرضٍ في أيّ مكان دون قدرة الوصول إلى مياهها». ففي العقود الأخيرة، 66% من مشتريات الأراضي تمّت في الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من الجوع. وكما قال عالم البيئة باولو دأودريكو المشارك في توثيق هذا الاتجاه: «في الكثير من هذه البلدان، كانت كميات المياه التي تمّ الاستيلاء عليها لتكون أكثر من كافية للقضاء على سوء التغذية».
أعلن تقرير نشره مركز الأمن والمناخ بأنّ الصراع للسيطرة على المياه العذبة المحدودة على الكوكب والقيام «بعسكرة المياه» هو «مركز الانفجار» في مشهد الأنثروبوسين الجيوستراتيجي الجديد. بكلمات أخرى، إنّها قضية حاسمة بالنسبة للأمن العالمي، يؤثر عليها التغير المناخي المتسارع والمناطق الموبوءة حول العالم.

أزمة المياه كفرصة

إنّ التشديد على أنّ «المياه هي فرصة» له ظهور طاغٍ في «إستراتيجية المياه العالمية» الذي أطلقته إدارة ترامب عام 2017، والذي أعلن بأنّ: «المياه نقطة انطلاق لتعزيز القيم الديمقراطية الأساسية». وهو ما يعني في حقيقته أنّ الانخراط في قضايا المياه الدولية هو فرصة لجني الأرباح للقطاع الخاص، وهو مسار يمكن من خلاله «تشجيع المؤسسات والمنظمات الدولية لتعزيز السياسات والمناهج الأفضل لضمان مصالح الولايات المتحدة». ينظر إلى أزمات المياه كفرص هامة لتعزيز مصالح الولايات المتحدة من خلال توجيه الدعم والمساعدات الخارجية.
لكن ورغم هذه الإستراتيجية، فقد أشار مركز ويلسون للأبحاث وغيره، إلى أنّ ما تفعله الحكومة الأمريكية ليس كافياً. فهم يقترحون «كي يتم تمكين مثل هذا الاتجاه الإستراتيجي في دبلوماسية المياه، فعلى الرئيس أن ينشئ مركزاً عاماً-خاصاً لمنع النزاع على المياه. سيشكّل مثل هذا المركز نهجاً حكومياً موحداً، بينما يمنح للقطاع الخاص ميزة لاقتناص الفرص الاقتصادية التي سيتم خلقها». وقد حذّروا: «إن ترك الأمر على هذا النحو، فآثار تغيّر المناخ على أمن المياه في آسيا ستقود جيران الصين إلى التحالف أكثر مع الدولة التي تتحكم بالصنبور. قد يقوض مثل هذا التحالف حضور الولايات المتحدة في المنطقة ويقودها تجاه بنية قيادة متعددة الأقطاب تفضّل الصين. يتجاهل صانعو السياسات الأمنية والدفاعية تأثيرات أمن المياه في آسيا ومدى خطورتها عليهم».

الثورة ضدّ الانقراض

إنّ الإخفاق في وضع الإمبريالية والأنثروبوسين في مركز التحليل هو نقطة الضعف الكبرى لدى الحركة البيئية الغربية. لا سبيل لإنكار أنّ آثار تغير المناخ وتجاوز حدود الكوكب تقع قاسية أكثر ما يمكن على الجنوب العالمي، حيث يعاني الملايين بالفعل من تغيّر المناخ. يتم عادة وصل هذا الأمر باللامساواة العالمية وبالتاريخ الطويل للكولونيالية والإمبريالية. وممّا لا يمكن إنكاره أيضاً أنّ الآثار الضارة للاحتباس الحراري تتفاقم بسبب عدم المساواة العالمية. أخيراً، يفهم من الكلام في بعض أوساط اليسار أنّ التغيّر المناخي هو قضيّة كوكبية وتتطلب نهضة عالمية لتخطي البنية الرأسمالية التي تدفعه. لكن هناك القليل جداً مِنَ الوعي في الوقت الحالي بأنّ الإمبريالية، وهي التي تمثل الفجوة العالمية المتأصلة في النظام الرأسمالي العالمي، هي قوّة نشطة منظمة ضدّ الثورة البيئية ومداواة الكوكب. فإذا ما نظرنا إلى تدعيم هذا النظام للوقود الأحفوري وقيامه بأقصى تشويه للبيئة والإنسان فيها، يمكننا أن نرى بأنّ إمبريالية القرن الحادي والعشرين هي طور الانقراض.
لن يكون هناك وجود لثورة بيئية في وجه هذه الأزمة الوجودية، إلّا بثورة مضادة للإمبريالية بوصفها الطور الحالي للرأسمالية، التي تستقي قوتها من المآسي البشرية. وعليه، يجب أن تكون الحركة البيئية حركة للتوحد ضدّ القمعيِّين. على الفقراء أن يرثوا الأرض، أو أنّه لن تتبقّى أرض ليرثها أيّ أحد.


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق