معاناة المواطن السوري من مخالفات سائقي السرافيس وتجاوزاتهم مسلسل يومي يستنزف أعصابه ويسرق ما في جيوبه ولا يبدو أنه سينتهي، من منا ركب السرفيس ولم «يلدعه» السائق بزيادة لا تقل عن 25% من تعرفته النظامية؟ من من الركاب المياومين لم يطلب منه السائق أن ينزل قبل موقفه بين الحين والآخر؟
«تشرين» في هذا التقرير الميداني نسلط الضوء على شكاوى المواطنين في هذا الموضوع في بعض مناطق دمشق وريفها الذي يمكن تعميمه على كل المدن والمناطق السورية.
يعاني سكان مدينة صحنايا وأشرفية صحنايا منذ مدة طويلة غلاء أجرة السرافيس، فأجرة خط / صحنايا- نهر عيشة/ النظامية حوالي 50 ليرة لكن السائقين يأخذون 75ليرة على الأقل من الركاب، وأجرة خط/ صحنايا- البرامكة/ النظامية 75ليرة لكن السائقين يأخذون من 100إلى 125 ليرة وفي بعض الأحيان تصل إلى 150ليرة مستغلين حاجة الناس الماسة للركوب.
استطلعنا رأي السائقين في هذه المخالفة وقد أقر البعض منهم بأنه يأخذ زيادة 25ليرة على الأقل على التسعيرة النظامية في حين أنكر البعض الآخر.
سائقوا خط صحنايا أوضحوا لنا أن التسعيرة الحالية النظامية لا يمكن أن تفي بالغرض (ما بتوفي معهم)، مبينين أن طول خطهم يتجاوز 12كم ذهاباً فقط، وتمنى السائقون الذين استمزجنا آراءهم أن يعيد المعنيون النظر في وضع التسعيرة.
على كل الخطوط
وبالانتقال إلى منطقة جديدة عرطوز بيّن الطالب أيمن معروف من سكان المنطقة أن تعرفة خط السرفيس من ساحة البرامكة في دمشق إلى آخر خط جديدة عرطوز النظامية 75ليرة لكن جميع السائقين يأخذون 100 ليرة أي بزيادة 25ليرة على كل راكب.
وأوضح معروف أن أجرة سرفيس جديدة عرطوز من البرامكة إلى السومرية 50ليرة لكن معظم السائقين يأخذون 100ليرة ، مع أن أجرة الخط مجزأة من البرامكة إلى السومرية حوالي 50ليرة.
وأضاف معروف: سكان جديدة عرطوز يعانون عدم وصول السرفيس إلى آخر الخط في جديدة عرطوز البلد، موضحاً أن المسافة المتبقية تزيد على 1كم سيقطعها الراكب مشياً على الأقدام مرغماً في هذا الجو الحار.
وعن خط سرفيس /دمشق – مشروع دمر/ تحدثت إلينا المواطنة «ثريا.ك » وهي من سكان الجزيرة 24 موضحةً أن ساكني المنطقة يعانون كثيراً قصة المواصلات، مشيرةً إلى أنه منذ سنتين كانت السرافيس تصل إلى منطقتهم أما الآن فلا توجد سرافيس أو باصات تصل المنطقة من دون أن تعرف السبب.
وبالنسبة إلى خط سرفيس / مهاجرين صناعة/ أشارت الطالبة (ت.ر) من سكان مدينة دمشق وتستقل السرفيس المذكور من جسر الرئيس إلى آخر الخط إلى معاناتها الدائمة من سائقي الخط الذين على الرغم من أنهم يأخذون منها 50ليرة لا يعيدون لها البقية ولا يوصلونها إلى آخر الخط، مبينة أنهم يوصلونها إلى طلعة شورى أو أبعد بقليل فقط، ما يضطرها إلى ركوب سرفيس آخر و بالأجر ذاته، وحين تطالب بحقها بأن يصل السرفيس إلى آخر الخط يتذرع السائقون بأنهم مستعجلون.
وقد اشتكى ركاب آخرون من أن سائقي هذا الخط الذين كثيراً ما يشترطون على الركاب الصاعدين من منطقة الصناعة إلى أن سفرتهم ستنتهي على جسر الرئيس فقط، ما يضطر الراكب إلى أن يستقل سرفيساً ثانياً وأحياناً ثالثاً للوصول إلى آخر الخط في منطقة المهاجرين.
كما اشتكى مواطنون من غلاء أجرة سرافيس/ نهر عيشة -كراج الست/ رغم قصر طول خطه حيث يأخذ السائقون 50ليرة أجرة الراكب.
أما في جرمانا فالأمر ذاته وقد اشتكى الركاب من مخالفة السائقين للتسعيرة، أجرة خط/ جرمانا -كراج الست/ النظامية 30ليرة وخط/ جرمانا- باب توما/ 30ليرة، بينما الأجرة الحقيقية التي يأخذها السائقون من الركاب في الخطين 50ليرة أي بزيادة 60% على التسعيرة المفترضة.
مراقب الخط في جرمانا مروان زاعور أفاد أنه بناء على شكوى المواطنين وعلى طلب من مدير ناحية جرمانا قامت عدة دوريات مرور بتنظيم عدد من الضبوط بحق المخالفين من جميع الخطوط ومع ذلك عاد السائقون يأخذون 50ليرة من الركاب.
مشيراً إلى أن السائقين على خطوط جرمانا الثلاثة يشتكون من عدم تأمين مستحقاتهم من المازوت(30ليتراً يومياً) بشكل دائم، ما يدفعهم لتأمين المازوت بسعر 350 ليرة.
وبخصوص شكوى المواطنين من عدم وصول السرافيس إلى كراج السويداء أو آخر الخط في جرمانا، أكد زاعور أن آخر الخط هو دوار الشبعا عند مفرق النسيم، موضحاً أن حجة السائقين كانت أن الطريق ليست معبدة، متسائلاً عن حجتهم الآن بعد أن عبد الطريق.
وعن الشكوى بشأن السرافيس التي تعمل ضمن جرمانا فقط أكد زاعور أن هذه مخالفة للقوانين تستوجب القمع.
عصام الشمالي -مدرس في معهد الإعداد الإعلامي وهو من سكان جرمانا حدثنا عن معاناته اليومية مع سائقي السرافيس، مشيراً إلى أن أزمة السرافيس أزمة أخلاقية.
وقال الشمالي: جميعنا يعرف أننا نمر في أزمة لكن الأزمة الحقيقية تكمن فينا نحن البشر، معظم سائقي السرافيس تنقصهم التربية، ولا يراعون المواطن، ولا يحسون به، يشتكون من شرطة المرور لكنهم في الوقت ذاته الوجه الآخر للشرطي الفاسد.
وشدّد شمالي على مزاجية معظم السائقين فمنهم من يحرد ويتوقف عن العمل بحجة غضبه من(مطاحشات بعض الركاب)، ومنهم من يشترط وصوله إلى مكان معين فقط من دون أن يبلغ نهاية الخط، إلى باب شرقي فقط على سبيل المثال، ومنهم من يقرر العمل داخل جرمانا فقط.
مع مرور
وللوقوف على شكاوى المواطنين بين رئيس فرع مرور ريف دمشق العميد جهاد الخوري أنه خلال الشهرين الماضيين فقط تم تنظيم 465 مخالفة عدم الإعلان عن تعرفة ركوب و648 مخالفة زيادة ركاب عن العدد المحدد و62مخالفة عدم الوصول إلى نهاية الخط و100 مخالفة تغيير خط سير المركبة وجميعها في ريف دمشق.
وأوضح الخوري أن مخالفة زيادة التسعيرة لأي سرفيس فيها توقيف للسائق وحجز للمركبة، مضيفاً أن فرع المرور لا يستطيع أن يوقف سائقاً إلا بناء على شكوى خطية.
وقال الخوري: يجب على المواطن صاحب الشكوى أن يأتي إلينا ويقدم شكوى خطية بخصوص شكواه ويكتب أسمه ورقم هاتفه, بعد ذلك نقوم نحن بفتح ضبط عدلي بين المدعي والمدعى عليه وهذا الضبط لا يتم إلا بناء على مقابلة وجاهية بين الطرفين يتعرف خلالها المواطن على السائق الذي قام بالمخالفة وتستكمل بعدها بقية الإجراءات، نافياً أن تكون التعرفة مجحفة بحق سائقي السرافيس لأن التعرفة تضعها لجنة مختصة ويكون للتموين الدور الأكبر فيها، وهي توضع بعد قياس المسافة والزمن وارتفاع سعر الوقود.
وعن إدعاءات السائقين أن الوقود لا تكفي فأجاب: ليطالبوا الجهة المختصة عن المحروقات.
وعن شكوى السائقين في صحنايا وجرمانا وجديدة عرطوز ومناطق أخرى من أن التسعيرة النظامية «ما بتوفي» أجاب الخوري بأنه يجب عليهم أن يرفعوا طلبات تعديل التسعيرة عن طريق اللجان الفرعية كل في منطقته كي تدرسها اللجنة الرئيسة وإذا رأت اللجنة الرئيسة أن الطلب يستحق التعديل ستقوم بالتعديل بكل تأكيد.
ونفى الخوري أن تكون نهاية خط سرافيس جرمانا عند دوار النسيم, كما صرح مراقب الخط مروان زاعور، موضحاً أن نهاية الخط الرسمية للسرافيس في جرمانا عند دوار النجوم.
كما شدد الخوري على أن تغيب السرافيس عن خطهم وتعاقد سائقي أي خط سرافيس مع الروضات والمدارس الخاصة يعدان مخالفين للقانون.
رئيس قسم عمليات مرور دمشق العقيد عبد الجواد عوض قال: نحن متابعون بشكل يومي لما يجري على الخطوط ولدينا دوريات ضابطة مفروزة على الخطوط, عملها مراقبة الخطوط وتعرفة الركوب والإعلام عن أي طارئ,
مبيناً أنه منذ بداية العام وحتى تاريخ 8/7/2017 نظم فرع مرور دمشق 1079 ضبط مخالفة عدم وصول لنهاية الخط و723 مخالفة تغيير خط سير مركبة و113 ضبطاً عدم مطابقة كرت الخط مع الفانوس، كما نظم فرع مرور دمشق 398 ضبط عدم الإعلان عن التعرفة.
ورأى عوض أن ذرائع سائقي السرافيس بأن مخصصاتهم من المحروقات لا تكفي غير صحيحة لأن اللجنة التي أقرت حجم مخصصات كل خط سرفيس أخذت في الحسبان الحد الأعلى لعدد السفرات اليومية وكذلك طول الخط وزمنه.
وبخصوص مقولة سائقين السرافيس «ما عم توفي معنا» أشار عوض إلى أنها غير دقيقة،
وقال: صحيح أن العمل على السرفيس ضمن التسعيرة لا يجعل السائق أو صاحب السرفيس يغتني أو يشتري منزلاً أو يشتري مركبة أخرى لكنها تكفي متطلباته اليومية.
أخيراً
قد يكون سائقو السرافيس في دمشق وريفها محقين في أن التعرفة النظامية مجحفة بحقهم لكنهم بكل تأكيد يستخدمونها ذريعة ليقنصوا من الركاب ما هو أكثر من حقهم، نطالب الجهات المعنية بدراسة ووضع تسعيرة ركوب منصفة لأصحاب السرافيس التي قد تتطلب رفعها 10 أو 20% بدلاً من أن يرفعها السائقون وحدهم إلى 50 أو 60% وحتى لا تبقى ذريعة بيدهم يستخدمونها ليأخذوا من الركاب التعرفة التي يشاؤون.