القمة السورية اللبنانية السعودية: تعزيز الوحدة الوطنية ودرء الأخطار الخارجية..        ريم نضال الأطرش والدتها براءة من محافظة السويداء عرمان المحدثة الأولى.      يسرا ناصر شحود والدتها آمنة من محافظة درعا مدرسة بنات الشيخ مسكين.      آية أيمن التلا والدتها فاتن من محافظة ريف دمشق محمود علوش.      يسرا دياب الشيخة والدتها نبال من محافظة ريف دمشق حسن الخطيب.      مرح أسد دوارة والدتها اعتدال من محافظة ريف دمشق مدرسة صحنايا المحدثة الثانية المختلطة ح2.      هيا زياد حليمة والدتها عواطف من محافظة ريف دمشق مدرسة بنات قدسيا.      نور ابراهيم معروف والدتها بلسم من محافظة ريف دمشق ثا/المتفوقين.      رنوة أحمد شاهين والدتها إيمان من محافظة ريف دمشق مدرسة التل للبنات.      سيرياستيبس تهنئ الطلاب الذين حصلوا على علامات كاملة في التاسع :
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/07/2010 | SYR: 23:42 | 30/07/2010
الأرشيف اتصل بنا التحرير














  مقالات مختارة 
الدكتور دريد لحام لسيرياستيبس: مسرحياتي وطنية وليست سياسية...وحريتي أغلى ما لدي
حوار مع مصطفى طلاس

موعد صباحي....طلاب المدارس الذاهبون يتصبحون كل يوم بالراقصات وبنات الهوى العائدات


 قصة كنز عمريتي عاد محطماً.. وربما لم يعُد..
الآثار السورية: قيمة حضارية واقتصادية في مهب الإهانة والخطر!!
10/12/2008      


"كانت تعلو وجهه ابتسامة اللامبالاة والسخرية واستقبال الموت.."

عمريت.. مدينة الفينيق تعود للحياة كطائر الفينيق

أبداً ليس سهلاً أن تكون سورياً.. أن تعي كل ما حصل ويحصل على هذه الأرض المدهشة التي اسمها سورية؟! والتي لم تنقطع عنها الحضارات منذ أكثر من خمسة آلاف عام.. فتلاقحت على أرضها مشكلةً خليطاً رائعاً ومتنوعاً وتاركةً لنا نحن سوريي اليوم إرثاً إنسانياً لا يُقدّر بأثمان الدنيا.. غير أنه غالباً ما يُعامل ويتم التعاطي معه بشكل قد يمكننا القول بأنه أقرب إلى التفريط والإهانة.. ليس من الناس العاديين فقط بل ممن يفترض بهم حمايته ومداراته برموش العيون!!

عمريت.. يا عمريت!!

في آذار 1996 وفي موقع عمريت، منطقة الشاليهات، تم (صدفةً) "العثور على مدفن جماعي "فينيقي" يعود إلى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، محفور في الصخر، يولج إليه بواسطة درج قسم منه مبني بالحجر والآخر محفور في الصخر يصل إلى موزع ذي ثمانية معازب استُخدم القسم الجنوبي المحفور بين المعزبين وذلك بإغلاقه الجانب الطولي بالحجارة ليصبح عدد المعازب تسعة، أربعة منها تمت عملية الدفن فيها بواسطة توابيت خشبية تلفت مع العظام بسبب الرطوبة العالية، أما الخمسة الباقية فقد استخدمت فيها مادة الفخار لتوفرها وسهولة استعمالها وقلة كلفتها آنذاك، وهي جيدة وخالية من الشوائب، وقد استخدم فيها الفن المصري والتدمري والقبرصي الواضح في غطاء الرأس وزهرة اللوتس والأقراط وتسريحة الشعر والعيون والشفاه مما بدل على أنها من نفس الفترة الزمنية ومن مدرسة واحدة ومن مشغل واحد، وأن الأول والثاني من صنع فنان واحد فيما البقية من صنع فنان آخر".

يقول الآثاريون ممن عاينوا التوابيت إنسانية الشكل هذه إن "وجوهها جميعاً كانت تعلوها ابتسامة اللامبالاة والسخرية واستقبال الموت برضا واطمئنان وعدم خوف".

اليوم وبعد حوالي 2500 سنة من صناعة هذه التوابيت بتلك التعابير يمكن أن نفهم لماذا تعلو وجوهها ابتسامة اللامبالاة والسخرية واستقبال الموت..

كأنها وببساطة تتحضر لليوم الذي سيكتشفها فيه سوريون لن يعرفوا قيمتها الحقيقية فيحطموا بعضها بحثاً عن الذهب، أو بداعي الإهمال والتقصير، وربما سيذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك في محاولة لبيعها أو تزويرها.. والله أعلم!!

إسرائيل في فينيقيا!

قبل عام من الآن تقريباً وتحديداً في شهر تشرين الثاني استضاف معهد العالم العربي في باريس معرضاً للآثار الفينيقية بعنوان (فينيقيو المتوسط.. من صور إلى قرطاج) شاركت فيه سورية بـ27 قطعة أثرية من بينها وأهمها على الإطلاق تابوت إنساني الشكل من الفخار (أحد التوابيت الفخارية المكتشفة في عمريت).

ورغم أن الدول المشاركة في المعرض ضمت سورية ولبنان وتونس بشكل أساسي إلا أن منظمي المعرض حرصوا بشكل مثير للريبة خلال افتتاح المعرض على وضع أفيشات وبروشورات على باب القاعة حفلت بنصوص توراتية تمجد إسرائيل وفي إيحاء غير مباشر إلى أن إسرائيل هي جزء من فينيقيا علماً أنها لا تشارك في المعرض، وهو ما أثار حفيظة العديد من الزوار العرب والسوريين الذين اعترضوا على وجود أي ذكر لإسرائيل والتوراة في معرض تشارك فيه آثار فينيقية من دول عربية، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يقوم بها منظمو معارض أوروبيون بإقحام إسرائيل في معارض تخص حضارات المنطقة باعتبارها جزءاً من هذه الحضارة لا بل باعتبارها أساس تلك الحضارة.

منظمو المعرض رضخوا للاعتراضات وأزالوا الملصقات الإعلانية..

وكانت حوادث أخرى مماثلة قد حصلت قبل ذلك، ففي أحد المعارض السابقة الخاصة بقطع أثرية سورية، وفي باريس أيضاً، تم وضع شروحات تفيد بأن زنوبيا اعتنقت الدين اليهودي، في حين تم تعريف صلاح الدين الأيوبي وجيشه باعتبارهم من المرتزقة وقطاع الطرق العرب.. وهو ما أثار وقتها لغطاً كبيراً، حيث تصدى باحثون وصحفيون سوريون للرد على هذه المزاعم الخطيرة.

ويتساءل مراقبون ومتابعون لهذه المجريات عن سبب التراخي في التعاطي مع هكذا خروقات وإساءات مقصودة من قبل العارضين الأوربيين، معتبرين أن شروطاً تعجيزية يجب أن تُفرض على هذه الجهات العارضة قبل الموافقة على عرض آثارنا لديها.. في حين أن القائمين على الآثار السورية كانوا دائماً آخر من يعلم بهذه الخروقات، وهم وإن علموا متأخرين فإن ردة فعلهم لم تتناسب مع خطورة الوضع، والدليل استمرارهم في عرض الآثار السورية في المعارض الأوروبية وسواها وكذلك استمرار تكرار مثل هذه الإساءات.

ويتساءل آخرون أين هم المستشارون العلميون المسؤولون من الجانب السوري عن الكتيبات وبطاقات التعريف التي يتم الاتفاق عليها وفقاً للبروتوكول الموقع بين وزارة الثقافة السورية ممثلة بالمديرية العامة للآثار والمتاحف والجهة العارضة؟ ولماذا لا يكترث أياً من هؤلاء المستشارين على مثل هذه الخروقات.

وكانت (تجارة وأعمال) قد نشرت في عددها السابق عن محاولة إسرائيلية مستميتة لتسجيل موقع تل القاضي في الجولان السوري المحتل ضمن المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي (اليونسكو) باعتباره موقعاً أثرياً إسرائيلياً في ظل غياب مثير للدهشة لأي مندوب سوري عن اجتماعات اليونسكو؟!

الجثمان الأندر محطماً!

كانت مشاركة سورية هي الأبرز في معرض فينيقيا الآنف الذكر تتمثل في التابوت الجثماني الشكل والمصنوع من الفخار، وتكتسب هذه القطعة أهميتها من ندرتها حيث تم اكتشاف خمس منها في عمريت وهي النسخة الوحيدة من الفخار في المتوسط في حين تتشارك سورية ولبنان وغيرها من الدول الأوروبية بعد الاستيلاء على مثيلاتها في التوابيت الجثمانية الشكل المصنوعة من الحجر (الرخام والبازلت).

تقول بعض المصادر المطلّعة "إن القطعة التي تم عرضها في معرض معهد العالم العربي في باريس عادت بعد حوالي ستة أشهر من تاريخ إرسالها لكنها عادت وفيها كسر واضح وكبير في منطقة الرقبة"..

ولكن ذلك لم يكن كل شيء كما يبدو إذ تقول تلك المصادر إن القطعة التي عادت كانت أطول من القطعة الأصلية لدرجة أنه وعند إعادتها إلى الصندوق المخصص لها تعذر إدخالها..

ويضيف: "إن القطعة كانت قد أرسلت إلى المعمل الفني بدمشق حيث يشمل الترميم منطقة غطاء الرأس وينتهي تحت العنق، لكن القطعة العائدة تختلف في بعض تفاصيل الترميم ولم تكن تحمل رقماً قبل سفرها" ويذهب المصدر إلى أبعد من ذلك فيتحدث عن تفاصيل مختلفة حتى في ملامح الوجه ولون الفخار..

خروقات الجملة

تتفق تلك المصادر على أهمية إعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة بين وزارة الثقافة والجهات العارضة وتتفق على مجمل المخالفات التي ارتكبت منذ لحظة الموافقة على إخراج هذه القطعة فتقول: كيف يمكن أن نسمح بخروج قطعة أثرية بمثل هذه الأهمية والندرة؟! فلنفترض وبعيداً عما جرى لهذه القطعة، أن الطائرة أو الباخرة التي حملت هذه القطعة في رحلتها إلى بلد العرض قد غرقت أو تحطمت فكم هي الخسارة من هكذا حادثة.. المال يمكن أن يعوض ولكن هل يمكن تعويض قطعة كهذه بكل قيمتها التاريخية وهل تقدر مثل هذه القطعة بثمن؟!

وتضيف: كان من حظ متحف طرطوس وسورية بشكل عام أن هذه التوابيت تم الكشف عنها من قبل دائرة آثار طرطوس، لأنه وبإيمان قطعي أن هناك توابيت وجدت في مواقع أخرى عثر عليها مواطنون فكانوا يقومون بتحطيمها أملاً في العثور على الذهب داخلها، وكانوا للمفارقة أيضاً أنهم وإن لم يجدوا الذهب يقومون بتحطيمها!

لكن الأكثر مفارقة وغرابة أن تنجو هذه القطع هنا لتذهب وتجول العالم فتعود محطمة وربما مزورة!!

انكشاف المستور!

حتى بعد أكثر من شهر ونصف على عودة القطعة إلى موطنها (متحف طرطوس) لم يكن أحد من المعنيين قد نبس ببنت شفة!! أو جاء على ذكر أنها مكسورة على أقل تقدير.. ويعلق مصدر مطلع معتبراً أن الأمر احتاج ربما إلى سيناريو لإخراج القطعة بشكل مقبول لكن كل ما يحيط بالأمر كان مثيراً للشبهات فأولاً كانت عودة القطعة بعد أشهر قليلة غريبة ذلك أن المعارض تستمر مدة أطول من ذلك! ويفسر المصدر تلك العودة السريعة بأن جواً من الخوف والارتباك قد سيطر على المنخرطين في الأمر من إمكان اكتشاف العملية فتم الإيعاز بعودتها لتأمين استلامها أصولاً من قبل موظف جاهل بمعنى آخر توريط أحد ما باستلامها دون أن يكون بمقدوره الاعتراض.. ويكون هذا الموظف الجاهل ربما كبش الفداء في تلك العملية.

سيناريو الخروج والعودة

من المعروف أن ثمة معايير نظرية قاسية جداً تحكم خروج أي قطعة أثرية سورية إلى خارج سورية بهدف الحفاظ عليها وتأمين عودتها سليمة معافاة..

لكن ما يجري على أرض الواقع أن هذه المعايير راحت تُخرق مرة تلو الأخرى بحيث يتم التعامل باستهتار واضح لا يفسّره إلا وجود بعض المعنيين بالآثار ممن انخرطوا في عمليات تهريب أو تزويد للآثار السورية.

ويقول المعيار الأول إنه لا يمكن خروج قطعة أثرية أياً إلا بمرسوم جمهوري وبعد قيمتها بدون موافقة المجلس الأعلى للآثار (يضم وزير الثقافة كرئيس ومدير عام الآثار والمتاحف ومدير شؤون المتاحف ومدير التنقيب.. وغيرهم).

لكن ما يحصل اليوم هو الاستغناء عن موافقة المجلس المذكور والاكتفاء بموافقة مدير عام الآثار!

وتتضمن المعايير والشروط أن يتم إخراج القطع المطلوبة بمذكرة إخراج نظامية ونقل القطعة بشركة نقل جيدة بعد الاتفاق على التأمينات المالية والهادفة لحمايتها وعودتها، لكن متابعين لمجريات الأمور يقولون إن أياً من هذه الإجراءات لم يتم التقيد بها، فنقل بعض القطع النادرة والبالغة الأهمية والحساسية يتم أحياناً عبر سيارة بيك آب (ومثال على ذلك الإيقونة الموجودة في متحف طرطوس).

وأيضاً سبق وأن شاركت قطع أثرية ي معارض بتوصيفف خاطئ وعاد بعضها محطم.

بين أخذ وردّ:

تجارة وأعمال، وبغية الوصول إلى المجريات الحقيقية وتوخياً للدقة، توجهت إلى الجهات صاحبة العلاقة وتلك المسؤولة عن تطبيق المعايير المذكورة سابقاً فقامت بالاتصال بهم وسؤالهم عما جرى منذ صدور قرار خروج القطع الأثرية وخاصة التابوت الفخاري.. وهي، أي هذه الجهات، نفت نفياً قاطعاً كل ما سبق ذكره، تقول لما ليّوس: ما يُقال عن وجود تزوير أو تبديل للقطعة الأصلية بعيد عن الصحة، أما الكسر الموجود بها فهو لم يحصل إلا بعد عودة القطعة إلى متحف طرطوس، مؤكدةً أنها استلمت القطعة سليمةً معافاة.

وتضع ليّوس عدة سيناريوهات محتملة أدت إلى كسر هذا الكنز الأثري من ضمنها أن تكون القطعة قد تعرضت للرطوبة خلال رحلتها، معتبرةً أن الفرق في درجات الحرارة والطقس بين طرطوس وباريس قد يكون فعل فعلته فيها. وتضيف ليوس تخميناً آخر وهو عائد هذه المرة إلى الحمام الموجود في متحف طرطوس؟! والذي قد يكون ساهم في سقوط بعد أحجار المتحف على القطعة ما أدى إلى كسرها!! والسؤال هنا وبعيداً عن ضعف هذا المبرر لماذا يترك هذا الحمام في متحف يضم أثمن كنوز سورية الأثرية، فهو وعدا عن كونه كاره للتوابيت الفخارية!! حوّل المكان إلى ما يشبه (المزبلة) بحيث من النادر أن ترى قطعة أثرية أياً كان حجمها إلا وقد تزيّنت بمخلفاته والتي قد يظن زوار المتحف أنها جزء من القطعة بعد أن تراكمت عبر الزمن لتصبح أثراً هي الأخرى!!

وتلفت ليوس وبنوع من الارتباك المفهوم إلى أن لجنة شُكّلت للتدقيق في كل هذه الادعاءات وهي تحقق في موضوع الكسر الذي إن كان سببه إهمال موظفينا أو حراس المتحف فإنهم سيعاقَبون بلا شك!!

أمينة المتحف، وفي ردها على سؤال عن صلاحياتها التي تسمح لها بمنع سفر أي قطعة تعتقد بأهميتها وندرتها وحساسيتها حتى لو وافق على ذلك مجلس الآثار الأعلى قالت إن هذا الكلام صحيح، لكن الأوامر جاءت من دمشق لإرسالها!! وأنها لم توقّع على إخراجها بل إن مدير آثار طرطوس هو من وقّع على مذكرة الإخراج، كما أنها لم تسافر مع القطعة، وهو نفسه مدير آثار طرطوس من سافر برفقة القطعة!!

نفي على نفي!

حملنا نفس الأسئلة إلى مدير آثار طرطوس مروان حسن الذي نفى بدوره أي علم له بأن تكون القطعة قد تعرضت للتبديل أو التزوير، معتبراً أن هذا كلام معروف المصدر، وأن من يبث هذه الشائعات مدفوع بغايات شخصية.

مدير آثار طرطوس رفض الاتهام بأن كسر الرقبة الذي تعرضت له واحدة من أثمن كنوز عمريت قد حصل أثناء المعرض أو خلال عودتها.

ويضيف حسن: أستبعد بنسبة 90% أن تكون القطعة مزورة، ذلك أن أمينة المتحف دققت فيها، معيداً الأسباب المفترضة نفسها تقريباً التي أدرجتها أمينة المتحف من قبيل أن تكون القطعة (تعبانة!!) أو أن يكون هناك إهمال وتقصير من قبل الموظفين أو أنه كان هناك مشكلة في تثبيت القطعة داخل الصندوق الخشبي (الذي لم يتسع للقطعة العائدة رغم كل محاولات إدخالها)، وربما يكون السبب صدفة كما يقول مدير آثار طرطوس.. لكنه استدرك بأنه وأياً كانت الأسباب فإن لجنة تحقيق داخلية (من داخل مديرية آثار طرطوس) بدأت تحرياتها وبأمر منه في الكشف عن ملابسات الحادثة وأُتبعت بلجنة تم تشكيلها من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف لمتابعة التحقيقات، وأن النتائج التي ستصل إليها ستكون حاسمة لتحميل المسؤوليات ومعرفة الأشخاص المتسببين بكسر رقبة الجثمان!!

وعن الإجراءات المتبعة لترحيل القطع الأثرية إلى معارض خارجية يقول مروان حسن إننا نبلّغ عن طريق المديرية العامة بدمشق عن القطع المختارَة كي تمثل سورية في المعارض، وبالتعاون مع المسؤول عن المعارض الخارجية في المديرية أحمد ديب ليتم بعدها تغليف القطع على مسؤولية شركة الشحن، وهذه المرة كانت الشركة سورية ولديها خبرة جيدة بالتعامل مع شحن الآثار..

ويؤكد حسن أنه أشرف شخصياً على فتح القطع بنفسه أثناء عرضها في باريس، ذلك أنه كان من ضمن المرافقين للقطع الأثرية السورية، وقد وصلت سليمة إلى باريس، ولكن عند العودة وفتح القطع لم أكن موجوداً!! فتم الاستلام من قبل أمينة المتحف!

وفي سؤال حول التأمينات التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الفرنسي للتأمين على القطع الأثرية السورية ضد كل أنواع المخاطر، قال مدير آثار طرطوس إن هناك تأمينات متفق عليها مع الجانب الفرنسي عبر اتفاقيات موقعة بين مديرية الآثار السورية والجهة الفرنسية التي طلبت هذه القطع للعرض.. لكنه لا يعرف تفاصيلها.

التأمينات.. سري للغاية!!

إذا كان موضوع التأمينات هو الجانب الأهم والشرط الأبرز الذي تضعه الدول قبل السماح لأي قطعة أثرية بالسفر إلى الخارج (ذلك أنه يحدد الأهمية التي توليها الدول لآثارها بغية حمايتها من أنواع المخاطر المحتملة في رحلة الذهاب والعودة)، فإن هذا الأمر لا يبدو لدينا في أحسن أحواله، ورغم إلحاحنا على معرفة المبالغ التي ترصد بشكل وسطي كتأمينات على القطع الأثرية السورية المسافرة فإن أية جهة تسنّى لنا مقابلتها لم تعط أجوبة واضحة وصريحة عن التفاصيل، وهو ما ذهبت إليه أيضاً أمينة شؤون المتاحف السورية منى المؤذن التي اكتفت بالقول: هناك تأمينات متفق عليها ولا نستطيع الإفصاح عنها.

غير أن جهات مستقلة على اطلاع جيد بتفاصيل الاتفاقيات تقول إن مبالغ هزيلة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات عن القطعة الواحدة يتم القبول بها من جانب السلطات الأثرية السورية كتأمينات لقطع قد تكون نادرة وفريدة من نوعها، وهو ما يفسح المجال واسعاً بحسب هؤلاء لإمكانية تزوير أو عدم عودة بعض القطع إلى موطنها مرة أخرى!!

وتقارن تلك الجهات بين واقع التأمين على الآثار السورية المسافرة والتأمين في بلد كمصر، فتقول إن المصريين توققفوا عن المشاركة في المعارض مجاناً، ويشترطون قبل السماح بسفر أي قطعة أثرية دفع مبالغ هائلة قد تصل إلى ملايين الدولارات قبل عرضها في أي معرض خارجي، وفوق هذا وذاك يطلبون من البلد الطالب لعرض آثارهم (وهي غالباً بلدان أوروبية أو أمريكا واليابان) التعهد بتدريب وتأهيل مختصين مصريين في الآثار، وهو ما لا تفعله سورية.

ويضيف بعض العاملين في حقل الآثار إن الدول الأوروبية تستميت في الحصول على إذن للتنقيب في مواقعنا الأثرية، وهي مستعدة لقبول أي شرط يُطلَب منها في سبيل السماح لها بالتنقيب، فلماذا لا نحاول الاستفادة منهم مقابل المزايا التي يحصلون عليها من اكتشاف آثارنا وتحقيق المجد والشهرة والسبق.

الآثار من وجهة نظر اقتصادية:

لم يعد موضوع الآثار ترفاً ثقافياً كما نصرّ على التعامل معه في سورية، فالآثار باتت تشكل رافداً مهماً لخزائن الدول الغنية بها، وهي تحاول استثمار هذه الآثار بالشكل الأمثل، وهي وإن قبلت بعرض بعض قطعها الأثرية فالمقابل لذلك هو ملايين الدولارات فضلاً عن الترويج لسياحتها عبر هذه الآثار..

ونعود إلى النموذج المصري في هذا المجال حيث أكد د. زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر في تصريحات صحفية إن إقامة المعارض الأثرية التي تنظمها مصر في الخارج حققت خلال السنوات الخمس الأخيرة دخلاً يقدّر بنحو 350 مليون دولار، منوهاً بدخل معرض آثار (توت غنخ أمون) بالولايات المتحدة الذي يحقق عائداً قدره 9 ملايين دولار عن كل ستة شهور، الأمر الذي يعود بالنفع على منظومة الآثار حيث تخصص عائدات هذه المعارض لعمليات الترميم وصيانة الآثار وبناء المتاحف الجديدة كمتحف الحضارة والمتحف المصري الكبير.

وفي نفس التصريح يدافع حواس عن صحة القرار الذي اتُخذ قبل سنوات ببدء عرض الآثار المصرية في الخارج بسبب ما تحققه من إيرادات اقتصادية، بالإضافة إلى دورها في تشجيع السياحة إلى مصر، حيث يقوم المجلس الأعلى للآثار بتصنيع مستنسخات عن الآثار النادرة لبيعها لمحبي الآثار الفرعونية خلال إقامة هذه المعارض.

حفارو القبور

كان رد مديرة شؤون المتاحف في دمشق منى المؤذن على كون التمثالين نادريين، أنهما ليسا كذلك، باعتبار أن سورية تملك ثلاثة غيرهما!

نعم خمسة تماثيل هي ما بقيت من مئات التوابيت المنتشرة في عمريت، والتي تحولت اليوم إلى مقابر مهجورة من موتاها، بعد أن تتالى عليها حفارو القبور وتجار الآثار منذ الانتداب الفرنسي، حتى الآن، دون أن يشفع لها، أرواح ساكنيها أو روح قانون الآثار، الذي يخترقه الوضع في عمريت من ألفه إلى يائه، دون أن يرف لوزارة الثقافة ووزارة السياحة رمش، باستثناء هزة الرأس التي يمكن تفسيرها بأنه "ليس باليد حيلة" كما يمكن تفسيرها "بالموافقة".

تعديات من الجميع

بدلاً من البحث والتنقيب في عمريت التي قالت عنها اليونسكو أنها مؤهلة للتسجيل على لائحة التراث العالمي، تتنافس وزارات الدولة التعدي عى أراضي عمريت، من وزارة الزراعة التي تملك جزء من الأراضي وشرعت ي تشييد أبنية داخل حرم الموقع الأثري، لتجد قرب ملعبها الأولمبي الأقدم في العالم، مايشبه البيوت البلاستيكية البدائية، إلى ووزارة الإعلام التي ترفع عموديها الأحمرين، كراية تخيم بثقلها على المعبد القديم، وتتنافر مع أحجار صمدت بوجه الزمن، ولم تصمد بوجه الاستهتار.

أما وزارة السياحة، فحدث ولا حرج، فالمنطقة برمتها خاضعة لموازنات الاستثمار السياحي، التي تجرأت مرة، فعرضت في سوق الاستثمار قبل عامين، منطقة مملوءة بالآثار المكتشفة (الشريحة الخامسة) وغير المكتشفة على الاستثمار لتتحول إلى قرية سياحية، والحمد لله أن المشروع لم يجذب أحد!!

كان سباق التعديات قد وصل سابقاً إلى وزارة الإدارة المحلية، (ملس مدينة طرطوس) فلم تجد أفضل من منطقة عمريت، لوضع 40 ألف شاحنة قمامة، لم تستطع الأرض أن تتخلص من رائحتها حتى الآن، رغم عملية ترحيل القمامة، التي ما إن بدأت حتى توقفت، والغريب أنك اليوم وعندما تعبر أرض عمريت تصادف قطع الفخار كيفما التفت، مثلما تصادف أكياس النايلون السوداء، وترى تلال التنقيب مثلما ترى أكوام الردميات.

عن هذا المشهد البانورامي تختفي وزارة الثقافة اليوم، ولا تطلب من الجمل حتى إذنه.

إلى رحم عمريت

بعد رؤية التمثالين في متحف طرطوس، وقد تحطم أحدهما، أو انتحر!

كان لابد من الذهاب إلى الموقع الأثري، مررنا بمدافن عازار التي تعتبر رحم عمريت... "مقابر ارواديين" حيث اعترض طريقنا حارس واحد ببارودة قديمة، بضع كلمات وتحول الحارس إلى مرشدنا السياحي في المكان، نزلنا حفر التنقيب المغطاة بشوادر نايلون، قبور منحوتة بالصخر، قبور توحي بأن الأجداد كرموا موتاهم، ولم يخطر ببالهم أن أحفادهم سيلوثون حرمة المقابر... بعد أن غزاها السارقون، ليأتي بعدهم المنقبون متأخرين... ويبقى ذلك أفضل من أن لا يأتوا أبداً...

كان مجموعة من شباب طرطوس "amrit-syri.com هم من قاد حملات التنقيب إلى المدافن التي كانت منسية، كما يروي أحدهم طوني جبور، "نزهة على الدراجات قادتنا أن نكتشف مدينتنا" لكن النزهة تحولت إلى حملة لإنقاذ عمريت، بعد أن اكتشف هؤلاء أن المنطقة يتنازعها تجار الآثار وتجار الاستثمار.

يضيف جبور "أسوأ ما كان يحدث هو ما كانت تقوم به الجهات العامة نفسها من قيام مجلس مدينة طرطوس بتنفيذ اتوستراد طرابلس ضمن موقع عمريت وعازار وقيام شركة ريما بإلقاء الأنقاض والردميات وإلقاء مجلس المدينة بنفايات المدينة في مدافن عازار وتركيب شركة كهرباء طرطوس أعمدة وأبراج".

شكل الشباب فريقاً من المتطوعين، واستطاعوا حشد مؤيدين لحملتهم، وعقدوا ورشة العمل حول إدارة المواقع الأثرية في "عمريت وطرطوس وارواد " برعاية وزارة الثقافة ومشاركة مديرية الآثار، وممثلين عن منظمة الأونيسكو والمجلس العالمي للآثار، وخرجت الورشة بتوصيات سميت "رسمية"... (كان من نتائجها أن بدأ التنقيب وأن بدأ ترحيل القمامة...) وهذه نصف الحقيقة!

فعملية التنقيب البطيئة في عمريت، اخترقتها حوادث سرقة في وضح الشمس! يقول جبور "حدث سرقتين كبيرتين، الأولى عام 2005، والثانية 2006، أثناء التنقيب، وفي المرتين، كان المنقبون يكشفون عن الآثار، ليجدوها في اليوم التالي وقد اختفت".

أما ترحيل القمامة، فكان بهدف آخر، وهو طرح المنطقة في سوق الاستثمار السياحي، ويرى جبور أن أكبر تهديد تتعرض له عمريت هي محاولات استثمارها كأرض وشاطئ بعيداً عن احترامها كمنطقة أثرية, ويطالب مع أصدقائه باستثمارها بشكل سياحي ثقافي عبر تأهيل الموقع ليغدو عامل جذب سياحي حقيقي.

الاستثمار: الكلمة التي تبيض ذهباً

كانت ورشة عمل عمريت طالبت "بالإيقاف المؤقت للمشاريع المقترحة من قبل السلطات المختلفة، وذلك حتى استكمال خطة إدارة الموقع"، وهذا القرار لم يصدر حتى الآن، بشكل صريح، فيما ذهب وزير الثقافة في أحد تصريحاته للقول حرفياً "سنعمل على الموازنة بين الآثار والسياحة ولن يتم تجميد عمريت بشكل كامل حتى لو أدى الأمر الى عدم تسجيلها على لائحة التراث العالمي".

نفس الأمر ذهب إليه محافظ طرطوس الأسبق سليم كبول الذي اعتبر أن من منغصات طرطوس السياحية "وضع إشارات مواقع أثرية على كثير هذه المناطق أهمها عمريت".

مدير الاستثمار في وزارة السياحة أكد أن الوزارة ألغت فكرة الاستثمار في عمريت، ويضيف "بعد إجراء البعثة الوطنية للتنقيب عدة أسبار في «مدافن عازار» وتأكد وجود آثار هامة جداً ألغت الوزارة فكرة المشاريع السياحية في تلك الشريحة كما ألغت مشاريع في الشريحة الخامسة والثانية والثالثة للأسباب نفسها بعد أن تبين أنها تضم مجمعاً مدفنياً".

لكن هذه التطمينات، تبدو غير كافية..

فهذه الأراضي ما زالت باستملاك وزارة السياحة، وفي رحلتنا إلى عمريت، شاهدنا بعض أعمال التنقيب التي قامت بها البعثة الوطنية، وأظهرت وجود آثار هامة، تحيط بها شاليهات خاصة.

أكثر من ذلك، كان من اللافت أن رغبتنا بزيارة "الميناء الفينيقي القديم"، و"معبد حوريات البحر" قادتنا لاختراق منطقة كبيرة مساحتها حوالي 15 هكتار، جرى تسويرها منذ 15 سنة تقريباً، ووضع عليها لافتة "شركة عمريت... ملكية خاصة".

إذاً نستنتج أن بعض آثار عمريت أصبحت ملكية خاصة!

وشركة عمريت شركة مشتركة أسست منذ الثمانينات لإقامة مشروع سياحي تعثر كثيراً، ومؤخراً انتقلت ملكيتها من رجل الأعمال صائب نحاس إلى شركة شام القابضة، دون أن يكون لوزارة السياحة أي موقف وهي التي دخلت هذه الشركة بملكية الأرض، قبل أن تقرر بيعها! ولم نستطع أن نحصل على جواب من وزارة السياحة حول هذه النقطة، أو مصير هذه الأرض، علماً أن القرار الأخير ذي الرقم 214\آ عن وزير الثقافة الأسبق محمود السيد أنصف عمريت إلى حد كبير بتسجيل مواقع جديدة أثريأً كمقبرة البياضة ومدافن عازار يلحظ أيضاً القرار وضع إشارة الآثار على ممتلكات تلك الشركة التي تضم مرفأ عمريت ومعبد نبع الحيات ولو أن البلدوزرات عند انطلاق المشروع في الثمانينات أتت على كثير من ملامحهما وأزالت سويات أثرية كان يمكن التعويل عليها في كشف أسرار مملكة عمريت.  

التنقيب عن التمويل

من المعلوم أن ميزانية البعثة الوطنية في عمريت لم تتجاوز 100 ألف ليرة سورية فقط لتقوم بعملها، وهو مبلغ "لا يغني ولا يسمن" خاصة إذا ما قورن ببعض ميزانيات البعثات الوطنية التي فاقت ميزانيتها الملايين، و لا يمكن مارنتها بميزانيات البعثات الأجنبية التي تعد ميزانياتها بالعملة الصعبة... مع ذلك فنتائج عمل البعثة، كانت مذهلة، رغم النقص الحاد في العديد والعتاد وحتى الأمن.

فلم تكد البعثة الوطنية تباشر أعمال السبر ببضع مربعات من الأرض حتى تكشفت لها بوادر المدينة المدفونة، التي تعود إلى الفترة الهلنستية وتحتها الفينيقية وبدا ذلك واضحاً من خلال الجدران الحجرية والقنوات المائية التي تدل على رقي تلك الحضارة بالإضافة إلى مجموعة غنية من اللقى التي ضمَّت كمية كبيرة من الفخاريات المطلية والعادية والسرج الفخارية وبعض الحلي والنقود، وتتابعت الاكتشافات الكبيرة فتم العثور عن معبد بمقاييس ضخمة، حسب مقالة للباحث أيمن اسمندر.

لكن أعمال التنقيب أصبحت شبه متوقفة، مع تواضع الميزانية، إضافة لقلة الحراس، فيما تؤكد وزارة السياحة أن خطة مديرية السياحة في طرطوس لعام 2008، "تتضمن تنفيذ أعمال المسح والتنقيب في الشريحة الأولى من عمريت على مساحة 38 هكتار ليتم بناءً عليه تحديد المواقع الممكن استثمارها سياحياً والمواقع الأثرية".

إلا دائرة آثار طرطوس تقول أنها تعاني من نقص بالكادر البشري ومن الحراس لمراقبة المواقع وخاصة موقع عمريت إضافة لقلة الاعتمادات المرصودة للدائرة التي تحول دون القيام بوضع عمال التنظيفات بشكل دائم في عمريت.

بين هذا وذاك، يمكن اكتشاف "فقر" عمريت، في عدم تسويرها حتى الآن، وغياب أي حراس أو مرشدين قرب معبد ملكارت والستاد الرياضي والمغازل "القبور الملكية"، وحتى أن اللوحات التعريفية بالموقع، وضعها متطوعون، وكذلك تنظيف الملعب ألأولمبي، الذي تم في يوم تطوعي رعته السيدة أسماء الأسد، وزارت خلاله عمريت، وهي زيارة عوّل الكثيرون أنها ستحمي عمريت من محاولات "إقحامها في الاستثمار، وإبعادها عن الحماية الآثارية".

نموذج من رأس المال الحضاري

تم إدخال عمريت بقائمة (WMF) لعام 2004 من بين المواقع المائة الأكثر عرضة للزوال في العالم، ويقول تقرير للأونيسكو صدر منذ سنتين أن ذلك "ساعد في رفع أهميتها لدى السلطات الوطنية ولكن منذ وضعها على تلك القائمة لم يحدث سوى القليل لإنقاذ عمريت أو منع البناء المستمر قرب البقايا الأثرية" ويضيف "إن عمريت بحاجة قصوى للحماية من الدمار وبحاجة للتوثيق والترسيخ والتفهم ولتدريب العاملين وجمع الأموال".

طلبت ورشة العمل الخاصة بعمريت تخصيص موارد بشرية ومالية كافية للبدء بالدراسات حتى يتم استكمال التقييم خلال فترة زمنية معقولة والمقدرة تقريبا بحوالي ثلاث سنوات وقد مضى حتى اليوم ثلاث سنوات، دون أن يتم رفع حجر عن حجر.

فابتداءً بطلب استكمال دراسات المسح الأثري والتقييم بشكل دقيق لعمريت داخل المنطقة الخاضعة للحماية والمحددة بالاعتماد على الصور الجوية والفضائية والمسوحات الجيوفيزيائية والمسوحات الأثرية الشاملة، إلى وضع الأطر والتوجيهات الرئيسية لتحضير خطة إدارة المنطقة المحمية، ووضع حدود واضحة للمنطقة المعنية ومنطقة الحماية المحيطة بها، كل ذلك لم يحدث بالصورة المطلوبة.

والأهم، إعلان عمريت كموقع ذو أهمية أثرية وبيئية بالغة، ومحاولة تسجيلها على لائحة التراث العالمي، كل هذه التوصيات لم تتم، باستثناء قرار وزير الثقافة السابق محمود السيد بتسجيل مدافن عازار في عداد المواقع الأثرية في محافظة طرطوس.

كانت ممثلة هيئة اليونسكو الدكتورة آنا باوليني قالت إن مدينة عمريت وأرواد بصفتهما الكاملة كمواقع تاريخية وأثرية هما من بين أهم المواقع الأثرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مؤكدة أن لعمريت فرصة حقيقة في التسجيل على لائحة التراث العالمي.

وتكمن أهمية هذا التسجيل، أنه يمنح عمريت، فرصة للاستثمار الثقافي بحمايتها، وتحويلها إلى نقطة جذب سياحية، خاصة أنها تشكل مكاناً نادراً يجمع الطبيعة الحية من أشجار وشاطئ، مع طبيعة تاريخية وأثرية قل اجتماعهما معاً...

‏إذاً... هو استثمار أيضاً، ومورد اقتصادي، غير مبني بالضرورة  على الفنادق والشاليهات، والمستثمر الأجنبي...

ونذّكر هنا بما قالته الدكتورة  آنا باوليني أن موقع عمريت كموجودات قابلة للتطوير، سيساعد في تلبية الحاجات في المجتمعات الفقيرة المنفتحة وكأنه نموذج من رأس المال الحضاري الذي يمكن أن يوفر عملا لليد العاملة وان يوفر المداخل ويحرك المجتمعات.

تبحث عمريت الفينيقية عن استثمارها، ولكن ليس بطريقة وزارتي السياحة ووالثقافة اللتين يوازنان بين الآثار والسياحة، كأنهما ضدين، ينفي أحدهما ألآخر، بل كمكملين لبعضهما...

آثارنا.. في مهب الإهمال والسرقات!

هناك صورة جد قاتمة لطريقة التعاطي مع الآثار السورية.. والمثال الذي جئنا على ذكر تفاصيله خلال التحقيق (الجثمان الفينيقي إنساني الشكل من عمريت) واحد من الأمثلة الخطيرة على كيفية التعاطي مع كنوز لا تقدّر بثمن.

فبدءاً من العبث بمئات المواقع غير المكتشفة من قبل المواطنين أو لصوص الآثار مروراً إلى طريقة تعاطي الجهات المعنية مع هذه القيمة الحضارية بشكل غير حضاري، وصولاً إلى شبكات التهريب والتزوير التي قامت بسرقة آلاف القطع الأثرية السورية إلى خارج الحدود لدرجة أنك قد لا تجد متحفاً غربياً وأوروبياً إلا وتحتل القطع السورية الحيز الأهم فيه.

كل ذلك يحتم على السلطات الأثرية والحكومية إيلاء هذا الموضوع الاهتمام الذي يستحقه، بدءاً بإبرام اتفاقيات جديدة تحترم قيمة آثارنا، أو على الأقل النظر إلى هذه الكنوز باعتبارها نقطة قوة ثقافية واقتصادية وسياسية لسورية..

إن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي والحضاري هو مسؤولية أخلاقية لكل سوري أياً كان موقعه وصفته.. مع التأكيد مرة أخرى بأنه ليس سهلاً أبداً أن تكون سورياً في بلد يصلح ليكون بحق معرضاً في الهواء الطلق!

وليس سهلاً أن تمشي في بقاع هذا البلد... وكلما شعرت بالجمال يأسرك من كل الاتجاهات، تنتابك "الحسرة" على ما يؤول إليه..

علي حسون

راما نجمة

نقلا عن تجارة واعمال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 




الرئيسية
ســياســة
مال و مصارف
الصيرفة الإسلامية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة وصناعة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس



  الطقس 
1 - 1
1 - high C:
1
إقرا المزيد