سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/01/2026 | SYR: 23:30 | 03/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 فطام الطاقة الأوروبي: هل تنجح القارة في كسر التبعية لموسكو؟
03/01/2026      


سيرياستيبس

لم تكن علاقة أوروبا بالطاقة الروسية مجرد شراكة تجارية، بل شكلت لعقود العمود الفقري لأمن الطاقة في القارة،  فمنذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بنت موسكو شبكة أنابيب عملاقة أوصلت الغاز والنفط الروسيين مباشرة إلى قلب أوروبا الغربية، لتصبح روسيا المورد الأول بلا منازع، ومصدراً رئيساً لإيرادات الموازنة الروسية، في مقابل طاقة رخيصة ومستقرة نسبياً للأوروبيين.

لكن الحرب الروسية– الأوكرانية في فبراير (شباط) عام 2022 غيرت قواعد اللعبة جذرياً، فبعد أن كانت أوروبا أكبر زبون للطاقة الروسية، تحولت هذه العلاقة إلى عبء جيوسياسي، دفع بروكسل إلى تبني استراتيجية "الفطام القسري" عن موسكو، مهما كانت الكلفة الاقتصادية.

اليوم ومع وصول ضخ الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أدنى مستوياته منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، يطرح السؤال نفسه بإلحاح هل ما يجري قطيعة حقيقية ومستدامة، أم مجرد إعادة تموضع موقتة؟
أرقام صادمة: انهيار تاريخي لصادرات الغاز الروسي

تشير حسابات وكالة "رويترز"، استناداً إلى بيانات شبكة مشغلي أنظمة نقل الغاز الأوروبية (ENTSOG) إلى أن صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأنابيب تراجعت بنسبة 44 في المئة عام 2025، لتصل إلى نحو 18 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من خمسة عقود.

للمقارنة، بلغت صادرات روسيا ذروتها عامي 2018 و2019 عند أكثر من 175–180 مليار متر مكعب سنوياً، مما يعني أن أوروبا فقدت فعلياً أكثر من 90 في المئة من إمدادات الغاز الروسي التي كانت تعتمد عليها قبل الحرب.

ويعود هذا الانخفاض الحاد لعاملين رئيسين، أولهما إغلاق مسار العبور الأوكراني بعد قرار كييف عدم تجديد اتفاق العبور مع موسكو الذي انتهى أجله في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما العامل الثاني هو التوجه الأوروبي المنهجي لإلغاء واردات الوقود الأحفوري الروسي ضمن استراتيجية أمنية وسياسية طويلة الأمد.

واليوم لم يبقَ أمام روسيا سوى خط أنابيب واحد لتوريد الغاز إلى أوروبا، هو "ترك ستريم" البحري الذي يمر عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم إلى جنوب شرقي أوروبا، وهو مسار محدود السعة والتأثير مقارنة بالشبكة السابقة.
قرار أوروبي نهائي… بلا عودة؟

وفي مطلع هذا الشهر، صادق الاتحاد الأوروبي رسمياً على اتفاق تاريخي يقضي بـالوقف التدريجي والدائم لاستيراد الغاز الروسي بحلول أواخر عام 2027، في خطوة وصفت بأنها الأكثر جرأة منذ تأسيس سياسة الطاقة الأوروبية المشتركة.

وبموجب الاتفاق، يتوقف الاتحاد عن واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، ويجري إنهاء واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب نهائياً بحلول سبتمبر (أيلول) 2027،

 مع فرض قيود صارمة على العقود قصيرة وطويلة الأجل، مع مهل محدودة جداً للدول التي تواجه صعوبات في التخزين، ويخضع أي استيراد استثنائي لموافقة مسبقة من المفوضية الأوروبية.

وبررت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين القرار بأنه يهدف إلى "تجفيف مصادر تمويل آلة الحرب الروسية" وترسيخ تضامن أوروبا مع أوكرانيا، بالتوازي مع البحث عن شراكات جديدة في قطاع الطاقة، لكن خلف هذا الخطاب السياسي الصارم، تختبئ تحديات اقتصادية وتقنية معقدة.
هل الغاز فقط؟ وماذا عن النفط الروسي؟

على رغم التركيز الإعلامي على الغاز، يبقى النفط عنصراً حاسماً في المعادلة، فصحيح أن أوروبا خفضت وارداتها من النفط الروسي بصورة كبيرة منذ عام 2022، لكنها لم تتوقف عنها كلياً، إذ لا تزال بعض الدول تعتمد جزئياً على الخام الروسي، سواء على نحو مباشر أو عبر وسطاء.

والأهم أن النفط سلعة أكثر مرونة من الغاز، إذ يمكن إعادة توجيهه بسهولة عبر البحار، مما يجعل "الاستغناء الكامل" عنه أصعب من الناحية العملية، مقارنة بالغاز المرتبط بالبنية التحتية للأنابيب.

ويعد الغاز الطبيعي المسال المنقذ المكلف، بعد أن عوضت أوروبا جزءاً كبيراً من الغاز الروسي عبر واردات الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من الولايات المتحدة وقطر ونيجيريا.

لكن هذا الخيار جاء بكلفة مرتفعة، سواء من ناحية الأسعار أو الاستثمارات الضخمة في محطات إعادة التغويز (تحويل الغاز إلى سائل والعكس) والبنية التحتية، فضلاً عن المنافسة الشرسة مع آسيا على الإمدادات.

كذلك، زادت أوروبا اعتمادها على الغاز النرويجي، إضافة إلى إمدادات من الجزائر وليبيا، غير أن هذه المصادر تواجه بدورها قيوداً إنتاجية وأخطاراً سياسية.
من يدفع فاتورة الاستغناء؟

وتراهن بروكسل على تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، لكن هذا المسار يحتاج إلى أعوام طويلة واستثمارات هائلة، ولا يمكنه سد الفجوة بالكامل في المديين القصير والمتوسط، فالانفصال عن الطاقة الروسية لم يكُن مجانياً، إذ عانت أوروبا خلال عامي 2022 و2023 ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، إضافة إلى تضخم قياسي ضرب الصناعات والأسر، علاوة على تراجع تنافسية قطاعات صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، خصوصاً في ألمانيا.

وعلى رغم أن الأسواق هدأت نسبياً عام 2024 والعام الحالي، فإن هشاشة الإمدادات لا تزال قائمة، وأية صدمة جيوسياسية جديدة قد تعيد الأسعار للارتفاع.
هل أوروبا قادرة فعلاً على الاستغناء؟

الإجابة الصريحة، نعم ولكن بثمن وبشروط، فأوروبا أثبتت أنها قادرة تقنياً على تقليص اعتمادها على الغاز والنفط الروسيين إلى حد كبير، بل الاقتراب من القطيعة شبه الكاملة بحلول عام 2027، غير أن هذه القدرة مشروطة بعوامل عدة، أبرزها استمرار تدفق بدائل الطاقة من دون انقطاع ونجاح سياسات تخزين الغاز، فضلاً عن تفادي أزمات جيوسياسية جديدة، مع تحمل كلفة اقتصادية أعلى مقارنة بما قبل الحرب.

أما روسيا، فخسرت سوقها الأهم تاريخياً، لكنها تحاول تعويض ذلك عبر توجيه صادراتها نحو آسيا، وإن كان ذلك بأسعار أقل وهوامش أضعف.

والخلاصة أن ما تشهده أوروبا اليوم ليس مجرد استغناء عن مورد طاقة، بل إعادة صياغة شاملة لمفهوم أمن الطاقة، إذ أصبحت الجغرافيا السياسية عاملاً لا يقل أهمية عن السعر.

فالاستغناء عن النفط والغاز الروسيين بات قراراً استراتيجياً لا رجعة فيه، حتى إن ظل مكلفاً، ولكن السؤال الصحيح لم يعُد هل تستطيع أوروبا؟ بل إلى أي مدى هي مستعدة لدفع ثمن استقلالها الطاقي؟

اندبندنت عربية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس