سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/01/2026 | SYR: 13:07 | 28/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 كلفة الكهرباء تشعل الغضب .. إذا ارفعوا الرواتب ؟
فواتير صادمة تضع الأسر أمام خيارات معيشية قاسية ومتخصصون يحذرون من رد فعل الناس
28/01/2026      


 


 

سيرياستيبس :

جاءت صدمة السوريين أكبر من المتوقع وهم يتلقّون فواتير الكهرباء وفق التسعيرة الجديدة، بعد رفعها بنسبة 800 في المئة، خصوصاً أن كثيراً من الفواتير التهمت الراتب كاملاً، بل إن بعضها حجز الراتب لأشهر عدة مقبلة.

وعلى رغم حالة الغضب والغليان التي اجتاحت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خرجت وزارة الطاقة في سوريا لتؤكد إصرارها على التسعيرة الجديدة، وأنه لن يتم إلغاء الزيادات التي أُقرت، وقال متابعون إنه بدلاً من المطالبة بخفض أسعار الكهرباء، ينبغي المطالبة برفع الرواتب.

وخلال الأيام الماضية، التي حلّ فيها منخفض قطبي على سوريا وفرض برده بقسوة، وبينما كانت صور الثلج والمياه المتجمدة بتشكيلاتها الساحرة على الصخور والأشجار تملأ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خرجت صور فواتير الكهرباء لتكتسح المشهد، وأصبحت عبارة "ما عاد بدنا كهربا… تعالوا وخذوا العداد" من أكثر العبارات تداولاً.

وخرج كثير من السوريين للحديث عبر صفحاتهم وفي لقاءات مصورة، قائلين "لن ندفع… أصلاً ليس معنا أن ندفع"، وهكذا تحولت الترجمة العملية لقرار رفع تعرفة الكهرباء وصدور الفاتورة الأولى إلى حالة واضحة من الاستعداد للتخلي عن كهرباء الدولة لدى كثير من المواطنين، الذين وضعتهم الفواتير أمام خيار مُرّ بين الكهرباء واللقمة، خصوصاً أولئك الذين يعيشون على رواتب لا تتجاوز 100 دولار شهرياً، بمن فيهم المتقاعدون الذين يعيشون على نحو 800 ألف ليرة شهرياً (قرابة 70 دولاراً)، يوزعونها بين الطعام والأدوية، حيث لا مجال لفتح جبهة فواتير الكهرباء.

إصرار رسمي على أسعار الكهرباء

فيما اعتُبر رداً على غضب الناس من فواتير الكهرباء، كتب وزير الطاقة محمد البشير منشوراً قال فيه "خلونا نستخدم المحروقات في التدفئة، سعر البرميل 200 ليتر 150 دولاراً، وهو سعر مناسب للمواطن ومعقول".

في المقابل، لجأت مؤسسة الكهرباء، وأمام غضب الناس، إلى تبني خطاب ترشيدي، إذ دعا مديرها خالد أبو دي في تصريح رسمي المواطنين إلى تشغيل الأجهزة الكهربائية عند الحاجة فحسب، وترشيد الاستهلاك من خلال الاستفادة من الإضاءة الطبيعية خلال النهار، والاعتماد على الإنارة الموفرة للطاقة، والحد من الاستجرار غير المشروع لما له من أثر مباشر في زيادة ساعات التغذية وتعزيز استقرار الشبكة.

وأعلن، في تصريح لوكالة "سانا" المحلية، بدء تركيب العدادات الذكية اعتباراً من أغسطس (آب) المقبل، ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات، من دون أن يعير اهتماماً يُذكر لموجة الانتقادات الحادة لارتفاع قيمة الفواتير وتراجع التغذية الكهربائية.

دعوة إلى وقفة احتجاجية

ودفعت فواتير الكهرباء والد الرئيس السوري حسين الشرع، إلى كتابة منشور دعا فيه إلى التروي في قرار رفع الأسعار، مؤكداً أن الملف يجب أن يُدرَس بعناية تامة، لأن غالبية العائلات السورية ذات الدخل المحدود لن تتحمل هذه الأعباء الجديدة.

وأضاف أن المواطن لا يفهم المبررات الاقتصادية المعقدة، بل يريد أن تصل الكهرباء إلى بيته وأن يشغّل أجهزته، وهو حقه الطبيعي، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من دون تبريرات.

لكن، ومع عودة الأمل بتحسن الخدمة، تفاجأ المواطنون بارتفاع الأسعار بصورة مفاجئة، وهو ما وصفه الدكتور الشرع بأنه "صدمة غير مبررة"، في وقت يحتاج الناس إلى دعم وطمأنينة لا إلى مزيد من الضغط الاقتصادي.

وختم بالقول إن فاتورة الكهرباء تحتاج إلى دراسة دقيقة وقرارات متوازنة، محذراً من التسرع، لأن المواطن لم يعد يحتمل مزيداً من الصدمات.

ويأتي ذلك في وقت دعا المحامي السوري باسل سعيد مانع إلى وقفة احتجاجية مليونية، للاعتراض على قراري رفع أسعار الكهرباء والاتصالات، يوم الجمعة المقبل.

مأزق حكومي وخيارات محدودة

يؤكد إصرار وزارة الطاقة على أسعار الكهرباء أن الحكومة السورية لا تملك خيار التراجع عن القرار، خصوصاً أنها أبرمت عقوداً مع شركات خارجية، وبدأ بعضها فعلياً بالتنفيذ.

في المقابل، يبدو من الصعب على المواطن التكيف مع التعرفة الجديدة في ظل تراجع متوسط دخل الفرد، في بلد تؤكد تقارير رسمية أن نسبة الفقر فيه لامست عتبة 90 في المئة.

لذلك، تتجه الأنظار إلى الحلول الوسط، وفي مقدمتها زيادة الرواتب، وهو ما جدّد وزير المالية التأكيد عليه، مشيراً إلى وجود زيادة مرتقبة خلال العام الحالي.

بينما يطالب آخرون بتأجيل تنفيذ العقود مع الشركات إلى حين تعافي الاقتصاد وتحسن معيشة المواطنين، واللجوء إلى رفع تدرجي لتعرفة الكهرباء على مراحل، خصوصاً أن متخصصون أكدوا إمكانية رفع إنتاج الكهرباء إلى نحو 5000 ميغاواط في الوضع الحالي وبعد تحرير آبار النفط.

الكهرباء… من خدمة عامة إلى رفاهية

تحولت الكهرباء في سوريا إلى رفاهية، وبات التخلي عنها خياراً مطروحاً لدى شريحة واسعة من المواطنين، والأصوات المعترضة على فواتير الكهرباء تعبّر عن ملايين الفقراء الذين لا يعرفون كيف سيواجهون هذه الفواتير، في وقت يخوضون معركة يومية لتأمين الدفء والطعام.

ويتساءل كثيرون "إذا كانت الفواتير بهذا الحجم والكهرباء لا تأتي إلا لساعات، فكيف ستكون لو جاءت طوال اليوم؟".

وأعرب مواطنون سوريون لمواقع محلية عن رفضهم لفواتير الكهرباء التي باتت تشكل عبئاً حقيقياً على معيشتهم في ظل دخول متواضعة لا تكاد تكفي لسد رمق العيش، مؤكدين أن الكهرباء تحولت إلى رفاهية لا إلى خدمة أساسية.

وقال مدين عيسى، وهو أستاذ لغة إنكليزية في مدرسة عامة بدمشق لـ"اندبندنت عربية" إن وزارة الطاقة "حضّرت للسوريين صدمة لا أعتقد أننا سنستفيق منها قريباً"، مضيفاً أن كثيرين سيدفعون جلّ رواتبهم مقابل كهرباء تأتي لساعات قليلة.


وأضاف أن خيار التخلي عن الكهرباء واللجوء إلى الطاقة البديلة يبدو أوفر على المدى البعيد، واصفاً الأرقام الظاهرة في الفواتير بالمرعبة، وكأن الكهرباء باتت سلعة فاخرة يمكن أن تبتلع الدخل كله أو أكثر.

وحذر من أن أسعار الكهرباء وحدها كفيلة بفك العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، معتبراً أن الأسرة باتت مطالبة باستبعاد الكهرباء كخيار للتدفئة أو التكييف، وحساب عدد المصابيح، متسائلاً "هل مطلوب منا أن نرشد حتى في غسل ملابسنا وأجسادنا خوفاً من فاتورة صُممت لتغسل جيوبنا؟".

بدوره، استغرب المهندس نوار جريس، وهو مهندس كهرباء عاطل من العمل، اعتبار وزارة الطاقة أن رفع الأسعار يمثل تصحيحاً اقتصادياً وتوزيعاً عادلاً للعبء، مؤكداً لـ"اندبندنت عربية" أن المطلوب كان إصلاحات اقتصادية حقيقية، ومعالجة البطالة، وتحسين الرواتب بدلاً من رفع الأسعار بهذه الصورة المرعبة.

وأضاف أن مؤسسة الكهرباء ستعاني في تحصيل الفواتير، لأن كثيرين لن يدفعوا، ولن يمانعوا سحب عداداتهم.

اقتصاد سوق متوحش

من جهته، اعتبر الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق والمدير السابق لمكتب الإحصاء في سوريا، شفيق عربش، أن أزمة فواتير الكهرباء أكبر من مجرد أرقام، إذ تسبب بتذمر شعبي واسع، خصوصاً بين أصحاب الدخل المحدود والمعدوم والمتقاعدين، ما يتطلب التعاطي معه بحكمة.

وحذر من أن أسعار الكهرباء ستزيد معاناة الناس وتدفعهم إلى مزيد من الإنهاك، وقد تولد حالة عدم رضى تجاه الحكومة، مؤكداً أن الإصلاح الاقتصادي الشامل كان يجب أن يسبق رفع الأسعار.

وأشار إلى أن حوامل الطاقة في سوريا مرتفعة جداً ولا تتناسب مع أوضاع غالبية الشعب، وهو ما يستوجب معالجة جذرية لا تبريراً، محذراً من أن عدم دفع الفواتير قد يقود إلى مشكلات اجتماعية خطرة.

توزيع العجز على الفقراء

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء يعني عملياً أن الموظف الذي يتقاضى نحو 100 دولار شهرياً يعمل فحسب لدفع فاتورة الكهرباء، من دون أن يبقى شيء لتأمين الحاجات الأساسية.

وأضاف أن استهلاك الكهرباء بات يوازي أجرة السكن، مما يعني أن السوريين يدفعون "إيجاراً" لمنازلهم حتى لو كانت ملكاً لهم.

وأشار إلى أن أسوأ ما في القرار هو إدارة الملف بأسلوب الجباية لتعويض عجز الموازنة، بدلاً من البحث عن موارد وإيرادات أخرى، محذراً من آثار خطيرة على الاقتصاد، تشمل تراجع الطلب، وزيادة البطالة، وتدهور مستوى الصحة العامة، إلى جانب تفاقم الأزمات الاجتماعية.

المطلوب: تصحيح الأجور لا خفض التعرفة

أكد الخبير التنموي محمد عيسى أن الدولة حالياً لا تملك المال الكافي لتوليد الكهرباء، وأن كلفة الإنتاج قريبة من السعر الحالي، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي والتجاري يدفع تسعيرة أعلى.

واعتبر أن الحل يكمن في تصحيح الأجور بصورة عادلة، لا في خفض أسعار الكهرباء، إذا كان الهدف بناء اقتصاد مستدام.

وبرأيها، أصابت وزارة الطاقة في رفع الأسعار من حيث المبدأ، لكنها أخطأت في تجاهل الشرائح الاجتماعية والواقع المعيشي للسوريين، وفي غياب التنسيق مع الجهات المعنية بالملف الاقتصادي والاجتماعي.

اندبندنت عربية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس