سيرياستيبس
أعلنت الشركة السورية للبترول، الثلاثاء، تشغيل وحدة للإنتاج والمعالجة المبكرة للغاز في معمل الطابية، المعروف باسم "كونيكو"، بمحافظة دير الزور، بعد أيام من دخوله مرحلة الاختبارات التشغيلية. وأطلق الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، المهندس يوسف قبلاوي، تشغيل الوحدة عقب استكمال أعمال إعادة تأهيلها بجهود مهندسي الشركة وفنييها، وبالتعاون مع شركات محلية.
وقالت الشركة، عبر معرفاتها الرسمية، إن الأعمال شملت إعادة تأهيل محطة لإنتاج الغاز ومعالجته، باستخدام عدد من معدات معمل الطابية السابق، بما يسمح بفصل المياه والمكثفات الغازية وتجفيف الغاز، ليصبح جاهزاً للضخ باتجاه منشآت المنطقة الوسطى في محافظة حمص، حيث تُستكمل عمليات معالجته.
تأهيل خط الطابية–تدمر
وبالتوازي مع تأهيل معدات المحطة، أعادت الشركة تأهيل خط نقل الغاز الممتد من معمل الطابية باتجاه تدمر، واستكملت الجزء المفقود منه، بطول يقارب خمسة كيلومترات وقطر يبلغ 18 إنشاً.
كما شملت الأعمال إصلاح الصمامات المقطعية على امتداد الخط، ليصبح جاهزاً لنقل الغاز من المنشأة باتجاه شبكة الغاز في المنطقة الوسطى.
وأوضحت الشركة أن عمليات التأهيل اعتمدت إلى حد كبير على الإمكانات والمواد المتوافرة لديها، سواء في المنشأة نفسها أو في منشآت أخرى تابعة لها، إلى جانب الاستعانة بشركات محلية.
وأضافت أن المشروع يعكس قدرة الكوادر الوطنية على إعادة توظيف أصول الشركة ومعداتها وإدخالها مجدداً في الخدمة. من الاختبارات إلى التشغيل
وسبق أن أعلنت الشركة السورية للبترول، في 26 من آب الماضي، دخول معمل غاز الطابية مرحلة الاختبارات التشغيلية بعد إعادة تأهيله.
وشملت الأعمال حينذاك إعادة تأهيل أجزاء ميكانيكية من المنشأة وتشغيل الشعلة، إلى جانب البدء بضغط الغاز واختبار منظومة إرساله، تمهيداً لنقله باتجاه حمص بعد استكمال الاختبارات.
ويمثل الإعلان الجديد انتقالاً من مرحلة اختبار المعدات ومنظومة الإرسال إلى تشغيل وحدة الإنتاج والمعالجة المبكرة، من دون أن تكشف الشركة عن حجم الغاز الذي ستنتجه الوحدة أو الكميات المقرر ضخها إلى منشآت المنطقة الوسطى. معمل الطابية "كونيكو"
ويقع معمل غاز الطابية على الضفة الشرقية لنهر الفرات في ريف دير الزور الشمالي الشرقي، قرب بلدتي خشام والطابية، وعلى مسافة تقارب 20 كيلومتراً من مدينة دير الزور.
ورغم شيوع تسمية "حقل كونيكو"، فإن المنشأة هي معمل لمعالجة الغاز ضمن منظومة متكاملة صُمّمت لجمع الغاز المصاحب لإنتاج النفط ومعالجته وضغطه ونقله، وليست حقل غاز منفرداً.
وتعود بداية المشروع إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين أبرمت الشركة السورية للنفط، في تشرين الثاني 1998، عقداً مع تحالف ضم شركتي "كونيكو" الأميركية و"توتال فينا إلف"، لتطوير الغاز واستثماره في منطقة دير الزور، بكلفة قُدّرت بنحو 400 إلى 430 مليون دولار.
وضمت المنظومة وحدتين لمعالجة الغاز وست محطات ضواغط، إلى جانب شبكة لجمع الغاز بطول يقارب 100 ميل وخطوط لنقله وربطه بالشبكة السورية.
وبلغت الطاقة التصميمية التاريخية للمنشأة نحو 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، أي قرابة 13 مليون متر مكعب، إضافة إلى إنتاج غاز البترول المسال والمكثفات، إلا أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة حجم الإنتاج الحالي.
وانتقلت المنشأة إلى الإدارة الحكومية السورية مطلع عام 2006، عقب انتهاء عقد الخدمة مع الشركة الأميركية، لكنها حافظت على اسم «كونيكو» المتداول محلياً وإعلامياً.
وتعرض المعمل خلال سنوات الحرب لأضرار واسعة طالت مركز التحكم وأنظمته ومولدات الكهرباء الاحتياطية وورش الصيانة ومعدات أخرى، قبل أن يدخل خلال العام الجاري مرحلة جديدة من أعمال التأهيل واختبارات التشغيل.
ولا يعني تشغيل وحدة الإنتاج والمعالجة المبكرة عودة المعمل إلى طاقته التصميمية التاريخية، إذ لم تعلن الشركة السورية للبترول حتى الآن حجم الإنتاج الفعلي أو موعد الوصول إلى تشغيل مستقر بكامل الطاقة.
|