سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/09/2026 | SYR: 18:02 | 02/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 بعد أزمة هرمز... دول الخليج تعيد رسم خريطة تصدير النفط
02/09/2026      



سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

دفعت أزمة مضيق هرمز دول الخليج إلى إعادة النظر في واحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية في منظومة تصدير الطاقة، وهي اعتماد جانب كبير من صادرات النفط على ممر جغرافي واحد.

المضيق، الذي مر عبره عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، تحول خلال الحرب الإيرانية - الأميركية من شريان رئيس للتجارة العالمية إلى مصدر ضغط مباشر على تدفقات الطاقة، مما سرع خطط البحث عن خطوط أنابيب وموانئ وممرات تمنح المنتجين خيارات أوسع للوصول إلى الأسواق.

لكن بناء خريطة تصدير تتجاوز هرمز يكشف عن تفاوت كبير في جاهزية دول المنطقة، فالسعودية تمتلك خط "شرق-غرب" الذي يصل حقولها بميناء ينبع على البحر الأحمر، والإمارات تستخدم خط "حبشان-الفجيرة" للوصول إلى بحر العرب، فيما يتحرك العراق لتوسيع منافذه عبر مشروع يصل نفطه إلى البحر المتوسط من خلال سوريا، إلى جانب مساره عبر تركيا.

وتكشف هذه المشاريع أن الرهان لا يقوم على استبدال ممر واحد جديد بهرمز، إنما على توزيع أخطار التصدير بين شبكة أوسع من الأنابيب والموانئ، غير أن الفجوة بين نحو 20 مليون برميل تعبر المضيق يومياً والطاقة المتاحة للمسارات البديلة تجعل بناء هذه الشبكة مشروعاً طويل الأجل، أكثر منه حلاً سريعاً لأزمة عابرة.

فجوة بين تدفقات هرمز وطاقة البدائل
تكشف تركيبة التدفقات عبر مضيق هرمز حجم التحدي أمام أي محاولة لبناء مسارات موازية، إذ استحوذ الخام والمكثفات على نحو 14.95 مليون برميل يومياً من حركة النفط عبر المضيق في 2025، إضافة إلى 4.93 مليون برميل من المنتجات النفطية، مع توجه الجزء الأكبر من هذه الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.

وفي مقابل هذه التدفقات، تقدر وكالة الطاقة الدولية قدرة المسارات السعودية والإماراتية الحالية على تجاوز المضيق بنحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً، بحسب كيفية احتساب الطاقة المتاحة والتشغيلية، وهي فجوة توضح أن البدائل القائمة تستطيع تخفيف أثر أي تعطيل، لكنها لا تستطيع تعويض هرمز بالكامل.

وتملك السعودية أكبر هذه الخيارات عبر خط "شرق-غرب"، الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً، وينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وإن كانت القدرة المتاحة فعلياً لتحويل صادرات إضافية عبره أقل من طاقته الاسمية. وفي الإمارات، يوفر خط "حبشان-الفجيرة"، بطاقة تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يومياً، منفذاً للتصدير خارج المضيق، مع خط إضافي مرتقب يعزز قدرة أبوظبي على تنويع مساراتها.

أما العراق، فيتجه إلى مشروع جديد نحو ميناء بانياس على البحر المتوسط بطاقة مستهدفة تقارب مليوني برميل يومياً، وبكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار، فيما تقدر مدة تنفيذه بنحو أربعة أعوام. ويضيع الجدول الزمني المشروع ضمن الحلول الاستراتيجية طويلة الأجل، وليس استجابة فورية لأزمة هرمز، لكنه يعكس اتجاهاً أوسع في المنطقة نحو توزيع أخطار التصدير على أكثر من منفذ.

أمن الطاقة يتجاوز خطوط الأنابيب
أفاد متخصصون لـ"اندبندنت عربية" بأن أزمة هرمز أظهرت أن أمن الطاقة لا يرتبط بحجم الاحتياطات والقدرة على الإنتاج فحسب، وإنما بقدرة الدول على إبقاء صادراتها متدفقة عندما تتعرض الممرات البحرية للاضطراب. 

وفي هذه المعادلة، تبدو السعودية والإمارات في وضع أفضل نسبياً من باقي دول الخليج بفضل امتلاكهما منافذ تصدير خارج المضيق، في حين تضيق الخيارات أمام المنتجين الأكثر اعتماداً عليه.

وأشار المتخصصون إلى أن كفاءة أي مسار بديل لا تقاس بطاقة خط الأنابيب وحدها، وإنما بمدى تكامله مع الموانئ ومنشآت التخزين وقدرات التحميل والناقلات وشبكات التوزيع، بما يسمح بتحويل كميات كبيرة من النفط بسرعة عند الحاجة، موضحين أن نقل الخام إلى البحر الأحمر أو خليج عمان يقلص التعرض لأخطار هرمز، لكنه لا يلغي الأخطار اللوجيستية والأمنية بالكامل، إذ تظل الصادرات مرتبطة بممرات بحرية أخرى، فضلاً عن احتمالات ارتفاع كلفة الشحن والتأمين وإطالة بعض الرحلات إلى الأسواق المستهلكة.

وأضافوا أن الأزمة قد تسرع توجه دول الخليج نحو مزيد من الاستثمار والتعاون في البنية التحتية للطاقة، إلا أن الانتقال من مجموعة بدائل وطنية منفصلة إلى شبكة إقليمية مترابطة سيحتاج إلى استثمارات ضخمة وتنسيق بين الدول وتفاهمات طويلة الأجل حول تشغيل الخطوط والموانئ ومسارات التدفقات.

إعادة توزيع أخطار التصدير
يرى المحلل النفطي والاقتصادي وضاح الطه أن أزمة هرمز جعلت بناء منظومة أكثر تنوعاً لمسارات تصدير النفط ضرورة استراتيجية، مشيراً إلى أن السعودية كانت السابق في التحوط لأخطار الاعتماد على المضيق عبر خط "شرق–غرب" فيما منحت منظومة الفجيرة الإمارات قدرة إضافية على الوصول إلى الأسواق من خارج هرمز.

ويعتقد الطه أن الحاجة إلى تنويع المسارات تبدو أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى العراق، في ظل اعتماد موازنته بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية وتركز الجزء الأكبر من صادراته في المنافذ الجنوبية. ومن ثم، فإن الوصول إلى البحر المتوسط عبر سوريا، أو توسيع خيارات التصدير باتجاه الأسواق الأوروبية عبر تركيا، لا يمثل مجرد إضافة لوجيستية، وإنما محاولة لإعادة توزيع الأخطار الجغرافية التي تواجه صادرات البلاد.

وشدد الطه على أن نجاح هذه المشاريع لن يتوقف على التمويل والقدرات الهندسية وحدهما، إذ يرتبط أيضاً باستقرار الدول والمناطق التي تعبرها خطوط الأنابيب واستدامة التفاهمات السياسية التي تضمن تشغيلها. ولذلك، فإن بناء شبكة إقليمية أكثر تكاملاً لن يكون مشروعاً للبنية التحتية والطاقة فحسب، بل سيحتاج إلى مظلة سياسية قادرة على حماية استمرارية التدفقات عبر الحدود.

هامش أمان لا بديل كاملاً
يرى المتخصص في الشأن النفطي كامل الحرمي أن التوسع في المسارات البديلة لا يعني أن دول الخليج أصبحت قادرة على الاستغناء عن مضيق هرمز، إذ يظل ممراً رئيساً لصادرات النفط والغاز، فيما تبقى الطاقة الاستيعابية للطرق الأخرى محدودة مقارنة بحجم التدفقات التي تمر عبره.

وأوضح الحرمي أن الأهمية الفعلية لخطوط الأنابيب والموانئ البديلة تكمن في توفير هامش أمان للمنتجين خلال الأزمات، عبر إتاحة تحويل جزء من الصادرات إلى منافذ أخرى والحفاظ على تدفق كميات من الإمدادات إذا تعرضت الملاحة في المضيق للاضطراب.

وأشار إلى أن اختلاف الطاقات الاستيعابية والبنية التشغيلية لهذه المسارات يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها بديلاً مكافئاً لهرمز، لكنها تمنح المنتجين مرونة أكبر في إدارة الصادرات وتحد من حجم الكميات المعرضة للتوقف.

وبحسب الحرمي، فإن توسيع خيارات التصدير يعزز أمن الإمدادات ويقلص أثر الصدمات، لكنه لا يغير حقيقة أن استقرار الملاحة في هرمز سيظل عاملاً حاسماً لأسواق الطاقة العالمية ما دام المضيق يستحوذ على هذا الوزن الكبير من تدفقات المنطقة.

خفض حساسية الأسواق للصدمات
ويقول المتخصص في الاقتصاد الدولي محمد كرم إن أهمية تطوير خطوط الأنابيب وشبكات النقل والموانئ لا تقتصر على توفير منافذ إضافية لتصدير النفط، وإنما تمتد إلى زيادة قدرة المنتجين على إدارة الأزمات وتقليص انعكاس اضطرابات الملاحة على تدفقات الإمدادات إلى الأسواق.

وأوضح أن وجود شبكة أكثر تنوعاً لنقل الطاقة يمنح الدول المنتجة مرونة أكبر في إعادة توجيه جزء من صادراتها عند الضرورة، لكن الاستفادة من هذه المرونة تتطلب استثمارات مستمرة في خطوط الأنابيب والموانئ والتخزين، إلى جانب رفع الكفاءة التشغيلية بما يسمح بتحويل التدفقات بين المسارات بسرعة عند حدوث اضطرابات.

وأشار كرم إلى أن اتساع خيارات التصدير يمكن أن يقلل حساسية أسواق الطاقة تجاه الأزمات التي تصيب ممراً بعينه، إذ تصبح قدرة أي نقطة اختناق منفردة على تعطيل الإمدادات أقل كلما توزعت التدفقات على منافذ متعددة.

ويرى أن الأثر الأهم لهذه الاستثمارات سيظهر في قدرة المنتجين والأسواق على امتصاص الصدمات، إذ إن زيادة المرونة اللوجيستية يمكن أن تحد من انتقال اضطرابات الملاحة سريعاً إلى الإمدادات والأسعار، حتى إن ظل هرمز محورياً في منظومة تجارة الطاقة العالمية.

الأسواق تحسب كلفة الفجوة
وتتقاطع تقديرات المؤسسات المالية الكبرى مع حسابات دول المنطقة عند نقطة أساسية، وهي أن المسارات البديلة تستطيع امتصاص جزء من صدمة تعطل هرمز، لكنها تترك كميات كبيرة من الإمدادات مرتبطة باستمرار الملاحة عبر المضيق.

وقدر "غولدمان ساكس" في بداية الأزمة إمكان إعادة توجيه نحو 4.2 مليون برميل يومياً من التدفقات باستخدام الطاقات الاحتياط القائمة، مما يوضح حدود قدرة البنية التحتية الحالية على التعامل مع سيناريو التعطل الكامل للمضيق.

أما "جيه بي مورغان"، فيرى أن مسارات التصدير المتاحة للسعودية والإمارات لا تستطيع استيعاب كامل الكميات التي قد تتوقف، وأن استمرار اضطراب هرمز يرفع أخطار التضخم ويضغط على النمو، خصوصاً في الاقتصادات الآسيوية والأوروبية الأكثر اعتماداً على إمدادات المنطقة. ويضع البنك متوسط سعر خام برنت عند 86 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من 2026 و80 دولاراً في الربع الرابع، بما يعكس استمرار علاوة الأخطار حتى مع تحسن بعض التدفقات.

بدورها، حذرت "مورغان ستانلي" من أن استعادة التدفقات مستوياتها الطبيعية قد تكون أبطأ وأكثر تعقيداً مما تتوقعه الأسواق، إذ لا تتوقف المسألة على عودة الممرات البحرية إلى العمل، وإنما تشمل إعادة تموضع السفن واستعادة التغطية التأمينية والثقة بالملاحة، وهي عوامل قد تجعل عودة جزء من الإمدادات تستغرق وقتاً أطول.

معادلة تحدد مستقبل استثمارات الطاقة
تقود هذه التقديرات إلى معادلة ستحدد مستقبل استثمارات الطاقة في المنطقة، فالتحدي ليس في بناء بديل واحد يحل محل هرمز، إنما في تقليص قدرة أي اضطراب فيه على تعطيل الصادرات، فكل برميل يمكن تحويله إلى ينبع أو الفجيرة أو، مستقبلاً، إلى منافذ على البحر المتوسط يضيف هامش أمان جديداً، لكن بناء منظومة تجعل صادرات المنطقة أقل تعرضاً لنقطة اختناق واحدة سيحتاج إلى أعوام من الاستثمار في الأنابيب والموانئ والتخزين، وإلى مستوى أعلى من التكامل الإقليمي والاستقرار السياسي.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس