سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:25/09/2026 | SYR: 14:42 | 25/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 خط شرق غرب السعودي... هل يهدئ أسواق النفط؟
25/09/2026      

سيرياستيبس

يضع إعلان شركة أرامكو السعودية استئناف الضخ التجريبي في خط أنابيب شرق-غرب، في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري، شريان تصدير النفط الاستراتيجي أمام اختبار ميداني حاسم، في تحرك يكتسب وزنا استراتيجيا مضاعفا لتأمين مسارات بديلة لمضيق هرمز في ظل اشتداد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتصاعد المخاطر المباشرة التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية واستقرار أسواق الطاقة الدولية الحساسة للتقلبات الأمنية المتسارعة بالمنطقة. وما يقلق المراقبين في هذا الصدد هو مدى إمكانية وقدرة السعودية على التصدير عبر ميناء ينبع في ظل هجمات الحوثيين واضطرابات باب المندب.
والقدرة التشغيلية الممتدة لهذا المسار الحيوي خط شرق-غرب تمثل صمام أمان رئيسيا لتدفقات الخام المتجهة نحو الأسواق الدولية، وفق ما رصده تقدير نشرته منصة لويدز ليست إنتلجنس (Lloyd's List Intelligence)، المتخصصة في معلومات الملاحة وتتبع النقل البحري، في 18 سبتمبر الجاري، مبينا أن الخط يتيح للمملكة مناورة لوجستية واسعة لنقل كميات ضخمة من الحقول الشرقية مباشرة نحو موانئ البحر الأحمر وتجاوز نقاط الاختناق البحرية التقليدية المعرضة لاضطرابات أمنية متلاحقة.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع ضغوط حادة تواجهها أسواق الطاقة الدولية جراء تعطل منافذ تصدير رئيسية لدى بعض الدول المنتجة، بحسب تقرير أصدرته وكالة الطاقة الدولية في 18 سبتمبر الجاري، حذر من اتساع فجوة المعروض العالمي في حال استمرار تعطل خطوط الملاحة وتأخر وصول شحنات الخام إلى كبار المستهلكين الصناعيين عبر الممرات البحرية المعرضة لتهديدات وهجمات عسكرية مباشرة.
بدائل هرمز وتكتيكات إدارة إمدادات النفط

تعود الجذور المؤسسة لهذه المنظومة اللوجستية إلى محطات تاريخية فارقة، وفق تحليل الخبير الاقتصادي وضاح طه، مبينا في حديث لـ"العربي الجديد" أن السعودية تمتلك استراتيجية لوجستية نفطية راسخة تعود جذورها إلى عام 1981 عقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، حيث باشرت أرامكو حينها بناء خط أنابيب شرق-غرب لربط حقول بقيق بالمنطقة الشرقية بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر غربا بطول 1200 كيلومتر تقريبا.

ويوضح طه أن هذا الشريان الاستراتيجي يمثل منذ تدشينه ركيزة أساسية للأمن القومي النفطي للمملكة ورافعة كبرى لمرونة تدفقاتها التصديرية نحو مختلف الأسواق العالمية، متيحا تجاوز المخاطر المحدقة بحركة الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ما رسخ مكانة الرياض باعتبارها شريكاً موثوقاً قادراً على الوفاء بكامل التزاماته التعاقدية حتى في أحلك الظروف السياسية والنزاعات المسلحة الإقليمية التي عصفت بالمنطقة خلال العقود الأربعة الماضية.
وتتضاعف الأهمية التشغيلية للخط في الوقت الراهن بالنظر إلى توسعات طاقته التصميمية التي بلغت سبعة ملايين برميل يوميا بعد رفعها من خمسة ملايين، ما وفر بديلا استراتيجيا ممتازا للصادرات المتدفقة عبر مضيق هرمز، حسب توصيف طه، وجعل السعودية الدولة الأكثر استعدادا بين كبار المنتجين لتهيئة بدائل آمنة لإنتاجها النفطي، قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية المفاجئة وعزل تدفقات الخام عن بؤر التوتر المشتعلة بكفاءة تشغيلية واقتدار فني عاليين.
غير أن هذا المسار الاستراتيجي لم يكن بمنأى عن الاستهداف الميداني، إذ تعرض الخط لهجوم نوعي طاول مضخات رئيسية تتطلب عمليات إصلاحها نحو ستة أسابيع حسب بعض التقديرات الهندسية المتخصصة، ما استدعى إغلاقا مؤقتا للشحن الاعتيادي، بالتوازي مع ما كشفه تقدير نشرته منصة كبلر (Kpler)، المتخصصة في تتبع حركة الناقلات وتدفقات الطاقة العالمية، في 17 سبتمبر الجاري، حول توقف التحميل وتوقع استعادة نصف الصادرات فقط عبر التحويلات المؤقتة خلال الأسابيع القادمة.
ونجحت عمليات الإصلاح الجزئي بالفعل في استئناف الضخ تدريجيا دون الوصول بعد إلى الطاقة القصوى المعتادة، ما فرض، حسب رؤية طه، الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية للمملكة، الموزعة في منشآت التخزين الخارجية باليابان ومصر والمستودعات التشغيلية المحلية، والتي تجاوزت 31 مليون برميل في يوليو/ تموز 2026، لتأمين متطلبات الأسواق المستمرة وتفادي حدوث أي نقص حاد في التدفقات المتجهة للمصافي التكريرية العالمية المتعاقدة مع الرياض.

ويؤكد طه أن هذه المخزونات الاستراتيجية، ولا سيما المتمركزة في منشآت التخزين المصرية بسيدي كرير، يمكن توجيهها بكفاءة لوجستية تامة لتلبية احتياجات العملاء الأوروبيين مؤقتا لحين اكتمال إصلاح الخط بالكامل وتستقر الصادرات من ينبع، في حين تظل الأسواق الآسيوية الكبرى، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، المستورد الرئيسي لأكثر من مليون برميل يوميا لكل منها من إجمالي الصادرات البترولية السعودية التي تتطلب حماية مساراتها البحرية.
سيكولوجيا التسعير ورهانات الأسواق

تلقي هذه العودة الجزئية بظلال إيجابية ملموسة على المعنويات العامة للتداول، وفق ما يوضحه الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد محمود داغر في حديث لـ"العربي الجديد"، مبينا أن عودة الخط تسهم بفعالية في خفض التوقعات التشاؤمية بشأن مستوى عرض النفط في السوق، خصوصا بعد قفزات الطلب الناجمة عن تعطل منافذ التصدير لدى بعض الدول المنتجة للنفط والغاز في المنطقة، ما يعيد التوازن النفسي لحركة البورصات.
ويؤكد داغر أن العودة التدريجية للإمدادات تؤثر في أسعار الخام، نظرا لأن تسعير النفط في البورصات العالمية لا يعتمد فقط على المتغيرات اليومية الفعلية للبراميل المادية، بل يتشكل أساسا بناء على توقعات المستقبل بشأن مستويات إنتاج النفط وفرص وصوله الآمن إلى الأسواق العالمية، سواء كانت تلك التقديرات تتسم بالطابع المتفائل الداعم للاستقرار أو تميل نحو الحذر والتشاؤم المغذي لموجات المضاربة السعرية الواسعة.
ويستدل داغر على عمق هذا التأثير النفسي بالانخفاض السريع للأسعار من 110 دولارات إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل بمجرد إعلان نية الإصلاح خلال ثلاثة أيام فقط، ما يؤكد حساسية السوق المفرطة للإشارات الإيجابية حول استعادة التدفقات الطبيعية، بالتوازي مع ما رصدته تقارير أخرى في 22 سبتمبر الجاري حول هبوط العقود الآجلة العالمية للنفط فور صدور الإعلان السعودي.
غير أن المشهد العام يظل محكوما بتشابكات جيوسياسية إقليمية بالغة التعقيد، إذ يشير طه إلى أن إيران تسعى عبر ممارساتها العدوانية غير المباشرة إلى خلق ضغط متواصل على أسعار الطاقة العالمية ورفعها لممارسة ضغط غير مباشر على الإدارة الأميركية للمطالبة بإنهاء الصراع، غير أن هذا التوجه قد لا يؤتي ثماره المرجوة بل ربما يكون ارتفاع الأسعار لصالح واشنطن ومنتجي النفط الصخري في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.
وفي المقابل، يخلق استمرار التوترات بين واشنطن وطهران واستهداف بعض الناقلات حالة هلع واسعة النطاق بشأن استمرارية توفر المعروض النفطي الكافي للعالم، بحسب داغر، غير أن العودة الفاعلة لخط شرق-غرب ستلعب دورا محوريا في تهدئة حمى ارتفاع الأسعار العالمية وكسر موجات المضاربة الحادة التي تحاول استغلال المخاوف الأمنية المحيطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتأمين خطوط إمداد بديلة تطمئن المستهلكين، وفق تقديره.
وتعزز هذه التطورات الميدانية التقديرات الدولية، حسب ما أورده تقرير لصحيفة فايننشال تايمز في 22 سبتمبر الجاري، حول أهمية إعادة تشغيل شريان الطاقة السعودي لإعادة رسم جغرافية الصادرات وتجاوز نقاط التوتر اللوجستية وتفادي أزمات الشحن.

العربي  الجديد


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس