سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:30/11/2025 | SYR: 02:02 | 30/11/2025
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 صناعة محتوى بـبراءة الأطفال جريمة يفعلها الكبار
30/11/2025      



سيرياستيبس 

شهد العالم العربي خلال عام 2025 تنامياً متسارعاً في تأثير صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بات عدد المتابعين مؤشراً أساسياً لمدى الانتشار والقوة الإعلامية. وبعيداً من محتوى الجمال والموضة أو الطبخ والسفر والترفيه، ظهر محتوى حير المسؤولين والمختصين، يظهر فيه أطفال بصحبة ذويهم من أجل الشهرة والكسب المادي، حتى بات الأمر ظاهرة رقمية دفعت بعض البلدان العربية إلى تكييف قوانينها للتصدي إليها، فيما يراها باحثون في علم الاجتماع والنفس ظاهرة تشوّه مسار التنشئة السليمة للطفل، وتجعله سلعة للتسويق.

وفي هذا السياق حذر مندوب عام الطفولة بالعاصمة تونس، منصف بن عبدالله، من الأخطار المتزايدة التي تواجه الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، وبخاصة على "تيك توك" و"فيسبوك" و"إنستغرام".

خطر الاستغلال الرقمي
أكد المندوب العام أن حماية الأطفال من هذه الظاهرة مسؤولية جماعية ومشتركة تشمل العائلة والمجتمع والمؤسسات الرسمية، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي والفضاء الرقمي أصبح متاحاً للجميع ولا يمكن تجاهله، لكنه يتطلب إشرافاً ومتابعة دقيقة. وأشار بن عبدالله إلى ظهور الفتيات في سن العاشرة إلى الثالثة عشرة على هذه المنصات، حيث يشرعن في استخدام الماكياج والكريمات والمظاهر الخاصة بالكبار، وهو أمر غير مناسب لأعمارهن.

واستعرض بن عبدالله الجانب القانوني لهذه الظاهرة، مبرزاً أن قانون حماية المعطيات الشخصية يفرض قيوداً صارمة على نشر صور الأطفال ومعطياتهم الشخصية، وأن أي معالجة لهذه البيانات تتطلب موافقة الولي وقاضي الأسرة لضمان مصلحة الطفل الفضلى. وأضاف أن الأسرة أحياناً تكون مصدر تهديد للطفل، سواء عن قصد أو غير قصد، مما يضاعف أهمية الرقابة القانونية والمجتمعية.

كذلك حذر مندوب عام الطفولة من أن بعض الأطفال يتم استغلالهم عبر منصات التواصل الاجتماعي بمقابل مادي، أو في إطار شبكات إجرامية منظمة، أو حتى لأسباب تبدو بسيطة مثل نشر الصور والفيديوهات، لكنها قد تتسبب في تنمر شديد وتأثيرات نفسية خطرة قد تصل إلى الانتحار في حالات نادرة.

مبادرات الدولة
ودعا المندوب العام الأولياء والعائلات إلى مراقبة أطفالهم على الإنترنت، والتعاون مع المؤسسات الرسمية لضمان بيئة رقمية آمنة، مؤكداً أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية لا يمكن الاستهانة بها.

وانتشرت في العالم العربي أخيراً ظاهرة عرض بعض العائلات حياتهم الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والأخطر من ذلك جعل أطفالهم أبطالاً لهذه الصفحات من أجل جلب المشاهدين والكسب المادي، الشيء الذي قد يعرض الأطفال إلى أخطار نفسية وأخرى إجرامية.

في هذا السياق، أطاحت السلطات التونسية أخيراً بعصابة خطرة تورطت في استغلال الأطفال القُصّر عبر منصة "تيك توك"، حيث كشفت التحريات الأولية عن تورط أفراد الشبكة الإجرامية في أنشطة مشبوهة تمثلت في استدراج الأطفال والتغرير بهم من أجل تقديمهم لأطراف أجنبية بغرض الاستغلال الجنسي مقابل مبالغ مالية.


 

وتشير المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام المحلية إلى أن التحريات الأمنية كشفت عن تعرض عدد من الأطفال القُصّر للابتزاز من قبل عناصر الشبكة، حيث كانوا يُجبرون على إرسال صور خاصة مقابل وعود بأموال، قبل أن يقع تهديدهم بنشر تلك الصور لاحقاً، ما ضاعف من معاناتهم النفسية وجعلهم في وضع هشّ وخطر.

ميثاق لدعم قدرات الأسرة
وبالنظر إلى التحوّلات المتسارعة التي يفرضها العصر الرقمي، وانتشار الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مختلف مناحي الحياة، وباعتبار أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أصبحت أولوية، بادرت وزارتا الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ وتكنولوجيات الاتصال في تونس بإطلاق الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي، ويعدّ حلقة أولى ومكوّناً أساسياً من خطة العمل الوطنية لحماية الأطفال من العنف في الفضاء الرقمي، وسيكون متبوعاً بخطة عمل تشاركية لتكريس مقتضياته وتنفيذ أهدافه.

ودعت الوزارة بحسب بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري إلى "تضافر الجهود لتعزيز الإحاطة الأسرية والمؤسساتية بالأطفال في الفضاء الرقمي، لتحوّل الأطفال من مستهلكين إلى منتجين فاعلين ومبدعين، قادرين على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في خدمة تعلمهم وابتكارهم وتنمية مهاراتهم المستقبلية، ضمن بيئة رقمية آمنة وداعمة لحقوقهم".

ظاهرة عربية
وتعد مصر من الدول العربية التي تعرف انتشاراً كبيراً لظهور واستغلال الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي هذا الصدد تحدث مدير مركز حقوق الطفل في مصر، هاني هلال، في تصريح خاص عن الوضع القانوني مفيداً بأن "مادة برقم 291 أضيفت إلى قانون العقوبات بموجب تعديلات قانون الطفل عام 2008"، مواصلاً "نص هذه المادة يحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الاتجار به أو الاستغلال الجنسي أو التجاري أو الاقتصادي أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية، ويكون للطفل الحق في توعيته وتمكينه من مجابهة هذه الأخطار".

أضاف هلال "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها في قانون آخر، يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه (نحو ريبًا 1053 دولار) ولا تجاوز 200 ألف جنيه (نحو 4215 دولار) كل من باع طفلاً أو اشتراه أو عرضه للبيع، وكذلك من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقاً، أو استغله جنسياً أو تجارياً، أو استخدمه في العمل القسري، أو في غير ذلك من الأغراض غير المشروعة، ولو وقعت الجريمة في الخارج"، مواصلاً "ويعاقب بذات العقوبة من سهل فعلاً من الأفعال المذكورة في الفقرة السابقة أو حرض عليه ولو لم تقع الجريمة بناء على ذلك. وتضاعف العقوبة إذا كان من ذوي الطفل أو القائم برعايته". وتابع هلال إنه "يجب العمل في هذه القضايا بمفهوم الاستغلال الاقتصادي والمتاجرة بالطفل ولا يتوقف عند تعريض الطفل للخطر"، مفسراً "مع الأسف فإن الثقافة العربية تستبعد معاقبة ذوي الطفل على تعريضه للخطر وتعدها شكلاً من أشكال الإهمال فقط"، مواصلاً "وبالطبع فإن القائمين على الأحكام يتأثرون بثقافة المجتمع وتصدر أحكامهم من هذا التوجه".
​​​​​​​
 

أما بخصوص الإشكالية النفسية لاستغلال الأطفال في مواقع التواصل الاجتماعي فتتلخص بحسب مدير مركز حقوق الطفل "في عدم مرور الطفل بمراحل النمو الطبيعية، إضافة إلى نظرته لنفسه على أنه بضاعة، وهذا ما يؤدي إلى خلل في مراحل النمو وشخصية الطفل المستقبلية وتظهر في مراحل متقدمة بالعمر". وختم هلال "كنا منذ عدة أشهر في ورشة عمل بالمغرب مع هيئة (إيكبات إنترناشونال) وتناولنا التشريعات في المنطقة والتي تم تعديلها بشكل عام وتغليظ العقوبات في هذه الجرائم ما عدا ثلاث دول في المنطقة على الأكثر".

تشويه مسار النشأة
في سياق متصل يقول الباحث في علم الاجتماع طارق السعيدي في تصريح خاص إن "مهمة المجتمع تجاه الأطفال تتمثل أساساً في تنشئتهم وتربيتهم لإعدادهم ليكونوا أفراداً صالحين وفاعلين في محيطهم الاجتماعي، وذلك عبر توفير ظروف مناسبة لاكتساب المهارات واستيعاب القيم التي تجعلهم عناصر قادرة على الفهم والمشاركة في التنمية الاجتماعية، كلٌّ وفق إمكاناته ودوره داخل النسيج الاجتماعي".

غير أن ما نشهده اليوم بحسب ما يراه السعيدي "من استغلال للأطفال في بعض منصات التواصل الاجتماعي، بخاصة (تيك توك) و(إنستغرام)، يشوّه مسار التنشئة السليمة ويعدّ ظاهرة دخيلة على المجتمع"، موضحاً "الأصل هو حماية الأطفال وإبعادهم من أضواء الشهرة وكل ما من شأنه أن يربك نموهم النفسي والتربوي"، مواصلاً "لكن الواقع يكشف أن بعض العائلات أو الأطراف الأخرى تعرض الأطفال كسلعة بهدف الربح المادي، عبر استخدامهم لاستقطاب مشاهدات عالية وتحقيق عائد مالي، وهو ما يمثل خطراً كبيراً على مسارهم التربوي ويعكس مستوى مقلقاً من الانحطاط الاجتماعي".

يقول السعيدي "لهذا السبب، تجرّم القوانين في مختلف دول العالم مثل هذه الممارسات التي تحول الطفولة إلى وسيلة للكسب"، ويدعو إلى أن "يخضع ظهور الأطفال على منصات التواصل لجملة من الضوابط والمعايير الأخلاقية والتربوية"، موضحاً "أهمها أن يكون ذلك من أجل أهداف تربوية أو توعوية نبيلة، وتحت إشراف جهة قادرة على التفريق بين المحتوى الهادف والمحتوى الربحي الذي يستغل الأطفال بطريقة مضرة".



اندبندنت عربية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس