تفاصيل استعصاء مجموعة من السجناء المحكومين بقضايا تتعلق بالإرهاب داخل سجن حمص المركزي- الجيش يتقدم في مناطق بريف حمص        بمناسبة قدوم شهر رمضان .. أجنحة الشام تقدم لركابها عروض خاصة عبر تسيير رحلات من الرياض إلى دمشق مرورا بالكويت و بالعكس      رحلات أجنحة الشام إلى السعودية من و إلى الرياض أو جدة كل سبت و خميس .. للاستفسار و الحجز الاتصال على الرقم الرباعي 9211      وفر 30% من سعر التذكرة إلى الامارات على خطوط شركة أجنحة الشام للطيران      أجنحة الشام : العودة من كوبنهاغن - ميونخ - دوسلدروف - ميلانو إلى دمشق مرورا بمطار طهران      رحلات أجنحة الشام مستمرة إلى كوالالامبور - بكين - شنغهاي - كوانزو - كل يوم أحد عبر مطار طهران
سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:19/10/2017 | SYR: 07:16 | 20/10/2017
الأرشيف اتصل بنا التحرير

pub insurance 1










runnet20122








 كيف تعيش الرقة تحت خلافة داعش؟
18/04/2017      


 

عبد السلام هرشي

قال مستشار الأمن القومي السابق زبغنيو بريجنسكي في كتابه "بين عصرين أميركا والعصر التكنوتروني" الذي صدر في سبعينيات القرن الماضي "يجب إعادة تشكيل الوطن العربي على شكل كانتونات عرقية ودينية وطائفية، ففي ذلك وحده سيسمح للكيان الإسرائيلي بأن يعيش في المنطقة".

اليوم بعد أكثر من 47 سنة بدأت تتحقق نبوءة بريجنسكي وها نحن أمام مشهد عظيم من الفوضى في الشرق الأوسط، فوضى بدأت بالقاعدة وتواصلت بإعلان ما يعرف بـ"دولة الخلافة" عن طريق من يطلقون على أنفسهم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بعد أن تم إعلان مدينة الرقة السورية عاصمة له والتي أصبحت بعد ذلك المدينة الأكثر غموضاً في العالم.

يورغين تودنهوفر صحفي ألماني طلب في كانون الأول/ ديسمبر 2014 الأمان من زعيم داعش للدخول إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، تودنهوفر حصل على الأمان الذي يريد لكنه لم يستطع تصوير ما يريد، بعد ذلك بنحو ثمانية أشهر تمكن أيضاً مدين دياريه الفلسطيني البريطاني من الدخول إلى أراضي التنظيم وإنتاج شريط مصور، مثلت هذه الأشرطة مادة مهمة مع كثير من الاحترازات حول ترتيب زيارة الصحفيين وما سمح داعش بتصويره.

اليوم يضع أمامنا الكاتب التونسي "هادي يحمد" كتابه الجديد "كنت في الرقة...هارب من الدولة الإسلامية" والذي اعتبره ثمرة لقاء غريب. هذا الكتاب يختلف عن كل المواد التي نشرت سابقاً عن التنظيم وهو بعيد كل البعد عن دراسة الظواهر السوسيولوجية من خلال لقاءات مع خبراء وسياسيين بل اعتمد على مقابلة مباشرة مع شخصية الكتاب محمد الفاهم، الذي ولد وعاش سنواته الأولى في مدينة دورتموند في ألمانيا قبل أن ينتقل للعيش مع عائلته إلى تونس وبالتحديد إلى محافظة نابل، محمد الفاهم أصبح سلفياً جهادياً بعد ثورة 14 شباط/ فبراير وانضمّ إلى داعش ولكن بعد تجربة صعبة دامت سنتين تمكن من الهروب من براثن التنظيم. على عكس ما اعتقده البعض حول أسباب هروبه، يعتبر محمد الفاهم أن تنظيم الدولة لا يطبق الشريعة بطريقة صحيحة وهذا يحيلنا إلى ما قاله صاحب كتاب "بنادق سائحة.. تونسيون في شبكات الجهاد العالمي" أحمد نظيف بأن "كل جماعة متطرفة تنتج جماعة أكثر تطرفاً منها".

من خلال أسلوب روائي جميل ومن خلال سرد تجربة شخصية لواحد من الذين انتقلوا لصفوف داعش ألقى الكتاب الضوء على تفاصيل كثيرة لم نكن نعلم بها سابقاً منها الطريق التي سلكتها الشخصية للوصول إلى مدينة الرقة، كيفية استقبال الوافدين الجدد، الوضع الاقتصادي للتنظيم وسكان الرقة، كيفية معاملة النساء داخل التنظيم والتصدعات التي يعانيها الأخير داخلياً.

رحلة الهروب والتساهل التركي

على خلفية عملية وادي الليل الشهيرة والتي قتل على إثرها الأمن التونسي مجموعة إرهابية تتكون من إرهابي مصنّف "خطيراً" يدعى أيمن مشماش وبعض النساء، صار من اللازم على محمد الفاهم الإسراع بالخروج من تونس خشية إلقاء القبض عليه بحكم علاقته الوطيدة بالمجموعة التي كانت تتحصن ببيت وادي الليل. إنتقل الفاهم بسرعة إلى مدينة بنقردان حيث إلتقى وسيطاً نسّق له عملية الهروب بصحبة مهرب تقاضى ما يقارب 600 دولار مقابل العملية.

 

 تتمثل خارطة تصدير المسلحين إلى سوريا في الخروج من بنقردان إلى منطقة ملاحة البريقة عبر طريق صحراوية طويلة ومنها إلى منطقة بوكماش جنوب مدينة راس الجدير الحدودية، بعدها يتم نقلهم إلى مدينة صبراته الليبية أين تتركز بعض القيادات التونسية مهمتهم تسهيل خروج المتطرفين التونسيين إلى تركيا ومنها إلى سوريا أو تجنيدهم في ليبيا. إعتمدت شبكات التسفير في سنة 2014 على الفوضى التي تعم المطارات الليبية على خلفية الحرب الدائرة هناك بين حكومة الوفاق الليبية وقوات الجنرال خليفة حفتر حيث يقول محمد الفاهم "في مطار معيتيق حيث قضيت آخر ساعاتي في ليبيا كانت الفوضى تسود المكان لا مراقبة ولا إدارة منظمة".

إلى جانب الفوضى التي تعانيها ليبيا ساعد التساهل التركي مع المتطرفين شبكات التسفير على القيام بعملها على أكمل وجه. يزيد هذه الحقيقة تأكيداً إعتراف محمد الفاهم بتساهل السلطات التركية "كان الأمر كما أكد لي بعض الأخوة الليبيين "تمام التمام" لمرور الشباب من أمثالي من مطار إسطنبول". لكن وصل الأمر إلى ما أكثر من ذلك، بعض الخبراء تحدث عن تنسيق بين السلطات التركية وداعش خصوصاً بعد حادثة نقل قبر سليمان شاه من الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم إلى تركيا "كانت العلاقات بين تنظيم الدولة والسلطات التركية في ذلك الوقت جيدة" شهادة مقاتل هارب من التنظيم الإرهابي ورطته الدولة التركية في تهمة دعم الإرهاب.

داعش يعتمد على حاضنته الشعبية في الرقة

في الكتاب الصادر عن دار النقوش العربية ومن خلال الشهادة المهمة التي سردها الإرهابي محمد الفاهم، يمكن الفهم أن تنظيم داعش يعتمد بصفة كبيرة على حاضنته الشعبية، وهو ما دفعه إلى معاملتها بطريقة خاصة، معاملة تتجسد في مظاهر عدّة أولها ترك الحرية للسكان في المشاركة في المعارك التي يقوم بها التنظيم "ما لفت إنتباهي طوال فترة اقامتي في الرقة أن الدولة لم تكن حريصة على ضم أي من شباب الرقة إليها بشكل قسري" ما أثار حفيظة الكثيرين ممن هاجروا من بلدانهم من أجل القتال إلى جانب التنظيم وخلق علاقة نفور بين الطرفين "في الحقيقة لم أكن الوحيد الذي يشعر بنقمة على العوام. في مرات عدّة تناهى إلى مسمعي أن كثيراً من مهاجرين ينتقدون ويسبون العوام".

وذهب داعش في التساهل الذي منحه للعوام في مناطق سيطرته الأخرى إلى السماح للنساء بإبراز أعينهن ما حدا ببعض المقاتلين في التنظيم إلى تكفيرهم. في المقابل كان التنظيم حريصا باسم الحاضنة الشعبية على إرضاء سكان الرقة والمناطق التي يسيطر عليها وقد تصل عقوبة الإعتداء على أي "عامي" إلى القتل تعزيزاً.

تونسيون في الرقة

تقول التقارير الرسمية العالمية إن ما بين 5 و6 آلاف تونسي يقاتلون إلى جانب التنظيمات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق، لكن وزارة الداخلية التونسية أصدرت تقريراً مؤخراً يؤكد على أن العدد المذكور مبالغ فيه وأن عدد التونسيين الذي سافروا إلى بؤر التوتر للقتال لا يتجاوز ثلاثة آلاف مقاتل، ويعتبر التونسيون الذين يقاتلون إلى جانب التنظيم الإرهابي الأكثر تطرفاً والأكثر دموية، حتى أن تونسياً ينتمي إلى التنظيم الإرهابي قد أقدم في 2014 على ذبح تونسي ينتمي إلى ما يعرف بجبهة النصرة، هذه الطبيعة الجامحة لدى المقاتلين التونسيين دفعت داعش إلى محاولة تفريقهم وإعلان حرب غير معلنة عليهم "ما يميز التوانسة في الدولة أنهم الأقل إنضباطاً لقوانينها وإكراهاتها، كانوا دولة داخل الدولة ما أثار حفيظة العديد من قيادتها السورية والعراقية".

إرتبطت الجنسية التونسية بعمليات إرهابية عدة في أوروبا أهمها عملية نيس الإرهابية، كما يعتبر التونسيون الأكثر عدداً بعد السعوديين في صفوف المقاتلين المنضوين في داعش، هذا التحول المفاجئ في طبيعة الشباب التونسي والذي عاش في دولة تعتبر منفتحة مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى، فسره خبراء تونسيون في علم الاجتماع بأنه نتيجة لسياسة تجفيف المنابع التي اعتمدها نظام بن علي والتي إرتكزت أساساً على إغلاق الجامعة الزيتونية فيما يعلل خبراء آخرون ذلك بفشل التجربة الحداثية في تونس والتي أنتجت تونسيين إرهابيين يحاولون إثبات أنهم ليسوا أقل إسلاماً من الجنسيات الأخرى في ساحات الإرهاب العالمية. الحرب غير المعلنة التي أعلنها داعش على التونسيين تمثلت في المراقبة الدائمة والإخفاء القسري مثلما حصل مع أبو دجانة "محمد الزين" الإرهابي المصنف خطيراً جداً لدى قوات الأمن التونسية والذي قتل التنظيم مع أكثر من 500 تونسي في مطار كشيش العسكري.

داعش: تنظيم متطرف يحارب التطرف

شهادة محمد الفاهم القادمة من قلب المدينة الغامضة كسرت الصورة التي يحاول داعش تجسيدها وهي أنه تنظيم متماسك وقوي ولا يعاني من أي إضطرابات داخلية. ينقسم تنظيم الدولة إلى تيارين:

 

البنعلية: نسبة إلى تركي البنعلي وهو شيخ بحريني كان من المنظرين الأوائل لبيعة أبي بكر البغدادي عن طريق كتاب أصدره في 2013 بعنوان "مدّ الأيادي لمبايعة البغدادي" ويضم هذا التيار قيادات التنظيم والمسيطرين على مقاليد الحكم.

الحازمية: نسبة إلى أحمد بن عمر الحازمي وهو شيخ زار تونس في كثير من المرات بعد الثورة وأقام فيها لفترة لنشر مذهبه. ويرتكز مذهب الحازمية على عدم العذر بالجهل، مذهب تبناه الكثير من المقاتلين داخل التنظيم فيما تعتبرهم قيادات داعش من الخوارج ويستحل دمهم.

هذا التكفير والتكفير المتبادل دفع بالجهاز الأمني للتنظيم الإرهابي إلى إعتماد سياسية مراقبة مستمرة لجنوده، لكن رغم ذلك فقد تسرب هذا الفكر إلى العشرات من العاملين في التنظيم الإرهابي. كان التونسيون أحد أكثر الجنسيات التي تبنت الحازمية ما يفسر مقتل المئات منهم على يد الجهاز الأمني للتنظيم "في فترة لاحقة كان مطار كشيش هو المكان الأنسب الذي تدفن فيه جثث من تصفهم دولة البغدادي بالغلاة والخارجين عنها" فيما يؤكد التونسيون الخارجون عن التنظيم أن هناك حوالى خمسمائة تونسي وقع إعدامهم بسبب الغلو والتطرف المبالغ فيه، من بينهم محمد الزين التونسي وأبو مصعب التونسي "لم يكن الصراع بين البنعلية والحازمية صراعاً بسيطاً، أحدهما يعتقد أن الثاني على مذهب الخوارج والثاني يعتقد أن الأول كافر مشرك".

 

المعاملات المالية للتنظيم وقصة الأختام

يعتمد ما يعرف بتنظيم الدولة في تعاملاته اليومية على أختام لإرساء المزيد من النظام على الأماكن التي يسيطر عليها، وتنقسم هذه الأختام التي تصدرها قيادات التنظيم إلى ثلاثة أنواع، الختم الأخضر الذي يمتلكه قائد التنظيم وأعضاء ما يسمى بـ"مجلس شورى الخلافة"، الختم الأحمر الذي يمتلكه في العادة أمراء الدواوين وقادة الجيوش، والختم الأزرق وينقسم إلى أنواع ودرجات ويعدّ أقل سلطة من الختم الأحمر.

وتصل رواتب الجنود إلى خمسين دولار كراتب شهري إضافة إلى كفالة المأكل والملبس والتي تساوي خمسين دولار تقريباً فيما يعاني السكان في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي من نقص في المواد الأولية ما يدفعهم إلى الوقوف لساعات في طوابير من أجل الحصول على نصيب ضئيل من المواد مثل الغاز والفحم والخبز والسكر.

النساء في تنظيم الدولة

تحدثت تقارير عدة عن النظرة الدونية التي ينظر بها تنظيم الدولة إلى النساء بصفة عامة ولغير "المسلمات" بصفة خاصة، حيث اعترف التنظيم الإرهابي بسبيه للنساء في العدد الرابع من مجلة "دابق" التي يصدرها في مقال بعنوان "إعادة إحياء العبودية" وقد قام التنظيم بسبي المئات من النساء الايزيديات باع خمسهن إلى مقاتليه وتبلغ ثمن السبية 12 ألف دولار، أما في ما يتعلق بالنساء اللاتي يعتبرهن التنظيم من المهاجرات (نساء هاجرن من بلدانهن من أجل الالتحاق بالتنظيم الإرهابي) ففي كل مدينة كانت هناك مضافة يسمونها مضافة المهاجرات وهي نوع من المضافات المخصصة للفتيات العازبات اللاتي يصلن الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، ويمنع عليهن الخروج من هذه المضافات إلى حين العثور على زوج "ينظم لقاء بين الزوجين المفترضين وإذا قبلت المهاجرة بالزواج فإنها تتمكن من الخروج نهائياً".

سيرياستيبس- الميادين


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 



Longus











الصفحة الرئيسية
ســياســة
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس