دمشق - سيرياستيبس :
قد يكون وزير المالية قد أفلح أمس أمام مجلس الشعب في تقديم الأرقام مدعومة بالمبررات .. ورغم أرقام الدعم الكبيرة التي استعرضها في بيان الموازنة العامة للدولة للعام القادم فإن الوزير ياغي استطاع أن يقول للسوريين بشكل مباشر كيف تعاني الدولة في استيراد القمح وتأمين الطحين كما نجح في اظهار خسائر محروقات وماتعانية الدولة من صعوبات في تأمين المشتقات ..
ربما لو توسع الوزير ياغي أكثر لكانت الأمور أصبحت أكثر وضوحا أمام الرأي العام وكانت أكثر تأثيراً فيه من مجرد الإصرار على تمرير عامل العقوبات في السياق وكأنها " كليشة " في سياق أخبار الرفع ولابد من ورودها عند كل رفع في الاسعار ؟ .
اليوم وكما قال الوزير ياغي أمام مجلس الشعب الدولة تعاني فعلا في استيراد القمح ولسببين متلازمين :
الاول هو صعوبة شراء المحصول رغم المبالغ الكبيرة التي رصدت لشراء المحصول والذي لو تم تسويقه فعلا .. لما احتجنا الى الإستيراد لأنّ الموسم كان جيد هذا العام وكان يمكن أن يغطي الاحتياجات ؟
والثاني هو ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة , هذا ولم يتحدث الوزير ياغي عن ارتفاع تكاليف التحويل التي تكلف أكثر من 40 % ولم يتحدث عن صعوبات الاستيراد نفسها التي تشعر أحيانا أن الكثير من السوريين لاتعنيهم ولايحاولون مجرد التفكير بها .. .
إذاً الدولة تبذل كل جهدها لتأمين استيراد الحاجات الاساسية بما فيها القمح ولكن لابد من النظر الى العوامل الداخلية التي تربك الخبز وغيره وهو الفساد الذي صارمشرشاً أكثر مما نتوقع ونتخيل .
قد لايكون رفع سعر ربطة الخبز الى 100 ليرة هو الذي أزعج السوريين بقدر ما هو قرار خفض وزن الربطة الى 1100 غرام بدلا من 1300 غرام .. فالجميع يدرك أن أصحاب الأفران كانوا يمتهنون التلاعب بالوزن دون أي رادع في ظل عدم نزاهة عنصر التموين للأسف ..
اليوم هل نعتقد أن أصحاب الأفران
سيلتزمون بالوزن الجديد ..بكل تأكيد لا ..
.. وبالتالي ستتعرض ربطة الخبز الى المزيد من المسخ والمواطن الذي ربما كان قادرا على الاقتناع بسعر الربطة الجديد ولكن كيف يمكن له ان يقتنع بوزنها الممسوخ وأصحاب الأفران اعتادوا على اللعب بوزنها بحثا عن ربح مؤكد لن يتنازلوا عن بسهولة ؟
أكثر من أي وقت مضى تبدو وزارة التجارة الداخلية معنية بالدفاع عن ربطة الخبز بكثير من الصرامة والشجاعة وعليها أن توجد الوسائل التي من شأنها ضمان التزام أصحاب الأفران بالوزن ليس امتثالاً لقرار وزير التجارة الداخلية وإنّما التزاماً لوصاية رب العالمين الذي اعتبرالتلاعب بالأوزان من أشد الكبائر
هذا ولم نتحدث عن سرقة الطحين وبيعه في السوق السوداء حيت تتولى مافيات تهريبه خارج القطر كما لم نتحدث عن سرقة مازوت الأفران المدعوم والذ ي لايزال يباع لها بأثمان بخسة وحيث يعد مصدر للأموال الإضافية يحصل عليها أصحاب الأفران من خلال بيعه .
نحن ندرك أن هناك صعوبات في تأمين الطحين ولكن هو مؤمن وهناك ما يكفي حاجة البلد , ولكن للنجاح في مهمة القضاء على مشهد الأفران لابد من ابتداع حلول خلاقة تمنع الإزدحام وتؤمن وصول اللقمة الاساسية للمواطن دون ذل ودون سرقة ودون اعتداء متعمد على جودتها .
وفي كل ذلك لابد من العمل وبكثير من الجدية على إصلاح سلسلة المراحل التي تمر بها لقمة المواطن ابتداء من تأمين جودة الطحن والقضاء على الفساد المعشش في عملية الطحن وحيث للفساد وجه قذر جداً ولا بد من اصلاحه فوراً ؟
وهنا لابد أن نسأل عن الصيانة التي خضعت لها مطاحن دمشق وريفها التي كانت قد خضعت لها و كلّفت خزينة الدولة مبالغ طائلة،
كما أنّ هناك أجوبة لابد من الحصول عليها عن عقود الصيانة نفسها وهل ساهمت في زيادة الطاقة الانتاجية.
كما لابد من السؤال عن نوعية الطحين الرديء الذي تقدمه بعض المطاحن وتحديد الخاصة .. هل يتم مثلا استبدال القمح المدعوم بآخر مهرب بنوعية رديئة ؟
بدليل أن هناك مطاحن تطحن طن القمح مقابل 4 آلاف ليرة سورية، علماً بأن كلفة الطحن تتجاوز مبلغ 7 آلاف ليرة سورية
معالجة واقع الخبز لايبدأ من طاقة الفرن .. لأن ما يحدث عندها هو نتيجة لسلسلة من التجاوزات والفساد المتراكم والمتجذر والذي وللأسف يلف كامل مراحل قطاع الخبز ؟
في كل الحالات عند طاقة الفرن يظهر المنتج الذي يكون واجه كما هائلا من الفساد والسرقات .. وخاصة عندما يصل الى الأفران الخاصة الذين يمتهنون سرقة لقمة المواطن دون أي رادع رغم أن القرارات الأخيرة زادت من أرباحهم .. اذا علمنا أن ربح ربطة الخبز مباعة من طاقة الفرن تبلغ 10 ليرات للربطة الواحدة هذا ولم نتحدث عن الارباح الاخرى عندما تنتقل الربطة لتباع عبر منافذ أخرى ؟
هامش : دعم الدقيق التمويني ارتفع إلى 700 مليار ليرة سورية في الموازنة المقبلة، بعدما كان 337 مليار ليرة سورية في موازنة العام الحالي. ومن أسباب زيادة عجز الدقيق التمويني وفقا للوزير ياغي :ارتفاع سعر شراء القمح المسلَّم من الفلّاحين، وارتفاع سعر صرف الدولار في المصرف المركزي من 435 ليرة سورية إلى 1250 ليرة سورية، فضلاً عن ارتفاع كلفة إنتاج الخميرة لدى معمل الخميرة في حمص
هامش 2 : هامش 2 : لماذا لاتحدث وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك منصة الكترونية تدار من العاصمة ويمكن أن يضع المواطنون عليها شكاويهم بالتفصيل أي بالمكان والزمن والاسماء وحتى الصورة على ان تتابع الشكوى وتوضع على المنصة نفسها وبشكل يمنع الفساد والإفساد ؟
هامش 3 : من حق وواجب وزارة التجارة الداخلية أن تردع الافران وان تتصدى لطمع أصحابها وهذا لن يتم الا بتطبيق البطاقة الذكية والتوقف عن معاداتها بقرارات تجعلها غير قادرة على القيام بالمهمة كما يجب ؟
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=185095