وبحسب التصريحات الرسمية السورية قام النظام
التركي خلال عامي 2020 و 2021 بقطع مياه نهر الفرات ودجلة والخابور وعمد
إلى استغلال حصة سورية والعراق من المياه لينخفض وارد المياه في نهر الفرات
من 500 متر مكعب في الثانية عند نقطة الحدود السورية التركية بموجب
الاتفاق الموقع بين البلدين عام 1987 إلى أقل من النصف (200 متر مكعب في
الثانية) في ذروة احتياجات الزراعة للري ما أدى إلى انخفاض منسوب مياه سد
الفرات وتوقف إنتاج الكهرباء فيه وكذلك تهديد غلال ملايين السكان على طول
مجرى النهر في سورية والعراق.
تعدي النظام التركي لم يتوقف على المياه العابرة في نهري دجلة والفرات بل
تعداه إلى مياه الشرب في محافظة الحسكة حيث يمارس عملية تعطيش ممنهجة
بالتعاون مع المجموعات الإرهابية التي تسيطر على محطة علوك بريف الحسكة عبر
وقف ضخ المياه بشكل متكرر من المحطة على مدى عام ونيف والتي وصلت حدود
الثلاثين مرة ولفترات طويلة.
وتشكل محطة علوك التي تقع شرق مدينة رأس العين قرب الحدود السورية التركية
المصدر الأساس لمياه الشرب لقرابة مليون سوري في مدينة الحسكة وريفها وتضم
30 بئراً غزارة الواحدة منها 200 متر مكعب بالساعة ويتم ضخ المياه منها إلى
الحسكة لكن منذ سيطرة قوات الاحتلال التركي على المحطة يتم وقف الضخ وقطع
المياه بشكل متكرر ولفترات طويلة عما يزيد على مليون من أهالي الحسكة.
المناخ لم يرحم السوريين أيضاً
الظروف المناخية وتراجع كميات الهاطل المطري السنوي التي شهدتها المنطقة
فاقمت تردي الوضع المائي في سورية أيضاً وأدت إلى تراجع الإنتاج الزراعي
ولاسيما محصول القمح الذي يشكل عماد الأمن الغذائي للبلاد.
وكانت سورية أطلقت العام الجاري شعار "عام القمح" في محاولة لتعويض الإنتاج
الذي تستولي عليه "قسد" المدعومة من الاحتلال الأمريكي في الجزيرة
السورية، لكن انحباس الأمطار وتراجع كمياتها بنسبة الثلث تقريباً عن عامي
2019 و 2020 حسب الإحصائيات الرسمية للمديرية العامة للأرصاد الجوية خصوصاً
في محافظات الإنتاج الزراعي كحمص وحماه والرقة والحسكة والسويداء ودير
الزور أدى إلى خروج مساحات كبيرة من الزراعات البعلية من الإنتاج وكذلك
تراجع المساحات المروية بنتيجة انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات بفعل تحكم
النظام التركي بتمرير فقط أقل من نصف حصة سورية والعراق.
وتظهر أرقام الهطولات المطرية التي نشرتها
الأرصاد الجوية السورية نهاية الموسم المطري في 20 حزيران 2021 أن معظم
المناطق السورية لم تصل فيها نسب الهطول إلى المعدل السنوي وتراجعت بشكل
حاد مقارنة بالعام الماضي (حمص 379 ملم عام 2021 مقابل 512 ملم عام 2020
والحسكة 145 ملم مقابل 337 ملم 2020 وحلب 182 ملم مقابل 309 عام 2020 ودير
الزور 52 ملم مقابل 177 العام الفائت).
الظروف المناخية وتراجع منسوب هطول الأمطار لم تؤثر فقط على مياه الشرب بل
تجاوزتها إلى سلة غذاء السوريين ولاسيما محصول القمح لكنها لم تكن السبب
الأساس في نقص مياه الشرب والري، فظروف الحرب وتداعياتها من جهة واستثمار
بعض القوى لظروف الحرب كما تفعل قسد المدعومة من الاحتلال الأمريكي والنظام
التركي الذي وجد في الحرب فرصة لسرقة حصة سورية والعراق من نهري الفرات
ودجلة، هي السبب الرئيسي.
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=189535