مجلس الأعمال السوري الصيني يتصدى لمهمة تطوير الصادرات وتنويعها
المهندس محمد حمشو : القطاع الخاص معني وطرف أساسي في الدفع بالعلاقات الاقتصادية مع الصين



 

 إيجاد حلول لتحويل الأموال وتسهيل عمل القطاع الخاص   

 خطة لفتح خط نقل بحري مباشر بين الصين وسورية


دمشق - سيرياستيبس :

بمفهوم التوجه شرقا فإنّ الصين دولة حدث معها التوجه منذ عقود طويلة  جداً , ولطالما جمعها مع سورية علاقات استراتيجية  أصلية , عبرت عنها الصين خلال الحرب على سورية بشكل واضح وعلى أكثر من مستوى سياسي وثنائي وبشكل تأكد معه  أن العلاقات قوية ومتنوعة وحقيقية.

 بمنطق الأشياء فإن الصين مرجحة لأن تكون صاحبة العلاقات الأوسع مع سورية خلال مرحلة إعادة الإعمار , وبالتالي فإن صياغة علاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية بين البلدين هو الهدف الواضح اليوم والذي يجب السير باتجاه تطويره وتعزيزه .. 

 .. العلاقات السورية الصينية  عبرت  في محطات عدة ودائما  ترسخت  بأبعادها ومداها الاستراتيجي العميق  , وبالتالي لطالما كانت الصين شريك مهم لسورية .. لعله بدا في السياسة أكثر من الاقتصاد .. ولكنه لم يكن قليلاً بالاقتصاد ولا بمجمل العلاقات الثنائية التي يمكن أن تجمع دولتين .. وبالتالي فإن محاولة النهوض بالواقع التجاري وتحديدا لجهة تطوير الصادرات الى الصين قد لا يبدو أمرا صعبا 

ولعل المهمة التي تصدى لها  "مجلس الأعمال السوري الصيني "  لصياغة رؤيا لتطوير الصادرات السورية الى الصين انما هو أداء صحيح وعميق وحقيقي  للأدوار وتكريس لدور مجالس الاعمال في النهوض بالواقع التجاري والاقتصادي مع الدول الأخرى بمفهوم العلاقات الواسعة وليس الضيقة , بمعنى أن مجلس الاعمال السوري الصيني تصدى للقيام بدوره  في تطوير العلاقات  والتصرف ككيان مؤسساتي  فاعل وقوي وقادر على أن يكون طرفا أساسياً  ومهما في ترجمة العلاقات والنهوض بها تجاريا واقتصاديا وأكثر.  

 نقطة القوة في مجلس الاعمال السوري الصيني تظهر من خلال العلاقة الطيبة والعميقة التي يتمتع بها مع الجانب الصيني وعلى أكثر من مستوى الأمر الذي من شأنّه أن يكون دافعاً ومحرضاً على تطوير عتبات التعاون بين البلدين ..   وهذاما يبرر  وجود برامج تعاون مهمة يعمل عليها المجلس وحيث تبدو مسنودةً بالكثير من الاحترام والتفهم والتواصل الصحيح مع مختلف الأطراف الصينية المعنية .      

بالأمس كان هناك اجتماع للمجلس لصياغة رؤيا من شأنها الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية وكان لافتا جرأة الدخول في  التفاصيل وتبويبها بشكل يمكن معه قراءة  الشكل الذي يمكن من خلاله القيام بمهمة توسيع الصادرات السورية الى الصين بما يمكن اعتباره مقدمة لتوسيع بناء الاعمال والاستثمارات المشتركة الخاصة والحكومية في آن معاً  ..

خلال اجتماع مجلس الأعمال السوري الصيني في فندق يعفور أمس تم التطرق الى مختلف التفاصيل المحيطة بالتصدير الى الصين , وكان لافتا الحديث عن امكانية تبويب المنتجات السورية التي يمكن أن تدخل بطريقة تنافسية الى اسواق البلد الصديق   وصولا الى التصدي لمهمة اعادة جمع المنتج السوري وتوحيده في مختلف المناطق في ظل وجود كميات مهمة من المنتجات السورية تخرج من المناطق  خارج سيطرة الدولة وتصديرها عبر موانئ الدول المجاورة وخاصة تركيا وهذه المنتجات قد لاتُصدر في كثير من الأحيان بمنشأ سوري .

   وبناءً عليه  جرى الحديث عن وضع آلية لتأمين تصدير هذه المنتجات تحت اسم  سورية عبر تحقيق امكانية تجميعها  كمنتجات سورية بحيث تعود القيم المضافة  على البلاد وليس على لدول الأخرى , وبالتالي شهدنا خلال الاجتماع طروحات واقتراحات مهمة  لتذليل للعقبات التي تدفع بمنتجات سورية كي تُصدر تهريبا عبر الموانئ التركية وكان بالامكان تصديرها بطريقة نظامية لو تم وضع قوانين جاذبة لها وأقل تكلفة  

 المجلس سيجتمع اليوم  مع زير الاقتصاد والتجارة الخارجية و ويتوقع أن يكون هناك اتفاق على معالجة واسعة  للعقبات في سبيل  إطلاق العمل التجاري والاقتصادي   مع الصين , مع الاشارة هنا الى أنّ انشاء علاقات اقتصادية سريعة ومثمرة مع الصين غير صعب على الاطلاق  .. فالصين بلد نستورد  منه على نطاق واسع والبلد الذي تستورد منه يمكنك ان تصدر له ان استطعت صياغة عملية تصديرية قائمة على المرونة وتفهم اسواق هذا البلد الواسع جدا مع توفير مستلزمات التصديرمن خطوط نقل بحري ودعم حقيقي للمصدرين ..   وبالتالي تبدو امكانيات  استهداف الصين  بالكثير من السلع المنتجة في سورية وفي مقدمتها المنتجات الزراعية أمراً متاحا للغاية    .. 


 في هذا السياق اكد رئيس مجلس الأعمال السوري- الصيني محمد حمشو ضرورة الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين سورية والصين للوصول إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين، لافتاً إلى أن القطاع الخاص معني بذلك ولاسيما في قطاع التصدير، وهو شأن مهم بالعلاقات التجارية والتبادل التجاري بين البلدين

.مؤكدا حتمية و ضرورة تشجيع تصدير المنتج السوري، وخاصة أن الصين تعد دولة كبيرة وعدد سكانها مرتفع، فهو يحتاج إلى الكثير من المنتجات من السوق السورية، مشيراً إلى أن المنتج السوري لا يجد طريقه اليوم إلى الصين بسبب الكثير من العقوبات منها النقل وتحصيل قيم بضائعه التي سينقلها إلى الصين، لذا فإن المجلس يبدي استعداده للتعاون مع المنتجين والمصدرين لتحقيق أهداف الصناعيين والتجار لتكون ضمانات له من خلال فتح مكاتب مشتركة في كلا البلدين، وإقامة معارض مشتركة ترويجية في الصين للمنتج السوري، متابعاً: «ولكل ما سبق، درسنا خطة عمل مشتركة تتعلق بالكثير من القطاعات منها النقل ليكون هناك خط نقل مباشر بين الصين وسورية من خلال الملاحة البحرية، ونحن نسعى إلى الارتقاء لمستوى العلاقات التي بناها الرئيس الأسد خلال زيارته إلى الصين، وما شهدناه جميعاً من تشجيع للقطاع الخاص لتحسين مستوى هذه العلاقات

وأشار حمشو  الى انه   لا بد من وضع خطة وآلية عمل لزيادة الصادرات من المنتجات السورية، لافتاً إلى أن سورية صدرت الكثير من المواد إلى الصين خلال الأعوام (2021-2022-2023) منها زغب بذرة القطن والمنظفات والزيوت العطرية والصناعات الغذائية وحبة البركة والزهورات وعرق السوق وزيت الزيتون والمحلب والتوابل والمصنوعات المعدنية والخضار المجففة، إضافة إلى أرجل الدجاج التي تصدر إلى فيتنام ثم إلى الصين، على اعتبار أنها من المأكولات الشعبية، ويمكن السعي حالياً لتصديرها بشكل مباشر.

وفي السياق، لفت حمشو إلى وجود تفاوت في أرقام بعض الصادرات بالأعوام الآنفة الذكر، فمثلاً بلغت قيمة صادرات زغب بذر القطن خلال عام 2021 نحو 436 ألف يورو، وفي عام 2022 وصلت إلى 707 آلاف يورو،  ، واصفاً أرقام الصادرات بأنها متواضعة جداً إذا ما قيست مع المستوردات بالنسبة للميزان التجاري للصين، مشيراً إلى أن حجم الصادرات السورية لعام 2010 لم يتجاوز 20 مليون دولار، وبالتالي لا بد من إيجاد الآليات المناسبة للتعاون بين البلدين، مبيناً أن أهم الصادرات هي المنتجات الزراعية السورية غير الموجودة في الصين.

وأفاد حمشو بوجود اجتماع صباح اليوم مع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر خليل لتحديد العقبات التي تواجه الصادرات السورية إلى الصين.

وذكر حمشو بعض الاقتراحات لتحسين العلاقات بين البلدين، منها اعتماد اسم من أسماء شركات الصرافة السورية يكون معروفاً من قبل التجار للتحويل البنكي إلى الصين عن طريقه، أو بناء علاقة مشتركة ما بين المصارف السورية أو الصينية، وإنشاء فروع للمصارف الصينية في سورية أو للمصارف السورية في الصين، أو مصرف مشترك لإيصال الحوالات بين البلدين.

وتابع: «وصلتنا من الأعضاء مقترحات أيضاً تتضمن إنشاء مكتب مشترك بين البلدين لترويج المنتج السوري، والعمل على تأسيس منطقة حرة مشتركة سورية- صينية، ووضع نظام غوتا على المواد ذات المنشأ الصيني».

وأكد حمشو أن التاجر السوري يلجأ للاستيراد من الصين عن طريق ميناء العقبة لتوفير أجور النقل، وذلك لعدم توفر خط مباشر عن طريق طرطوس واللاذقية، مقترحاً أن يجري التواصل مع الصين لإعادة خط الملاحة البحري إلى سورية المتوقف، الأمر الذي يزيد التكاليف بمعدل 1000 دولار للحاوية الواحدة، متأملاً بنتائج إيجابية وخاصة بعد زيارة الرئيس بشار الأسد إلى الصين، وإعطاء وعود من الجانب الصيني لدعم الاقتصاد السوري.

من جهة أخرى، أشار رئيس المجلس إلى أن الفواكه وورق وصابون الغار تصدر بشكل جيد عن طريق مرسين بشكل غير رسمي، حيث فاقت قيمة صادرات صابون الغار خلال العام الماضي 40 مليون دولار، وذلك عن طريق حلب من خلال المصارف التركية، لافتاً إلى أن التصنيع يكون بين طرطوس وحلب، لينتقل فيما بعد إلى الشمال ثم مرسين، ذاكراً بعض الصادرات السورية غير الرسمية خلال العام الماضي، كالجلود مثلاً التي وصلت صادراتها إلى 8 ملايين دولار من حلب، إضافة إلى الصوف وأمعاء الخاروف لتصنيع الخيوط الطبية، والكمون واليانسون والكزبرة اليابسة وحبة البركة، مؤكداً أن الكثير من المنتجات الزراعية الموجودة في الشمال السوري تصدر إلى دول أخرى عن طريق تركيا من دون أن تكون مسجلة بوزارة الاقتصاد، مؤكداً أن قيم هذه الصادرات تفوق الـ100 مليون دولار، مضيفاً: «اليوم، يسعى التاجر إلى التكلفة الأقل، والتهريب يوفر الضرائب وإعادة قطع التصدير، لذلك فهو يعد خاسراً بنسبة تصل إلى 10 بالمئة، أي إننا أصبحنا غير منافسين للدول الأخرى».

وتطرّق بعض أعضاء المجلس إلى صعوبة الحصول على تأشيرات للتصدير إلى الصين، وحول ذلك بيّن حمشو وجود تفاهم ما بين المجلس والسفارة لتسهيل منح هذه التأشيرات لكل الصناعيين والتجار والموظفين، على أن تبدأ مدتها من 3 أشهر، ثم 6 أشهر، لتصل إلى عام كامل بكفالة من المجلس بشرط أن يكون الشخص مسجلاً فيه، وذلك بعد أن كانت تكلفة التأشيرة تصل في السابق إلى 1500 دولار.

من جهته، أكد عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها طلال قلعجي وجود الكثير من الإقبال الصيني على المنتجات السورية، وهذا الأمر كان ملموساً بالمعرض الذي أقيم في الصين العام الماضي، مشيراً إلى وجود الكثير من العقبات المتمثلة بتحويل الأموال، هذا ما دفع الكثير من المصدرين للمطالبة بفتح اعتمادات بنكية من سورية إلى الصين، معتبراً أن ذلك صعباً بسبب العقوبات الغربية المفروضة على سورية، مطالباً بإيجاد أقنية مفتوحة لتحويل الأموال، أو اعتماد العملة الصينية لافتتاح خط اعتماد بنكي ما بين البلدين.

رئيس غرفة تجارة دمشق وريفها أسامة مصطفى ذكر أن تهريب زيت الزيتون ازداد إلى لبنان وتركيا بعد أن منعت وزارة الاقتصاد تصديره، مؤكداً أن هذه الدول تصدره باسم منتجات تركية ولبنانية، لذا من المطلوب اليوم السماح بالتصدير بدلاً من ذلك، ومنح المصدرين حوافز بعد إجراء دراسة مع وزارة الاقتصاد، على اعتبار أن الجانب السوري يخسر رسوم التصدير.

محمد الحلاق عضو غرفة تجارة دمشق أكد في مداخلة له وجود الكثير من المعوقات الإدارية المتمثلة بزمن انتظار الحاويات في مرفأ اللاذقية ما يؤدي إلى تأخر وصولها إلى الدول الأخرى، مطالباً بالنظر إلى التصدير بعين مختلفة عن الاستيراد، باعتباره خدمة وطنية وليس مجرد سلعة.

 

رئيس غرفة تجارة ريف دمشق أسامة مصطفى أكد  أن عنوان هذه الجلسة التبادل التجاري بين سورية والصين وتذليل العقبات أمام تصدير المنتجات السورية إلى الصين، فتركز النقاش بين المصدرين ومصنعي الكونسرة والمواد الزراعية على عدة أفكار تتعلق بإلغاء قطع التصدير وإنشاء منطقة حرة سورية- صينية، وإيجاد طريقة لتحويل الأموال عن طريق البنوك أو شركات الصرافة النظامية، وإيجاد مكتب لتسهيل إجراءات التصدير لترويج المنتجات السورية في الصين سواء بالعاصمة أم في عدة مدن صينية، واصفاً الاجتماع بأنه كان غنياً بالأفكار والمقترحات التي يمكن أن تزيد قيمة التبادل التجاري بين البلدين، والتي سيتم رفعها إلى وزارة الاقتصاد.

 .. بالمجمل فإن أكثر المقترحات بدت قابلة للتحقيق .. وهذا ماسيؤكده اجتماع اليوم مع وزير الاقتصاد الدكتور سامر الخليل    .



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=196492

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc