ماذا يعني استدعاء "إيرباص" لـ6 آلاف طائرة بعد عيب تقني؟
30/11/2025




متخصصون: توقعات بأسابيع من الصيانة وآلاف الحواسيب غير المتوافرة حالياً والاضطراب الملاحي

  

الاستدعاء الأخير من جانب "إيرباص" هو أحد أكبر الاستدعاءات في تاريخ الشركة الممتد على مدار 55 عاماً (أ ب)

 

 

سيرياستيبس :

ظل عملاق صناعة الطيران العالمي "إيرباص" في مقعد المتفرج طوال أشهر من الأزمات التي حدت من قدرات منافسه "بوينغ" بعد سلسلة من الأزمات والحوادث والدعاوى القضائية، لكن خللاً إلكترونياً في أنظمة تشغيل الطراز "أي-320" وما تبعه من استدعاء نحو 6 آلاف طائرة دفع الشركة صوب أزمة مفاجئة.

على رغم ذلك ثمة من ينظر إلى الاستدعاء الذي قامت به "إيرباص" بوصفه انتصاراً للشفافية ووضع سلامة وأمان الركاب موضعاً متقدماً على حسابات الأرباح والإيرادات، لكن مع ذلك يحيط عدم اليقين بالأزمة الأخيرة التي تسببت في إلغاء وتأجيل عشرات الرحلات حول العالم، وما إذا كانت تستغرق ساعات أو ربما أياماً من الاضطراب الملاحي.

وجهت "إيرباص" تحذيراً لعملائها بضرورة اتخاذ "إجراءات احترازية فورية" وإبدال برنامج إلكتروني يتعلق بأجهزة التحكم بعد تقييم عطل فني على متن رحلة تابعة لشركة "جيت بلو" داخل الولايات المتحدة، وتغطي عملية الاستدعاء أكثر من نصف أسطول "إيرباص" العالمي من طراز "أي-320"، وهو ركيزة الطيران الآسيوي للمسافات القصيرة، لا سيما داخل الصين والهند.

كيف يؤثر الإشعاع الشمسي المكثف؟

وقالت الشركة ضمن بيان إن "الإشعاع الشمسي المكثف قد يؤدي إلى إتلاف بيانات تعد أساساً لعمل أنظمة التحكم في الطيران"، مضيفة أن "عدداً كبيراً من طائرات عائلة ’أي-320‘ العاملة حالياً" قد تتأثر.

وضمن بيان للرئيس التنفيذي للشركة غيوم فوري أعرب عن عتذاره لعملاء الشركة والركاب المتأثرين بالاضطرابات والتأخيرات الأخيرة الناجمة عن الإصلاح البرمجي الإلزامي على طائرات "أي-320"، وأقر على حسابه في "لينكد إن" بأن الخلل تسبب في "تحديات لوجيستية وتأخيرات كبيرة" منذ أمس الجمعة، لكنه أكد أن الشركة ترى "أن لا شيء أهم من السلامة" عندما يسافر الناس على متن طائراتها.

وختم مؤكداً أن فرق "إيرباص" تعمل "على مدار الساعة لدعم المشغلين، وضمان نشر هذه التحديثات بأسرع ما يمكن"، بهدف إعادة الطائرات إلى الأجواء واستئناف العمليات الطبيعية بأمان تام.

استدعاء 6 آلاف طائرة

خبراء في مجال صناعة الطائرات، رأوا أن استدعاء 6 آلاف طائرة من جانب "إيرباص" يخلق تحديات كبيرة أمام عملاق صناعة الطائرات، خصوصاً أن أعمال الصيانة المتوقعة وحاجة الطائرات لآلاف الحواسيب البديلة غير المتوافرة يعني مزيداً من الوقت، ومزيداً من الارتباك والاضطراب الملاحي.

المتخصص في شؤون الطيران مازن السماك قال إن العطل الأخير هو برمجي وليس ميكانيكياً، وهو يعني بالتحكم في الأجنحة الصغيرة للطائرة والقدرة على توجيهها، مرجحاً أن تكون الرقائق الإلكترونية تأثرت تحت ظروف تحليقية صعبة.

السماك أوضح ضمن تصريح خاص أن العطل قد يمنح طاقم الطائرة قراءة خاطئة وهو ما يجعل التحليق محفوفاً بالأخطار، من دون أن يستبعد أن تكون المشكلة الأخيرة سبق أن اكتُشفت قبل فترة، وسط طلب عالمي واسع على هذا الطراز من "إيرباص" على وجه التحديد.

هل يؤثر العيب التقني المكتشف؟

أما المتخصص في صناعة الطائرات مايكل درايكورن فيرى أن الخطأ الإلكتروني المكتشف على متن الطائرة دفع "إيرباص" للاستباق وتوجيه التحذير والاستدعاء لآلاف الطائرات بغرض أعمال الصيانة، مع وجود أخطاء في حسابات الحاسوب الخاص بالتشغيل.

 درايكورن أوضح أن العيب التقني المكتشف سيؤثر في العمليات داخل "إيرباص" من دون أي يؤثر في السلامة خلال الوقت الحالي، لكن الخطر قد يقع أثناء الهبوط أو الإقلاع وليس خلال تحليق الطائرة، مشيراً إلى أن الطراز "أي-320" يحظى بطلب مرتفع من قبل شركات الطيران.

وأوضح المتحدث أن العيب المكتشف في نظام برمجيات الطائرة سيخضع إلى الفحص والتجربة قبل أن تطلق "إيرباص" الطائرة للتحليق مرة أخرى، لكن التحدي كما يشير فيتمثل في حاجة الشركة إلى تغيير نظام البرمجيات في 6 آلاف طائرة، وآلاف الحواسيب غير المتوافرة حالياً، وهو ما يعني مزيداً من الوقت.

ضغوط تشغيل وصيانة

من جانبه، يعتقد المتخصص الاقتصادي عماد إبراهيم أن "إيرباص" على رغم ما ستعانيه إزاء هذا الأمر من ضغوط تشغيل وصيانة فإنها ربحت معركة الشفافية وتقديم السلامة على اعتبارات أخرى مهمة كالأرباح والإيرادات ومواصلة النمو.

ويرى إبراهيم أن شركة "بوينغ" تضررت على خلفية بعض الحوادث التي حدثت لبعض الطرز التابعة لها خلال الأعوام الأخيرة، مما أثر بدوره على مبيعات "بوينغ"، وحفز الإقبال على جانب آخر صوب طائرات "إيرباص" المنافسة.


وسارعت شركات الطيران العالمية اليوم السبت لإصلاح خلل في برمجيات طائراتها من طراز "أي-320"، إذ أدى استدعاء الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات لهذا الطراز إلى إيقاف الطائرات موقتاً في آسيا وأوروبا وقلق حيال حركة السفر داخل الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأكثر ازدحاماً في العام.

أكبر الاستدعاءات في تاريخ الشركة

والاستدعاء الأخير من جانب "إيرباص" هو أحد أكبر الاستدعاءات في تاريخ الشركة الممتد على مدار 55 عاماً، ويأتي بعد أسابيع من تفوق طائرة "أي-320" على طائرة "بوينغ 737" كأكثر الطرز التي جرى تسليمها.

وقال محلل الطيران المستقل المقيم في آسيا بريندان سوبي "الأمر ليس فوضوياً كما قد يعتقد بعض"، مضيفاً أن شركات الطيران دائماً مستعدة لمختلف الاضطرابات المحتملة، "لكنه يخلق بعض المشكلات قصيرة الأجل للعمليات".

ويوضح مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن الإجراء المفاجئ كان مشكلة نادرة ومكلفة خلال وقت تتعرض فيه الصيانة لضغوط في جميع أنحاء العالم بسبب نقص العمالة وقطع الغيار. وعلى الصعيد العالمي يوجد نحو 11300 طائرة من طراز الممر الواحد في الخدمة، بما في ذلك 6440 طائرة من الطراز الأساس "أي-320"، ويتضمن الإصلاح بصورة أساس العودة إلى برامج كمبيوتر قديمة، وعلى رغم بساطته النسبية يجب إكماله قبل أن تتمكن الطائرات من التحليق مرة أخرى.

الشركات السعودية

من جهتها سارعت ‏شركات الطيران في السعودية إلى الاستجابة لتوجيهات شركة "إيرباص" العالمية بعد قرارها بإجراء إصلاحات فورية لـ6 آلاف طائرة من طراز "أي 320".

ودعت الشركات السعودية المسافرين إلى التأكد من تحديث بيانات التواصل الخاصة بهم عبر منصات الحجز والتطبيقات الرسمية، ومتابعة الإشعارات الفورية المتعلقة بأي تغييرات قد تطرأ على الرحلات.

وأعلنت أمس شركة "إيرباص" الأوروبية عن أنها أمرت بإجراء إصلاحات فورية لطائراتها "أي 320" المستخدمة على نطاق واسع، وذلك في عملية استدعاء شاملة تؤثر في أكثر من نصف الأسطول العالمي، مما يهدد بإثارة اضطرابات خلال عطلة نهاية الأسبوع الأكثر ازدحاماً في حركة السفر بالولايات المتحدة.

وفي بيان أصدرته كبرى شركات الطيران في المنطقة أعلنت "الخطوط السعودية" عن أنها "ستراجع التحديثات المطلوبة" لطائراتها من عائلة "A320" بعد التوجيه العالمي من "إيرباص".

وقالت الشركة التي نقلت في النصف الأول من 2025 أكثر من 17.5 مليون راكب إنها "تقييم أي تأثير محتمل على جداول الرحلات"، وستتواصل مع الضيوف المتأثرين إن حصل تغيير، مؤكدة أن سلامة الركاب والطاقم "تبقى أولويتنا القصوى".

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أعاد "فلاي ناس" وفق بيان "معايرة فنية/ برمجية" لجزء من أسطوله من طراز "A320" استجابة لتوجيهات "Airbus".

وأشار البيان إلى أن ذلك قد يتسبب بـ"تأخيرات" في بعض الرحلات، وفي عام 2023 نقلت الشركة السعودية نحو 11.1 مليون راكب.

وفي بيان رسمي لـ"أديل" قالت إنها بدأت "إجراءات احترازية" لأسطولها من طائرات "A320"، تشمل إعادة ضبط المعايير البرمجية والفنية.

وتوقعت أن يعود جدول التشغيل إلى حالته الطبيعية قريباً، لكنها نبهت إلى احتمال حدوث "تأخير أو تغيير" في بعض الرحلات، مع وعد بالتواصل مع المسافرين المتأثرين. وفي أول 6 أشهر من 2025 خدمت الشركة أكثر من 5.05 مليون راكب.

اندبندنت عربية



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=134&id=203787

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc