مصر وسوريا .. خطوة نحو التقارب الاقتصادي .. ؟
عربش : هل حان الوقت لتغيير المشهد التجاري والاستثماري عربيا واقليميا






سيرياستيبس 
كتب الخبير الاقتصادي زياد عربش
تطور لافت وانعطافة في في العلاقة بين مصر وسورية، تأتي في سياق عودة سورية إلى التعاون الإقليمي مع الدول العربية ومصر، مشفوعاً باتفاقيات طاقة واستثمارات مشتركة تهدف إلى إحياء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA) وتعزيز الاستقرار الاقتصادي العربي والتعاون مع تركيا كحيزات يتطلب تطويرها واستغلال طاقاتها.
*استراتيجياً وإقليمياً*
تعكس الزيارة بعداً استراتيجياً يتجاوز التجارة ليشمل أمن الطاقة والإعمار كما أكده الرئيس السوري بأن التكامل السوري-المصري “ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة”، داعياً لإعطاء الأولوية للشركات المصرية في مشاريع الموانئ، الغاز المتوسطي، النفط، السكك الحديدية، والألياف البصرية. فهذا التوجه يعكس رؤية لسورية كبوابة عربية شرقية، تربط المتوسط بالخليج، وسط تقديرات بتكلفة إعمار تصل إلى 900 مليار دولار.​
كمل تمثل زيارة الوفد نقطة تحول في عودة سوريا الكاملة إلى الجامعة العربية بعد سنوات من العزلة. فالقاهرة، كمقر الجامعة، تقود هذه العودة عبر دعم سياسي واقتصادي سعودي وقطري، حيث يُتوقع أن يعزز هذا التقارب دور سورية في قمم الجامعة القادمة، خاصة في ملفات الطاقة والتجارة، مما يعيد تشكيل التوازن العربي بعد عقود من التوترات وخاصة ما لدول الاقليم المجاورة من أدوار مستقبلية، بملفات عديدة بالسعودية وقطر لمؤازرة اقتصاد سورية ومع تركيا التي استقبلت بسخاء (مع الأردن ولبنان) ملايين اللاجئين السوريين.
*استثمارات مشتركة داعمة للإعمار*
تيح مشاركة الشركات المصرية في إعادة إعمار سورية فوائد اقتصادية مباشرة، من زيادة صادرات الأسمنت والحديد إلى نقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل. فالاتفاقيات الموقعة الاسبوع الفائت (مذكرة لتوريد الغاز لتوليد الكهرباء، وأخرى للمنتجات البترولية) تفتح أبواباً لاستثمارات مشتركة تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. هذه الشراكات تشمل إحياء مصانع متوقفة وتطوير بنية تحتية، مع تركيز على الاستثمارات المصرية -السعودية- سورية في الطاقة.​
*إحياء ال GAFTA: منطقة التجارة الحرة العربية*
 شهد التبادل التجاري بين مصر وسوريا نمواً
من 300 مليون دولار في 2005 إلى 500 مليون في 2009-2010، قبل الانخفاض بسبب الظروف والحرب . اليوم، يهدف التقارب إلى إحياء اتفاقية GAFTA (1989)، التي تجمع 22 دولة عربية، عبر خفض الرسوم الجمركية وتسهيل التجارة في مواد البناء والطاقة. يُتوقع ارتفاع التبادل إلى ١.٥ مليارات في 2026، مدعوماً باستثمارات تركية -مصرية- أردنية-سورية في الممرات التجارية.​
*دور السوريين المقيمين في مصر*
يلعب السوريون المقيمون في مصر (أكثر من مليون) دوراً حاسماً كجسر بشري، حيث يديرون شركات ويسهلون الشراكات. خبراتهم في البناء والتجارة تدعم الاستثمارات المصرية في سوريا، مع حملات لعودتهم كقوة عاملة مؤهلة. هذا العنصر الإنساني يعزز الثقة المتبادلة ويسرع تدفق الاستثمارات.​
*فتح فروع للشركات المصرية في سورية*
تتجه الشركات المصرية، خاصة في البناء والطاقة، لفتح فروع في دمشق وحلب، مستفيدة من الإعفاءات الضريبية والأولوية الحكومية. هذه الخطوة تخلق سلاسل إمداد مشتركة، مع خطط لمشاريع مشتركة سعودية-سورية في الموانئ وتركية-مصرية-أردنية في الغاز، مما يحول سوريا إلى مركز لوجستي عربي.​
*شبكات الطاقة الإقليمية: نحو تركيا وأبعد*
رغم تحديات خط الغاز التركي-السوري (يعمل جزئياً منذ تصدير الغاز من أذربيجان في الاشهر المنصرمة)، حيث يُمكن تطوير خط الغاز المصري-السوري بـ60 كم إضافي لربطه بتركيا بحيث يصبح قادرا على تمرير كميات اكبر مع إصلاحات ضرورية وبما يفتح مزيدا من الأسواق كااسوق الاوروبية، من خلال اتفاقيات طاقة مصرية-سورية.​
 التأثير على بقية الدول العربية
يمتد التأثير إلى السعودية والإمارات بدعم الإعمار، والعراق واللبنان بشبكات طاقوية مشتركة، مما يعيد بناء اقتصاد عربي متكامل. فمصر تبرز كمركز غاز إقليمي مع الأردن بينما تعزز الجامعة العربية دورها في التنمية المستدامة. يشمل هذا التأثير الإيجابي تعزيز الاستثمارات الخليجية في مشاريع الإعمار في سوري، حيث أعلنت السعودية عن صناديق دعم تصل إلى 10 مليارات دولار لقطاعات الطاقة والنقل، بالإضافة إلى مشاركة الإمارات في تطوير الموانئ السورية كجزء من مبادرة ولي العهد “رؤية 2030” الممتدة إقليمياً. كما يفتح الباب أمام تعاون ثلاثي مع العراق في خطوط الغاز العابرة للحدود، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد الآسيوي ويعزز الأمن الطاقوي العربي المشترك، مع خطط لقمة طاقة عربية في دمشق نهاية 2026 لتنسيق هذه الجهود.​
وبالتالي، يُشير هذا التقارب إلى بداية عصر جديد لسورية حيث تتحول الاستثمارات المشتركة إلى رافعة استراتيجية، مع ترقب لقمة عربية مشتركة في 2026. كمل يتجاوز هذا الامر الجوانب الاقتصادية ليشمل إعادة بناء الثقة السياسية داخل الجامعة العربية، حيث أصبحت سوريا عضواً فاعلاً في قراراتها الاقتصادية، مع مشاركة متوقعة في صياغة استراتيجية GAFTA الجديدة لعام 2027. كما يعكس التقارب الدور المتزايد للاستثمارات المشتركة، مثل التحالفات المصرية-السعودية-سورية في الطاقة المتجددة والاتصالات، فرؤية سورية طويلة الأمد بان تكون محور تجاري يربط بين المتوسط والخليج، مدعوماً بعودة مئات الآلاف من السوريين كقوة دافعة للتنمية. وهذا التحول يعزز مكانة الجامعة العربية ككيان موحد، ويفتح آفاقاً لشراكات موسعة تشمل تركيا والأردن في مشاريع الممرات اللوجستية العابرة، مما يجعل 2026 عاماً محورياً في تاريخ الاقتصاد الإقليمي.



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=131&id=204237

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc