غياب الليرة السورية الجديدة من الأسواق
31/01/2026
سيرياستيبس
طرحت العملة السورية الجديدة منذ حوالي الشهر، إلا أن تداولها لا يزال شبه معدوم في الأسواق. يرد بعض المحللين الاقتصاديين السبب الى عدم وجود كتلة نقدية كافية من العملة الجديدة تغطي حاجات السوق، بينما رجح آخرون عدم ثقة المواطنين بالعملة الجديدة وتحولهم إلى الدولار وسوق العقارات للحفاظ على مدخراتهم، فيما تخوف البعض من تحضيرات لمضاربة مقبلة بالعملة.
يقول المواطن فايز مهنا الذي استبدل بعض مدخراته من الدولار بالعملة الجديدة: "عندما ذهبت لشراء بعض الخضار من السوق، تهافت علي الباعة بعد علمهم بامتلاكي فئات العملة الجديدة". فيما أمجد السيد، هو واحد من التجار الذين "من المستحيل" وفق تعبيره أن يستبدلوا مدخراتهم من العملة القديمة بالجديدة فهو لا يثق إلا بالدولار، يحرص منذ بداية الحرب على تحويل جميع أمواله إلى الدولار.
يقول سعيد عبد الإله: "عند الإعلان عن طرح العملة الجديدة سارعت لتصريف راتبي المحدد بالدولار بالعملة الجديدة، ولكنني اكتشفت أن أغلب شركات الصرافة يصرفون الليرة الجديدة بسعر أقل من القديمة، ما جعلني اختار العملة القديمة فأولادي أحق بالفارق من تلك الشركات".
المحلل الاقتصادي الدكتور زياد عربش رأى أنه بعد أسابيع من إطلاق عملية استبدال الليرة السورية القديمة بالجديدة تظل الغلبة للعملة القديمة مع ضعف انتشار الجديدة. وأشار عربش إلى أن تعليمات المصرف المركزي نصت على أن مدة الاستبدال هي 90 يوماً قابلة للتمديد بقرار يصدر قبل 30 يوماً من نهايتها.
من حيث المبدأ، ثلاثة أشهر كافية فنياً إذا توفرت شبكات واسعة للاستبدال
(مصارف، شركات صرافة، بريد، مكاتب حوالات) ووصلت الكميات فعلاً إلى كل
المحافظات بما فيها الأرياف والمناطق الطرفية.
عملياً، مع بطء الاستبدال الحالي وندرة الكميات في السوق، يصبح من الصعب استبدال كامل الكتلة خلال 90 يوماً ما لم تُضخ كميات أكبر، وتُدفع الرواتب والتحويلات حصراً بالعملة الجديدة، ويُسهَّل وصولها إلى المناطق البعيدة، وبالتالي من المتوقع تمديد المهلة.
وشدد عربش على ضرورة تشديد الرقابة من البنك المركزي لكي لا تتحول المدة المتبقية إلى أداة ضغط ومضاربة، إذ "لا يمكن استبعاد انتشار التهريب والمضاربة خاصة مع عدم طرح كميات تتناسب مع حجم ما يفترض أنه طُبع ووزّع في السوق".
وشرح أنه "من الممكن أن جهة ما تقوم بجمع العملة الجديدة لتحقيق أرباح، إما بتهريبها إلى دول الجوار واستبدال الكتل النقدية القديمة هناك بعمولات، أو لاستخدامها في تبييض أموال الفساد، فإذا كانت مراكز الاستبدال تستلم كميات كافية لكنها لا تظهر في السوق، فهناك تهريب لليرة الجديدة مقابل عمولات (إعادة تدوير الليرة القديمة خارج الحدود) مع الإشارة إلى أن الليرة، لأنها عملة ضعيفة وغير قابلة للتخزين خارجياً، تُستخدم هنا أداةَ مضاربة تقنية أكثر من كونها أصلاً مالياً مغرياً بحد ذاته".
العربي الجديد
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=126&id=204367