البضاعة المباعة لا ترد.. بين القانون وواقع السوق
03/02/2026



سوق الملابس السوري: الجميع خاسرون – ملتقى العروبيين
سيرياستيبس


“البضاعة المباعة لا تُردّ” شعار يضعه معظم أصحاب المحال التجارية في متاجرهم، لإبلاغ الزبون مسبقاً بما ينتظره لاحقاً في حال أراد إعادتها. لكن ما مدى قانونية هذه السياسة؟ ومن تحمي في الواقع: البائع أم المشتري؟ وهل تُعدّ عادلة، أم مجرّد عقد إذعان يُجبر المستهلك على القبول بخيار واحد فقط؟

في معظم محال الألبسة بدمشق، يتّفق التجار على رفض الإرجاع مع إتاحة التبديل، غالباً لمدّة ثلاثة أيام. ومع ذلك، تتباين السياسات بين محلّ وآخر، فالبعض يتيح الإرجاع والتبديل ضمن مهلة معينة، بينما تضع محال أخرى شروطاً صارمة تحدّد المدّة والحالة التي يجب أن تكون عليها السلعة. كما تختلف المدد المتاحة للتبديل بين أسبوع واحد وثلاثة أسابيع، مع بعض المحال التي تسمح بالتبديل فقط وترفض الإرجاع تماماً.

هذا التنوّع يطرح تساؤلات حول مدى توافق هذه السياسات مع أحكام القانون وحقوق المستهلك.
وعي المستهلك

أكّد مدير حماية المستهلك في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، حسن الشوا، أهمية وعي المستهلك بحقوقه الأساسية التي يضمنها القانون.

وقال الشوا لصحيفة “الثورة السورية”: “القانون يمنح المستهلك حقوقاً واضحة ومحددة تهدف إلى ضمان حصوله على منتجات وخدمات مطابقة للمواصفات، وآمنة للاستخدام، وبأسعار عادلة”.
وأضاف: “من الضروري أن يكون المستهلك على دراية كاملة بحقوقه حتى يتمكّن من المطالبة بها في حال تعرّضه لأيّ مخالفة أو تضليل”.

وأوضح الشوا أبرز حقوق المستهلك التي يكفلها القانون رقم 8 لعام 2021، مستنداً إلى المادة الرابعة منه، والتي تنصّ على أنّه: “إذا تبيّن وجود عيب في السلعة، فإنّ للمستهلك الحقّ في إعادتها أو استرداد ثمنها دون تحمّل أيّ نفقات، وتُحدّد العيوب الظاهرة وفق قرارات الوزارة”.

ثم فصّل الشوا هذه الحقوق، موضّحاً أنّ للمستهلك الحقّ، ولمرة واحدة، في استبدال المادة أو المنتج أو السلعة بأخرى من ذات الصنف أو بذات القيمة دون تحمّل أيّ نفقات، وذلك خلال ثلاثة أيام من تسلمها، ودون الإخلال بأيّ ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل.

كما أكد حق المستهلك في إعادة المادة أو المنتج أو السلعة واسترداد ثمنها دون تحمّل أيّ نفقات، إذا تبيّن وجود عيب فيها أو تعذّر استبدالها بأخرى من ذات الصنف أو القيمة.

واستطرد الشوا موضحاً الحالات التي لا يحقّ فيها للمستهلك الاستبدال، وهي: إذا كانت طبيعة المادة أو المنتج أو السلعة أو خصائصها أو طريقة تعبئتها أو تغليفها تحول دون استبدالها أو ردها، أو يستحيل معه إعادتها إلى الحالة التي كانت عليها عند تسليم المبيع؛ أو إذا كانت المادة أو المنتج أو السلعة استهلاكية وقابلة للتلف السريع؛ أو إذا لم تكن المادة أو المنتج أو السلعة بذات الحالة التي كانت عليها وقت تسليم المبيع لسبب يعود إلى المستهلك؛ أو إذا كانت المادة أو المنتج أو السلعة تُصنع بناء على مواصفات خاصة حددها المستهلك وكانت مطابقة لهذه المواصفات؛ وأخيراً الكتب والصحف والمجلات والبرامج الإلكترونية.

وأشار الشوا إلى أنّ القانون يُلزم بائع المفرق بوضع بيان يتضمّن حقّ المستهلك في الاستبدال والإعادة في مكان ظاهر داخل أماكن بيع المواد أو المنتجات أو السلع.

كما لفت إلى التزام المورّد، خلال مدّة أقصاها سبعة أيام من تاريخ اكتشافه أو علمه بوجود عيب في المادة أو المنتج أو السلعة، بإبلاغ المديرية بهذا العيب وبأضراره المحتملة.

وشدّد على أنّ المورّد مُلزم بإبلاغ المديرية بالعيب فور اكتشافه أو علمه به، إذا كان من شأنه الإضرار بصحّة المستهلك أو سلامته، وأن يعلن توقّفه عن إنتاج المنتج أو التعامل به.

ودعا الشوا المستهلكين إلى التمسّك بحقوقهم، والإبلاغ عن أيّ مخالفات أو تجاوزات تتعلّق بحقوق المستهلك إلى مديرية حماية المستهلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكّداً أنّ المديرية تولي اهتماماً بالغاً لحماية حقوق المستهلكين، وتعمل جاهدة على تطبيق القانون بحزم على المخالفين.
حجر الزاوية

شدّد رئيس غرفة تجارة دمشق، المهندس عصام غريواتي، على الأهمية البالغة لقانون حماية المستهلك رقم 8 (2021)، واصفاً إيّاه بأنّه “حجر الزاوية” في تنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك، وضمان حقوق الطرفين في إطار من الشفافية والعدالة.

وقال غريواتي لصحيفة “الثورة السورية”: “نحن في غرفة تجارة دمشق نؤمن بأنّ المستهلك هو أساس العملية التجارية، وحماية حقوقه هي حماية للاقتصاد الوطني ككل”.

وأشار المهندس غريواتي إلى الحالات السابقة التي يحقّ فيها الاستبدال أو الإرجاع، لكنّه نبّه إلى أنّ القانون يضع بعض الاستثناءات المنطقية التي تهدف إلى حماية حقوق التاجر أيضاً، قائلاً: “لا يمكننا أن نطلب من التاجر استبدال سلعة استخدمها المستهلك بشكل أثّر على قيمتها أو قابليتها للبيع”.

وتابع: “هدفنا هو تحقيق التوازن بين حقوق المستهلك وحقوق التاجر، فالتاجر أيضاً له حقوق يجب أن تُحترم، وهو شريك أساسي في بناء الاقتصاد الوطني”.

وحول إمكانية إضافة حالات أخرى إلى الاستثناءات، أوضح المهندس غريواتي أنّ القانون يتيح للوزير إضافة حالات أخرى، قائلاً: “هذا يمنح القانون مرونة في التعامل مع مختلف أنواع السلع والخدمات. على سبيل المثال، يمكن إصدار قرارات وزارية لتوضيح بعض الجوانب المتعلّقة بسلع معينة، كالألبسة، نظراً لطبيعتها الخاصة واحتمالية تأثّر جودتها وشكلها بالاستخدام”.

وأكّد أنّ غرفة تجارة دمشق تدعم بقوّة تطبيق القانون وتعمل على توعية التجار والمستهلكين بحقوقهم وواجباتهم، قائلاً: “نحن نؤمن بأنّ تطبيق القانون بشكل صحيح هو السبيل الوحيد لتحقيق سوق تجاري عادل وشفاف يخدم مصلحة الجميع”.
مخالفة للقانون

قال رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، لصحيفة “الثورة السورية”، إنّ بائع المفرّق يلتزم بوضع إعلان ظاهر في محلّه يبيّن حقوق المستهلك في الاستبدال والإعادة.

وأشار إلى أنّ عبارة “البضاعة المباعة لا تردّ ولا تُستبدل” مخالفة للقانون في الحالات التي يحميها القانون، ويمكن التبليغ عنها. وفي حال رفض البائع، يمكن تقديم شكوى لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظة التابع لها.
بطاقة بيان

يوضّح رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، لصحيفة “الثورة السورية”، أنّ السلعة في أيّ عملية تبديل أو ترجيع يجب أن تحتوي على بطاقة البيان، التي تتضمّن نوع القماش والقياس، مؤكّداً أهمية أن تكون السلعة أو اللباس غير معرّض لأيّ رائحة أو استخدام.

وبحسب حبزة، فإنّ بعض المستهلكين قد يشترون قطعة لحضور مناسبة ثم يعيدونها بعد يومين أو ثلاثة.

وأشار إلى أنّ القانون يمنح المستهلك الحقّ في تبديل السلعة بأخرى ذات مقاس أصغر أو أكبر، أو إعادتها واسترجاع ثمنها في حال وجود عيب فيها، مثل عيوب في الخياطة أو الإكسسوارات غير الظاهرة عند الشراء، مشيراً إلى أنّ عملية التبديل بسبب المقاس تخضع للتفاوض بين البائع والمستهلك، إلا أنّ القانون يمنح المستهلك الحقّ في التبديل أو الإعادة خلال ثلاثة أيام.

وفي حال عدم تجاوب البائع، لفت حبزة أنّه يمكن للمستهلك الاتصال على الرقم 119 لتقديم شكوى لمديرية التموين في المدينة، أو على الرقم 120 لتقديم شكوى لمديرية التموين في الريف، حيث تقوم دورية من المديرية بالتحقيق في الموضوع ومحاولة معالجته.
الشركات الكبرى

أوضح الخبير الاقتصادي عصام تيزيني، لصحيفة “الثورة السورية”، أنّ في الدول المتقدمة يحقّ للمشتري إعادة السلعة أو استعادة ثمنها خلال شهر، وهو أمر معمول به في معظم الدول الأوروبية، شريطة عدم استخدام السلعة وإرفاق فاتورة الشراء عند الإرجاع أو الاستبدال.

وأشار إلى أنّ الشركات الكبرى تعتمد هذا النظام بشكل اختياري كنوع من المنافسة في السوق، بهدف إرضاء الزبائن وجذب أكبر شريحة منهم، لما يمثّله من ميّزة مغرية.

وبالعودة إلى سوريا، لفت تيزيني إلى أنّ القانون يُلزم البائع بإعادة السلعة في حال وجود عطل لم يكتشفه المشتري عند الشراء، كما يُلزمه بالتبديل بسبب القياس أو اللون أو الموديل، على أن يتمّ الاستبدال بنفس القيمة.

وأضاف أنّ الأمور في سوريا “غالباً ما تتّسم بالفوضى”، حيث قد يلجأ البائع إلى أساليب ترويجية مثل الإغراء بإمكانية إرجاع السلعة في حال عدم الإعجاب بها، إلا أنّه قد يرفض لاحقاً إعادة المبلغ و”تقوم قيامته” لمنع خسارة البيعة.

وشدّد على أهميّة توضيح جميع الشروط المتعلّقة بالبيع عند الشراء في سوريا، خاصة فيما يتعلّق بالألبسة.

الثورة



المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=128&id=204404

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc