7 ملايين ليرة حد الكفاف
تكلفة فطور الجمعة خلال شهر .. تلتهم نصف راتب ؟
سيرياستيبس
فطور يوم الجمعة تقليد سوري أسبوعي ينتظره الجميع بعد أسبوع طويل من التعب، لكنه اليوم أصبح عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة في ظل الغلاء المتصاعد وتراجع القدرة الشرائية، كما رصدته صحيفة الثورة السورية عبر لقاءاتها مع مواطنين في دمشق.
الميزانية لا تكفي
تقول ليلى سعد: “بتنا نحسب ألف حساب لفطور يوم الجمعة، وأحياناً نكتفي بصنف واحد أو أكلة بسيطة، والهدف هو إكمال ميزانية باقي الشهر”.
أما حازم عبد اللطيف – موظف – فيقول: “نكتفي بوجبة تناسب ميزانيتنا بغض النظر عن فوائدها الغذائية، على الرغم من أن لدي ثلاثة أبناء صغار يحتاجون لغذاء أكثر توازناً، لكن الأسعار فرضت علينا الاكتفاء بالحد الأدنى، والفول وحده لا يكفي”.
أصحاب المحال الذين التقتهم صحيفة الثورة السورية أكدوا تراجع الطلب رغم بساطة هذه الأكلات، ويقول أبو أحمد، صاحب محل فول وفلافل: “مشتريات الزبون تراجعت، كما أن الكمية تغيّرت، وهذا يؤثر على الجميع، لا التاجر مرتاح ولا المواطن”.
يوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة، أن فطور الجمعة لم يعد كما كان، لا من حيث التكلفة ولا من حيث القدرة على الالتزام به كعادة أسبوعية، مشيراً إلى أن أبسط الخيارات باتت مرهقة لغالبية الأسر.
تكاليف الفطور
يقول حبزة لصحيفة الثورة السورية: إن أسرة مؤلفة من خمسة أشخاص تحتاج بالحد الأدنى إلى نحو كيلوغرام ونصف من الفول، بتكلفة تصل إلى ما يقارب 300 ليرة جديدة (30,000 ليرة قديمة)، يضاف إليها الزيت النباتي المستخدم في التحضير، الليتر منه أكثر من 250 ليرة جديدة (25,000 ليرة قديمة)، فضلًا عن مستلزمات أساسية كالبصل والليمون والخضار والثوم، والتي لا تقل تكلفتها عن 150 ليرة جديدة (15,000 ليرة قديمة)، ولا سيما مع الارتفاع الواضح في سعر الثوم مؤخراً.
وبهذا، فإن تكلفة طبق الفول فقط، من دون أي إضافات، تقترب من 700 ليرة جديدة (70,000 ليرة قديمة).
أما في حال الاعتماد على الأكلات الجاهزة من المطاعم، فإن الكلفة ترتفع بشكل أكبر، إذ يتراوح سعر وجبة الفول لعائلة من خمسة أشخاص بين 1,500 ليرة جديدة (150,000 ليرة قديمة)، بينما تصل وجبة الفلافل إلى نحو 500 ليرة جديدة (50,000 ليرة قديمة)، ويتراوح سعر الحمص الجاهز بين 700 و800 ليرة جديدة (70,000–90,000 ليرة قديمة)، في حين تتراوح أسعار المسبّحة بين 800 و1,000 ليرة جديدة (80,000–100,000 ليرة قديمة)، وفق حبزة.
كما تسجّل وجبة الفتة الشعبية أسعاراً تتراوح بين 1,000 و1,200 ليرة جديدة (100,000–120,000 ليرة قديمة) للأسرة، ما يعني أن إضافة صنف واحد فقط إلى فطور الجمعة قد يرفع الكلفة إلى أكثر من 2,000 ليرة جديدة (200,000 ليرة قديمة).
الحد الأدنى
يؤكد حبزة أن هذه الأرقام تعبّر عن الحد الأدنى فقط، قائلاً: “نحن لا نتحدث عن كماليات، لا صنوبر ولا سمن بلدي، بل عن فول وزيت ومكمّلاته الأساسية. ومع وجود أربع (جمعات) في الشهر، فإن كلفة فطور الجمعة وحده تصل إلى نحو 50 ألف ليرة جديدة (500 ألف ليرة قديمة)، أي ما يقارب نصف راتب موظف في الشهر”.
ويلفت إلى أن حدّ الكفاف المعيشي للأسرة السورية بات يُقدَّر بنحو 7,000 ليرة جديدة (سبعة ملايين ليرة قديمة) شهرياً لتأمين الطعام والشراب فقط، من دون احتساب الإيجار أو المحروقات أو الغاز أو التدفئة أو النفقات الصحية، معتبراً أن يوم الجمعة، الذي كان يوماً للراحة والفرح، تحوّل اليوم إلى مصدر توتّر إضافي لكثير من العائلات.
لا شك أن حضور المأكولات الشعبية، ومن ضمنها فطور يوم الجمعة، تراجع عن مائدة السوريين، إذ لم يعد الفطور كما كان، وبات يشكل صورة صادقة عن واقع معيشي ضاغط غيّر أبسط العادات التي اعتاد عليها السوريون لسنوات طويلة.
الثورة
المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=127&id=204438