أميركا في سوريا: انسحاب كامل خلال 6 أسابيع
24/02/2026




سيرياستيبس :

تتّجه الولايات المتحدة إلى إنهاء وجودها العسكري في سوريا، مع بدء الانسحاب من قاعدة «قسرك» وترجيحات بإخلاء كامل القواعد خلال ستة أسابيع، وفق ما أفادت به مصادر مطلّعة تحدّثت عن قرار أُبلغ إلى الأكراد والحكومة السورية.

  بعد نحو شهر من انسحابها من قاعدتَي «التنف» الواقعة على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، والشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، بدأت القوات الأميركية عملية انسحاب من قاعدة «قسرك» في ريف الحسكة الشمالي الغربي. وتُعدّ «قسرك» إحدى أبرز القواعد الأميركية في البلاد، وذلك نظراً إلى موقعها الاستراتيجي على طريق حلب - الحسكة الدولي (M4)، وتحديداً في المقطع الواصل بين الحسكة والعراق، فضلاً عن كونها مركزاً رئيساً لتدريب عناصر «قوات سوريا الديمقراطية» في محاربة تنظيم «داعش». كما تُعدّ القاعدة من الأكبر حجماً بين نظيراتها؛ إذ كانت قادرة على استقبال طائرات شحن ومروحيات بأحجام مختلفة، وشكّلت نقطة تسليح رئيسة، إضافة إلى كونها مركز انطلاق للدوريات التي نفّذت مهامَّ ضدّ خلايا «داعش» في مدينة الرقة وأريافها، وصولاً إلى ريفَي حلب الشرقي والشمالي.

وكانت آليات هندسية قد باشرت، قبل أسبوعين فقط، أعمال توسعة داخل «قسرك»، في خطوة فُسّرت على أنها تمهيد لتحويلها إلى نقطة تجمّع رئيسة للقوات الأميركية المنسحِبة من قواعد أخرى في الحسكة، لتكون القاعدة الوحيدة المتبقّية في البلاد. إلا أن بدء الانسحاب منها، إلى جانب التسريبات حول انسحاب أميركي تدريجي من كامل القواعد الأميركية الموجودة في سوريا، أنهيا تلك التكهّنات. ومن المتوقع أن تُنجز الولايات المتحدة انسحابها من القاعدة خلال أقلّ من أسبوع، وسط ترجيحات بتسليمها إياها إلى «قسد»، لتكون مقرّاً لأحد الألوية الثلاثة المُقرّر تشكيلها ضمن «فرقة الجزيرة»، استناداً إلى اتفاق 30 كانون الثاني الموقّع بين الحكومة الانتقالية و«قسد».
ومع اقتراب إنهاء وجودها في قسرك، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بوجود رئيس في قاعدتَي «روباريا» و«خراب الجير» في منطقة المالكية في ريف الحسكة الشمالي، على مقربة من مثلث الحدود السورية مع العراق وتركيا، بالإضافة إلى نقطتين أمنيتَين في فرع المرور في حي غويران في مدينة الحسكة، وعند المدخل الغربي لمدينة القامشلي قرب بلدة هيمو.

اقترحت «قسد» تشكيل لواء خامس خاص بعفرين، إضافة إلى ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في عين العرب


وفي هذا السياق، يقدّر مصدر ميداني، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «الأمور تتجه نحو إخلاء أميركي كامل للقواعد في سوريا، وإنهاء الوجود العسكري المستمر هناك منذ 11 عاماً»، مرجّحاً أن يتم الانسحاب الكامل «خلال ستة أسابيع على أبعد تقدير». ويكشف أن واشنطن «أبلغت الأكراد والحكومة السورية بقرار انسحابها ضمن الترتيبات الجديدة للقوات الأميركية في الشرق الأوسط»، متوقّعاً أن يترك الانسحاب «أثراً سلبياً على الحرب ضد «داعش»، الذي وجّه تهديداً رسمياً للحكومة السورية في بيان صدر مطلع شهر رمضان».
ويشير المصدر إلى أن الولايات المتحدة «قدّمت تطمينات للأكراد بضمان تطبيق شامل لاتفاق 30 كانون الثاني، بما يحفظ خصوصيتهم ويضمن قدراً من اللامركزية»، مرجّحاً «استمرار تقديم الدعم الجوي والاستخباراتي ضدّ خلايا داعش من خلال الوجود الأميركي في إقليم كردستان العراق أو في قاعدة مجاورة، سواء للحكومة السورية أو لـ»قسد» بصفتها قوة متخصّصة في مكافحة الإرهاب».
في هذا الوقت، بحث رئيس هيئة أركان الجيش السوري الجديد، اللواء علي النعسان، مع وفد من «قسد»، خطوات دمج الأخيرة ضمن ألوية الجيش. وذكرت وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، في بيان، أن النعسان ناقش مع الوفد «عدداً من المواضيع الأخرى المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية أيضاً». ويأتي ذلك الاجتماع في وقت ألمح فيه قائد «قسد»، مظلوم عبدي، إلى وجود خلافات وتحدّيات «تعيق» تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني، مشيراً إلى خلاف حول تعيين نائب لوزير الدفاع، بعد ترشيح «قسد» عضو قيادتها العامة بدران جيا كرد للمنصب.

الاخبار اللبنانية

وإلى جانب ذلك، يؤكّد مصدر مطّلع أن «مرحلة بناء الثقة بين الطرفين لم تكتمل»، على الرغم من تطبيق بند وقف إطلاق النار، ودخول القوات الحكومية إلى مراكز المدن، وتسلّمها أخيراً مطار القامشلي. ويضيف المصدر، في حديثه إلى «الأخبار»، أن الخلاف لا يزال يتمحور حول إصرار «قسد» على الاندماج ككتلة واحدة، في مقابل رغبة دمشق في دمج عناصرها بشكل فردي، مشيراً إلى أن هذه الخلافات تسبّبت في «عدم تبادل الأسرى بين الطرفين - رغم إدراج هذا البند في جدول تطبيق الاتفاق منذ الأسبوع الماضي -، بالإضافة إلى استمرار إغلاق الطرق من الحسكة وإليها، وعدم تسلّم الحكومة حقول النفط حتى الآن».
وإذ يكشف أن «قسد» طرحت رؤية جديدة، تتضمّن «تشكيل لواء خامس خاص بعفرين، إضافة إلى ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في عين العرب (كوباني)»، فهو يبيّن أن الخلافات برزت أيضاً في تصريحات لقادة أكراد اتهموا تركيا بالسعي إلى عرقلة الاتفاق، الذي لم يُنفّذ عدد من بنوده حتى الآن، مؤكّداً أن الأسبوع المقبل «سيكون حاسماً» لجهة إظهار جدّية الطرفين في تنفيذ الصفقة التي لم يتبقَّ سوى أسبوع على المهلة المحدّدة لتطبيقها بالكامل




المصدر:
http://syriasteps.com/index.php?d=110&id=204629

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc